recent
أخبار عاجلة

سيدنا ابراهيم مسلم الشيخ عبدالناصربليح

سَيِدُنَاإِبْرَاهِيمُ مُسْلِمٌ



المسلمون كلهم على ملة إبراهيم صلى الله عليه وسلم 
النزاع الديني على إبراهيم عليه السلام.. وحقيقة الملة الإبراهيمية
القرأن يكشف ألاعيب أرباب الدعوة الابراهيمية
الفكرة الإبراهيمية مرفوضة شرعاً، محرمة قطعا ًبجميع أدلة التشريع في الإسلام

نعم، سيدنا إبراهيم (عليه السلام) كان مسلماً، بل هو أصل الإسلام، وقد وصفه القرآن الكريم بأنه كان "حنيفاً مسلماً" ولم يكن يهودياً ولا نصرانياً، لأن دين الأنبياء جميعاً هو الإسلام القائم على توحيد الله وعبادته وحده لا شريك له

أدلة كونه مسلماً:

القرآن الكريم:

 يوضح الله تعالى أن إبراهيم لم يكن على ملة اليهود أو النصارى، بل كان حنيفاً مسلماً، أي متبعاً للتوحيد الخالص.

ملة إبراهيم هي الإسلام: دين إبراهيم (الحنيفية) هو الإسلام الذي بعث به جميع الأنبياء من آدم إلى محمد (عليهم السلام)، وهو دين الله الذي ارتضاه للبشرية، 

كما في قوله تعالى:"قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ ۖ رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ"(الممتحنة: 4).

دعوة الأنبياء: جميع الأنبياء دعوا إلى دين واحد وهو الإسلام، وإبراهيم عليه السلام  هو أبو الأنبياء،

 و "المسلم" لغةً هو المنقاد المتذلل لأمر الله، وهو وصف ينطبق عليه.

باختصار: إبراهيم عليه السلام كان مسلماً بتوحيده الخالص، وهو الأصل الذي يرجع إليه المسلمون واليهود والنصارى، ولكنه لم يكن يهودياً ولا نصرانياً
وردت في القرآن الكريم عدة آيات تنص صراحةً على أن نبي الله إبراهيم عليه السلام كان مسلماً حنيفاً، ومن أبرزها: 

 في دعائه هو وابنه إسماعيل:"رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ"(البقرة / 128). 
وقال تعالي:" إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ ۖ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ"(البقرة / 131).

 وأيضاً وصيته لبنيه:"قال تعالي:"  وَوَصَّىٰ بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ"(البقرة/132). وصيته لهم بالإسلام حتى يأتيهم الموت.

 

وقال تعالي:" مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ"( آل عمران/67).

  قوله تعالى:"قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ"(الأنعام: 161)،

  وقال تعالي:" إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * شَاكِرًا لِّأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ"، تصفه بأنه كان أمة وقانت لله حنيفاً وغير مشرك"(النحل (120-121).

وقال تعالي:"  مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ ۚ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ"(الحج /78).

تؤكد هذه الآيات وغيرها أن إبراهيم عليه السلام كان على دين الإسلام بمعناه العام، وهو الاستسلام والتوحيد الخالص لله تعالى.

يقول تعالي:" وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ   إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ"(الزخرف (26-27).، تظهر براءته من الشرك ودعوته للتوحيد.

وقال تعالي:" قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ"(الممتحنة/4-5). 

هذه الآيات وغيرها   تصف إبراهيم بالتوحيد والإسلامو تؤكد أن إبراهيم عليه السلام بريء من الشرك  و تبين أن دين الإسلام هو ملة إبراهيم الحنيف (المائل عن الشرك إلى التوحيد). وأنه كان رمزًا للتوحيد والاتّباع لله وحده، وأن الإسلام هو الملة التي كان عليها، وهو ما يجعله قدوة للمسلمين، و تظهر تبرؤه من الكافرين وتأكيد إيمانه بالله وحده.

النزاع الديني على إبراهيم عليه السلام.. وحقيقة الملة الإبراهيمية

تنازعت الطوائف الدينية في إبراهيم -عليه السلام- فكل طائفة ادّعت انتسابها إليه وسيرها على طريقته، وما ذلك إلا لمنزلة إبراهيم -عليه السلام- في التاريخ والدين والحياة فهو أمة، وجعله الله إماماً وجعل في ذريته النبوّة والكتاب.

