قيمة الاحترام الاحترام في مدرسة القران الكريم
معني الاحترام
الاحترام في القران الكريم
نبينا محمد صلى الله عليه وسلم
يعلم الدنيا الاخلاق والاحترام
من صور الاحترام كما علمنا
الاسلام
التبرع بالدم صدقة جارية
الحمد لله الملك القدوس السلام
سبحانه أعطى كل شيء خلقه على الكمال
وعلى التمام
خلق الإنسان، وعلمه البيان، وجعل له
السمع والبصر والجنان سبحانه أمر بالعدل والإحسان ونهى عن الظلم والطغيان امر علي
الدوام عباده بالانسانية والاحترام
واشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك
له رفع السماء بلا عمد والأرض وضعها للأنام فيها جنات معروشات وغير معروشات والنخل
ذات الأكمام عز جلاله فلا تدركه الإفهام، وسما كماله فلا يحيط به الأوهام، وشهدت
أفعاله أنه الحكيم العلام، الموصوف بالعلم والقدرة والكلام تبارك اسم ربك ذي
الجلال والإكرام
وأشهد أن سيدنا وحبيبَنا وقرةَ أعينِنا
محمَّدا عبده ورسوله خير الأنام ورسول الملك العلام الذي جاءنا بشريعة كالشمس في
ضحاها وبسنة كالقمر اذا تلاها فأبان لنا الحق جليا كالنهار إذا جلاها وطمس الكفر
كالليل اذا يغشاها وعلم الدنيا التقدير والاحترام
سيدي يا رسول الله
يا خير من جاء الوجود تَحيَّةً…من
مسلمين إلى الهدى بك جاءوا
بك بشر الله السماء فزينت…وتضوعت
مِسْكاً بك الغبراء
يا أيها الأمي حسبك رتبة…في العلم أن
دانت لك العلماء
المصلحون أصابعٌ جمعت يداً…هي أنت بل
أنت اليد البيضاء
اللهم صلِّ على سيدنا محمد وعلى آله
الطاهرين، وأصحابه الطيبين، ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين
اما بعد
فإن قيمة الاحترام
هي قيمة عالميّة نادت بها جميع شعوب
الأرض والديانات والحضارات.
عباد الله . إن من الميزات العظيمة
لدين الإسلام لهذا أنه جاء بالتعامل الحسن، والخلق الحسن، وأنه يكفل السعادة
للمنتسبين إليه، إنه دين فيه أخذ وعطاء، واجتماعية وتعايش، إنه دين قائم على
الاحترام وإعطاء الحقوق
اولا : معني الاحترام
عرف علماء الاجتماع الاحترام تعريفًا
بسيطًا وهو أنه صفة حسنة يتمتع بها الشخص ويستخدمها في التعامل مع الناس،
فالاحترام دليل على تقدم المجتمع ووعي أفراده، فعن طريق الاحترام تتقدم الشعوب
وتبني الأمم، ويتمثل الاحترام في احترام من أكبر مننا سنًا أو احترام أولي الأمر
أو احترام الذات وغيرها.
لكن الإسلام أعطاها مكانة كبيرة جعلتها
تمتد لتشمل كثيراً من العلاقات التي... تربط بالمسلم بغيره ، بل امتدت لتشمل
المجتمع والعلاقات الاجتماعية
فهذا الدين أُقِيْمَ على الاحترام ،
دين هو صلة الله من السماء إلى الأرض، الملائكة كلها تحترم قداسة المؤمن، والرسول
صلى الله عليه وسلم ينظر إلى الكعبة فيما اخرج البيهقي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،
قَالَ: لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى
الْكَعْبَةَ، فَقَالَ: " مَرْحَبًا بِكِ مِنْ بَيْتٍ مَا أَعْظَمَكِ،
وَأَعْظَمَ حُرْمَتَكِ، وَلَلْمُؤْمِنِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللهِ حُرْمَةً مِنْكِ
" رواه ابن ابي شيبة والبيهقي
قال تعالي : (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا
بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ
الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً)
[الإسراء: 70]، فالإنسان بطبيعته وفطرته مخلوق محترم فهو يحب الاحترام، ويحب أن
يحترم، ولا يرضى أن يهان بأي نوع من الإهانة.
* وتقاس هذه القيمة بحسن تعامل الفرد مع
الآخرين. تتجلّى هذه القيمة باحترام الإنسان لكونه إنسانا وليس لمنصبه، أو وظيفته
أو انتمائه لمجموعة أو فئة معيّنة. كما أنّ لكلّ فرد في المجتمع الحق بأن يحترمه
الآخرون ويتعاملون معه باحترام في جميع المجالات.
