recent
أخبار عاجلة

خطبة الجمعة المهنُ في الإسلامِ طريقُ العمرانِ والإيمانِ معًا الشيخ ابراهيم مراسي بركات

  المهنُ في الإسلامِ طريقُ العمرانِ والإيمانِ معًا 



الحمدُ لله فاطرِ الأرض والسموات، عالم الأسرار والخفيات، المطلع على الضمائر والنيات، أحاط بكل شيء علماً، ووسع كل شيء رحمة وحلماً. وقهر كل مخلوق عزة وحكماً، يعلم ما بين أيديهم وما خلفَهم ولا يحيطون به علماً. لا تدركه الأبصار، ولا تغيره الدهور والأعصار، ولا تتوهّمه الظنون والأفكار، وكل شيء عنده بمقدار، أتقن كلَّ ما صنعه وأحكمه، وأحصى كلَّ شيء وقدره وخلق الإنسان وعلّمه.وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة من عرف الحق والتزامه. وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أفضل من صدع بالحق وأسمعه، اللهم صل على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وأصحابه وسائر من نصره وكرمه. وسلم تسليماً كثيراً أمَّا بَعْد:قال تعالى (وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)

والعمل  هو المصدر الأساسي لحصول الشخص على رزقه، وتلبية احتياجاته، ولهذا فمن الهام جداً عند القيام بأي عمل إتقانه، وعمله بالطريقة الصحيحة، فإتقان العمل جزاؤه الثواب والأجر العظيم، فحتى الأنبياء والرسل الأعظم شأناً بين البشر، قد عملوا فيما يتقنوه، فعمل سيدنا آدم بالزراعة، وعمل النبي داوود بالحدادة، كما عمل النبي محمد صلى الله عليه وسلم في رعاية الغنم والتجارة، وذلك بيان لأهمية العمل وضرورته في حياة الإنسان

والعمل عبادة عظيمة لله وامتثال لأمره، عن طريقه تقوم الحياة، وتعمر الديار، وتزدهر الأوطان، ويحدث الاستقرار، أمر به سبحانه وتعالى فقال:{فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [الجمعة: 10]، وقال تعالى:{وَجَعَلْنَا النَّهَارَ‌ مَعَاشًا} [النبأ: 11]، وقال سبحانه وتعالى: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ} [الملك: 15]. واعتَبَر الإسلام العمل نوعاً من أنواع الجهاد في سبيل الله، فقد رأى بعض الصحابة شابًّا قويًّا يُسرِع إلى عمله، فقالوا: لو كان هذا في سبيل الله، فردَّ عليهم النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «لا تقولوا هذا؛ فإنَّه إنْ كان خرَج يسعى على ولده صِغارًا فهو في سبيل الله، وإنْ كان خرج يسعى على أبوَيْن شيخَيْن كبيرَيْن فهو في سبيل الله، وإنْ كان خرج يسعى على نفسه يعفُّها فهو في سبيل الله، وإنْ كان خرج رياءً ومفاخرة فهو في سبيل الشيطان

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما أكل أحد طعاماً قط خيراً من أن يأكل من عمل يده» (رواه البخاري)، ويقول أيضًا: «إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلةٌ فإن استَطاع ألاَّ يقوم حتى يغرسها فليفعلْ» (رواه البخاري في: الأدب المفرد، رقم: 479). قال ابن عباس رضي الله عنهما: "كان آدم -عليه السلام- حراثاً، ونوح نجاراً، وإدريس خياطاً، وإبراهيم ولوط كانا يعملان في الزراعة، وصالح تاجراً، وداود حداداً.. قال تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ، أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [سبأ: 10-11].  وموسى وشعيب ومحمد صلوات الله تعالى عليهم رعاة للأغنام، وعمل صلى الله عليه وسلم أيضاً في التجارة فخرج إلى الشام في تجارة عمه وزوجه خديجة رضي الله عنها". قال لقمان الحكيم لابنه يوما: "يا بني استعن بالكسب الحلال فإنه ما افتقر أحد قط إلا أصابه ثلاث خصال: رقة في دينه، وضعف في عقله، وذهاب مروءته وأعظم من هذه الخصال استخفاف الناس به".