وأشهر الطوائف التي ادعت انتسابها إليه ثلاث: اليهود، والنصارى، والعرب المشركون، مع أن هذه الطوائف الثلاث بعيدة عن دين إبراهيم عليه السّلام.

ويدّعي اليهود الانتساب لإبراهيم؛ لأنهم نسل ابنه إسحاق عليهما السّلام، ويدّعي النصارى الانتساب إليه؛ لأنهم يزعمون أنهم على دينه، ويدّعي العرب الانتساب إليه لأنهم أبناء إسماعيل ويحجّون البيت الذي بناه إبراهيم -عليه السلام- وقد تحدثت آيات القرآن عن هذا الموضوع، وسجّلت بعض مزاعم اليهود والنصارى والمشركين، ثم نقضتها وردّت عليها وبينت حقيقة دين إبراهيم والذين ينتسبون إليه حقا، ويسيرون على طريقه فعلاً [صلاح الخالدي، القصص القرآني عرض وقائع وتحليل أحداث، (1/451)].

كان إبراهيم -عليه السّلام- حنيفا مسلما، وأوصى بنيه بذلك وساروا على نصيحة والدهم وكذلك حفيده يعقوب -عليه السلام- وأولاده، فقد كانوا جميعا مسلمين، وليس كما ادّعى اليهود والنصارى فيما بعد، أنهم كانوا يهوداً أو نصارى، لقد كذب اليهود عندما قالوا للناس كونوا يهودا تهتدوا، وكذب النصارى عندما قالوا للناس كونوا نصارى تهتدوا.

والخلاصة التي بينتها الآيات الكريمة في سورة ال عمران:"ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين"(آل عمران: 67) أن الطوائف الدينية السابقة تتنازع في إبراهيم -عليه السلام- وتدّعي كل واحدة أن إبراهيم كان منها وعلى دينها وكلهم كاذبون في ذلك. فإبراهيم وأبناؤه (الأنبياء) لم يكونوا يهودا، ولم يكونوا نصارى، ولم يكونوا مشركين، وإنما كانوا مسلمين حنفاء، وكل منهم كان يوصي أولاده -وهو على فراش الموت- بالإسلام.

رد القرأن الكريم علي هؤلاء

وحسماً لهذا الجدل والهراء  جاءت آيات كريمة في سورة آل عمران في جدال ومحاجة اليهود والنصارى، الذين زعموا أنهم على طريق إبراهيم عليه السلام ودينه وأبطلت الآيات هذا الزعم وبينت من هم أولى الناس بإبراهيم، 

قال تعالى:" يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تُحَآجُّونَ فِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَمَآ أُنزِلَتِ ٱلتَّوۡرَىٰةُ وَٱلۡإِنجِيلُ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِهِۦٓۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ  هَاأَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُم بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ  مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ  إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَٰذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا ۗ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ  وَدَّت طَّائِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ  يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ"(آل عمران: 65-68).

وإن هذه الآيات تنكر على أهل الكتاب من اليهود والنصارى جدالهم بشأن إبراهيم عليه السلام وتبطل انتسابهم إليه وتكذبهم في زعم أن إبراهيم منهم، وقد بيَّنت الآيات الكريمة أن التوراة أنزلت على موسى -عليه السلام- وموسى جاء بعد إبراهيم بعشرات السنين إن لم تكن مئات السنين، فكيف يزعم اليهود أن إبراهيم كان يهوديا وإبراهيم قبلهم بمئات السنين "(القصص القرآني عرض وقائع وتحليل أحداث (1/454.

وأبلغ رد عليهم :"  يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تُحَآجُّونَ فِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَمَآ أُنزِلَتِ

 ٱلتَّوۡرَىٰةُ وَٱلۡإِنجِيلُ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِهِۦٓۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ "(آل عمران: 65).

وأما النداء الثاني الذي اشتملت عليه هذه الآيات فقد تضمن نهى أهل الكتاب عن الجدال بالباطل في شأن إبراهيم- عليه السّلام- قال-تبارك وتعالى- يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْراهِيمَ وَما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ.