يقول الإمام علي بن أبي طالب
كن ابن من شئت واكتسب أدباً
يُغْنِيكَ مَحْمُودُهُ عَنِ النَّسَبِ
فليس يغني الحسيب نسبته
بلا لسانٍ له ولا أدب
إن الفتى من يقول ها أنا ذا
ليسَ الفَتَى مَنْ يقولُ كان أبي
ثانيا : الاحترام في القران الكريم
وقد أكثر الله -تعالى- في القرآن في
بيان الاحترام، والحث عليه، والترغيب فيه، والأمر به، والتحلي بحلية والتزين
بزينته، فجاء الاحترام في القرآن الكريم في المخاطبة؛ كقوله تعالى: (وَقُولُواْ
لِلنَّاسِ حُسْناً) [البقرة: 83]، وفيما بين المؤمنين أنفسهم كقوله: (وَقُل
لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) [الإسراء: 53]، أو في دعوة الناس
إلى الإسلام حتى وهم كفار ملحدون أو مارقون، يقول تعالى: (ادْعُ إِلِى سَبِيلِ
رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ
أَحْسَنُ) [النحل: 125]
إنّ القرآن كتابُ الاحترام بامتياز،
يدعو إلى احترام القيم والأخلاق والعلاقات البينية المبنية على رباط مقدّس،
كالزوجية، والأخوّة الإيمانية، واحترام أصحاب الديانات الأُخرى ممّن لا يناهضون
ويعادون ويضطهدون المسلمين، بل يدعو القرآن إلى التعامل بالبرّ والعدل معهم: ﴿لا
يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ
يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ﴾
(الممتحنة/ .
قال الله عز وجل ((يا أيّها الناس إنّا
خَلقناكم من ذَكر وأنثى وجَعلناكم شُعوبًا وقبائل لتعارَفوا إن أكرمَكم عندَ الله
اتقاكُم)) سورة الحجرات آية رقم 13
.
ان القرآن يعتبر (الاحترام)، وإن لم
يرد فيه تعبيرٌ باللفظ، قيمةً من القيم الأساسية التي تُشادُ عليها الحضارات
والمجتمعات الإنسانية الربّانية، والأمثلة التي استللناها من مدرسة القرآن ومنهجه
العظيم، للدلالة لا للحصر، وبإمكان كلّ قارئ للقرآن أن يجد احترامات القرآن مبثوثة
في كلّ مكان، سواء في خطاب الأنبياء لأقوامهم، أو خطاب الأبناء لآبائهم، أو خطاب
الآباء لأبنائهم، أو في مخاطبة أهل الكتاب، أو المختلف والمخالف الآخر عموماً
لاسيّما من خلال قاعدة الانطلاق من المساواة مع المُحاوَر أو المُخاطَب: ﴿وَإِنَّا
أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ (سبأ/ 24)، وليس بين
أيدينا احترامٌ للمختَلِف أشدَّ من احترام القرآن لهما.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ
الرَّحِيم ((وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ
وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ
وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا
الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ )) سورة فصلت آية
رقم 34-35
احترام قدسيّة المكان:
" إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ
نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى". صدقَ الله العظيم (سورة
طه، آية 20).
الهدهد واحترام القيادة
قال النسفي رحمه الله حول قوله تعالى:
{فمكث غير بعيد}: ((ووصف مكثه بقصر المدة للدلالة على إسراعه خوفا من سليمان))
إذا ... فقد كان الهدهد يهاب سليمان
ويحترمه ويقدره، ومع أنه كان في مهمة دعوية عظيمة الشأن إلا أنه مع ذلك حاول
إنجازها بأسرع وقت لأنه تذكر أنه خرج في الأصل بغير استئذان!
ويُعلِّمنا القرآن أنّ مخاطبة النبيّ
(صلي الله عليه وسلم) ومناداته، ومسارّته (مناجاته) يجب أن تكون بشكل لائق محترم
يتناسب ومقام النبوّة، فلا يُنادى من وراء الحجرات، وأن تُحترَم خصوصيته البيتية،
فلا يُطيل المدعوون إلى ضيافته الجلوس عنده، وأن لا يحادثوه في ما يجمل وما لا
يجمل، وبما يستحقّ وما لا يستحقّ من أحاديث تشغله أو تصرفه عن اهتماماته وشؤونه
النبويّة والمجتمعية والتعليمية الأُخرى. في مقابل كلّ ذلك، يُلفت القرآن النظر
إلى احترام المقام والشأن والدرجة، وتعظيم مَن حقّهُ التعظيم: ﴿مَا لَكُمْ لا
تَرْجُونَ لِلهِ وَقَارًا﴾ (نوح/ 13)، لا بمعنى التوقير البينيّ أي بين بني
الإنسان نفسه، بل بما يستحقّه مقام الربوبية من تعظيم، وإجلال، واحترام، وإكبار،
بحيث لا يعيش الإنسان المعصية في حضرة (الشاهد) و(الحاكم) معاً، ويجعل الله تعالى
أهونَ الناظرين إليه، وأخفَّ المطّلعين عليه.