عباد الله: وإذا كان العمل بهذه الأهمية والمكانة، فإن له آداب وواجبات ينبغي لكل مسلم أن يلتزم بها وهو يقوم بأي عمل من الأعمال، فعليه ابتداءاً أن يتقن في عمله، وتلك صفة عظيمة في حياة المؤمن، لذلك كانت مطالبة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الإتقان في الأعمال، فقد قال: «إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه

أن الإسلام نهى أن يجلس الرجل بدون عمل، ثم يمد يده للناس يسألهم المال، فالذي يطلب المال من الناس مع قدرته على العمل ظالم لنفسه؛ لأنه يُعرِّضها لذل السؤال، وقد حذَّر النبي صلى الله عليه وسلم من المسألة، وبالغ في النهي عنها والتنفير منها، فقال صلى الله عليه وسلم: «اليد العُلْيَا خير من اليد السُّفْلَى، وابدأ بمن تعول، وخير الصدقة عن ظهر غنى، ومن يستعفف يعِفَّه الله، ومن يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ الله» (متفق عليه). وقال صلى الله عليه وسلم: «لأن يأخذ أحدكم حبله فيحتطب على ظهره خير له من أن يأتي رجلا فيسأله أعطاه أو منعه» (البخاري). ويقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "لا يقعدن أحدكم عن طلب الرزق، ويقول: اللهم ارزقني، وقد علم أن السماء لا تمطر ذهبًا ولا فضة"، ويقول أيضاً: رضي الله عنه: "أني لأرى الرجل فيعجبني فأقول أله حرفة فإن قالوا لا سقط من عيني". فعلى المسلم أن يعمل ويجتهد حتى تتحقق قيمته في الحياة.

عباد الله: عندما كان المسلمون يتعاملون بهذه القيم وبهذه الأخلاق، كان العامل المسلم في أي مجال من مجالات العمل يستشعر هذه المسئولية، وهذه الأمانة، ويقوم بواجبه على أكمل وجه، لا تغره المناصب، ولا تستهويه وتفسده الأموال. لقد دعا عمر بن الخطاب رضي الله عنه سعيد بن عامر الجمحي إلى مؤازرته، وقال: "يا سعيد إنا مولوك على أهل (حمص)، فقال سعيد: يا عمر ناشدتك الله ألا تفتني. فغضب عمر وقال: ويحكم وضعتم هذا الأمر في عنقي ثم تخليتم عني! والله لا أدعك". ثم ولاه على (حمص) ثم مضى إلى حمص، وما هو إلا قليل الزمن حتى وفد على أمير المؤمنين بعض من يثق بهم من أهل حمص فقال لهم: "اكتبوا لي أسماء فقرائكم حتى أسد حاجتهم، فرفعوا كتابا فإذا فيه: فلان وفلان وسعيد بن عامر، فقال: ومن سعيد بن عامر؟! فقالوا: أميرنا! قال: أميركم فقير؟! قالوا: نعم ووالله إنه ليمر عليه الأيام الطوال ولا يوقد في بيته نار، فبكى عمر حتى بللت دموعه لحيته". ولم يمض على ذلك طويل وقت حتى أتى عمر ابن الخطاب رضي الله عنه ديار الشام يتفقد أحوالها، فلما نزل بحمص لقيه أهلها للسلام عليه، فقال: "كيف وجدتم أميركم؟ قالوا نعم الأمير يا عمر، إلا أنهم شكوا إليه ثلاثاً من أفعاله، كل واحد منها أعظم من الأخرى. قال عمر: اللهم لا تخيب ظني فيه وجمعهم به، ثم قال: ما تشكون من أميركم؟ قالوا: لا يخرج إلينا حتى يتعالى النهار. فقال عمر: وما تقول في ذلك يا سعيد؟ فسكت قليلاً، ثم قال: والله إني كنت أكره أن أقول ذلك، أما وإنه لا بد منه، فإنه ليس لأهلي خادم، فأقوم في كل صباح فأعجن لهم عجينهم، ثم أتريث قليلا حتى يختمر، ثم أخبزه لهم، ثم أتوضأ وأخرج للناس، قال عمر: وما تشكون منه أيضا؟ قالوا: إنه لا يجيب أحدا بليل. قال عمر: وما تقول في ذلك يا سعيد؟ قال: إني والله كنت أكره أن أعلن هذا أيضا. فأني قد جعلت النهار لهم ولربي لله الليل. ثم قال عمر: وما تشكون منه أيضا؟ قالوا: تصيبه من حين إلى آخر غشية فيغيب عمن في مجلسه، قال عمر: وما هذا يا سعيد؟! فقال: شهدت مصرع خبيب بن عدي وأنا مشرك، ورأيت قريش تقطع جسده وهي تقول: أتحب أن يكون محمد مكانك؟ فيقول: والله ما أحب أن أكون آمنا في أهلي وولدي، وأن محمدا تشوكه شوكة. وإني والله ما ذكرت ذلك اليوم وكيف أني تركت نصرته إلا ظننت أن الله لا يغفر لي. وأصابتني تلك الغشية عند ذلك قال عمر: الحمد لله الذي لم يخيب ظني فيك". هذا هو العمل وهكذا يكون تحمل المسئولية، وهكذا تؤدى الأمانات. علوٌ في الحياة وفي الممات وفي الآخرة عند خالق الأرض والسموات.

