مُقَارَنَةِ بَيْن الْمُسْتَعْصِم وقُطُز
فاعتبروا ياحكام العرب
الحمدلله والصلاة والسلام علي رسول الله وبعد
فنعقد هنا مقارنة بين المستعصم وقطز وقدعاشا فترة واحدة وحقبة حالكة من عمر الزمن
فالمستعصم سلم بغداد للتتار بعد أن سلم كل أمواله
وماجمعه وكنزه من مال وقتلوه بعدما نكلوا به..
المستعصم خانه ابن العلقمي وسلم بغداد للتتار وهو من
اقترح بقتله
وقطز وقف ظافراً منتصراً وهزم التتار في عين جالوت
لما دخل هولاكو بغداد بعدما ارتكب مذابـ..ـحه،
وقبض على الخليفة العباسي المستعصم بالله، ذهب به ليخبره عن مكان كنوزه، فأرشدهم إليها.
وكان من كنوزه حوضًا من الذهب الخالص الذي لا يُقدَّر بثمن.
وبعدما أخذ هولاكو كنوز المستعصم، أمر بحبسه
ومنع عنه الطعام حتى اشتد به الجوع. فلما أوشك على الموت أُحضِر إلى هولاكو، فقدم له
طبقًا به نقود ذهبية وقال له ساخرًا:
كُل ما كنزت!
كان قد مشى حال الخليفة
بأن يكون للتتار نصف دخل العراق ، وما بقي شيء ، أن يتم ذلك ، فقال ابن العلقمي : بل
المصلحة قتله ، وإلا فما يتم لكم ملك العراق .
قلت : قتلوه خنقا ، وقيل : رفسا ، وقيل : غما في بساط ، وكانوا يسمونه " الأبله " .
وأنبأني الظهير الكازروني في تاريخه أن المستعصم دخل بغداد بعد أن خرج إلى هولاكو ، فأخرج له الأموال ، ثم خرج في رابع صفر ، وبذل السيف في خامس صفر .
قال : وقتل المستعصم بالله يوم الأربعاء رابع عشر صفر ، فقيل : جعل في غرارة ورفس إلى أن مات رحمه الله ، ودفن وعفي أثره ، وقد بلغ ستا وأربعين سنة وأربعة أشهر .
قال : وقتل ابناه أحمد وعبد الرحمن وبقي ولده مبارك وفاطمة وخديجة ومريم في أسر التتار .
وله ذرية إلى اليوم بأذربيجان ، وانقطعت الإمامة العباسية ثلاث سنين وأشهرا بموت المستعصم ، فكانت دولتهم من سنة اثنتين وثلاثين ومائة إلى سنة ست وخمسين وستمائة فذلك خمسمائة وأربع وعشرون سنة ، ولله الأمر
لماذا لم تنفق هذا الذهب على جيشك وقومك
ليستعدوا ليوم مثل هذا؟
لماذا لم تصنع به من أبواب مدينتك سهامًا
لتواجه بها عدوك؟
لماذا لم تعبر نهر جيحون وتمنعني من القدوم
إليكم؟
ثم أمر هولاكو بقـ..ـتل المستعصم رفـ..ـسًا
بالأقدام.
فضلاً لا أمرًا إذا أتممت قراءة المنشور
أكتب: تم
المصدر: جوامع التاريخ – المؤرخ المغولي
المسلم رشيد الدين الهمذاني
اجتاحت جحافل التتار البلاد العربية والاسلامية بعدما حرقت اليابس والأخضر وقتلت الألاف ونكلت بهم ومثل بجسسهم..
ولكن يتصدي لهم هذا الفتي والقائد المظفر قطز..
وفي الحقيقة كان هناك فرق شاسع بين المستعصم وقطز فهذا
الهالك الذي مات بدم بارد لم يعد لهذا اليوم عدته رغم كل ما كان معه من أموال وذهب ورثه عن أبائه وأجداده ولكنه بدلاً أن يكون جيشاً يدافع عن البلاد خزن المال وربما أنفقه في وجوه الشر ..
قطز جلس وخطط وأشار واستشار وعقد العزم علي خروج الجيش لملاقاة التتار ..
وواجهت قطز أزمة اقتصادية منعته من تجهيز الجيش المتجه لمواجهة التتار، فلابد من تجهيز الجيش المصري وإعداد التموين اللازم له، وإصلاح الجسور والقلاع والحصون، وإعداد العدة اللازمة للحرب، وليس هناك من الأموال ما تكفي لتأمين كل ذلك، فقام قطز بدعوة مجلسه الاستشاري ودعا إليه سلطان العلماء العز بن عبد السلام، اقترح قطز أن تفرض ضرائب لدعم الجيش، ولكن هذا القرار يحتاج فتوى شرعية، لأن المسلمين في دولة الإسلام لا يدفعون إلا الزكاة، عندها أفتى العز بن عبد السلام وقال: «إذا طرق العدو بلاد الإسلام وجب على العالم كله قتالهم، وجاز لكم أن تأخذوا من الرعية ما تستعينون به على جهادكم، بشرط ألا يبقى في بيت المال شيء، وتبيعوا مالكم من الحوائص - وهي حزام الرجل وحزام الدابة- المذَهَّبة والآلات النفيسة، ويقتصر كل الجند على مركوبه وسلاحه، ويتساووا هم والعامة، وأما أخذ الأموال من العامة، مع بقايا في أيدي الجند من الأموال والآلات الفاخرة فلا».
وقد بيَّن العز بن عبد السلام بأنه لا يجوز فرض ضرائب إلا بعد أن يتساوى الوزراء والأمراء مع العامة في الممتلكات، ويجهز الجيش بأموال الأمراء والوزراء، فإن لم تكفِ هذه الأموال جاز هنا فرض الضرائب على الشعب بالقدر الذي يكفي لتجهيز الجيش،
قبِل سيف الدين قطز فتوى العز بن عبد السلام وبدأ بنفسه وباع كل ما يملك وأمر الوزراء
والأمراء أن يفعلوا ذلك، فانصاع الجميع وامتثلوا أمره، فقد أحضر الأمراء كافة ما يملكون
من مال وحلي نسائهم وأقسم كل واحد منهم أنه لا يملك شيئاً في الباطن، ولما جمعت هذه
الأموال ضربت سكاً ونقداً وأنفقت في تجهيز الجيش، ولكن لم تكفِ هذه الأموال في تغطية
نفقة الجيش، فقرر قطز إقرار ضريبة على كل رأس من أهل مصر والقاهرة من كبير وصغير ديناراً
واحداً، وأَخذ من أجرة الأملاك شهراً واحداً، وأَخذ من أغنياء الناس والتجار زكاة أموالهم
معجلاً، وأَخذ من الترك الأهلية ثلث المال، وأَخذ من الإيطان والسواقي أجرة شهر واحد،
وبلغ جملة ما جمعه من الأموال أكثر من ستمائة ألف دينار.
الخلاصة
هل يتعظ العرب أصحاب المليارات والدولارات والنفط أن يأخذوا العظة من هذين المشهدين المستعصم لم تنفعه أو تنجيه خزائن الذهب فنهبوها وزهقوا روحه وأهله وأولاده!!!!
قطز الذي استدان وجمع المال لتجهيز الجيش عملاً بقوله تعالي :"وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ" أعد و انتصر وظفر