ثالثا : احترام رسول الله صلي الله
عليه وسلم
وانظروا الي احترام النبي صلى الله
عليه وسلم ومراعاة مشاعر الآخرين في قصة «سبقك بها عكاشة» عندما تحدث النبي عن
السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة من غير حساب وذكر وصفهم، فقال عكاشة أمنهم أنا يا
رسول الله ؟ فقال له نعم، فقام آخر وقال أمنهم أنا؟ فقال رسول الله: «سبقك بها
عكاشة»، فلم يحرجه فيقول له أنت لست منهم وحتى لا يفتح الباب لكل سائل فرد عليه
رسول الله بطريقة جميلة وفيها احترام وتقدير من غير جرح للمشاعر.
لقد تزين باحترام الناس سيد الخلق محمد
-عليه الصلاة والسلام- فكان مضرب الأمثال في احترامه للناس حتى أعجب به أعداؤه قبل
أصحابه
عن معاوية بن الحكم السُّلَمي قال:
"بينا أنا أصلي مع رسول الله ﷺ إذْ عطس رجل من القوم، فقلت: يرحمك الله،
فرماني القوم بأبصارهم، فقلت: واثُكْلَ أُمِّيَّاهْ، ما شأنكم تنظرون إليّ؟ فجلعوا
يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فلما رأيتهم يصمتونني، لكني سكتُّ، فلما صلى رسول
الله ﷺ فبأبي هو وأمي، ما رأيت معلماً قبله ولا بعده أحسن تعليماً منه، فوالله ما
كَهَرني، ولا ضربني، ولا شتمني، قال: إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام
الناس، إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن ) سنن ابي داود
يتبول إعرابي في المسجد، فيهم الصحابة
بضربه، والاعتداء عليه، فيمنعهم عليه الصلاة والسلام، ويأمرهم بتركه، حتى يتم
بوله، ثم يناديه ويعلمه مكانة المسجد ومقامه؛ بأنه لا يصلح إلا للصلاة والذكر
وقراءة القرآن، ولا يصلح لمثل هذه القاذورات، فيعجب الأعرابي من خلق هذا النبي
الكريم ويتوجه إلى الله داعياً أن يرحمه ومحمداً ولا يرحم معهما أحدا.
ويضرب أبو مسعود البدري غلاماً عبداً
له فيناديه رسول الله من بعيد مذكراً إياه بقدرة الله عليه وأخذته له على ما يفعل
بالعبد، يقول له: "اعلم أبا مسعود أن الله أقدر عليك منك على هذا
الغلام"، يقول ابن مسعود: فسقط السوط من يدي من هيبته صلى الله عليه وسلمَ
متأثرا بما ذكره به، ويقول: هو حر يا رسول الله، فيقول رسول الله له: "أما لو
لم تفعل للفحتك النار" (رواه مسلم)
وتموت امرأة سوداء كانت تقم المسجد
وتنظفه فيدفنها الصحابة بعد الصلاة عليها، ولم يعلموه، فلم يروا أشعار رسول الله
بموتها، أو كما رأوا -رَضي الله عنهم-، فيعلم رسول الله بعد ذلك بموتها، فيقول
لهم: "أفلا كنتم آذنتموني؟"، فكأنهم صغّروا أمرها، فقال: "دلوني
على قبرها"، فدلوه، فصلى عليها، ثم قال: "إن هذه القبور مملوءة ظلمة على
أهلها، وإن الله -تعالى- ينورها لهم بصلاتي عليهم" (رواه البخاري)
ويقول رسول الله - صلَّى الله عليه
وسلَّم -: ((بحسْب امرئٍ من الشرِّ أنْ يحقر أخاه المسلمَ))؛ رواه مسلم
وحتى أولئك الذين يجهلون عليك، خير ما
تقابلهم به الصفح والإعراض:
يخاطبني السفيهُ بكلِّ قُبحٍ *** وأكره
أنْ أكون له مُجـيـبـا
يزيد سَفاهةً وأزيد حِلماً *** كعُودٍ
زادَه الإحراقُ طـِيبــا
سوف تتجرع الأمر أولاً ، ثم تسيغه،
ليصبح محمدة وسنة.. لك أجرها وأجر من عمل بها: (وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا
الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ)
رابعا : من صور الاحترام كما علمنا
الاسلام
احترام الذات
ويُقصد به احترام الصورة الذهنية التي
يمتلكها الإنسان عن نفسه، فقد أكّد الدين الإسلاميّ على ضرورة احترام الذات في
مواضع كثيرة منها تحريم ارتكاب الذنوب ، والسيئات، والمعاصي التي تقلّل من احترام
الشخص لذاته مثل: شرب الخمر، وتعاطي المخدرات، وكذلك الزنا
يقول شوقي
صلاحُ أمرِكَ للأخلاقِ مرجعُه ..