إتقان الأعمال الدنيوية

وتشمل جميع الحرف والأعمال التي يقوم بها الفرد, ومن هذه الأعمال:

1- الإتقان فى التعمير والتشييد

كثيرا ما نسمع عن تصدع منزل أو أنهيار مبنى رغم حداثة بنائه, وهذا لضعف الذمم وعدم الإتقان والجدية فى العمل, ويذكر لنا القرآن الكريم قصة ذي القرنين من خلال بنائه للسد, يقول تعالى:

( حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْماً لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً*قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدّاً)(قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ ) الكهف 94-95

2- الإتقان العسكري

ويعطي القرآن الكريم أعظم مثال على ذلك وهو قصة طالوت عليه السلام وقيادته للجيش التي تكشف عن علمه بأمور الحرب والإدارة والقيادة, يقول تعالى:

(قَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) البقرة 247                                             

           قصة يروى أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله ويطلب منه مالا، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (أما في بيتك شيء؟). فقال الرجل: بلى، حلس (كساء) نلبس بعضه ونبسط بعضه، وقدح نشرب فيه الماء.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (ائتني بهما)، فجاء بهما الرجل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (مَنْ يشتري هذين؟). فقال رجل: أنا آخذهما بدرهم. فقال صلى الله عليه وسلم: (مَنْ يزيد على درهم؟)-مرتين أو ثلاثًا-.

فقال رجل: أنا آخذهما بدرهمين، فأعطاهما إياه، وأخذ النبي صلى الله عليه وسلم الدرهمين، فأعطاهما الرجل الفقير، وقال له: (اشترِ بأحدهما طعامًا فانبذه إلى أهلك، واشترِ بالآخر قدومًا (فأسًا) فأتني به).

فاشتري الرجل قدومًا وجاء به إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، فوضع له الرسول صلى الله عليه وسلم يدًا وقال له: (اذهب فاحتطب وبع ولا أَرَينَّك (لا أشاهدنَّك) خمسة عشر يومًا).

فذهب الرجل يجمع الحطب ويبيعه، ثم رجع بعد أن كسب عشرة دراهم، واشترى ثوبًا وطعامًا، فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم: (هذا خير لك من أن تجيء المسألة نُكْتَةً (علامة) في وجهك يوم القيامة، إن المسألة لا تصلح إلا لثلاثة: لذي فقر مُدْقِع (شديد)، أو لذي غُرْم مفظع (كبير)، أو لذي دم موجع (عليه دية)) [أبو داود].

.قصة  بها عبرة جميله عن اتقان العمل

قصة عامل بناء ونهاية خدمته ..

