recent
أخبار عاجلة

خطبة الجمعة بتعاقب الأعوام عبرة الشيخ راتل دورة

بِتَعَاقُبِ الأَعوَامِ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَبْصَارِ


الْحَمْدُ لِلَّهِ الكريمِ الوهَّابِ الذي جَعَلَ في مُرورِ الأيَّامِ عِبرَةً لأُولي الألبابِ وَحَثَّ عَلى المُحَاسَبَةِ والتأَهُّبِ ليومِ المَآبِ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ النبيُّ الأوَّابُ خيرُ مَن تابَ وأنابَ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَالأَصْحَابِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بإحسانٍ إلى يومِ الحسابِ

أَمَّا بَعْدُ عِبَادَ اللَّهِ أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾

إِخوَةَ الإِيمَانِ: الْأَيَّامُ وَاللَّيَالِي خَزَائِنٌ لِلْأَعْمَالِ وَمَرَاحِلٌ لِلْأَعْمَارِ تُبْلِي الْجَدِيدَ وَتُقَرِّبُ الْبَعِيدَ أَعْوَامٌ تَتْرَى وَأَجْيَالٌ تَتَعَاقَبُ عَلَى دَرْبِ الْآخِرَةِ فَهَذَا مُقْبِلٌ وَذَاكَ مُدْبِرٌ وَهَذَا صَحِيحٌ وَذَاكَ سَقِيمٌ وَالْكُلُّ إِلَى اللَّهِ يَسِيرُ أَيَّامٌ تَمُرُّ عَلَى أَصْحَابِهَا كَالْأَعْوَامِ لِمَا فِيهَا مِنَ الْهُمُومِ وَالْأَمْرَاضِ وَالْأَحْزَانِ وَأَعْوَامٌ تَمُرُّ عَلَى أَصْحَابِهَا كَالْأَيَّامِ لِمَا فِيهَا مِنَ السَّعَادَةِ وَالسَّتْرِ وَالْعَافِيَةِ

إِخوَةَ الإِيمَانِ: مَضَى مِنَ الزَّمَنِ عَامٌ لِيَنْقُصَ مِنْ عُمْرِنَا عَامٌ ألاَ فلِنَعْتَبِرَ بِسُرعَةِ مُرُورِ الأَزْمَانِ قَالَ تعالى ﴿يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ﴾ (النور - 44)

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾ (إبراهيم:5) ذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللهِ الَّتِي مَضَت بِمَا فِيهَا مِنَ العِبَرِ وَالعِظَاتِ قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ (سورة الرعد:19)

يَنْتَهِي عَامٌ قَدْ حَوَى بَيْنَ جَنْبَيْهِ حِكَماً وَعِبَراً وَأَحْدَاثاً

فَكَمْ شَقِيَ فِيهِ أُنَاسٌ وَسَعِدَ آخَرُونَ وَكَمْ مِنْ طِفْلٍ تَيَتَّمَ وَامْرَأَةٍ تَرَمَّلَتْ وَكَمْ مِنْ مَرِيضٍ تَعَافَى وَسَلِيمٍ فِي التُّرَابِ تَوَارَى بَيتٌ يُشَيعُونَ مَيِتَهُم وَآَخَرُونَ يَزِفُونَ عَرُوسَهُم دَارٌ تَفْرَحُ بِمَوْلُودٍ وَأُخْرَى تُعَزَّى بِمَفْقُودٍ وَهَكَذَا مَضَتِ الْأَعْوَامُ وَكَأَنَّهَا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنكُمْ مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾ (النحل: 70)

إِخوَةَ الإِيمَانِ: وَدَّعنَا عَاماً شَهيداً عَلَى العَمَل ونَستَقبلُ عَاماً جديداً يَملَؤُنَا فِيهِ الأَمَلَ ولَنَا مَعَ ذَلِكَ وَقَفَاتٌ لِتَّذَكُرِ وَالاِعتِبَارِ:

الوَقفَةُ الأُولَى تَقَارُبُ الوَقتِ وَالزَّمَنِ وَسُرعَةُ مُرُورِهِ مِنْ عَلَامَاتِ السَّاعَةِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَتَقَارَبَ الزَّمَانُ فَتَكُونُ السَّنَةُ كَالشَّهْرِ وَالشَّهْرُ كَالْجُمُعَةِ وَتَكُونُ الْجُمُعَةُ كَالْيَوْمِ وَيَكُونُ الْيَوْمُ كَالسَّاعَةِ وَتَكُونُ السَّاعَةُ كَالضَّرَمَةِ بِالنَّارِ" الترمذي

