recent
أخبار عاجلة

خطبة الجمعة المهلكات والمنجيات والكفارات والدرجات الشيخ عبدالناصربليح

الْمُهْلِكَاتُ وَالْمُنَجِّيَاتُ والكفَّارَاتٌ،والدَرَجاتٌ



الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام علي أشرف المرسلين وبعد 

فيقول الله تعالي:"  فَأَمَّا مَن طَغَىٰ   وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا  فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَىٰ   وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَىٰ   فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَىٰ"(النازعات/37-41)

عباد الله :" حديثنا إليكم  اليوم عن الثلاثة المهلكات والثلاثة المنجيات 

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:ثلاث مهلكات: شح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه"

هذه الثلاثة هي عوامل الهلاك في الدنيا والخسران في الآخرة، لأنها أخلاق تميت القلب، وتضعف الإيمان، وتزرع النفاق والرياء، وتؤجج نيران الحقد والعدوة والبغضاء، وتسبب للمجتمع الشقاء الدائم، والفتن الماحقة، وتؤدي إلى سفك الدماء، وقطع وشائج الأرحام، واستحلال المحارم والآثام.

اللهم طهر قلوبنا من الشح والبخل ومن التكبر والإعجاب بالنفس والاعتداد بالرأي

وعن عبدالله بن عمر قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم:" ثلاثٌ مُهلِكاتٌ، وثلاثٌ مُنجِياتٌ، وثلاثٌ كفَّارَاتٌ، وثلاثٌ دَرَجاتٌ. فأمّا المهلِكاتُ : فشُحٌّ مُطاعٌ، وهَوًى مُتَّبَعٌ، وإِعجابُ المرْءِ بنفْسِهِ. وأمّا المنْجياتُ : فالعدْلُ في الغضَبِ والرِّضا، والقصْدُ في الفقْرِ والغِنى، وخشيةُ اللهِ تعالَى في السِّرِّ والعلانيةِ. وأمّا الكفَّاراتُ : فانْتظارُ الصلاةِ بعدَ الصلاةِ، وإسْباغُ الوُضوءِ في السَّبَرَاتِ ، ونقلُ الأقدامِ إلى الجماعاتِ. و أمّا الدَّرجاتُ : فإطْعامُ الطعامِ، و إفْشاءُ السلامِ، و الصلاةُ بالليلِ و الناسُ نِيامٌ"( الطبراني ),

أولا الشح المطاع:

فالشح المطاع: هو تلك الصفة المذمومة الخطيرة التي أحلت بالأمم السابقة الكوارث والذل والهوان، وكانت سببا في هلاكهم، وقطع آثارهم.. وقد قال صلى الله عليه وسلم: "اتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم، حملهم على أن سفكوا دماء بعضهم، واستحلوا محارمهم"(مسلم).

 وهو البخل الشديد والحرص على الدنيا، الذي يطيع صاحبه فيمنعه من أداء الحقوق والإنفاق، ويجعله حسوداً حقوداً.

يؤدي إلى الفتن والقطيعة وسفك الدماء، كما حدث للأمم السابقة، وهو ما حذر منه الحديث النبوي.

والشح هو مجموعة من الرذائل الخُلقية التي أجمعت العقول السليمة والشرائع على ذمها والتنفير منها، والتحذير من عواقبها المدمرة المهلكة، وفي مقدمتها الحقد والبخل والحسد، وما ابتلى امرؤ بالشح إلا أصبح جرثومة شر وفساد في المجتمع، ومصدر فتنة وبلاء على الأمة كلها؛ فالشحيح بخيل حقير النفس، يتطلع إلى ما في أيدي الناس، ويبخل بما عنده، ويتكالب على جمع المال والحطام ويحرم منه نفسه وأهله وأولاده، وهو حسود حقود، يحسد الناس على ما آتاهم الله من فضله، ويتمنى زوال النعم عن غيره، ويغلي صدره بالحقد، كلما رأى رجلا قد تفضل الله عليه وأحسن إليه.

