جبر الخاطر من دروس الإسراء والمعراج
عبادة جبر الخواطر
معنى جبر الخاطر
عام الشدة وتراكم الأحزان
جبر الله تعالى بخاطر النبى ﷺ
برحلة الإسراء والمعراج
من فضائل جبر الخاطر للفرد والمجتمع
من وسائل جبر الخاطر
الحمد لله على نعمة الإسلام ونشهد أن
لاإله إلا الله الملك العلام ونشهد أن محمد ﷺ سيد الأنام وبعد وبعد فحديثى معكم
بحول الله الواحد الديان تحت عنوان: جبر الخاطر من دروس الإسراء والمعراج
أولاً:عبادة جبر الخواطر:-
-الكثير من الناس يعتقد أن العبادة في
الإسلام مقصورة على الصلاة والصيام والزكاة والحج ؛ وهي المشهورة عند الفقهاء
بكتاب العبادات؛ وغفل الكثير عن عبادة من أهم العبادات ؛بل هي طريق إلى الجنة؛ ألا
وهي عبادة جبر الخواطر؛ فجبر الخواطر خلق إسلامي عظيم يدل على سمو نفس وعظمة قلب
وسلامة صدر ورجاحة عقل، يُجبر المسلم فيه نفوساً كُسرت وقلوباً فُطرت وأجساماً
أُرهقت وأشخاص أرواح أحبابهم .ومما يُعطي هذا المصطلح جمالاً أن الجبر كلمة مأخوذة
من أسماء الله الحسنى وهو “الجبار”وهذا الاسم بمعناه الرائع يُطمئنُ القلبَ ويريحُ
النفس فهو سُبْحَانَهُ “الذِي يَجْبُرُ الفَقرَ بِالغِنَى،والمَرَضَ بِالصِحَّةِ،
والخَيبَةَ والفَشَلَ بالتَّوْفِيقِ والأَمَلِ، والخَوفَ والحزنَ بالأَمنِ
والاطمِئنَانِ، فَهُوَ جَبَّارٌ مُتصِفٌ بِكَثْرَةِ جَبْرِهِ حَوَائِجَ
الخَلَائِقِ”. تفسير أسماء الله للزجاج (ص: 34). لا تترددوا في جبر الخواطر ولا
تَكسر إنسانا وتجرح قلبا.
ثانياً:معنى جبر الخاطر:
-خاطِر وهو قَلْب أو نفس أو بال، أخَذ بخاطره:عزّاه
وواساه في مصيبةٍ حلَّت به،جبَر خاطرَه: طيَّب خاطرَه و أجاب طلبَه،أزال انكساره
وأرضاه .(معجم اللغة العربية المعاصرة (1/661).
ثالثاً :عام الشدة وتراكم الأحزان:
-فقد النبى ﷺ فى العام العاشر من البعثة
النبوية نصيرَيْن، وسنَدَيْن، هما: عمُّهُ أبو طالبٍ،وزوجُه السيدة خديجةَ رضي
الله عنها،فاشتد الكربوعظُم الخطب،و كثُرالأذى فخرج ﷺ إلى الطائف :
(1)موت أبو طالب عم النبى ﷺ:-
-عن سَعِيد بْنُ الْمُسَيِّبِ،عَنْ
أَبِيهِ، قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ جَاءَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ
،فَوَجَدَ عِنْدَهُ أَبَا جَهْلٍ، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ
الْمُغِيرَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:"يَا عَمِّ، قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا
اللهُ، كَلِمَةً أَشْهَدُ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللهِ " فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ،
وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ:يَا أَبَا طَالِبٍ، أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ
عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؟ فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَعْرِضُهَا عَلَيْهِ،
وَيُعِيدُ لَهُ تِلْكَ الْمَقَالَةَ حَتَّى قَالَ أَبُو طَالِبٍ آخِرَ مَا
كَلَّمَهُمْ: هُوَ عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَأَبَى أَنْ يَقُولَ: لَا
إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ«أَمَا وَاللهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ
لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ»، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: مَا كَانَ
لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ
كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ
الْجَحِيمِ (113)التوبة. وَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى فِي أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ
لِرَسُولِ اللهِ ﷺ: إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ
يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (56)القصص. صحيح مسلم (24)
،رواه البخارى (1360)
(2) موت السيدة خديجة زوج النبى ﷺ: -
عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ:
«تُوُفِّيَتْ خَدِيجَةُ قَبْلَ مَخْرَجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ إِلَى المَدِينَةِ بِثَلاَثِ سِنِينَ، »صحيح البخارى (3896).-كانت السيدة
خديجة نعم الزوجة فى كل الأحوال
-عن على رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قال: سَمِعْتُ
النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ:«خَيْرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ
ابْنَةُ عِمْرَانَ، وَخَيْرُ نِسَائِهَا خَدِيجَةُ»صحيح البخارى (3432)،صحيح مسلم
(2430).
