recent
أخبار عاجلة

لماذا شعبان؟ الشيخ علاء الشال

 لماذا شعبان؟

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد النبي الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد...

أيها الأحباب في الله، ها نحن نستقبل ليلة مباركة، وهي أول ليلة من شهر شعبان، ذلك الشهر الكريم الذي يغفل كثير من الناس عن فضله، وهو شهرٌ يسبق رمضان كتمهيد روحي وقلبي لهذا الضيف العظيم.

أولاً: لماذا شعبان؟

سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أي الناس أطول صيامًا؟" فقال: "كان يصوم شعبان كله". وكان يقول: "ذاك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان". ففي هذا توجيه نبوي كريم إلى عمارة هذا الشهر بالطاعات، والمسارعة إلى الخيرات في وقت يغفل عنه الكثيرون، وهذا مما يزيد الأجر ويقرب العبد من ربه.

ثانياً: شعبان شهر القلوب والأعمال:

شهر شعبان هو شهر رفع الأعمال إلى الله تعالى، كما جاء في الأثر. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من الصيام فيه؛ لتُرفع أعماله وهو صائم. فهو شهر مراجعة الحساب بينك وبين نفسك، ومحاسبة على ما فات، واستعداد للمستقبل. اسأل نفسك: كيف حال قلبي؟ كيف صلاتي؟ كيف علاقتي بكتاب ربي؟ كيف أتعامل مع الخلق؟

ثالثاً: الاستعداد لرمضان:

أيها الأحباب، إن شعبان بمثابة الدورة التدريبية الإيمانية قبل دخول ملعب رمضان. فمن تعود في شعبان على الصيام، سهل عليه صيام رمضان. ومن اعتاد على قيام الليل، وجد لذته في رمضان. ومن أخذ نفسه بمحاسبة وجهاد، دخل رمضان بقوة ونشاط. فهل أعددت العدة؟ هل راجعت برنامجك الإيماني؟ هل عزمت على أن يكون رمضان هذا العام مختلفًا؟

رابعاً: الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم:

لقد كان برنامج النبي صلى الله عليه وسلم في شعبان واضحًا:

1. إكثار الصيام: حتى كان الصحابة يظنون ألا يفطر.

2. قراءة القرآن: وكان يدارسه جبريل القرآن في شعبان.

3. الدعاء والاستغفار: ففي ليلة النصف من شعبان دعاء عظيم، ولكن لنبدأ من الليلة الأولى، نفتح أبواب الدعاء والتوبة.

4. الصدقة والإحسان: فطهر مالك بالزكاة والصدقات، لتستقبل رمضان بقلب نقِي ومال طيب.

خامساً: تذكير بالآخرة:

وشهر شعبان هو الذي فيه تغير الأحوال وتبدل الآجال. وفي الحديث: "يرفع إليه عمل السنة، وعمل أمتي فيها". فلنحرص أن ترفع أعمالنا ونحن في أفضل حال، طائعون، تائبون، منيبون.

اللهم بارك لنا في شعبان، وبلغنا رمضان، ووفقنا فيه لصالح الأعمال، واجعلنا من عتقائك من النار.

اللهم طهر قلوبنا من النفاق، وأعمالنا من الرياء، وألسنتنا من الكذب، وأعيننا من الخيانة، فإنك تعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
google-playkhamsatmostaqltradent