فقوِّم النفسَ بالأخلاقِ تَسْتَقِمِ
والنفسُ من خيرِها في خيرِ عافيةٍ ..
والنفسُ من شَرِّها في مرتع وخمِ.
ولقد اكد الإسلام على ضرورة العناية
الشخصية بالشكل، والنظافة، والالتزام بالهندام الحسن
وقد جاءت تشريعات الإسلام تحث على
ضرورة حفظ كرامة الإنسان، من خلال التوصية بمعاملة الآخرين أحسن معاملة واحترامهم،
وعدم التطاول أو الاعتداء عليهم. احترام الوالدين، فقد أكّد الإسلام على ضرورة
احترام الذات
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ،
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اسْتَحْيُوا
مِنَ اللَّهِ حَقَّ الحَيَاءِ». قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا
نَسْتَحْيِي وَالحَمْدُ لِلَّهِ، قَالَ: «لَيْسَ ذَاكَ، وَلَكِنَّ الِاسْتِحْيَاءَ
مِنَ اللَّهِ حَقَّ الحَيَاءِ أَنْ تَحْفَظَ الرَّأْسَ وَمَا وَعَى، وَالبَطْنَ
وَمَا حَوَى، وَلْتَذْكُرِ المَوْتَ وَالبِلَى، وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ تَرَكَ
زِينَةَ الدُّنْيَا، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ اسْتَحْيَا مِنَ اللَّهِ حَقَّ
الحَيَاءِ» الترمذي
إذا أردت أن تُحترم احترم نفسك أولاً
فاحترام النفس هو بداية احترام الآخرين لك، احترام ذاتك يأتى بمعرفة نفسك على
حقيقتها إذا حاولت تقليد أحد أو عمل شىء ليس من حقيقتك ستسقط فى عين نفسك، وهذا
يعنى أنك يجب أن تكون على حقيقتك أينما كنت وأن تكف عن التمثيل وادعاء مثالية غير
موجودة لتُحسِن احترامك لنفسك.
كن صادقًا مع نفسك ومع الآخرين وباقى
الأشياء ستأتى بعد ذلك فسر الاحترام هو "من أجل أن تكتسب الاحترام يجب أولاً
أن تحترم نفسك وتقدم نفسك فى صورة حسنة".. حسنة وليست مثالية .
احترام الوالدين
ومما جاء في القران وامرنا به الله هو
احترام الوالدين ويكون بالإحسان إليهما والاعتناء بهما ومن ذلك قوله تعالى:
(وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ
إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا
فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا
(23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ
ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا).[الإسراء: 23-24].
وعن وهب بن منبه قال : إن الله تعالى
قال: يا موسى! وقر والديك، فإنه من وقر والديه؛ مددت له في عمره عمرًا، ووهبت له
ولدًا يبره. ومن عق والديه؛ قصرت عمره، ووهبت له ولدًا يعقه.
وقد امر النبي بالاحترام والتقدير لهما
بقوله صلى الله عليه وسلم في الصحيح عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قَالَ:
«أُمُّكَ» قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «ثُمَّ أُمُّكَ» قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ:
«ثُمَّ أُمُّكَ» قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «ثُمَّ أَبُوكَ» البخاري
ان احترم والداك يكون ان إذا دخلت أن
تسلم، وأن تقبل أياديهما، وأن تجلس مكسور الجناح أمامهما، لين الكلمة متواضعاً
مستجيباً سهلاً كأنك خادم.
قال ابن أبي الدنيا : حدثنا أبي قزعة
رجل من أهل البصرة قال مررنا في بعض المياه التي بيننا وبين البصرة فسمعنا نهيق
حمار فقلنا لهم ما هذا النهيق؟
قالوا: هذا رجل كان عندنا كانت أمه
تكلمه بشيء فيقول لها انهقي نهيقك، قال غير إسحاق: فكانت أمه تقول جعلك الله حمار
فلما مات سمع هذا النهيق عند قبره كل ليلة) من عاش بعد الموت (ص 27) ومجابو الدعوة
(ص 84)
الاحترام بين الزوجين
ودعا الاسلام الي الاحترام والمودة بين
الزوجين، والأصل أن الأسرة تقوم على المودة، تقوم على الرحمة: وجعل بينكم مودة
ورحمة [الروم:21].
وفي حديث أبي هريرة، رضي الله عنه قال:
قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم
(( لا يَفْرُكْ مؤمنٌ مؤمنةً .إن كره منها
خُلُقًا رضي منها أخَرَ)) مسلم
ومعني لا يفرك مؤمن مؤمنةً أي لا
يبغضها لأنّه يتنافي مع حسن العشرة
.
يقول أنس كان الأصحاب إذا زفوا امرأة
إلى زوجها يوصونها برعاية حقه وبطاعته.