- خَيْرُ نِسَائِهَا وَالْمُرَادَ بِهِ
جَمِيعُ نِسَاءِ الْأَرْضِ أَيْ كُلُّ مَنْ بَيْنِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ مِنَ
النِّسَاءِ.( شرح النووى(15/198).
(3)رحلة الطائف الشاقة
:-
-خرج ﷺ إلى الطائف فى السَنَةِ العَاشرة
من البَعثة، و قطع الطريق بين مكة و الطائف المسافة بين مكة والطائف (88)
ماشيًا.وذكر الواقدي: أن مدة إقامته بالطائف كانت عشَرةَ أيام طبقات ابن سعد (1/
221). «عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ ، حَدَّثَتْهُ
أَنَّهَا قَالَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ هَلْ أَتَى عَلَيْكَ يَوْمٌ كَانَ أَشَدَّ مِنْ
يَوْمِ أُحُدٍ، قَالَ: " لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ قَوْمِكِ مَا لَقِيتُ، وَكَانَ
أَشَدَّ مَا لَقِيتُ مِنْهُمْ يَوْمَ العَقَبَةِ، إِذْ عَرَضْتُ نَفْسِي عَلَى
ابْنِ عَبْدِ يَالِيلَ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ، فَلَمْ يُجِبْنِي إِلَى مَا أَرَدْتُ،
فَانْطَلَقْتُ وَأَنَا مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِي، فَلَمْ أَسْتَفِقْ إِلَّا وَأَنَا
بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا أَنَا بِسَحَابَةٍ قَدْ
أَظَلَّتْنِي، فَنَظَرْتُ فَإِذَا فِيهَا جِبْرِيلُ، فَنَادَانِي فَقَالَ: إِنَّ
اللَّهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ، وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ، وَقَدْ بَعَثَ
إِلَيْكَ مَلَكَ الجِبَالِ لِتَأْمُرَهُ بِمَا شِئْتَ فِيهِمْ، فَنَادَانِي مَلَكُ
الجِبَالِ فَسَلَّمَ عَلَيَّ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، فَقَالَ، ذَلِكَ فِيمَا
شِئْتَ، إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمُ الأَخْشَبَيْنِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ
أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ، لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا
"«صحيح البخاري» (3231) ،صحيح مسلم (1795).
رابعاً :جبر الله تعالى بخاطر النبى ﷺ
برحلة الإسراء والمعراج
:-
-جاءت رحلة الإسراء والمعراج تكريماً
لسيدنا محمد ﷺ وجبراً لخاطره ومواساًة لقلبه وتسريةً لنفسه ،بعدما تحمل أذى قومه
،وإعراضهم عن دعوته النبيلة ورسالته الكاملة ،وبعدما فقد زوجته الحبيبة المؤنسة
(خديجة بنت خويلد )وعمه ( أبو طالب ) الشهم النبيل ،فاختصه الله تعالى بهذه
المعجزة العظيمة حيث طوى سبحانه لرسوله ﷺ الزمان والمكان ليطلعه على حقائق عجيبة
وأسرار كونية بقدرته سبحانه المطلقة التى لا يحدها حد ولا يتصورها عقل حيث يقول
تعالى: لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (18)النجم.من المشاهد المفرحة
والمطمئنة والمثبتة للنبى ﷺ فى رحلة الإسراء والمعراج مثلاً :
(1)النبىﷺ:يُصلى بالأنبياء إماما فى
المسجد الأقصى:
(أ) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ،أَنَّ
رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ:« أُتِيتُ
بِالْبُرَاقِ.فَرَكِبْتُهُ حَتَّى
أَتَيْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ»قَالَ:«فَرَبَطْتُهُ بِالْحَلْقَةِ الَّتِي يَرْبِطُ
بِهِ الْأَنْبِيَاءُ»قَالَ" ثُمَّ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَصَلَّيْتُ فِيهِ
رَكْعَتَيْنِ.صحيح مسلم(162) (فَصَلَّيْتُ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ) أَيْ:تَحِيَّةَ
الْمَسْجِدِ .مرقاة المفاتيح (9/3765).