قال ابن جرير: عن ابن عباس قال: اجتمعت نصارى نجران وأحبار يهود عند رسول الله فتنازعوا عنده، قالت الأحبار: ما كان إبراهيم إلا يهوديا وقالت النصارى: ما كان إبراهيم إلا نصرانيا، فأنزل الله-تبارك وتعالى- فيهم: يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْراهِيمَ .

وقوله تُحَاجُّونَ من المحاجة ومعناها أن يتبادل المتخاصمان الحجة بأن يقدم كل واحد حجة ويطلب من الآخر أن يرد عليها.

والمعنى: لا يسوغ لكم يا معشر اليهود والنصارى أن تجادلوا في دين إبراهيم وشريعته فيدعى بعضكم أنه كان على الديانة اليهودية، ويدعى البعض الآخر أنه كان على الديانة النصرانية، فإن التوراة والإنجيل ما نزلا إلا من بعده بأزمان طويلة، فكيف يكون يهوديا يدين بالتوراة مع أنها ما نزلت إلا من بعده، أو كيف يكون نصرانيا يدين بالإنجيل مع أنه ما نزل إلا من بعده، بآلاف السنين؟ إن هذه المحاجة منكم في شأن إبراهيم ظاهرة البطلان واضحة الفساد.

يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم ، وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده ؟ أفلا تعقلون ؟ ها أنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم ، فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم ؟ والله يعلم وأنتم لا تعلمون . ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ، ولكن كان حنيفا مسلما ، وما كان من المشركين . إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه ، وهذا النبي ، والذين آمنوا . والله ولي المؤمنين .

قال محمد بن إسحاق : عن سعيد بن جبير - أو عكرمة - عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : اجتمعت نصارى نجران وأحبار يهود عند رسول الله فتنازعوا عنده . فقالت الأحبار : ما كان إبراهيم إلا يهودياً . وقالت النصارى : ما كان إبراهيم إلا نصرانياً . فأنزل الله تعالى :" يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم . . . "الآية .

وسواء كانت هذه هي مناسبة نزول الآية أو لم تكن ، فظاهر من نصها أنها نزلت ردا على ادعاءات لأهل الكتاب ، وحجاج مع النبي صلي الله عليه وسلم  أو مع بعضهم البعض في حضرة الرسول صلي الله عليه وسلم والهدف من هذه الادعاءات هو احتكار عهد الله مع إبراهيم - عليه السلام - أن يجعل في بيته النبوة ؛ واحتكار الهداية والفضل كذلك . ثم - وهذا هو الأهم - تكذيب دعوى النبي [ ص ] أنه على دين إبراهيم ، وأن المسلمين هم ورثة الحنيفية الأولى ؛ وتشكيك المسلمين في هذه الحقيقة ، أو بث الريبة في نفوس بعضهم على الأقل . .

ومن ثم يندد الله بهم هذا التنديد ؛ ويكشف مراءهم الذي لا يستند إلى دليل . فإبراهيم سابق على التوراة وسابق على الإنجيل . فكيف إذن يكون يهوديا ؟ أو كيف إذن يكون نصرانيا ؟ إنها دعوى مخالفة للعقل ، تبدو مخالفتها بمجرد النظرة الأولى إلى التاريخ :

يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده ؟ أفلا تعقلون ؟ " .

وقوله أَفَلا تَعْقِلُونَ أى أفلا تعقلون يا أهل الكتاب هذا الأمر البديهي وهو أن المتقدم على الشيء لا يمكن أن يكون تابعا للشيء المتأخر عنه؟فالاستفهام لتوبيخهم وتجهيلهم في دعواهم أن إبراهيم- عليه السّلام- كان يهوديا أو نصرانيا.

أفلا يعقل اليهود ويتخلون عن هذا الزعم الذي يكذبه التاريخ؟

 وألا يعقل النصارى أيضا ويتخلون عن هذا الزعم:"يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده أفلا تعقلون"(آل عمران: 65).

وصرّحت الآيات الكريمة بتكذيب اليهود والنصارى في مزاعمهم، ونفي كون إبراهيم من أي الطوائف الثلاث الكافرة، اليهود والنصارى والعرب المشركين وتقرر بصراحة أنه كان حنيفا مسلما، وأن دينه هو الإسلام:"ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين"(آل عمران: 67).