تحفظ لنا كتب التاريخ وصية أمامة بنت
الحارث وهي توصي ابنتها يوم زفافها تقول: فكوني له أمة يكون لك عبدا، وكوني له
أرضا يكن لك سماء، وبالخشوع له والقناعة وحسن السمع له والطاعة، والتفقد لموضع
عينه و أنفه، فلا تقع عينيه على قبيح ولا يشم منك إلا أطيب ريح، والتفقد لوقت
طعامه ومنامه، فإن تواتر الجوع ملهبة وتنغيص النوم مغضبة.
نعم المرأة في واقعنا تخرجت من
الجامعات والكليات ولكن خبرتها في الحياة وإقامة الأسرة المسلمة ورعاية الزوج
قليلة وإن لم تكن مفقودة، فهي في جهالة جهلاء وضلالة عمياء.
وقد اوصي المصطفي بالمرأة وحثنا علي الاحترام والتقدير وحسن الخلق
والمعاملة الطيبة وقد قال صلى الله عليه وسلم فيما روى احمد في مسنده عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "
أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا، أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا، وَخِيَارُهُمْ
خِيَارُهُمْ لِنِسَائِهِمْ
"
عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ
لِأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي ) الترمذي
احترام المجتمع احترام الغير:
ومن ذلك احترام الصغير، والكبير،
واحترام المجلس الذي يجلس فيه الناس، ومن صور احترام المجتمع أيضاً تحريم الغيبة،
والنميمة، والهمز، واللمز وكلّ ما من شأنه تمزيق أوصال المجتمع وترابطه.
قال تعالي "يَا أَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا
مِّنْهُمْ". صدقَ الله العظيم (سورة الحجرات، آية 11).
يقول الشاعر
إذا رمت أن تحيا سليماً من الردى ودينك
موفور وعرضك صين فلا ينطقن منـك اللسـان بسـوأةٍ فكلـك سـوؤات وللنـاس السـن
وعيناك إن أبدت إليـك معايبـاً فدعها وقل يا عين للنـاس أعيـن وعاشر بمعروفٍ وسامح
من اعتدى ودافع ولكن بالتي هـي أحسـن
عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي
صلي الله عليه وسلم قال: (لا يقيمُ الرَّجلُ الرَّجلَ من مجلسِه ثمَّ يجلسُ
فيه)[صحيح البخاري]، فن صور احترام المجتمع عدم إيذاء شعور الآخرين
احترام الصغير والضعيف
ان رسول الله ضرب لنا مثلا في احترام
الصغير والضعيف فعن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه: (أن رسولَ اللهِ صلى الله
عليه وسلم أُتِيَ بشرابٍ فشَرِبَ منه، وعن يمينِه غلامٌ، وعن يسارِه الأشياخُ،
فقال للغلامِ: أَتَأْذَنُ لي أن أُعْطِيَ هؤلاءِ؟ فقال الغلامُ: واللهِ، يا رسولَ
اللهِ، لا أُوثِرُ بنصيبي منك أحدًا. قال: فتَلَه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم
في يدِه) [صحيح البخاري]
وفي قصة سليمان عليه السلام أنه احترم
مشاعر النملة الخائفة من عدم احترام وجودها وتقدير مملكتها بأن يحطمها سليمان
وجنوده، وما كانت تعرف أن الأنبياء يحترمون الإنسان والحيوان ويقدرون مشاعرهم،
فغير سليمان مسار الجيش كله حتى يحافظ على مملكة النمل، فاحترام المشاعر لفتة
تربوية جميلة ورقيقة لا تصدر إلا من رحيم كريم ومتواضع، فالمتكبر والمغرور لا يفكر
إلا في نفسه،
احترام الكبير
اهتمّ الإسلام باحترام الكبير، وجعل له
حقا على من دونه، فأوجب احترامه وتوقيره فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال:
قال رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم: (ليسَ منَّا من لم يرحَم صغيرَنا ويعرِفْ
شرَفَ كبيرِنا) [صحيح الترمذي]، أي بمعنى أنّه ليس من أخلاقنا أن لا يحترم الكبير
أو يعطى حقه، ومن احترام الكبير الحياء منه.
وقال رسول الله : ((ما أكرم شابّ شيخًا
من أجل سنّه إلا قيّض الله له عند سنه من يكرمه)) رواه الترمذي، وقال : ((ليس منا
من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا)) الحديث رواه الترمذي.
فالكبير له حقّ الاحترام والتقدير، كيف
لا وهو قد سبق من دونه لعمل الصالحات وتعلم العلوم وممارسة أعباء هذه الحياة، وهو
المكافح، فهو الأستاذ لمن بعده والمعلم والمربي
عباد الله، جاء في الحديث أن الرسول
يقول: ((إن الله يستحي أن يعذّب شيخًا في الإسلام))؛ وذلك لأن الكبير في الغالب
يكون أكثر إقبالا على الله وحبّا للخير، فيستحي من الله أن يراه على معصية أو
مقصّرا في طاعة، فيستحي الله منه.