الوَقفَةُ الثانية أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ لَيْسَتْ دَارَ اِستِقرَارٍ وَبَقَاءٍ

وَإِنَّمَا دَارُ اِمتِحَانٍ وَبَلَاءٍ وَكُلَّ مَا فيها سَيَؤُولُ إلى فَنَاءٍ قَالَ تعالى: ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِراً﴾ (الكهف: 45)

الوَقفَةُ الثالثة ذَهَابُ عَامٍ ودُخُولِ عَامٍ يَعْنِي زِيَادَةٌ فِي العُمُرِ وتَقدُّمٌ فِي السِّنِّ وتَنْبِيهٌ على قُرْبِ الأَجَلِ فَالرَّابِحُ مَنِ اغْتَنَمَ عُمُرَهُ وَتَزَوَّدَ فِيهِ بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ لِيَسْعَدَ بِهَا فِي الحَيَاةِ وَبَعْدَ الْمَمَاتِ وَالْخَاسِرُ مَنْ فَرَّطَ فِي الْأَوْقَاتِ وَتَهَاوَنَ بِالفَرُوضِ والْوَاجِبَاتِ قالَ تعالى ﴿مَّنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ (فصلت: 46)

والمُؤمِنُ يَعْلَمُ حَقِيقَةَ الوَقتِ قَالَ تعالى ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾ (سورة فاطر: 37)

قَالَ الْحَسَنُ رحمه الله: "إِنَّمَا أَنْتَ أَيَّامُ كُلَّمَا مَضَي يِوْمٌ مَضَى بَعْضُكَ" وَقَالَ أيضاً: ما مِن يَومٍ يَنشَقُّ فَجرُهُ إِلَّا وَيُنَادِي:

يَا ابنَ آدَمَ أَنَا خَلقٌ جَدِيدٌ عَلَى عَمَلِكَ شَهِيدٌ فَتَزَوَّدَ مِنِّي فَإِنِّي إِذَا مَضَيتُ لَا أَعُودُ إِلَى يَومِ القِيَامَةِ"

وَالمُؤمِنُ الفَطِنُ حِينَ يُوَدِّعُ مَرحَلَةً مِنْ عُمْرِهِ وَيَستَقبِلُ أُخرَى فَهُوَ في حَاجَةٍ ماسَّةٍ لِمُحَاسَبَةِ نَفْسِهِ وتَقْييمِ مَسَارِهَا

قَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: "حاسِبُوا أنفُسَكُمْ قبْلَ أنْ تُحَاسَبُوا فإنهُ أَهْوَنُ

لِحِسَابِكُمْ ‌وزِنُوا ‌أنفُسَكُمْ ‌قبلَ ‌أنْ ‌تُوزَنُوا وتجَهزُوا للعَرْضِ

الأكْبَرِ ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ﴾" (سورة الحاقة: 18)

يُحَاسِبَ نَفْسَه على الفَرَائِضِ والْمَناهِي و‌‌الغَفْلَةِ وَالتَّقصِيرِ فَيَتَدَارَكُ ذَلِكَ بالتوبةِ والاستغفارِ والذِّكْرِ والدُعَاءِ والأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "لاَ تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمْرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَا فَعَلَ وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَا أَنْفَقَهُ وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَا أَبْلاَهُ" رواه الترمذي

وَقَالَ اِبنُ مَسعُودِ رضي الله عنه: "مَا نَدِمْتُ عَلَى شَيْءٍ نَدْمِي عَلَى يَوْمٍ غَرَبَتْ شَمْسُهُ نَقَصَ فِيْهِ أَجَلِيْ وَلَمْ يَزِدْ فِيْهِ عَمَلِيْ"