وبعد أن تجرد الآيات الطوائف الثلاث -اليهود والنصارى والمشركين- من الانتساب إلى إبراهيم، وأنهم ليسوا معه ولا على طريقه ولا متبعين لدينه، وأنهم كافرون ضالّون، بعد هذا تبين من هم أتباعه الحقيقيون، المنتسبون إليه فعلاً، الذين على دينه الحنيف وتحصرهم بأنهم ثلاثة أصناف:"إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين"(آل عمران: 68).

الصنف الأول الذي هم أولي بإبراهيم إنَّ أولى الناس بإبراهيم -عليه السلام:" هم الذين اتبعوه" أي هم المؤمنون الصالحون الذين عاصروه، وعاشوا معه، واستجابوا لدعوته ودخلوا في دينه، سواء كانوا في المرحلة الأولى من دعوته في العراق أو في المرحلة الثانية من دعوته في فلسطين [القصص القرآني عرض وقائع وتحليل أحداث، (1/456) .

واللام في قوله:"للذين اتبعوه"هي اللام المزحلقة، التي انتقلت من اسم {إِن} إلى خبرها: "إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه"، وأصل الجملة هكذا: لأولى الناس بإبراهيم الذين اتبعوه، فدخلت لام التوكيد على المبتدأ "أولى" لكن لما دخلت {إن} على الجملة، دخلت على المبتدأ {أولى} و{إن} تدل على التوكيد، واجتماع حرفين للتوكيد في محل واحد غير ممكن، فلا بُدَّ أن ينتقل الحرف الأضعف إلى مكان آخر، ليحلّ محلّه الحرف الأقوى، وبهذا تنتقل اللام -أو تُزحلق- من المبتدأ إلى الخبر، وبهذا تسمّى اللام "اللام المزحلقة" وقوله {للذين اتبعوه} تركيز على موضوع الاتباع الصحيح الصادق للنبي، لا يكفي مجرد الانتساب الجنسي الوراثي، بل لا بد من حسن الاتباع.

والصنف الثاني الأولى بإبراهيم هو "وهذا النبي" والمراد به رسول الله محمد -صلّى الله عليه وسلّم- 

والصنف الثالث الأولى بإبراهيم هم:"والذين آمنوا" والمراد به المؤمنون الصالحون أتباع محمد -صلّى الله عليه وسلّم- إنهم هذه الأمة الإسلامية، أمة الشهادة والرسالة والخلافة والدعوة حتى قيام الساعة، وهم أولى الناس بإبراهيم لأنهم على دينه، فهم مسلمون حنفاء، وإبراهيم حنيف مسلم، وهم متبعون لخاتم النبيين محمد -صلى الله عليه وسلّم- والرسول الذي بشّر به إبراهيم عليه السّلام"(القصص القرآني عرض وقائع وتحليل أحشداث، (1/458

القرأن يكشف ألاعيب أرباب الدعوة الابراهيمية

فيقول الله تعالي:" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ"(آل عمران/102).

أخي المسلم :" الدعوة التي تطارد مسامع الناس اليوم بما يقال عن وحدة الأديان أو ما يسمى (الدين الإبراهيمي)،

فهذه الدعوة وحدة الأديان والتقارب بينها وصهرها في قالب واحد، لهي دعوة خبيثة ماكرة،والغرض منها خلط الحق بالباطل، “وهدم الإسلام وتقويض دعائمه ، وجر أهله إلى ردة شاملة

  فاختلاف الناس في معتقداتهم وتوجهاتهم سنة كونية وفطرة طبيعية فطر الله الناس عليها، قال تعالى:"وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً ۖ وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ   إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ ۚ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ "(هود: 118- 119)،

 وأنه لو شاء أن يخلقهم على شاكلة واحدة، أو لسان واحد أو عقيدة واحدة لخلقهم على

 هذا النحو، لكنه أراد ذلك الاختلاف ليكون أساسًا لحريتهم في اختيار عقيدتهم، قال

 تعالى: "فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُر"(الكهف: 29].