فيعلمنا الإسلام أن ننزل الناس
منازلهم، وأن نحفظ كرامتهم الإنسانية، كما يجب أن نعترف بقدر ومكانة كل انسان في
قومهم. فالتوجيهات النبوية في هذا الموضوع كثيرة. أخرج ابن ماجه في سننه أن النبي
صلى الله عليه وسلم قال: «إِذَا أَتَاكُمْ كَرِيمُ قَوْمٍ فَأَكْرِمُوهُ » و في
سنن أبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « إنَّ مِن إجلالِ الله إكرامَ ذي
الشَّيبةِ من المسلمين وحامِلِ القرآن غيرِ الغالي فيه والجافي عنه وذي السلطانِ
المقسِط » رواه أبو داوود والبيهقي
إذا رأيت الكبير فارحم ضعفه، وأكبر
شيبَهُ, وقدِّر منزلته وارفع درجته, وفرج كربته، يَعظُم لك الثواب, ويُجزِل الله
لك به الحسنى في المرجع والمآب، بل اعتبر بما رواه الإمام أحمد رحمه الله عن أنس
أنه قال: جاء أبو بكر بأبيه أبي قحافة إلى رسول الله يوم فتح مكة، يحمله حتى وضعه
بين يدي رسول الله ، فقال رسول الله لأبي بكر: ((لو أقررت الشيخ في بيته لأتيناه)).
روي أن الحسن بن صالح بن حي، وله أخ
كان اسمه علي بن صالح بن حي، وكلاهما ثقة، وعلي هو أوثق الرجلين، والاثنان توأم،
فهذا علي لم يكن يمشي أمام أخيه أبداً، ولا يتقدمه، ولا يجلس قبله، فسئل: فقال: هو
أكبر مني، أتى الدنيا قبلي.
انظر إلى الاحترام! هو جاء إلى الدنيا
قبله بدقيقة واحدة، فما كان يمشي أمامه، ولا يجلس قبله، وهو الذي كان يخدمه
احترام العلماء وتقديرهم
فقد رفع الإسلام قدرهم وأمر باحترامهم
وتقديرهم.
عباد الله إن الله أحب من عباده
العلماء، واصطفاهم واجتباهم ورثة للأنبياء, وزادهم من الخير والبر فجعلهم من عباده
الأتقياء السعداء, وشرفهم وكرمهم فكانوا من عداد الأولياء، وأثنى عليهم في كتابه
بأنهم أهل خشيته فقال: إنما يخشى الله من عباده العلماء [فاطر: 28].
ومن احترام العلماء عدم الخوض معهم في
نوادر المسائل روى الطبراني في الكبير عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ
قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ
الْأُغْلُوطَاتِ»
قال الأوزاعي: " الأغلوطات شداد
المسائل وصعابها"
يقول شوقي
قُم لِلمُعَلِّمِ وَفِّهِ التَبجيلا
كادَ المُعَلِّمُ أَن يَكونَ رَسولا
أَعَلِمتَ أَشرَفَ أَو أَجَلَّ مِنَ
الَّذي
يَبني وَيُنشِئُ أَنفُساً وَعُقولا
سُبحانَكَ اللَهُمَّ خَيرَ مُعَلِّمٍ
عَلَّمتَ بِالقَلَمِ القُرونَ الأولى
أَخرَجتَ هَذا العَقلَ مِن ظُلُماتِهِ
وَهَدَيتَهُ النورَ المُبينَ سَبيلا
وَطَبَعتَهُ بِيَدِ المُعَلِّمِ تارَةً
صَدِئَ الحَديدُ وَتارَةً مَصقولا
أَرسَلتَ بِالتَوراةِ موسى مُرشِداً
وَاِبنَ البَتولِ فَعَلِّمِ الإِنجيلا
وَفَجَرتَ يَنبوعَ البَيانِ مُحَمَّداً
فَسَقى الحَديثَ وَناوَلَ التَنزيلا
وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ،
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «لَا تَعَلَّمُوا
الْعِلْمَ لِتُبَاهُوا بِهِ الْعُلَمَاءَ أَوْ تُمَارُوا بِهِ السُّفَهَاءَ، وَلَا
لِتَحِيزُوا بِهِ الْمَجْلِسَ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَالنَّارُ النَّارُ» الحاكم
في المستدرك
فليحذر الذين يسألون ليجادلوا، أو
ليختبروا، لا ليتعلموا. فإن شأن أمة محمد صلى الله عليه وسلم التوقير والإجلال
للعلم وأهله، و " ليس منا من لم يُجِلَّ كبيرنا، ويرحمْ صغيرنا، ويعرف
لعالمنا حقه".