ومن هنا تحدث الفتن والخصومات، وتنشأ الشرور والعداوات، وتنقطع حبال المودة والإخاء، وتقوى أسباب الكراهية والعداء، وقد قال صلى الله عليه وسلم: "إياكم واشح، فإنما هلك من كان قبلكم بالشح، أمرهم بالقطيعة فقطعوا، وأمرهم بالبخل فبخلوا، وأمرهم بالفجور ففجروا"(صحيح سنن أبي داود)، وقال صلى الله عليه وسلم أيضا:"الشحيح لا يدخل الجنة"(الطبراني عن ابن عمر وهو ضعيف)..

ومكافحة الشح تكون بالتعود على الكرم والجود والسخاء، وسلامة الصدر من الغل والحقد والحسد والبغضاء، والرضا بقضاء الله وقدره، والزهد فيما في أيدي الناس، والتخلق بالشجاعة والإقدام، وبذل النفس والمال في سبيل الذود عن الكرامة والعرض والدين.

ثانيا: الهوى المتبع

عباد الله :"  الهوى المتبع، فهو ميل النفس إلى شهواتها، واتباعها لنزواتها، وإيثارها جانب المعاصي والملذات والفجور، بحيث يكون الإنسان تابعا لهواه، وعبدا لشيطانه، وقد خاف رسول الله صلى الله عليه وسلم على أمته من اتباع الأهواء، وخشي عليها شهوات الغي والضلال، فقال عليه الصلاة والسلام:"إنما أخشى عليكم شهوات الغي في بطونكم وفروجكم، ومضلات الهوى"(صحيح الترغيب).

فالهوي المتبع هو اتباع الإنسان لشهواته ورغباته دون قيود شرعية، وهو ما نهى عنه الله في القرآن  "وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى" .

يؤدي إلى الضلال والخسران، كما قال تعالى: "وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا".

واتباع الهوى يورث ضعفا في الدين، ورقة في العقيدة، ووهنا في الخُلق، ونزوعا إلى الخطايا والآثام، وعدم التورع عن مقارفة الحرام.

والهوى المتبع إله مزيف، عبده الناس منذ القدم، واتخذوه ربا يسمع قوله، ويطاع أمره، ويتبع وحيه

واتباع الهوى، يصد عن الحق، ويبعد عن الهدى، وقديما كان الهوى مانعا للناس من الاستجابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ودافعا لهم إلى السير في عماية الباطل والضلال. قال الله تعالى: {فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله}(القصص ). وقال تعالى لنبيه داود عليه السلام: {ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله} (ص ).

 

ولذلك يجب على المسلم أن يتجرد من أهوائه، وأن يصدر في أقواله وأفعاله عن الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم، بأن يتقيد بآداب الشرع، وأحكام الدين، بحيث يكون جميع أهوائه ورغباته تابعة لسنن الحق وطرق الهدى والصواب، قال صلى الله عليه وسلم: [لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به](حسنه ابن حجر وصححه النووي).

ثالثا: إعجاب المرء بنفسه

وأما إعجاب المرء بنفسه، (أو برأيه) كما في الرواية الأخرى.. فهو الرضى عنها، والاعتداد بها، وهذا يجر إلى الفخر والتكبر، والعزة بالإثم، والبغي بغير الحق.

وهو أن يرى المرء نفسه بعين الكمال، ناسياً نعمة الله، ومتكلاً على رأيه، رافضاً النصح والمشورة، وهو ما يسبب الوقوع في الباطل.

كان النبي ﷺ يحذر من الافتخار والمشية المختالة، فقد خسف الله برجل كان يختال في مشيته.

(المُنجيات والمهلكات):

قال رسول الله ﷺ: «ثلاثٌ مُنجيات، وثلاثٌ مُهلكات، فأما المُنجيات: فخشيةُ الله في السر والعلانية، والقصدُ في الغنى والفقر، والعدلُ في الغضب والرضا. وأما المُهلكات: فشحٌّ مُطاع، وهوىً مُتبع، وإعجابُ المرء بنفسه».

[ثلاث مهلكات: شح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه] هذه الثلاث هي ...

