recent
أخبار عاجلة

خطبة الجمعة تحويل القبلة دروس وعبر. اعداد: صلاح عبد الخالق

 

تحويل القبلة دروس وعبر



تحويل القبلة نعمة كبيرة

تحويل القبلة امتحان وابتلاء.

 الأمة المحمدية هى أفضل الأمم

أهمية اللجوء إلى الله تعالى بالدعاء

سرعة الاستجابة لله تعالى وللرسول

الحمد لله على نعمة الإسلام ونشهد أن لاإله إلا الله الملك العلام ونشهد أن محمد سيد الأنام وبعد فحديثى معكم بحول الله الواحد الديان تحت عنوان: تحويل القبلة دروس وعبر.

أولاً:-تحويل القبلة نعمة كبيرة:

-عن أَبى إِسْحَاقَ،قَالَ:سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ: «صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا، ثُمَّ صُرِفْنَا نَحْوَ الْكَعْبَةِ» رواه مسلم (525) و البخارى (4492)

- تحويل قبلة الصلاة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام نعمة كبيرة أخبرنا الله تعالى عنها فى خواتيم الآيات التى تحدثت عن تحويل القبلة فقال تعالى:وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ(150)البقرة. 

-حسد نا اليهود على هذه النعمة :-عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ :"إِنَّهُمْ – اليهود- لَا يَحْسُدُونَا عَلَى شَيْءٍ كَمَا يَحْسُدُونَا عَلَى يَوْمِ الْجُمُعَةِ الَّتِي هَدَانَا اللهُ لَهَا وَضَلُّوا عَنْهَا وَعَلَى الْقِبْلَةِ الَّتِي هَدَانَا اللهُ لَهَا وَضَلُّوا عَنْهَا،وَعَلَى قَوْلِنَا خَلْفَ الْإِمَامِ:آمِينَ "مسند أحمد (25029) وصححه شعيب الأرنؤوط.ومن فوائد تحويل القبلة مثلاً-وحدة الأمة على قبلة واحدة:- قال تعالى: «وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ» من كل اتجاه، في أنحاء الأرض جميعاً.. قبلة واحدة تجمع هذه الأمة وتوحد بينها على اختلاف مواطنها، واختلاف مواقعها من هذه القبلة، واختلاف أجناسها وألسنتها وألوانها.. قبلة واحدة، تتجه إليها الأمة الواحدة في مشارق الأرض ومغاربها. فتحس أنها جسم واحد، وكيان واحد، تتجه إلى هدف واحد، وتسعى لتحقيق منهج واحد. منهج ينبثق من كونها جميعاً تعبد إلهاً واحداً، وتؤمن برسول واحد، وتتجه إلى قبلة واحدة.وهكذا وحد الله هذه الأمة. وحدها في إلهها ورسولها ودينهاوقبلتها.وحدها على اختلاف المواطن والأجناس والألوان واللغات.

ثانياً :تحويل القبلة امتحان وابتلاء عظيم:

(1) الاستعداد النفسي والعلمى لاستقبال محنة تحويل القبلة :

-من المعلوم أن الاستعداد النفسى لتقبل المحن والإبتلاءات له أهمية كبيرة فى التخفيف من شدتها وهذا منهج ربانى فيه الرحمة بخلقه فقبل أن ينزل الله تعالى البلاء والشدائد يخبرنا أنها ستقع فى وقتا ما حسب مشيئته وحده ومن كمال لطفه بناعلمنا كيف نخرج من هذه المصائب والإبتلاءات ونحن أكثر طاعةً لله تعالى وثباتاً وأعظم ثوابا والأمثلة على ذلك كثيرة منها مثلا :محنة تحويل القبلة  فجهز الله تعالى النبى والمؤمنين نفسيا وعلميا لاستقبالها فمثلاً :

(أ)سيقول السفهاء:قال تعالى:سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا.(142) البقرة