، ولا يجوز الخلط بين احترام عقائد الآخرين والإيمان بها، لأن ذلك الخلط سيؤدي إلى

إفساد الأديان والتعدي على أثمن قيمة كفلها الله للإنسان، وهي حرية المعتقد، والتكامل

الإنساني فيما بين البشر، ولهذا قال سبحانه:"لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ"(البقرة: 256)

 وكما قال القائل:"

الدين للديان جل جلاله                لو شاء ربك وحد الأديان

 أخي المسلم :" إن من آثار هذه الدعوة الآثمة إلغاء الفوارق بين الإسلام والكفر، والحق والباطل، والمعروف والمنكر، وكسر حاجز النفرة بين المسلمين والكافرين، فلا ولاء ولا براء، ولا جهاد ولا قتال لإعلاء كلمة الله في أرض الله.

وأن الدعوة إلى (وحدة الأديان) إن صدرت من مسلم فهي تعتبر( ردة صريحة عن دين الإسلام) لأنها تصطدم مع أصول الاعتقاد ، فترضى بالكفر بالله، وتبطل صدق القرآن ونسخه لجميع ما قبله من الشرائع والأديان،

أخي المسلم :".

لا يؤتى الإسلام من قبلك

كلمة تهز كيان المسلم كلما سمعها، وتحرك مشاعره كلما فكر فيها، كلمة لو اتخذناها شعارا في حياتنا لعادت لهذه الأمة أمجادها، ولو وضعها كل شاب وفتاة أمامهما لأصبحت أمتنا والله  أفضل الأمم.

ونقول لكل مسلم يؤمن بالله رباً وبمحمد نبياً ورسولاً ألا ينساق خلف هذه الدعاوي الباطلة فكُلُّ رَجُلٍ مِنَ المُسلِمِين على ثَغْرةٍ من ثُغَرِ الاسلام،  فمن استطاع ألا يؤتى الإسلام من ثغرته ولامن قبله فليفعل

لقول رسول الله صلى الله عليه و سلم: كُلُّ رَجُلٍ مِنَ المُسلِمِين على ثَغْرةٍ من ثُغَرِ الاسلام، اللهَ اللهَ لاَ يُؤتَى الإسلامُ من قِبَلِك"(.إسناده مرسل).

فياأخي المسلم :" لاتنساق وراء هذه الدعوة الباطلة التي تدعو لدين واحد  دين  إبراهيمي هوبهذه الطريقة  دين باطل  وقل لهم :" إذا أردتم الحق والدعوة لدين إبراهيم فادخلوا دين ابراهيم  الإسلام:" مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يهوديًّا وَلاَ نصرانيًّا وَلَكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِين"(ال عمران/  67) 

واعتز بدينك دين الإسلام، فهو الدين المعتمد الرسمي  :"إنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإسْلامُ"

وأن كتاب الله تعالى: (القرآن الكريم) هو آخر كتب الله نزولاً وعهداً برب العالمين،

 :" :"وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ لَّا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ۖ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ "(فصلت/41-42).

وأن نبينا ورسولنا محمدا ﷺ هو خاتم الأنبياء والمرسلين.

َّما كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَٰكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا"(الأحزاب/40).

 وبناء على ذلك :"

فتلك الفكرة الإبراهيمية مرفوضة شرعاً، محرمة قطعا ًبجميع أدلة التشريع في الإسلام من قرآن وسنة وإجماع.

وبناء على ذلك:

فإنه لا يجوز لمسلم يؤمن بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد ﷺ نبيا ورسولا أن ينساق وراء  هذه الفكرة الآثمة، أوالتشجيع عليها،  أوالانتماء إلى محافلها.

كما لا يجوز لمسلم طباعة التوراة والإنجيل منفردين، فكيف مع القرآن الكريم في غلاف واحد؟ 

ولا يجوز لمسلم الاستجابة لدعوة: (بناء مسجد وكنيسة ومعبد) في مجمع واحد؛

 ولا شك أن إقرار ذلك واعتقاده أو الرضا به كفــر وضلال؛ لأنه مخالفة صريحة للقرآن الكريم والسنة المطهرة وإجماع المسلمين

:"يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ  هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُون"(الفتح/8-9).

يقول الله تعالي :" مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ  إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَٰذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا ۗ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ  وَدَّت طَّائِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ  يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ"(أل عمران/67- 70).