(ب) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:
قَالَ رَسُولَ اللهِ ﷺ:«... وَقَدْ رَأَيْتُنِي فِي جَمَاعَةٍ مِنَ
الْأَنْبِيَاءِ، فَإِذَا مُوسَى قَائِمٌ يُصَلِّي،فَإِذَا رَجُلٌ ضَرْبٌ،جَعْدٌ
كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ،وَإِذَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ
السَّلَامُ قَائِمٌ يُصَلِّي، أَقْرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَهًا عُرْوَةُ بْنُ
مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ،وَإِذَا إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَائِمٌ
يُصَلِّي،أَشْبَهُ النَّاسِ بِهِ صَاحِبُكُمْ - يَعْنِي نَفْسَهُ - فَحَانَتِ
الصَّلَاةُ فَأَمَمْتُهُمْ " مسلم (172).
(2)دخول الجنة والعطايا الربانية :
(أ)قال تعالى:عِنْدَ سِدْرَةِ
الْمُنْتَهَى (14)عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (15) النجم{جَنَّةُ الْمَأْوَى}
أي: الجنة الجامعة لكل نعيم،وهذا دليل على أن الجنة في أعلى الأماكن،وفوق السماء
السابعة.(تفسير السعدى (1/818)-
قوله{عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى}أي
الجنة التي تأوى إليها الملائكة وأرواح الشهداء،والمتيقن أولياء الله تعالى.أيسر
التفاسير (5/190)-عن أبى ذر قال:قَالَ ﷺ:ثُمَّ انْطَلَقَ بِي جِبْرِيلُ حَتَّى
نَأْتِيَ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى فَغَشِيَهَا أَلْوَانٌ لَا أَدْرِي مَا هِيَ؟
قَالَ: ثُمَّ أُدْخِلْتُ الْجَنَّةَ، فَإِذَا فِيهَا جَنَابِذُ
اللُّؤْلُؤَ،وَإِذَا تُرَابُهَا الْمِسْكُ. رواه مسلم (163)وزاد البخارى (349).
فَإِذَا فِيهَا حَبَايِلُ
اللُّؤْلُؤِ"قَوْلُهُﷺ(جَنَابِذُ اللُّؤْلُؤِ) أَمَّاالْجَنَابِذُ الْقِبَابُ
وَاحِدَتُهَا جَنْبَذَةٌ(شرح النووى (2/222) .(ترابها المسك ) .أى تفوح منه رائحة
المسك (حبايل) قلائد وعقود جمع حبالة وهى حبل .
(ب)عطايا وهدايا عند سدرة المنتهى:
-عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ:«لَمَّا
أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، انْتُهِيَ بِهِ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى ....
قَالَ: "فَأُعْطِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ثَلَاثًا: أُعْطِيَ الصَّلَوَاتِ
الْخَمْسَ، وَأُعْطِيَ خَوَاتِيمَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَغُفِرَ لِمَنْ لَمْ يُشْرِكْ
بِاللهِ مِنْ أُمَّتِهِ شَيْئًا، الْمُقْحِمَاتُ " صحيح مسلم (173).هذه العطايا هى (1) الصلوات الخمس
(2)أُعْطِيَ ﷺ خَوَاتِيمَ سُورَةِ
الْبَقَرَةِ
):
-عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ،
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ قَرَأَ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ
سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ» صحيح البخارى (4008) ،صحيح مسلم
(808)-كَفَتَاهُ :قِيلَ مَعْنَاهُ كَفَتَاهُ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ وَقِيلَ مِنَ
الشَّيْطَانِ وَقِيلَ مِنَ الْآفَاتِ وَيَحْتَمِلُ مِنَ الجميع .شرح النووى (6/91) .
(3) وَغُفِرَ لِمَنْ لَمْ يُشْرِكْ بِاللهِ
مِنْ أُمَّتِهِ شَيْئًا، الْمُقْحِمَاتُ -: أي: الذُّنوبُ العِظامُ التي تَقْحِمُ
أصحابَها في قُحم النار؛ أي: تُلقيهم فيها. المفاتيح فى شرح المصابيح (6/200).