هناك رجل بناء يعمل في أحدى الشركات لسنوات طويله ..

فبلغ به العمر أن أراد ان يقدم إستقالته ليتفرغ لعائلته ..

فقال له رئيسه :

سوف أقبل استقالتك بشرط ,

أن تبني منزلا أخيراً ..

فقبل رجل البناء العرض ..

و أسرع في تخليص المنزل دون (( تركيز وإتقان))

من ثم سلم مفاتيحه لرئيسه ..

فابتسم رئيسه وقال له :

هذا المنزل هدية نهايه خدمتك للشركه طول السنوات الماضيه

فَصُدِمَ رجل البناء ..

وندم بشده أنه لم يتقن بناء منزل العمر !                                                               

       يروى عن" شقيق البلخي" وهو من أهل العبادة والزهد

أنه ودَّع أستاذه (أو شيخه) إبراهيم بن أدهم لسفره في تجارة عزم عليها.

وهو في الطريق الصحراوي رأى طائراً أعمى كسير الجناح، فوقف يتأمل الطائر

ويفكر كيف يجد رزقه في هذا المكان المنقطع.

فلم يمض وقت طويل حتى جاء طائر آخر

فأطعم الطائر كسير الجناح كما يطعم الحمام فراخه.

تعجب شقيق .. من هذا المشهد وأثر فيه ،فقال في نفسه:

إذا كان الله تعالى يرزق هذا الطائر من غير حول منه ولا قوة ولم يهمله

فلماذا أذهب إلى التجارة و لماذا العناء و السفر وأنا في هذا السن؟!

سأرجع وحتما سيرزقني الله وعاد إلى بيته

وحين وصل زار شيخه فقال له الشيخ :

لماذا عدت يا شقيق.. الم تذهب للتجارة ؟

فقص عليه القصة بأنه رأى في طريقه طائرا أعمى وكسيح

و أخذ يفكر كيف يأكل هذا الطائر ويشرب؟

وبعد قليل جاء طائر آخر يحمل حبا وأطعم الطائر الأعمى ثم سقاه.

فقلت طالما ربنا عز وجل رزق الطائر الأعمى الكسيح ..

سأرجع إلى بيتي وسط أولادي وارجع لأهلي وبلدي وربي سيرزقني.

هنا قال له إبراهيم بن ادهم:

سبحان الله يا شقيق!..

ولماذا رضيت لنفسك أن تكون الطائر الأعمى العاجز الذي ينتظر عون غيره فكن أنت الطائر المبصر الذي يأتي للناس بالخير و يفيد الآخرين وتوكل على الله و اجتهد في طلب الرزق،!

أما علمت أن النبي صل الله عليه وسلم قال:

(اليد العليا خير من اليد السفلى) ...

فقبَّل يده شقيق وقال: أنت أستاذنا يا أبا إسحاق!

وتركه وغدا يسعى كما تسعى الطير التي تغدو خماصاً وتعود بطاناً.

يقول عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه :

لا يقعدن أحدكم عن طلب الرزق ويقول:

اللهم ارزقني فقد علمتم أن السماء لا تمطر ذهبا ولا فضة .

وقال تعالى:

"هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ"

صدق الله العظيم ( سورة الملك – آية 15) .

وقال تعالى:

"فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ "

(سورة الجمعة :10 )

هاتان الآيتان تتحدثان عن أمر إلهي وهو السعي في طلب الرزق.

،

واسأله رزقا حلالا مباركا فيه

, عن الرسول صلى الله عليه وسلم قال:

(إن الله لا يقبل عمل امرئ حتى يتقنه، قالوا: يا رسول الله وما إتقانه؟ قال: يخلصه من الرياء والبدعة)     

(العمل في حياة الصحابة رضي الله عنهم ")

ولقد كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يسعون على أرزاقهم، ويسلكون طرق الكسب في غير كسل ولا تواكل، فكان منهم التجار البارعون، وهذه أسواق الجاهلية، تشهد بذلك: سوق عكاظ، ومجنة، وذو المجاز، وبنو قينقاع، وحباشة..