 القول في تأويل قوله : مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ 

ثم برأ الله تعالى إبراهيم مما قالوا : فقال:

:"ما كان إبراهيم يهودياً ولا نصرانياً ولكن كان حنيفاً مسلماً وما كان من المشركين" والحنيف : المائل عن الأديان كلها إلى الدين المستقيم ، وقيل : الحنيف : الذي يوحد ويحج ويضحي ويختن ويستقبل الكعبة . وهو أسهل الأديان وأحبها إلى الله عز وجل

 لما ادعى اليهود أن إبراهيم كان يهوديا، والنصارى أنه نصراني، وجادلوا على ذلك، رد تعالى محاجتهم ومجادلتهم من ثلاثة أوجه، 

أحدها: أن جدالهم في إبراهيم جدال في أمر ليس لهم به علم، فلا يمكن لهم ولا يسمح لهم أن يحتجوا ويجادلوا في أمر هم أجانب عنه وهم جادلوا في أحكام التوراة والإنجيل سواء أخطأوا أم أصابوا فليس معهم المحاجة في شأن إبراهيم،

 الوجه الثاني: أن اليهود ينتسبون إلى أحكام التوراة، والنصارى ينتسبون إلى أحكام الإنجيل، والتوراة والإنجيل ما أنزلا إلا من بعد إبراهيم، فكيف ينسبون إبراهيم إليهم وهو قبلهم متقدم عليهم، فهل هذا يعقل؟! فلهذا قال :" أفلا تعقلون "أي: فلو عقلتم ما تقولون لم تقولوا ذلك، 

الوجه الثالث: أن الله تعالى برأ خليله من اليهود والنصارى والمشركين، وجعله حنيفا مسلما، وجعل أولى الناس به من آمن به من أمته، وهذا النبي وهو محمد صلى الله على وسلم ومن آمن معه، فهم الذين اتبعوه وهم أولى به من غيرهم، والله تعالى وليهم وناصرهم ومؤيدهم، وأما من نبذ ملته وراء ظهره كاليهود والنصارى والمشركين، فليسوا من إبراهيم وليس منهم، ولا ينفعهم مجرد الانتساب الخالي من الصواب. وقد اشتملت هذه الآيات على النهي عن المحاجة والمجادلة بغير علم، وأن من تكلم بذلك فهو متكلم في أمر لا يمكن منه ولا يسمح له فيه، وفيها أيضا حث على علم التاريخ، وأنه طريق لرد كثير من الأقوال الباطلة والدعاوى التي تخالف ما علم من التاريخ

مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (67)

ثم قال تعالى :" ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما " أي : متحنفا عن الشرك قصدا إلى الإيمان ( وما كان من المشركين ) [ البقرة : 135 ]

وهذه الآية كالتي تقدمت في سورة البقرة :"وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا " قل بل ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين "( البقرة : 135).

مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (67)

قوله تعالى : ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين

نزهه تعالى من دعاويهم الكاذبة ، وبين أنه كان على الحنيفية الإسلامية ولم يكن مشركا

والحنيف : الذي يوحد ويحج ويضحي ويختتن ويستقبل القبلة . وقد مضى في " البقرة " اشتقاقه . والمسلم في اللغة : المتذلل لأمر الله تعالى المنطاع له . وقد تقدم في " البقرة " معنى الإسلام مستوفى والحمد لله .

قال أبو جعفر: وهذا تكذيبٌ من الله عز وجل دعوَى الذين جادلوا في إبراهيم وملته من اليهود والنصارى، وادَّعوا أنه كان على ملتهم 

 وتبرئة لهم منه، وأنهم لدينه مخالفون   وقضاءٌ منه عز وجل لأهل الإسلام ولأمة محمد صلى الله عليه وسلم أنهم هم أهل دينه، وعلى منهاجه وشرائعه، دون سائر أهل الملل والأديان غيرهم.