خامساً :من فضائل جبر الخاطر للفرد
والمجتمع :منها مثلاً:
(1)طهارة النفوس:-
-قال تعالى:خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ
صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ
سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ(103)التوبة .المقصود من الصدقة الزكاة
الواجبة ومن فوائدها:أن الزكاة تجعل مُؤديها يشعر بالطهارة أى هدوء النفس وطمأنينة
القلب وانشراح الصدر، والتخلص من الشح والبخل والطمع وحب الدنيا -الزكاة والصدقة
تُجبر خاطر الفقير والمحتاج وتشعره بقيمته فى المجتمع وتُطهر قلبه من الحقد والغل والحسد من أصحاب
الأموال ويشعر بحبهم والخوف عليهم
.
(2)نشر المحبة فى المجتمع :
-عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ
اللهِ ﷺ: «لَا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى
تَحَابُّوا، أَوَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟
أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ»صحيح مسلم(54).فَقَوْلُهُ ﷺ(وَلَا تُؤْمِنُوا
حَتَّى تَحَابُّوا) مَعْنَاهُ لَا يَكْمُلُ إِيمَانُكُمْ وَلَا يَصْلُحُ حَالُكُمْ
فِي الْإِيمَانِ إِلَّا بِالتَّحَابِّ (أَفْشُوا السلام بينكم) وَفِيهِ الْحَثُّ
الْعَظِيمُ عَلَى إِفْشَاءِ السَّلَامِ وَبَذْلِهِ لِلْمُسْلِمِينَ كُلِّهِمْ مَنْ
عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ وَالسَّلَامُ أَوَّلُ أَسْبَابِ التَّأَلُّفِ
وَمِفْتَاحُ اسْتِجْلَابِ الْمَوَدَّةِ وَفِي إِفْشَائِهِ
تَمَكُّنُ أُلْفَةِ الْمُسْلِمِينَ
بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ وَإِظْهَارُ شِعَارِهِمُ الْمُمَيِّزِ لَهُمْ مِنْ
غَيْرِهِمْ.(شرح النووى (2/36).
(3)تجعل المجتمع كالجسد الواحد :-
-عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ،
قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:" مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ
وَتَرَاحُمِهِمْ، وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ
تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى.صحيح مسلم (2586) صحيح
البخارى (6011)-مَثَلُ الْمَؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ إِلَى
آخِرَهِ هَذِا الحديث صَرِيحَ فِي تَعْظِيمِ حُقُوقِ الْمُسْلِمِينَ بَعْضِهِمْ
عَلَى بَعْضٍ وَحَثِّهِمْ عَلَى
التَّرَاحُمِ وَالْمُلَاطَفَةِ وَالتَّعَاضُدِ فِي غَيْرِ إِثْمٍ وَلَا مَكْرُوهٍ
.(شرح النووى(16/139)الْمَعْنَى: أَنَّهُ كَمَا أَنَّ عِنْدَ تَأَلُّمِ بَعْضِ
أَعْضَاءِ الْجَسَدِ يَسْرِي ذَلِكَ إِلَى كُلِّهِ، كَذَلِكَ الْمُؤْمِنُونَ
كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِذَا أَصَابَ وَاحِدًا مِنْهُمْ مُصِيبَةٌ يَنْبَغِي أَنْ
يَغْتَمَّ جَمِيعُهُمْ وَيَهْتَمُّوا بِإِزَالَتِهَا عَنْهُ.مرقاة المفاتيح
(7/2102).
