recent
أخبار عاجلة

خطبة الجمعة التطرف ليس في التدين فقط "التطرف الرياضي" الشسخ عبدالناصربليح

  التَّطَرُّفُ لَيْسَ فِي التَّديِّنِ فَقَطْ

التَّطَرُّفُ الرِّيَاضِيِّ



مفهوم التطرف الرياضي وتعريفه

فوائد ممارسة الرياضة واسهامها في بناء العقول
 
الأسباب التي تؤدي للتطرف الرياضي

علاج التطرف الرياضي ومكافحته


الحمد لله والصلاة والسلام علي رسول الله وبعد 
فياعباد الله حديثنا إليكم اليوم  عن التَّطَرُّفُ لَيْسَ فِي التَّديِّنِ فَقَطْ وإنما هناك تطرف اجتماعي وإعلامي ورياضي وغيره..
وسينصب حديثنا اليوم عن التَّطَرُّفُ الرِّيَاضِيِّ
 مفهوم التطرف الرياضي:
التعصب الكروي (Hooliganism): ظاهرة عالمية في كرة القدم تتمثل في آراء متطرفة ضد أندية أخرى مصحوبة بالسخرية والاتهامات غير المبررة.


التطرف الرياضي هو:"
تعصب شديد تجاه نادٍ أو رياضة معينة، يتجاوز المنافسة الصحية ليتحول إلى سلوكيات سلبية مثل الإساءة والرفض للاختلاف، وقد يتخذ أشكالاً عنيفة مثل أعمال الشغب والهتافات الغير لائقة والسباب والقذف .. أو يمتد إلى محاولة إقصاء الآخرين، ويشكل تهديداً للقيم الرياضية الأصيلة ويهدف لتحقيق انتماء مفرط عبر رفض الآخرين.

فوائد ممارسة الرياضة واسهامها في بناء العقول
الرِّيَاضَةُ تُسْهِمُ فِي تَنْمِيَةِ الْعُقُولِ، وَصَقْلِ مَهَارَاتِ التَّفْكِيرِ، كَمَا تَحْفَظُ لِلْأَبْدَانِ قُوَّتَهَا وَسَلَامَتَهَا، وَهِيَ كَذَلِكَ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ التَّرْوِيحِ الْمَشْرُوعِ، تُذْهِبُ عَنْ النُّفُوسِ مَا يَعْتَرِيَهَا مِنْ مَلَلٍ وَكَسَلٍ، وَتُعِيدُ إِلَيْهَا نَشَاطَهَا وَهَمَّتَهَا، وَهَذَا كُلُّهُ مِمَّا نَدَبَ إِلَيْهِ الشَّارِعُ الْحَكِيمُ، إِذْ وَجَّهَ إِلَى كُلِّ مَا يُقَوِّي الجَسَدَ، وَيُشْرِحُ الصَّدْرَ، وَيُعِينُ عَلَى أَدَاءِ الْوَاجِبَاتِ الدِّينِيَّةِ وَالْدُّنْيَوِيَّةِ عَلَى أَكْمَلِ وَجْهٍ؛ فَعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "رَوِّحُوا الْقُلُوبَ سَاعَةً بِسَاعَةٍ"
الرِّيَاضَةُ تُسْهِمُ في تَقْوِيَةِ الْمُؤْمِنِ فَالْعَقْلُ السَّلِيمُ في الْجَسَدِ السَّلِيمِ فَإِذَا اجْتَمَعَتْ صِحَّةُ الْأَبْدَانِ مَعَ صِحَّةِ الْقُلُوبِ بِإِيمَانِهَا وَخَشْيَتِهَا وَاسْتِقَامَتِهَا عَلَى عِلْمٍ وَاتِّبَاعٍ كَانَ ذَلِكَ مِنْ أَحْسَنِ مَا يُعْطِيهِ اللَّهُ لِعَبْدِهِ قَالَ صلى الله عليه وسلّم (المؤمن القوي خير وأحب إلى اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ وَفِي كُلِّ خَيْرٍ) أَي قَوِيُّ الْبَدَنِ قَوِيُّ الْإِيمَانِ قَوِيُّ الْعَزِيمَةِ في الْخَيْرِ.
وَدِينُنَا وَنَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَّمَنَا مَا يُسَمَّى بِالرُّوحِ الرِّيَاضِيَّةِ ، حَيْثُ ضَرَبَ لَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْوَعَ الْأَمْثِلَةِ فِي التَّحَلِّي بِالرُّوحِ الرِّيَاضِيَّةِ وَالْخُلُقِ الرِّيَاضِيِّ الْقَوِيمِ ، وَتَقَبُّلِ الْهَزِيمَةِ كَتَقَبُّلِ الْفَوْزِ ، وَالِاعْتِرافِ لِلْخَصْمِ بِالتَّفَوُّقِ ، وَعَدَمِ غَمْطِهِ حَقَّهُ لِأَنَّ لَا يُعَدُّ ذَلِكَ نَوْعًا مِنَ الْكِبْرِ ، فَعَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ وَأَنَا جَارِيَةٌ لَمْ أَحْمِلِ اللَّحْمَ وَلَمْ أَبْدُنْ فَقَالَ لِلنَّاسِ تَقَدَّمُوا فَتَقَدَّمُوا ثُمَّ قَالَ لِي تَعَالَى حَتَّى أُسَابِقَكِ فَسَابَقْتُهُ فَسَبَقْتُهُ فَسَكَتَ عَنِّي حَتَّى إِذَا حَمَلْتُ اللَّحْمَ وَبَدَنتُ وَنَسِيتُ خَرَجْتُ مَعَهُ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ فَقَالَ لِلنَّاسِ تَقَدَّمُوا فَتَقَدَّمُوا ثُمَّ قَالَ تَعَالَى حَتَّى أُسَابِقَكِ فَسَابَقْتُهُ فَسَبَقَنِي فَجَعَلَ يَضْحَكُ وَهُوَ يَقُولُ هَذِهِ بِتِلْكَ"( أَحْمَدُ فِي الْمَسْنَدِ).