يقول الله عز وجل: " ما كان إبراهيم يهوديًّا ولا نصرانيًّا ولا كان من المشركين، (48) الذين يعبدون الأصنامَ والأوثانَ أو مخلوقًا دون خالقه الذي هو إله الخلق وبارئهم  " ولكن كان حنيفًا "، يعني: متبعًا أمرَ الله وطاعته، مستقيمًا على محجَّة الهدى التي أمر بلزومها =" مسلمًا "، يعني: خاشعًا لله بقلبه، متذللا له بجوارحه، مذعنًا لما فَرَض عليه وألزمه من أحكامه. (49)

ذكر من قال ذلك:

  

 أخبرنا ابن وهب قال، أخبرني يعقوب بن عبد الرحمن الزهري، عن موسى بن عقبة، عن سالم بن عبد الله - لا أراه إلا يحدثه عن أبيه -: أنّ زيد بن عمرو بن نفيل خرَج إلى الشام يسأل عن الدِّين، ويتبعه، فلقي عالمًا من اليهود، فسأله عن دينه، وقال: إني لعلِّي أنْ أدين دينكم، فأخبرني عن دينكم. فقال له اليهودي: إنك لن تكون على ديننا حتى تأخذ بنصيبك من غضب الله. قال زيد: ما أفرّ إلا من غضب الله، ولا أحمل من غَضب الله شيئًا أبدًا وأنا أستطيع. فهل تدلني على دين ليس فيه هذا؟ (52) قال: ما أعلمه إلا أن يكون حنيفًا! (53) 

قال: وما الحنيف؟ قال: دين إبراهيم، لم يك يهوديًّا ولا نصرانيًّا، وكان لا يعبد إلا الله. فخرج من عنده فلقي عالمًا من النصارى، فسأله عن دينه فقال: إني لعلِّي أن أدين دينكم، فأخبرني عن دينكم. قال: إنك لن تكون على ديننا حتى تأخذ بنصيبك من لعنة الله. قال: لا أحتمل من لعنة الله شيئًا، ولا من غضب الله شيئًا أبدًا، وأنا أستطيع، (54) فهل تدلني على دين ليس فيه هذا؟ فقال له نحوًا مما قاله اليهودي: لا أعلمه إلا أن يكون حنيفًا. (55) فخرج من عنده، وقد رَضِي الذي أخبراه والذي اتفقا عليه من شأن إبراهيم، فلم يزل رافعًا يديه إلى الله وقال: (56) اللهم إني أشهِدك أني على دين إبراهيم. (57)

 إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَٰذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا ۗ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ  

ـ لما ادعى اليهود أن إبراهيم كان يهوديا، والنصارى أنه نصراني، وجادلوا على ذلك، رد تعالى محاجتهم ومجادلتهم من ثلاثة أوجه، أحدها: أن جدالهم في إبراهيم جدال في أمر ليس لهم به علم، فلا يمكن لهم ولا يسمح لهم أن يحتجوا ويجادلوا في أمر هم أجانب عنه وهم جادلوا في أحكام التوراة والإنجيل سواء أخطأوا أم أصابوا فليس معهم المحاجة في شأن إبراهيم، الوجه الثاني: أن اليهود ينتسبون إلى أحكام التوراة، والنصارى ينتسبون إلى أحكام الإنجيل، والتوراة والإنجيل ما أنزلا إلا من بعد إبراهيم، فكيف ينسبون إبراهيم إليهم وهو قبلهم متقدم عليهم، فهل هذا يعقل؟! فلهذا قال { أفلا تعقلون } أي: فلو عقلتم ما تقولون لم تقولوا ذلك، الوجه الثالث: أن الله تعالى برأ خليله من اليهود والنصارى والمشركين، وجعله حنيفا مسلما، وجعل أولى الناس به من آمن به من أمته، وهذا النبي وهو محمد صلى الله على وسلم ومن آمن معه، فهم الذين اتبعوه وهم أولى به من غيرهم، والله تعالى وليهم وناصرهم ومؤيدهم، وأما من نبذ ملته وراء ظهره كاليهود والنصارى والمشركين، فليسوا من إبراهيم وليس منهم، ولا ينفعهم مجرد الانتساب الخالي من الصواب. وقد اشتملت هذه الآيات على النهي عن المحاجة والمجادلة بغير علم، وأن من تكلم بذلك فهو متكلم في أمر لا يمكن منه ولا يسمح له فيه، وفيها أيضا حث على علم التاريخ، وأنه طريق لرد كثير من الأقوال الباطلة والدعاوى التي تخالف ما علم من التاريخ

وَدَّت طَّائِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (69)

يخبر تعالى عن حسد اليهود للمؤمنين وبغيهم إياهم الإضلال وأخبر أن وبال ذلك إنما يعود على أنفسهم وهم لا يشعرون أنهم ممكور بهم


والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

 

 

google-playkhamsatmostaqltradent