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «كانت عكاظ، ومجنة، وذو المجاز، أسواقاً في الجاهلية، فتأثموا أن يتجروا في المواسم، فنزلت : " لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ " [البقرة: 198] في مواسم الحج» (رواه البخاري) .

وكانوا يتاجرون في البر والبحر تجارة داخلية وخارجية .

وهاتان رحلتا الشتاء والصيف تشهدان بذلك .

وكان من الصحابة رضي الله عنهم الصناع والزراع ومحترفو سائر الحرف والأعمال .

واشتهر الأنصار بأنهم أهل زرع وبساتين ونخيل .

كما اشتهر المهاجرون بأنهم أهل تجارة وصفق في الأسواق .

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يشجعهم على ذلك .

وهذه الأعمال جعلتهم أهل عفة وكرامة واكتفاء، وأصحاب فضل ونفع للآخرين .

وجعلتهم أيضًا في غنى عن الحرام، وفي وقاية من طرق الكسب غير المشروع كالربا والرشوة..الخ .

وفي الحديث الآتي مثال لهمتهم العالية، وأخلاقهم النبيلة :

قال البخاري : حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال : حدثني إبراهيم بن سعد عن أبيه عن جده قال : لما قدموا المدينة آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عبد الرحمن وسعد بن الربيع، قال عبد الرحمن : إني أكثر الأنصار مالاً، فأقسم مالي نصفين، ولي امرأتان، فانظر أعجبهما إليك، فسمها لي، أطلقها، فإذا انقضت عدتها فتزوجها، قال: بارك الله لك في أهلك ومالك؟ أين سوقكم؟ فدلوه على سوق بني قينقاع، فما انقلب إلا ومعه فضل من أقط وسمن، ثم تابع الغدو، ثم جاء يوماً وبه أثر صفرة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : «مهيم ؟ ( مهيم: سؤال عن الحالة) » قال : تزوجت ، قال : «كم سقت إليها ؟» قال : نواة من ذهب - أو وزن نواة من ذهب - شك إبراهيم (البخاري بشرح فتح الباري) يعني راوي الحديث .

وقد مات عبد الرحمن بن عوف رضى الله عنه عن ثروة ضخمة من تجارته .

وإعجاب المرء بإيثار سعد وسماحته لا يقل عن إعجابه بنبل عبد الرحمن الذي أبى إلا أن يتاجر، ويزاحم اليهود في أسواقهم، ويكتسب من عرقه ما يعف به نفسه، ويحصِّن به فرجه .

وهذا خباب بن الأرت كان حدادًا، وعبد الله بن مسعود كان راعيًا، وسعد بن أبي وقاص كان يصنع النبال، والزبير بن العوام كان خياطًا، وبلال بن رباح وعمار بن ياسر كانا خادمين، وسلمان الفارسي كان حلاقًا ومؤبرًا للنخل، وخبيرًا بفنون الحرب، والبراء بن عازب وزيد بن أرقم كانا تاجرين (راجع الحافظ ابن حجز في فتح الباري) .

ولقد عاب أعداء الإسلام على المسلمين أن الأساكفة كانوا من الأنصار (كما قال ابن قتيبة في المعارف) مما يفيد حرصهم على اكتفائهم الذاتي في مجتمعهم، واحترامهم للعمل المشروع مهما كان شأن المهنة أو الحرفة التي تقيهم من الوقوع في الحرام وطرقه غير المشروعة .حفظ  الله مصر وشعبها وقائدها السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي حفظه الله ورعاه».    اللهم احفظ مصر واجعلها في امانك واحسانك

اللهم اجعل لنا من كل هم فرجا

ومن كل ضيق مخرجا

ومن كل بلاء عافيه

اللهم انت ملاذنا وانت عياذنا

وعليك اتكالنا اللهم احفظ مصر من كل سوء ومكروه وفتنه

يا كريم يا كريم يا رحيم

اللهم احفظ امننا ووحدتنا واستقرارنا

 

google-playkhamsatmostaqltradent