إِخوَةَ الإِيمَانِ: الوَقفَةُ الرَابِعَةُ الدُّنيَا سَاعَةٌ فَاجعَلهَا طَاعَةٌ وقد ذَكَرَ اللهُ أَحوَالَ النَّاسِ فِي المَحشَرِ وَهُم يَعتَرِفُونَ بِأَنَّ الدُّنيَّا كَأَنَّهَا سَاعَةٌ قَالَ تَعَالى: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ﴾ ( يونس:45) قَالَ تَعَالى: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ﴾ ( الروم: 55) دَخَلَ عُمَرُ رضي الله عنه عَلَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى حَصِيرٍ قَدْ أَثَّرَ فِي جَنْبِهِ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ لَوْ اتَّخَذْتَ فِرَاشًا أَوْثَرَ مِنْ هَذَا؟ فَقَالَ ﷺ: مَا لِي وَلِلدُّنْيَا مَا مَثَلِي وَمَثَلُ الدُّنْيَا إِلَّا كَرَاكِبٍ سَارَ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ فَاسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهَا" (أحمد والترمذي)

وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "كُنْ في الدُّنْيَا كَأنَّكَ غَرِيبٌ أَو عَابِرُ سَبيلٍ"

وَكَانَ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما يقول: إِذَا أمْسَيتَ فَلاَ تَنْتَظِرِ الصَّبَاحَ وَإِذَا أَصْبَحْتَ فَلاَ تَنْتَظِرِ المَسَاءَ وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِمَرَضِكَ وَمِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ (رواه البخاري)

أخيراً العاقلُ عند دخول العامِ الجديدِ يُفكِّرُ ويُخطِّطُ ماذا سيفعلُ ويُنجزُ فيه من أعمالٍ صالحةٍ إنْ أطال الله بقاءه وحُسنُ التخطيطِ هو من أهمِّ أسباب النجاح قال ﷺ: "المؤمنُ القَوِيُّ خَيْرٌ وأَحَبُّ إلى اللهِ مِن المؤمنِ الضعيفِ وفي كُلٍّ خَيْرٌ احْرِصْ على ما يَنْفَعُكَ واسْتَعِنْ باللهِ ولا تَعْجَزْ" مُسْلِمٌ

فاتَّقُوا اللهَ يَا عِبَادَ اللهِ وَاستَفْتِحُوا عَامَكُمُ القَادِمَ بِالبِشْرِ وَالتَّفَاؤُلِ وَالتَّخْطِيطِ الجَيِّدِ وَاحْرِصُوا فِيهِ عَلَى صَالِحَاتِ الأَعْمَالِ وَتَنَافَسُوا فِيمَا يُقَرِّبُكُمْ إِلَى اللهِ سُبْحَانَهُ مِنَ الأَقْوَالِ وَالأَفْعَالِ وَخِدمَةِ عِبَادِهِ وَامْلَؤُوا صَحَائِفَ أَعْمَالِكُم بِمَا يُنْجِيكُمْ يَومَ العَرضِ الأَكبَرِ فَالفَرحَةُ الكُبْرَى عِندَ النَّجَاةِ

قَالَ تَعَالى: ﴿وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ (العنكبوت:64)

اللَّهُمَّ اجْعَلْ خَيْرَ عُمْرِنَا آخِرَهُ وَخَيْرَ عَمَلِنَا خَوَاتِمَهُ وَخَيْرَ أَيَّامِنَا يَوْمَ نَلْقَاكَ

فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَاد

أقُولُ قَوْلي هَذَا وَأسْتغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ لي وَلَكُمْ فَاسْتغْفِرُوهُ يَغْفِرْ لَكُمْ إِنهُ هُوَ

الغَفُورُ الرَّحِيمُ

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ للهِ وَكَفَى وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى أَشْهَدُ أَنْ لَّا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ المُجتَبَى اللهُمَّ صَلِّ عَلَى نَبِيِّكَ الْمُصْطَفَى وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَهْلِ الْوَفَا وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً

عِبَادَ اللهِ: اِتَّقُوا اللهَ فِيمَا أَمَرَ وَانتَهُوا عَمّا نَهَى عَنهُ وَزَجَرَ

وَأَخرِجُوا حُبَّ الدُّنيَا مِن قُلُوبِكُم فَإِنّهُ إِذَا اَستَولَى أَسَرَ وَاَعلَمُوا أَنَّ اللهَ أَمَرَكُم بِأَمرٍ عَمِيمٍ بَدَأَ بِهِ بِنَفسِهِ وَثَنَّى بِمَلَائِكَةِ قُدسِهِ فَقَاْلَ جَلَّ مِنْ قَاْئِلٍ: ﴿إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾

الدعاء

google-playkhamsatmostaqltradent