ما أحوجنا إلى الأدب مع العلماء وهم
يتكلمون ويحدثون ويفتون، نصغي إلى هذه المشاعل وهذه الكلمات النيرة والمواعظ
البليغة من كتاب الله وسنة رسول الله . نحبهم ومن حبهم نهابهم.
أهابُك إجلالاً وما بك قدرة……عليَّ
ولكن ملء عين حبيبُها
ما أحوجنا إلى تقديرهم في المجالس ورفع
مكانتهم وإجلالهم وتقديرهم، كان ابن عباس وأرضاه يدخل على أمير المؤمنين وثاني
الخلفاء الراشدين عمر بن الخطاب وعن أصحاب النبي أجمعين كان إذا دخل عليه رفع
مقامه وأعلى مجلسه حتى صار في أعلى المجالس فوق المشايخ وكبار السن قالوا له: لم
تفعل هذا يرحمك الله وهو كمثل أبنائنا؟ فذكرَ لهم فضله وعِلمَه وأرضاه
احترام الانسانية
والإسلام أمر المسلمين بالعدل وإعطاء
الحقوق ونهى عن الظلم فيما بينهم وفي علاقاتهم مع غير المسلمين، ولذلك فإن السكان
الذين لم يعتنقوا الإسلام وظلوا على ديانتهم في البلاد المفتوحة عاشوا في ظل
الدولة الإسلامية متمتعين بحقوقهم كاملة آمنين من الظلم والعدوان، «يا أيها الذين
أمنوا أوفوا بالعقود»، (المائدة: ١).
وتتلخص حقوقهم العامة فيما يلي:
1- حرية الاعتقاد: فلهم الحق بإقامة
شعائرهم والتمسك بدينهم من دون إكراه، قال الله تعالى «لا إكراه في الدين..»،
(البقرة: ٢٥٦).
وقال تعالى: «ولو شاء ربك لآمن من في
الأرض كلهم جميعاً..»، (يونس: ٩٩).
2- المعاملة الحسنة: فعلى المسلمين
التعامل مع غير المسلمين المعاملة الحسنة والتي تتمثل بالرفق بضعيفهم، وإعانة
فقيرهم، وإطعام جائعهم، ولين القول لهم، وصون أموالهم وعيالهم، ومساعدتهم في شؤون
حياتهم، قال الله تعالى: «لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم
يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين»، (الممتحنة:.
3- حفظ كرامتهم الإنسانية: فقد كرم الله
تعالى الإنسان سواءً كان مسلماً أو غير مسلم، قال الله تعالى: «ولقد كرمنا بني
آدم»، (الإسراء: ٧٠).
4- مجادلتهم بالحسنى ومراعاة مشاعرهم: قال
الله تعالى: «ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن»، (العنكبوت: ٤٦).
وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم
بالقيام لجنائزهم، فروى الإمام البخاري في صحيحه: (إنّ النبي صلى الله عليه وسلم
مرت به جنازة فقام، فقيل له: إنها جنازة يهودي، فقال: أليست نفساً؟ ).
5- حق الحماية من الاعتداء عليهم: فعلى
الدولة الإسلامية حماية غير المسلمين من كل عدوان ومن كل ظلم، يقول الإمام السيوطي
في كتابه «مطالب أولي النهى»: (يجب على الإمام حفظ غير المسلمين ومنع من يؤذيهم،
وفك أسرهم ودفع من قصدهم بأذى).
6- التكافل الاجتماعي: فواجب على الدولة
الإسلامية كفالة العاجزين والمحتاجين من المسلمين أو غير المسلمين، ففي خلافة
سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه أرسل إلى خازن بيت المال، فقال: (انظر هذا
اليهودي شيخ كبير ضرير البصر، فوالله ما أنصفناه، أن أكلنا شبيبته، ثم نخذله عند
الهرم).
7- حق العمل والتكسب والتملك: فالإسلام
أعطى غير المسلمين حرية العمل والكسب وممارسة أنواع النشاط الاقتصادي في البيع
والتجارة وجميع المعاملات المالية فحقهم كحق المسلمين.
اقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي خلق لنا دماء تجري في
عروقنا، وشرع لنا صدقة جارية تزيد ونحن في القبور من حسناتنا، وأشهد أن لا إله إلا
الله شهادة نتقي بها شُحَّ أنفسنا، ونعوذ بها من سيئات أعمالنا، وأشهد أن سيدنا
محمدا عبده ورسوله المبعوث رحمة لنا، وقدوة في مساعدة غيرنا، صلى الله وسلم عليه
وعلى آله وأصحابه الذين بلغوا الدين إلينا، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى نهاية
دنيانا.
أما بعد
فيا عباد الله اتقوا الله حقيقة
التقوى. واستمسكوا من الإسلام بالعروة الوثقى، وأكثروا من ذكر الموت والبِلىَ وقرب
المصير إلى الله جل وعلا.
