recent
أخبار عاجلة

خطبة الجمعة اهتمام الإسلام بتربية الأبناء د/ عبدالعزيز موسي الدبور

اهتمام الإسلام بتربية الأبناء


الحمدلله والصلاة والسلام علي رسول الله وبعد 

فقد اهتم الإسلام اهتمامًا بالغًا بتربية الأبناء منذ صغرهم حتى ينشاؤا نشأة صالحة، فينفعوا أنفسهم ومجتمعهم وأمتهم.

* أولا:من توجيهات النبي – صلى الله عليه وسلم- في تربية الأطفال، وتصحيح سلوكهم والأخذ بأيديهم إلى أحسن الأفعال:

= فمن ذلك: التوكل على الله وتفويض الأمر إليه والاعتماد عليه وحده.

-فعن ابن عباس –رضي الله عنه- قال: كنت خلف النبي يومًا فقال: (يا غلام إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف).

= ومن ذلك: العدل بين الأولاد.

-ففي الحديث: (اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم).

فعن النعمان بن بشير – رضي الله عنه- قال: (انطلق بي أبي إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم- فقال يا رسول الله اشْهَدْ أَنِّي قَدْ نَحَلْتُ النُّعْمَانَ كَذَا وَكَذَا من مالي، فَقَالَ: «أَكُلَّ بَنيك قد نَحَلْتَ مِثْلَ ما نَحَلْتَ النُّعْمَانَ؟»

قَالَ: لَا.

قَالَ: «فَأَشْهِدْ على هذا غَيْرِي».

ثُمَّ قَالَ: «أَيَسُرُّكَ أَنْ يَكُونُوا إِلَيْكَ فِي الْبِرِّ سَوَاءً؟».

قَالَ: بَلَى.

قَالَ: «فَلَا إِذًا»).

وفي:( رواية: (فلاتشهدني اذا فاني لااشهد علي جور).

= ومن ذلك: الرحمة بين الأبناء:

فقد قَبَّل رسول الله – صلى الله عليه وسلم- الحسن بن عليّ وعنده الأقرع بن حابس التميمي، فقال الأقرع: إن لي عشرة من الولد ما قَبَلت منهم أحدًا، فنظر إليه رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ثم قال: (من لا يَرحم لا يُرحم).

= ومن ذلك: الأمر بالصلاة.

-(مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرقوا بينهم في المضاجع).

= ومن ذلك: الاهتمام بالرياضة.

(علموا أولادكم الرماية والسباحة وركوب الخيل).

= ومن ذلك: التوجيه أثناء الطعام.

-(يا غلام سَم الله وَكُل بيمينك وَكُل مما يليك).

=ثانيا : إن القرآن الكريم يقدم لنا وصية من أب لابنه وحين تكون الوصية صادقة من أب لولده:

-تكون خلاصة خبراته وعلومه ومعارفه، وتكون خالصة من كل شبهة بعيدة عن كل مظنة.

-إنها وصية لقمان لابنه:

=الوصية الأولى: جاءت مبدوءة بالتحذير من الشرك الذي هو أقبح الذنوب وأشنعها على الإطلاق؛ لأنه وضع للشيء في غير موضعه.

-(وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم).

=الوصية الثانية: تتعلق بمراقبة الله تعالى في السر والعلن.

وذلك من خلال وصيته لولده بدقة علم الله تعالى وشموله وطلاقة قدرته، وعن دقة الحساب وعدالة الميزان:

-فقد بَيَنَ لقمان لابنه أن الخطيئة والمعصية والذنب مهما كان صغيرًا وأينما كان فسوف يأتي الله تعالى به.

-فقال: (يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السماوات أو في الأرض يأت بها الله إن الله لطيف خبير).

= والغرض من ذلك بيان أن الله تعالى لا تخفى عليه خافية من أقوال العباد وأعمالهم...

-(يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا...).

-(هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون).

-(فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرًا يره).

=الوصية الثالثة: تتعلق بدعوة لقمان لابنه:

-لإقامة الصلاة والمحافظة عليها في أوقاتها.

-والدعوة إلى الله بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

-الصبر على المحن والبلايا التي يتعرض لها الداعي إلى الحق.

-(يا بُنَيَّ أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانهى عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور).

-فالصبر على المكاره والمحن من حقيقة الإيمان.

=الوصية الرابعة: تتعلق بأدب الداعي إلى الله – عز وجل- والبعد عن الخلق الذميم:

-فالدعوة إلى الله لا تجيز للداعي التكبر والتعالي على الناس والتطاول عليهم واحتقارهم باسم دعوتهم للخير.

-فقال: (ولا تصغر خدك للناس ولا تمشي في الأرض مرحًا إن الله لا يحب كل مختال فخور).

-والسؤال: لماذا اهتم الإسلام بمشية الإنسان؟.

-لأن مشية الإنسان تعبير عن شخصيته، وعما يستكن في نفسه من مشاعر.

-(ولا تمشي في الأرض مرحًا إنك لن تخرق الأرض...).

= ويحدثنا القرآن الكريم عن مشية عباد الرحمن التي ليس فيها تكلفا ولا تصنعا ولا خُيلاء، إنما مشيتهم سهلة هينة سوية مطمئنة جادة قاصدة فيها وقار وسكينة:

-(وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونًا).

=الوصية الخامسة: تتعلق بالخلق الكريم.

والتي منها: التوسط والاعتدال في المشية وفي خفض الصوت.

-(واقصد في مشيك واعضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير).

ثالثا:= وفي سورة "التحريم" أمر الله تعالى عباده المؤمنين بأن يصونوا أنفسهم وأولادهم وأزواجهم من النار :

وذلك :بفعل المأمورات وترك المنهيات وبتأديبهم وتوجيههم وتعليمهم:

-فقال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ قُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ وَأَهۡلِيكُمۡ نَارٗا وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلۡحِجَارَةُ عَلَيۡهَا مَلَٰٓائِكَةٌ غِلَاظٞ شِدَادٞ لَّا يَعۡصُونَ ٱللَّهَ مَآ أَمَرَهُمۡ وَيَفۡعَلُونَ مَا يُؤۡمَرُونَ﴾ التحريم:6.

-وفي الحديث: (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته...).

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

google-playkhamsatmostaqltradent