أيُّها الناسُ أفشوا السلامَ وأطعِموا الطعامَ وصِلُوا الأرحامَ وصَلُّوا بالليلِ والناسُ نيامٌ تدخلوا الجنةَ بسلامٍ

  وعن عبدالله بن سلام قال:" لمَّا قدمَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ المدينةَ، انجَفلَ النَّاسُ قبلَهُ، وقيلَ: قد قدمَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ، قد قدمَ رسولُ اللَّهِ، قد قدمَ رسولُ اللَّهِ ثلاثًا، فَجِئْتُ في النَّاسِ، لأنظرَ، فلمَّا تبيَّنتُ وجهَهُ، عرفتُ أنَّ وجهَهُ ليسَ بوَجهِ كذَّابٍ، فَكانَ أوَّلُ شيءٍ سَمِعْتُهُ تَكَلَّمَ بِهِ، أن قالَ: يا أيُّها النَّاسُ أفشوا السَّلامَ، وأطعِموا الطَّعامَ، وصِلوا الأرحامَ، وصلُّوا باللَّيلِ، والنَّاسُ نيامٌ، تدخلوا الجنَّةَ بسَلامٍ"(الترمذي  ، وابن ماجة  ، والدارمي  واللفظ لهم).

كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يُربِّي النَّاسَ على الفَضائلِ والمكارِمِ حتَّى يكونَ المجتمعُ مُتحابًّا متعاوِنًا؛ كما بيَّن أنَّ مكارِمَ الأخلاقِ لها أجْرٌ عظيمٌ عند اللهِ.

وفي هذا الحديثِ يقولُ عبدُ اللهِ بنُ سلَامٍ رَضي اللهُ عنه: "لَمَّا قدِم"، أي: جاء وهاجَر "النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم المدينةَ، انجفَلَ النَّاسُ قِبَلَه"، أي: اتَّجَه النَّاسُ ناحيتَه وذهَبوا إليه مُسْرِعين، "وقيل: قد قَدِم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، قد قدِم رسولُ اللهِ، قد قدِم رسولُ اللهِ ثلاثًا، فجِئتُ في النَّاسِ؛ لِأنظُرَ، فلمَّا تبيَّنتُ وجْهَه"، أي: رأيتُ مَلامحَه، "عرَفتُ أنَّ وجْهَه ليس بوجْهِ كذَّابٍ"؛ لِما يَبدو عليه مِن النُّورِ والجَمالِ والهَيبةِ الصَّادقةِ، "فكان أوَّلُ شيءٍ سمعتُه تكلَّم به، أنْ قال: يا أيُّها النَّاسُ، أَفشوا السَّلامَ"، والمقصودُ بإفشاءِ السَّلامِ نشْرُه والإكثارُ منه، والسَّلامُ اسمٌ مِن أسماءِ اللهِ عزَّ وجلَّ، وإفشاءُ السَّلامِ طريقٌ موصِلٌ للمحبَّةِ بين المسلِمين، والسَّلامُ هو التَّحيَّةُ المباركَةُ في هذه الأمَّةِ، وقد جعَل النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم مِن خيْرِ الأقوالِ في البِرِّ والإكرامِ إفشاءَ السَّلامِ الَّذي يَعُمُّ ولا يَخُصُّ، مَن عرَف ومَن لمْ يَعرِفْ، حتَّى يكونَ خالِصًا للهِ تعالى. "وأطْعِموا الطَّعامَ" ويَعُمُّ الإطعامُ ويَدخُلُ فيه ما يكونُ بالصَّدقةِ والهديَّةِ والضِّيافةِ. "وصِلُوا الأرحامَ"، والأرحامُ: هم كلُّ مَن تَربِطُك بهم رَحِمٌ أو قَرابةٌ مِن جِهةِ الأبِ أو الأمِّ، وقد حثَّ القرآنُ الكريمُ على صِلَتِهم، وحَذَّر أشَدَّ التَّحذيرِ مِن قَطْعِهم، قال تعالى:"وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا"(النساء: 1) .

"وصَلُّوا باللَّيلِ، والنَّاسُ نِيامٌ"، أي: صَلُّوا النَّوافلَ؛ مِن القِيامِ والتَّهجُّدِ في اللَّيلِ كما يَقولُ اللهُ تعالى واصِفًا عبادَه المؤمنين: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا} [السجدة: 16] ، وينبَغي الحِرصُ على قيامِ اللَّيلِ والأخذُ بالأسبابِ المعينَةِ على ذلك، ومنها: البُعدُ عن المعاصي والذُّنوبِ، والإقلالُ مِن الأكلِ قَبلَ النَّومِ.