التطرف الرياضي ومخاطره
عباد الله :" يُعد أساساً لظواهر تطرف أخرى (اجتماعية وفكرية). يؤدي إلى العنف والشغب بين الجماهير. يهدد قيم السلام والروح الرياضية.

التَّعَصُّبُ الْكُرَوِيُّ مِنْ أَخْطَرِ أَنْوَاعِ الْعَصَبِيَّةِ الْبَغِيْضَةِ!!
عباد الله:" مُمارَسَةُ الرِّيَاضَةِ مِنَ الأُمُورِ المُبَاحَةِ شَرْعًا إِذَا كَانَتْ فِي ظِلِّ الضَّوَابِطِ المُسْمَوحِ بِهَا، وَلَمْ تَخْرُجْ عَنْ الْمَقْصِدِ الَّذِي أُنشِئَتْ مِنْ أَجْلِهِ، مِثْلَهَا فِي ذَلِكَ مِثْلُ "الرَّمْيِ" الَّذِي شَجَّعَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى نَفَرٍ مِنْ أَسْلَمَ يَنْتَضِلُونَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ارْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيلَ، فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا، ارْمُوا، وَأَنَا مَعَ بَنِي فُلاَنٍ» قَالَ: فَأَمْسَكَ أَحَدُ الفَرِيقَيْنِ بِأَيْدِيهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا لَكُمْ لَا تَرْمُونَ»، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ نَرْمِي وَأَنْتَ مَعَهُمْ؟، قَالَ: «ارْمُوا وَأَنَا مَعَكُمْ كُلِّكُمْ"(الْبُخَارِيُّ).