الخطبة الثانية :
سادساً :من وسائل جبر الخاطر منها
مثلاً:
(1) التبسم فى وجه الناس:عَنْ أَبِي ذَرٍّ
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
تَبَسُّمُكَ فِي وَجْهِ أَخِيكَ
صَدَقَةٌ) صحيح الترغيب (2321)-إنَّ
تبسُّمك صَدَقة تتصدق بها على الفقير والغَنِي على الشريف والوضيع على من يستحقُّ
ومن لا يستحقُّ فبادرْ بهذه الصدقة التي لا تكلِّفك شيئًا، وإلاَّ فلا بخل أشَدَّ
من بُخلك، ولا لؤم أكبر من لُؤمك؛ إذ بَخَلْت بشدِّ عضلة وجهك إرضاءً لربك
وتطبيقًا لسنة نبيِّك
(2)المشاركة فى الأفراح والأحزان:
-(أ)اجبر بخاطر أخيك المسلم فى الأفراح : -استحباب إجابة دعوة
الداعي، لاسيما لمن يحصل بإجابته جبر خواطرهم، وتطمين قلوبهم. ما لم تكن وليمة
عرس، فعند ذلك تجب إجابة الدعوة.(تيسير العلام فى شرح عمدة الأحكام (صـ131).تجبر
خاطر المسلم بأن تدخل عليه السرور وتنفعه بقدر
استطاعتك وتنصحه إذاطلب
(ب) المشاركة فى الأحزان :تجبر بخاطره
بزيارته وهو مريض :عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ قال
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَعُودُ مُسْلِمًا غُدْوَةً إِلَّا
صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُمْسِيَ، وَإِنْ عَادَهُ
عَشِيَّةً إِلَّا صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُصْبِحَ،
وَكَانَ لَهُ خَرِيفٌ فِي الجَنَّةِ» سنن الترمذى (969) وصحيح الجامع ((5717) وعن
أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله
ﷺ "مَنْ عاد مريضاً؛ ناداه منادٍ منَ السماءِ: طِبْتَ وطابَ مَمْشاكَ،
وتَبوَّأْتَ مِنَ الجنَّةِ مَنْزِلاً".سنن ابن ماجه ،وصحيح الترغيب (3474).أى
من جبر خاطر المريض وزاره غدوة أى فى الصباح دعا له بالمغفرة سبعون ألف ملك لمدة
(12) ساعة وكان له خريف أى حديقة وقصرا فى الجنة جبرا لخاطره
-تعزيه فى حالة الوفاة :
-عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ
أَنَّهُ قَالَ:«مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُعَزِّي أَخَاهُ بِمُصِيبَةٍ، إِلَّا كَسَاهُ
اللَّهُ سُبْحَانَهُ مِنْ حُلَلِ الْكَرَامَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»سنن ابن ماجه
(1601)وحسنه الألبانى.ويعزيهم بما يظن أنه يسليهم، ويكف من حزنهم، ويحملهم على
الرضا والصبر، مما يثبت عنه صلى الله عليه وسلم، إن كان يعلمه ويستحضره، وإلا فبما
تيسر له من الكلام الحسن الذي يحقق الغرض ولا يخالف الشرع" أحكام الجنائز
" (1/163)
(3)المشى معه لقضاء حوائجه : عنْ عبدِ
الله بنِ عمر رضي الله عنهما قَالَ: النَّبِيِّ ﷺ: ولأَنْ أمْشِيَ مَعَ أخِي
المُسْلِمِ فِي حاجَةٍ أحَبُّ إلي من أن أعتكف فِي هَذَا الْمَسْجِدِ
شَهْراً.المعجم الصغير للطبرانى (861) السلسلة
الصحيحة (906) .تخيل حجم الثواب العظيم
بمجرد المشى مع أخيك لقضاء مصالحه قُضيت أم لم تُقضى لك أجر من أعتكف فى مسجدهﷺ أى
مقيم شهرا كاملا فى العبادة من صيام وصلاة وقراءة قرآن وصدقة و.... والأجور
مضاعفة إلى ألف ضعف.عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ،قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «صَلَاةٌ فِي
مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ، إِلَّا الْمَسْجِدَ
الْحَرَامَ»رواه مسلم (1394) ،والبخارى (1190)
(4)الكلام الطيب الحسن:
قال تعالى :وَقُولُوا لِلنَّاسِ
حُسْنًا(83) البقرة .من أدب الإنسان الذي أدب الله به عباده، أن يكون الإنسان نزيها في أقواله
وأفعاله، غير فاحش ولا بذيء، ولا شاتم، ولا مخاصم، بل يكون حسن الخلق، واسع الحلم،
مجاملا لكل أحد، صبورا على ما يناله من أذى الخلق،امتثالا لأمر الله، ورجاء
لثوابه.(تفسير السعدى(صـ57)عن أَبى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «وَالْكَلِمَةُ
الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ» صحيح مسلم (1009) (الكلمة الطيبة صدقةٌ) لأنها تفتحُ
النفسَ،وتسعدُ القلب،وتدملُ الجراح، وتذهبُ الغيظ وتعلنُ السلام والأمن والإطمئنان