وقولُه: "تَدخُلوا الجنَّةَ بسَلامٍ"، أي: تكونُ الجنَّةُ جَزاءً لِمَن فعَل هذه الخِصالَ مُخلِصًا فيها للهِ عزَّ وجلَّ.

وفي الحديثِ: الحثُّ على نَشْرِ السَّلامِ تحيَّةً وسُلوكًا بين النَّاسِ، والتَّراحُمِ بين النَّاسِ بفِعلِ الخِصالِ الحَميدةِ.

وفيه: الأمرُ بصِلَةِ الأرحامِ وعدمِ قطعِها.

وفيه: بيانُ أهمِّيَّةِ صلاةِ النَّوافلِ باللَّيلِ.

ﺭَﺳُﻮﻝُ ﺍﻟﻠﻪ ﷺ

ﺛﻼﺙٌ ﻣُﻬﻠِﻜﺎﺕٌ ، ﻭﺛﻼﺙٌ ﻣُﻨﺠِﻴﺎﺕٌ ، ﻭﺛﻼﺙٌ ﻛﻔَّﺎﺭَﺍﺕٌ ، ﻭﺛﻼﺙٌ ﺩَﺭَﺟﺎﺕٌ .

ﻓﺄﻣّﺎ ﺍﻟﻤﻬﻠِﻜﺎﺕُ : ﻓﺸُﺢٌّ ﻣُﻄﺎﻉٌ ، ﻭﻫَﻮًﻯ ﻣُﺘَّﺒَﻊٌ ، ﻭﺇِﻋﺠﺎﺏُ ﺍﻟﻤﺮْﺀِ ﺑﻨﻔْﺴِﻪِ

ﻭﺃﻣّﺎ ﺍﻟﻤﻨْﺠﻴﺎﺕُ : ﻓﺎﻟﻌﺪْﻝُ ﻓﻲ ﺍﻟﻐﻀَﺐِ ﻭﺍﻟﺮِّﺿﺎ

ﻭﺍﻟﻘﺼْﺪُ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﻘْﺮِ ﻭﺍﻟﻐِﻨﻰ ﻭﺧﺸﻴﺔُ ﺍﻟﻠﻪِ ﺗﻌﺎﻟَﻰ ﻓﻲ ﺍﻟﺴِّﺮِّ ﻭﺍﻟﻌﻼﻧﻴﺔِ .

ﻭﺃﻣّﺎ ﺍﻟﻜﻔَّﺎﺭﺍﺕُ : ﻓﺎﻧْﺘﻈﺎﺭُ ﺍﻟﺼﻼﺓِ ﺑﻌﺪَ ﺍﻟﺼﻼﺓِ

ﻭﺇﺳْﺒﺎﻍُ ﺍﻟﻮُﺿﻮﺀِ ﻓﻲ ﺍﻟﺴَّﺒَﺮَﺍﺕِ ﻭﻧﻘﻞُ ﺍﻷﻗﺪﺍﻡِ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺎﺕِ .

ﻭ ﺃﻣّﺎ ﺍﻟﺪَّﺭﺟﺎﺕُ : ﻓﺈﻃْﻌﺎﻡُ ﺍﻟﻄﻌﺎﻡِ ، ﻭ ﺇﻓْﺸﺎﺀُ ﺍﻟﺴﻼﻡِ

ﻭ ﺍﻟﺼﻼﺓُ ﺑﺎﻟﻠﻴﻞِ ﻭ ﺍﻟﻨﺎﺱُ ﻧِﻴﺎﻡٌ

#الشرح_للحديث

ﺛﻼﺙ ﻣﻬﻠﻜﺎﺕ

ﺃﻱ : ﻣﻮﻗﻌﺎﺕ ﻟﻔﺎﻋﻠﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻬﺎﻟﻚ

ﻭﺛﻼﺙ ﻣﻨﺠﻴﺎﺕ ﻟﻔﺎﻋﻠﻬﺎ

ﻭﺛﻼﺙ ﻛﻔﺎﺭﺍﺕ ﻟﺬﻧﻮﺏ ﻓﺎﻋﻠﻬﺎ

ﻭﺛﻼﺙ ﺩﺭﺟﺎﺕ ﺃﻱ : ﻣﻨﺎﺯﻝ ﻓﻲ ﺍﻵﺧﺮﺓ

ﻓﺄﻣﺎ ﺍﻟﻤﻬﻠﻜﺎﺕ؛ 

ﻓﺸﺢ ﻣﻄﺎﻉ ﺃﻱ : ﺑﺨﻞ ﻳﻄﻴﻌﻪ ﺍﻟﻨﺎﺱ؛ ﻓﻼ ﻳﺆﺩﻭﻥ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ

ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻟﺮﺍﻏﺐ : ﺧﺺ ﺍﻟﻤﻄﺎﻉ ﻟﻴﻨﺒﻪ ﺃﻥ ﺍﻟﺸﺢ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻟﻴﺲ ﻣﻤﺎ ﻳﺴﺘﺤﻖ ﺑﻪ ﺫﻡ

ﺇﺫ ﻟﻴﺲ ﻫﻮ ﻣﻦ ﻓﻌﻠﻪ؛ ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻳﺬﻡ ﺑﺎﻻﻧﻘﻴﺎﺩ ﻟﻪ 

ﻭﻫﻮﻯ ﻣﺘﺒﻊ ﺑﺄﻥ ﻳﺘﺒﻊ ﻛﻞ ﺃﺣﺪ ﻣﺎ ﻳﺄﻣﺮﻩ ﺑﻪ ﻫﻮﺍﻩ

ﻭﺇﻋﺠﺎﺏ ﺍﻟﻤﺮﺀ ﺑﻨﻔﺴﻪ ﺃﻱ : ﺗﺤﺴﻴﻦ ﻛﻞ ﺃﺣﺪ ﻧﻔﺴﻪ ﻋﻠﻰ ﻏﻴﺮﻩ

ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻗﺒﻴﺤﺎ

ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻘﺮﻃﺒﻲ :

ﻭﺇﻋﺠﺎﺏ ﺍﻟﻤﺮﺀ ﺑﻨﻔﺴﻪ ﻫﻮ ﻣﻼﺣﻈﺔ ﻟﻬﺎ ﺑﻌﻴﻦ ﺍﻟﻜﻤﺎﻝ

ﻣﻊ ﺍﻟﻨﺴﻴﺎﻥ ﻟﻨﻌﻤﺔ ﺍﻟﻠﻪ

ﻭ " ﺍﻹﻋﺠﺎﺏ :" ﻭﺟﺪﺍﻥ ﺷﻲﺀ ﺣﺴﻨﺎ

ﻗﺎﻝ ‏( ﺗﻌﺎﻟﻰ ‏) - ﻓﻲ ﻗﺼﺔ ﻗﺎﺭﻭﻥ :-

} ﻗﺎﻝ ﺇﻧﻤﺎ ﺃﻭﺗﻴﺘﻪ ﻋﻠﻰ ﻋﻠﻢ ﻋﻨﺪﻱ {

ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ ‏( ﺗﻌﺎﻟﻰ ‏) :

} ﻓﺨﺴﻔﻨﺎ ﺑﻪ {

ﻓﺜﻤﺮﺓ ﺍﻟﻌﺠﺐ ﺍﻟﻬﻼﻙ

ﻭﺃﻣﺎ ﺍﻟﻤﻨﺠﻴﺎﺕ

ﻓﺎﻟﻌﺪﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﻐﻀﺐ ﻭﺍﻟﺮﺿﺎ؛ ﻭﺍﻟﻘﺼﺪ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﻘﺮ ﻭﺍﻟﻐﻨﻰ

ﻭﺧﺸﻴﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺮ ﻭﺍﻟﻌﻼﻧﻴﺔ

ﻗﺪﻡ ﺍﻟﺴﺮ ﻷﻥ ﺗﻘﻮﻯ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻴﻪ ﺃﻋﻠﻰ ﺩﺭﺟﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻦ

ﻟﻤﺎ ﻳﺨﺎﻑ ﻣﻦ ﺷﻮﺏ ﺭﺅﻳﺔ ﺍﻟﻨﺎﺱ

ﻭﻫﺬﻩ ﺩﺭﺟﺔ ﺍﻟﻤﺮﺍﻗﺒﺔ

ﻭﺧﺸﻴﺘﻪ ﻓﻴﻬﻤﺎ ﺗﻤﻨﻊ ﻣﻦ ﺍﺭﺗﻜﺎﺏ ﻛﻞ ﻣﻨﻬﻲ

ﻭﺗﺤﺜﻪ ﻋﻠﻰ ﻓﻌﻞ ﻛﻞ ﻣﺄﻣﻮﺭ

ﻓﺈﻥ ﺣﺼﻞ ﻟﻠﻌﺒﺪ ﻏﻔﻠﺔ ﻋﻦ ﻣﻼﺣﻈﺔ ﺧﻮﻓﻪ؛ ﻭﺗﻘﻮﺍﻩ

ﻓﺎﺭﺗﻜﺐ ﻣﺨﺎﻟﻔﺔ ﻣﻮﻻﻩ؛ ﻟﺠﺄ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﻮﺑﺔ؛ ﺛﻢ ﺩﺍﻭﻡ ﺍﻟﺨﺸﻴﺔ

ﻭﺃﻣﺎ ﺍﻟﻜﻔﺎﺭﺍﺕ

ﺟﻤﻊ " ﻛﻔﺎﺭﺓ " ؛ ﻭﻫﻲ ﺍﻟﺨﺼﺎﻝ ﺍﻟﺘﻲ ﻣﻦ ﺷﺄﻧﻬﺎ ﺃﻥ ﺗﻜﻔﺮ

ﺃﻱ : ﺗﺴﺘﺮ ﺍﻟﺨﻄﻴﺌﺔ ﻭﺗﻤﺤﻮﻫﺎ

ﻓﺎﻧﺘﻈﺎﺭ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺼﻼﺓ

ﻟﻴﺼﻠﻴﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ

ﻭﺇﺳﺒﺎﻍ ﺍﻟﻮﺿﻮﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺒﺮﺍﺕ

ﺟﻤﻊ " ﺳﺒﺮﺓ "

ﻭﻫﻲ ﺷﺪﺓ ﺍﻟﺒﺮﺩ

ﻭﻧﻘﻞ ﺍﻷﻗﺪﺍﻡ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ

ﺃﻱ : ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻣﻊ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ

ﻭﺃﻣﺎ ﺍﻟﺪﺭﺟﺎﺕ

ﻓﺈﻃﻌﺎﻡ ﺍﻟﻄﻌﺎﻡﻟﻠﺠﺎﺋﻊ

ﻭﺇﻓﺸﺎﺀ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ؛ ﻣﻦ ﻋﺮﻓﺘﻪ؛ ﻭﻣﻦ ﻟﻢ ﺗﻌﺮﻓﻪ

ﻭﺍﻟﺼﻼﺓ ﺑﺎﻟﻠﻴﻞ ﻭﺍﻟﻨﺎﺱ ﻧﻴﺎﻡ ﺃﻱ : ﺍﻟﺘﻬﺠﺪ ﻓﻲ ﺟﻮﻑ ﺍﻟﻠﻴﻞ ؛ ﺣﺎﻝ ﻏﻔﻠﺔ ﺍﻟﻨﺎﺱ

ﻭﺍﺳﺘﻐﺮﺍﻗﻬﻢ ﻓﻲ ﻟﺬﺓ ﺍﻟﻨﻮﻡ؛ ﻭﺫﻟﻚ ﻫﻮ ﻭﻗﺖ ﺍﻟﺼﻔﺎﺀ

ﻭﺗﻨﺰﻻﺕ ﻏﻴﺚ ﺍﻟﺮﺣﻤﺔ؛ ﻭﺇﺷﺮﺍﻕ ﺍﻷﻧﻮﺍﺭ .

ﻓﻴﺾ ﺍﻟﻘﺪﻳﺮ ‏[ ﺹ : 307 -



  

google-playkhamsatmostaqltradent