-مهّد الله تعالى لتحويل القبلة وأبان السبب،ظهور اضطرابات عند التحويل حتى لا يُفاجأ المسلمون بشيء من حملات التشويش والنقد والتشكيك، فأوضح تعالى أن سفهاء الأحلام وضعفاء العقول والإيمان من طوائف اليهود والمشركين والمنافقين سيقولون مُنكرين مُتعجبين: أي شيء صرف المسلمين عن قبلتهم التي كانواعليها،وهي قبلةالأنبياءوالمرسلين؟ أما اليهود فساءهم ترك الاتّجاه لقبلتهم،وأما المشركون فقصدوا الطعن في الدين ورأوا ألاداعي للتوجه في الحالين،وأماالمنافقون:فشأنهم انتهازالفرص لزرع الشكوك في الدين، ومحاولة الإبعاد عنه بسبب هذاالتغيير وعدم الاستقرار ومخالفة الأعراف السابقة بالاتّجاه لبيت المقدس.(التفسير المنير للزحيلى (2/7)

(ب)الرد على السفهاء بالجواب المسكت:قال تعالى ::سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (142) البقرة

فالمعنى :عندما يسألك السفهاء يارسول الله عن سبب تحويل القبلة فقل لهم :أن الجهات كلها لله، فلا فضل لجهة على أخرى، فلله أن يأمر بالتوجه إلى أىّ جهة منها ويجعلها قبلة، وعلى العبد أن يمتثل أمر ربه .

(2)تحويل القبلة امتحان وابتلاء:-قال تعالى :وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ . (143) البقرة

(أ)قوله تعالى:وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ أي إنما شرعنا لك يا محمد التوجّه أولا إلى بيت المقدس،ثم صرفناك عنها إلى الكعبة،ليظهرحال من يتبعك ويُطيعك ويستقبل معك حيث توجهت، ممن ينقلب على عقبيه، أي فيتبين الثابت على إيمانه ممن لاثبات له،فهو امتحان وابتلاء ليظهر ما علمناه، ويجازى كل إنسان على عمله.(المنير للزحيلى (2/10)

(ب) (وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ) أي وكانت القبلة المحوّلة شاقة ثقيلة على من أَلِف التوجه إلى القبلة الأولى، فإن الإنسان أَلُوف لما يتعوده ويثقل عليه الانتقال منه، إلا على الذين هداهم الله بمعرفة أحكام دينه وسر تشريعه، فعلموا أن التعبد باستقبالها إنما يكون بطاعة الله بها. (تفسير المراغى (2/7).

ثالثاً: الأمة المحمدية هى أفضل الأمم: 

-قال تعالى:وكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ..(143) البقرة.لماذا الأمة المحمدية من أفضل الأمم ؟

الإجابة فى الآية السابقة:

(1) قوله تعالى:(جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا)  أي: عدلا خيارا، وما عدا الوسط، فأطراف داخلة تحت الخطر  فجعل الله هذه الأمة، وسطا في كل أمور الدين، وسطا في الأنبياء ووسطا في الشريعة، فلهذه الأمة من الدين أكمله، ومن الأخلاق أجلها،ومن الأعمال أفضلها ووهبهم الله من العلم والحلم والعدل والإحسان، ما لم يهبه لأمة سواهم،فلذلك كانوا{أُمَّةً وَسَطًا}.تفسير السعدى (1/70)

(2)(شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ)بسبب عدالتهم وحكمهم بالقسط يحكمون على الناس من سائر أهل الأديان،ولا يحكم عليهم غيرهم،فماشهدت له هذه الأمة بالقبول فهو مقبول وما شهدت له بالرد، فهو مردود. (تفسير السعدى (1/70)

السؤال :متى وكيف تشهد الأمة المحمدية على الناس مثلاً:

(أ)تشهدون على الناس فى الدنيا:عن أَنَس بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ،قال:مَرُّوا بِجَنَازَةٍ، فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا خَيْرًا، فَقَالَ النَّبِيُّ:«وَجَبَتْ»ثُمَّ مَرُّوا بِأُخْرَى فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا شَرًّا، فَقَالَ: «وَجَبَتْ» فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَا وَجَبَتْ؟ قَالَ:«هَذَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ خَيْرًا، فَوَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ، وَهَذَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ شَرًّا، فَوَجَبَتْ لَهُ النَّارُ، أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الأَرْضِ» رواه البخارى (1367),و مسلم (949)-(فأثنوا عليه خيرا ) وصفوها بفعل الخير .(فأثنوا عليها شرا) وصفوها بفعل الشر.( شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الأَرْضِ) أى يقبل قولكم فى حق تشهدون له أوعليه

(ب)وتشهدون على الأمم السابقة يوم القيامة :ومن شهادة هذه الأمة على غيرهم، أنه إذا كان يوم القيامة، وسأل الله المرسلين عن تبليغهم، والأمم المكذبة عن ذلك،وأنكروا أن الأنبياء بلغتهم، استشهدت الأنبياء بهذه الأمة، وزكاها نبيها.تفسير السعدى (1/70)

- عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ " يُدْعَى نُوحٌ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ يَا رَبِّ، فَيَقُولُ: هَلْ بَلَّغْتَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيُقَالُ لِأُمَّتِهِ: هَلْ بَلَّغَكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: مَا أَتَانَا مِنْ نَذِيرٍ، فَيَقُولُ: مَنْ يَشْهَدُ لَكَ؟ فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ، فَتَشْهَدُونَ أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ:وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا(143) البقرة

فَذَلِكَ قَوْلُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ " (143) البقرة .صحيح البخارى (4487)

- من مؤهلات الوسطية والأفضلية على كل الأمم:قال تعالى:كُنْتُمْ خَيْرَأُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ  (110) أل عمران

رابعاً :أهمية اللجوء إلى الله تعالى بالدعاء:

- قال تعالى:  قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ.(144) البقرة

- كَانَ يُكْثِرُ الدعاءَ والابتهالَ أنْ يُوَجَّه إِلَى الْكَعْبَةِ، التِي هِيَ قِبْلَةُ إِبْرَاهِيمَ،عَلَيْهِ السَّلَامُ، كَانَ يُكْثِرُ الدعاءَ والابتهالَ فَأُجِيبَ إِلَى ذَلِكَ.تفسير ان كثير (1/453) .

-نتعلم الدرس هنا أن نطلب من الله وحده ونلجأ إليه سبحانه فى كل الأزمات والصعوبات والملك الرحيم هو الذى دعانا لذلك ووعدنا بإجابة الدعاءوهو قادر على ذلك فقال:وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ (60) غافر.

خامساً :سرعة الاستجابة لله تعالى وللرسول :

1- قال تعالى :- يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) الأنفال 

2- عَنِ البَرَاءِرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا، وَكَانَ يُعْجِبُهُ أَنْ تَكُونَ قِبْلَتُهُ قِبَلَ البَيْتِ وَأَنَّهُ صَلَّى، أَوْ صَلَّاهَا، صَلاَةَ العَصْرِ وَصَلَّى مَعَهُ قَوْمٌ» فَخَرَجَ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ صَلَّى مَعَهُ فَمَرَّ عَلَى أَهْلِ المَسْجِدِ وَهُمْ رَاكِعُونَ، قَالَ: أَشْهَدُ بِاللَّهِ، لَقَدْ صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ قِبَلَ مَكَّةَ، فَدَارُوا كَمَا هُمْ قِبَلَ البَيْتِ رواه البخارى (4486),و مسلم (525)

-لاحظ معى سرعة الاستجابة لله تعالى ورسوله فتحول الإمام إلى الكعبة وهو راكع عندما سمع الخبر فتحولوا معه وهم ركوع ولم ينتظروا حتى يعتدلو من الركوع.

google-playkhamsatmostaqltradent