recent
أخبار عاجلة

خطبة الجمعة قيمة الاحترام في الإسلام الشيخ عبد الله محمود الشال

 قيمة الاحترام في الإسلام  



الحمد لله الذي أرسل رسوله شاهدا ومبشرا ونذيرا ، لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلا ، وأشهد أن لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، وإليه المصير ، سبحانه وتعالى هو القائل في كتابه الحكيم : ( ولقد كرمنا بني ادم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم علي كثير ممن خلقنا تفضيلا ، الإسراء /٧٠ ) ، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله ، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين إلي يوم الدين ، فاتقوا الله عباد الله ، أما بعد :

 فإن خطبة الجمعة اليوم في عموم مساجد جمهورية مصر العربية كما أعلنت وزارة الأوقاف المصرية عن : قيمة الاحترام في الإسلام ، فان الاحترام في الإسلام يعني التوقير والتعظيم ، واعطاء كل ذي حق حقه ، ويمكن أن نتناول ذلك في النقاط التالية :

 أولا فمن الضروري أولا تقديم كامل الاجلال والتعظيم الي الله عز وجل ، بما يتناسب مع كماله وجلاله وجماله ، نعتقد بشأنه ما يتناسب مع ألوهيته وربوبيته ، نبتعد به تماما عن مماثلة الحوادث معني وشكلا من تمثيل وتجسيم وتشبيه تأسيسا علي الآية الكريمة : ليس كمثله شئ وهو السميع البصير ، لما قال سبحانه وتعالي : وكلم الله موسي تكليما ، ليس كما يكلم أحدنا صاحبه ، فإن الله فوق الزمان والمكان ، أزلي سرمدي أبدي ديمومي ، لما يتحدث الله عن ذاته ، فإن ذلك وفقا لتصوره لا تصور أو تفكير المخلوقين ، ومن إجلال الله الابتعاد تماما عن التفكير في ذاته ، وانما التفكير في إبداعاته ومخلوقاته ، فالقدم تدل علي المسير ، والعبرة تدل علي البعير ، أفلا تدل سماء ذات ابراج ، وأرض ذات فجاج علي اللطيف الخبير ؟!  ومن الاجلال والتعظيم والتوقير لله  تنفيذ أوامره والابتعاد عن نواهيه ، فإنك إن تتق محارم الله تكن أعبد الناس ، فإن الله يغار وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرم الله تبارك الله ، ومن التعظيم الواجب لله إلا تسب ما يعبد الآخرون ، فقد زين الله لهم أعمالهم ، يرونها حقا وصدقا وعدلا ، فإنك إن عبت أو سببت آلهتهم سبوا الله عدوا بغير علم ، قال تعالي : ( ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم ، الأنعام /١٠٨ ) ...

 وثانيا توقير وتعظيم الرسول الكريم بما يتناسب مع الآية الكريمة (وما ارسلناك إلا رحمة للعالمين ، الأنبياء ، ١٠٧ ) ، وما يتناسب مع الآية الكريمة ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ، التوبة /١٢٨ ) ، قال البوصيري في البردة تعظيما وتوقيرا لسيدنا النبي صلي الله عليه وسلم :

 دع ما ادعته النصاري في نبيهم ...

 وقل ما شئت فيه واحتكم ....

  فإن فضل رسول الله ليس له حد ...

 فيعرب عنه ناطق بفم ...

 ومن إجلال الرسول الكريم أن يكون الله ورسوله أحب إليك مما سواهما ، أو كما قال زيد بن الدثنة رضي الله عنه مخاطبا أبي سفيان بن حرب : والله ما أحب أن أكون في مكاني أنعم ورسول الله تصيبه شوكة تؤذيه ، فيقول أبو سفيان : والله ما رأيت أحدا يحب أحدا كما رأيت أصحاب محمد يحبون محمدا ، وهم يفتدون رسول الله بأرواحهم يعتقدون في أن المرء يحشر مع من أحب كما قال سيدي صلي الله عليه وسلم ...

 وثالثا الاحترام المتبادل بين المسلمين وبعضهم البعض ، ومن ذلك توقير واحترام كبار السن ، فما أكرم شاب شيخا لسنه إلا قيض الله له من يكرمه عند سنه ، وتبجيل العلماء لأنهم ورثة الأنبياء ، ومن التوقير والتعظيم أن يسلم الراكب علي الماشي ، والقليل علي الكثير ، والماشي علي الجالس ، فإذا ألقيت تحية الإسلام علي من عرفت ومن لم تعرف لا يجب أن يري منك المسلم غدرا وحقدا وحيدا وطعنا وغمزا وسبا وشتما وغيبة ونميمة وكذبا وشهادة زور ، ولا يجب أن يبع علي بيعك ، ولا أن يخطب علي خطبتك ، ومن الاحترام والتوقير إلا تسخر من أخيك المسلم متفاخرا عليه بمال أو صحة أو جاه أو جمال أو سلطان أو حسب أو نسب ، قال تعالي : ( يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسي أن يكونوا خيرا منكم ولا نساء من نساء عسي أن يكن خيرا منهن ولا تنابزوا بالالقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فاولئك هم الظالمون ، الحجرات /١١ )  ، وقال الرسول الكريم : حسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم ، وفي الحديث : رب عبد أشعث اغبر مدفوع عند الأبواب لو أقسم على الله لأبره ، أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ...

 ورابعا الاحترام والتوقير لكل من هم إخوة في الإنسانية وان اختلفت الملل والمعتقدات ، فكلنا لادم وآدم من تراب ، فقد خلق الله آدم علي صورته ، واسجد له ملائكته ، وعلمه الاسماء كلها ، كما أن الله كرم بني آدم علي وجه العموم ، وحملهم في البر والبحر ، ورزقهم من الطيبات ، وفضلهم علي كثير ممن خلق تفضيلا ، قال تعالي : لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم أن الله يحب المقسطين ، الممتحنة/ ٨)  ، فالقسط والبر يشمل التعامل معهم ، والزواج منهم ، وأكل طعامهم ، ومشاركتهم اجتماعيا لا عقائديا في كل مناسباتهم ، لأننا نتشارك في وطن واحد ، نزود عنه معا ، ونعيش من أجله معا ، ونموت من أجله معا ....

 كما تتضمن الخطبة معان أخري ، وصلي الله على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا ...

 عن خطبة الجمعة القادمة عن : قيمة الاحترام في الإسلام بمسجد المبشرون بالشاطبي بالإسكندرية أتحدث ...

 الراجي عفو مولاه ، المشغول بربه عمن سواه ، عبد الله محمود بن محمود الشال ، أستاذ متفرغ بكلية التربية جامعة الإسكندرية ، وإمام وخطيب مسجد المبشرون بالشاطبي بالإسكندرية ...

google-playkhamsatmostaqltradent