recent
أخبار عاجلة

خطبة الجمعة قيمة الوقت في حياة الإنسان اعداد وترتيب الشيخ_علاءالشال

 قيمة الوقت في حياة الإنسان


 وقت نعمة عظيمة وقسم إلهي.

 المسؤولية والمحاسبة عن العمر.

 خسارة الوقت أشد من الموت.

نماذج مشرقة من حرص السلف على الوقت.

 كيف نغتنم أوقاتنا؟ (خطوات عملية).

بدءًا بقصة من قصص الصحابة

الحمد لله الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكَّر أو أراد شكورًا، أما بعد:

بداية مؤثرة: قصة وعبرة

أتذكر قصة تُروى عن الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، الذي كان يقول: "ما ندمتُ على شيء ندمي على يوم غربت شمسه، نقص فيه أجلي، ولم يزدد فيه عملي".

تأملوا معي في هذا الأثر! إنه ندم على لحظات مرت دون فائدة، فكيف بحال من يضيع الأيام والشهور؟

الشرح التفصيلي مع الأدلة


أولًا: الوقت نعمة عظيمة وقسم إلهي


لقد أقسم الله تعالى بأجزاء الوقت في كتابه الكريم: ﴿وَالْعَصْرِ   إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾، و﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى   وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾. والقسم من الله يدل على عظمة المقسم به.

والصحابة والتابعين فهموا هذه القيمة.

  قال الحسن البصري: "أدركت أقوامًا كانوا على أوقاتهم أشد منكم حرصًا على دراهمكم ودنانيركم". فقد رأوا أن الوقت هو رأس مال الحياة الحقيقي.

ثانيًا: المسؤولية والمحاسبة عن العمر

سيُسأل كل إنسان عن عمره

فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ..." رواه الترمذي.

وفي القرآن توبيخ للذين ضيعوا أوقاتهم، يقول تعالى على لسانهم في النار:

 ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرَ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ﴾ [فاطر: 37].

ثالثًا: خسارة الوقت أشد من الموت

لأن الموت انقطاع عن الدنيا

أما إضاعة الوقت فهي انقطاع عن الله والدار الآخرة.

قال ابن القيم رحمه الله: "إضاعة الوقت أشد من الموت؛ لأن إضاعة الوقت تقطعك عن الله والدار الآخرة، والموت يقطعك عن الدنيا وأهلها".

وأعظم الغبن هو التفريط في النعم التي تعين على استغلال الوقت

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ" (رواه البخاري).

والمغبون هو من يبيع سلعته بأقل من ثمنها.

رابعًا: نماذج مشرقة من حرص السلف

لقد ضرب لنا سلفنا الصالح أروع الأمثلة:

  كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه يقول: "يا عمر! اعلم أن لله عملاً بالنهار لا يقبله بالليل، وأن لله عملاً بالليل لا يقبله بالنهار".

  وبلغ من حرص بعضهم أن كانوا يقسمون الليل إلى ثلاثة أجزاء: جزء للتصنيف (تأليف العلم)، وجزء لقراءة القرآن، وجزء للنوم.

  أما عمر بن عبد العزيز رحمه الله فكان يقول: "إن الليل والنهار يعملان فيك، فاعمل فيهما".

خامسًا: كيف نغتنم أوقاتنا؟ (خطوات عملية)

  محاسبة النفس يوميًا، كما كان السلف يفعلون.

  تنظيم الوقت وتقديم الأهم فالمهم، وتذكر أن لربك حقًا، ولنفسك حقًا، ولأهلك حقًا.

  اغتنام فترات النعم قبل حلول الضيق، كما في الحديث: "اغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ: شَبَابَكَ قَبْلَ هَرَمِكَ، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ..." (صححه الألباني).

  مصاحبة الجادين الذين يعرفون قيمة الوقت، وتجنب رفقاء السوء الذين يقتلون الوقت في اللهو واللغو.

  تذكّر الموت وانقضاء الأجل، فالله تعالى يقول: ﴿وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ...﴾ [المنافقون: 10].

خاتمة وموعظة

أيها المؤمنون، الوقت هو الحياة، بل هو أنفس ما نحرص عليه.

  ولهذا قال الإمام ابن الجوزي: "ينبغي للإنسان أن يعرف شرف زمانه وقدر وقته، فلا يضيع منه لحظة في غير قُربة".

فلا تؤجل عمل اليوم إلى الغد، وابدأ الآن في استغلال وقتك. اجعل لنفسك وردًا من القرآن، وبرنامجًا للعلم النافع، وصلة للأرحام، وأعمالاً صالحة تبقى لك بعد الموت.

اللهم أعنا على شكر نعمتك، واغتنام أوقاتنا في طاعتك،

وأوزعنا أن نذكرك ونشكرك، ونحن على أعمالنا تقبل منا، إنك أنت السميع العليم.

 

 

google-playkhamsatmostaqltradent