إن الله عز وجل خلق الناس متفاوتين في
المواهب والملكات، متباينين في الجهود والطاقات؛ فمنهم قوي وضعيف، وغني وفقير،
وصحيح ومريض، وقادر وعاجز؛ والله عز وجل أمر بتقريب هذا التفاوت عن طريق التراحم
والتكافل والتعاون، وبأنواع من الصدقات والتبرعات، وأجر الإحسان عند الله عظيم، وثوابه
كبير وجسيم، يكفي أن نعلم أن الصدقة برهان، وأن الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ
الماء النار.
خامساً: التبرع بالدم صدقة جارية
وميسرة
ن التبرع بالدم إحسان يدخل ضمن قواعد
التبرعات العامة:
• منها أن التبرع بالدم عيادة المريض،
وعيادة المريض أمر مرغب فيه قالﷺ: «من عاد مريضا، لم يزل في خُرْفَةِ الجنة حتى
يرجع؛ قيل: يا رسول الله؛ وما خرفة الجنة؟ قال: جَنَاهَا» أي: نتاجها الذي يجنه
المسلم مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. وقالﷺ: «من عاد مريضا،
أو زار أخا له في الله، ناداه مناد: أن طِبْتَ، وطاب ممشاك، وتبوأت من الجنة
منزلا» رواه الترمذي، وعيادة المريض لا تعني مجرد الزيارة فقط؛ بل هي الزيارة
والزيادة، والزيادة هي مساعدة المريض في شيء هو في حاجة إليه؛ {لِّلَّذِينَ
أَحۡسَنُواْ ٱلۡحُسۡنَىٰ وَزِيَادَةٞ}.
• ومنها أن التبرع بالدم صدقة جارية ما
دام المريض يعيش بها، قال الرسولﷺ: «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث؛ صدقة
جارية…» رواه الترمذي وصححه، وكيف يكون شعورك وأنت ترى صدقتك الجارية من دمائك
تجري بجسد غيرك؟ كيف تجد إحساسك وقد أنقدت إنسانا من الموت بدمائك التي تجري في
عروقك؟
• ومنها أن التبرع بالدم قضاء للحاجات
وتفريج للكربات روى البخاري وغيره أن النبيﷺ قال: «ومن كان في حاجة أخيه كان
الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة»؛
وكيف يكون شعورك وقد قضيت حاجة مسلم من دمائك، وفرجت بها كربة غيرك، وخففت بها
معاناة أخيك؟
• ومنها أن التبرع بالدم تكافل إنساني
يجعلك تنتسب للنبيﷺ الذي قال عن الأشعريين من الصحابة بسب ذلك: «هم مني وأنا
منهم». رواه البخاري، وكيف يكون شعورك وأنت تعلم أنك نلت بدمك الانتساب للحبيب
المصطفىﷺ؟ وهل يتمنى المسلم من هذه الدنيا غير ذلك؟
فإذا ذهب أهل الدثور بالأجور، وانفرد
الأغنياء بصدقات الأموال؛ فإن الصدقات بالدماء فرضة للجميع لتحصيل الأجور؛ سواء
كان المسلم غنيا من أهل الدثور، أو فقيرا ذا متربة يعيش بالقشور، فرصة لتفريج
الكربات ونشر الفرح والسرور، فرصة لقضاء حاجات الناس، ودفع البؤس والبأس، فرصة
لتحقيق خلق الإيثار؛ يقول الله تعالى: {وَيُوثِرُونَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ وَلَوۡ
كَانَ بِهِمۡ خَصَاصَةٞ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفۡسِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ}…
الا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى خير
خلق الله.. نبينا محمد بن عبدالله.. فقد أمركم بذلك ربكم فقال: (إن الله وملائكته
يصلون على النبي.. يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما).
وقال عليه الصلاة والسلام (من صلى عليّ
صلاةً صلى الله عليه بها عشرا
)
يا رب صل وسلم دائماً أبداً……على حبيبك
خير الرسْل كلهمِ
محيي الليالي صلاة لا قطعها……إلا بدمع
من الإشفاق منسجم
وصل ربي على آل له نجب……جعلت فيهم لواء
البيت والحرم
فاللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك
نبينا محمد... وارض عن آل بيته الطيبين الطاهرين، وعن أزواجه أمهات المؤمنين....
وعن الخلفاء الأربعة الراشدين، وعن باقي الصحب الأكرمين، وعن الأتباع لهم بإحسان
إلى يوم الدين... وارض عنا معهم.. برحمتك يا أرحم الراحمين.
عباد الله: (إن الله يأمربالعدل
والإحسان وإيتاء ذي القربى،، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي،، يعظكم لعلكم
تذكرون) فاذكروا الله العظيم الجليل.. يذكركم، واشكروه على نعمه.. يزدكم، ولذكر
الله أكبروالله يعلم ما تصنعون.