الظَّواهِرِ السَّيِّئَةِ: الَّتِي انْتَشَرَتْ فِي الْمُجْتَمَعَاتِ خَاصَّةً بَيْنَ الشَّبَابِ وَالشَّابَّاتِ وَهُوَ التَّعَصُّبُ الرِّيَاضِيُّ لِنَادِيهِ الَّذِي يُشَجِّعُهُ أَوْ لِفَرِيقِهِ الَّذِي يُحِبُّهُ، هَذَا التَّعَصُّبُ الْمَذْمُومُ أَوْرَثَ فِي النَّاسِ أَحْقَادًا، تَأْخُذُ عَلَىٰ ذَلِكَ سِنِينَ، قَبْلَ أَنْ تَزُولَ عَنْ صُدُورِهِمْ وَعَنْ قُلُوبِهِمْ. نَسْمَعُ كَثِيرًا أَنَّهُ يَحْدُثُ بِسَبَبِ الْمُبَارَياتِ الرِّيَاضِيَّةِ شِجَارٌ وَسَبَّابٌ، وَلَعْنٌ وَشَتْمٌ عِندَ الْمُتَعَصِّبِينَ، وَبُغْضٌ لِإِخْوَانِهِمُ الْمُسْلِمِينَ بِسَبَبِ انْتِمَائِهِمْ، وَلَا يُجَوِّزُ بُغْضَ الْمُؤْمِنِينَ وَرَسُولُنَا -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَمَرَ بِالتَّحَابُّبِ وَالتَّوَادِّ وَنَهَى عَنْ التَّدَابُرِ وَالتَّقَاطُعِ، بَلْ جَعَلَ السَّبَّابَ فِسْقًا، وَكَبِيرَةً مِنْ كَبَائِرِ الذُّنُوبِ. وَلَا يَخْفَى عَلَى مُسْلِمٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ حَقًّا، مَا أَوْدَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ مِنْ تَحْذِيرٍ مِنْ ارْتِكَابِ مِثْلَ هَذِهِ الْأَفْعَالِ ، وَلَا مَا حَذَّرَ مِنْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ الْمُطَهَّرَةِ، قَالَ جَلَّ وَعَلَا ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ"(الحجرات: ١١).
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا ... بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ، كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ، دَمُهُ، وَمَالُهُ، وَعِرْضُهُ"( مسلم).
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لَيْسَ المُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ وَلَا اللَّعَّانِ وَلَا الفَاحِشِ وَلَا البَذِيءِ"( الترمذي، وأحمد).
وعن أبي الدرداء رضي الله عنه، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"مَا شَيْءٌ أَثْقَلُ فِي مِيزَانِ المُؤْمِنِ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ خُلُقٍ حَسَنٍ، وَإِنَّ اللَّهَ لَيُبْغِضُ الفَاحِشَ البَذِيءَ"( الترمذي).

فَالتَّعَصُّبُ الكُرَوِيُّ: مَذْمُومٌ شَرْعًا وَعُرْفًا؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى إِثَارَةِ الفُرْقَةِ وَالْبَغْضَاءِ بَيْنَ النَّاسِ، وَيُحِيدُ بِالرِّيَاضَةِ عَنْ مَقْصِدِهَا السَّامِي مِنَ الْمُنَافَسَةِ الشَّرِيفَةِ، وَالتَّقَارُبِ، وَإِسْعَادِ الْخَلْقِ؛ فَالتَّعَصُّبُ خُلُقٌ شَيْطَانِيٌّ بَغِيضٌ حَذَّرَنَا مِنْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فَعَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:"إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أَيِسَ أَنْ يَعْبُدَهُ الْمُصَلُّونَ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَلَكِنْ فِي التَّحْرِيشِ بَيْنَهُمْ"( مُسْلِمٌ)،

" وَقَدْ يُؤَدِّي التَّعَصُّبُ الكُرَوِيُّ إِلَى الاِحْتِقَانِ، وَتَوْظِيفِ حَمَاسَةِ الْجَمَاهِيرِ مِمَّا يَنْتُجُ عَنْهُ أَعْمَالُ شَغَبٍ قَدْ يَسْتَغِلُّهَا الْبَعْضُ فِي تَهْدِيدِ أَمْنِ وَسَلَامَةِ الْوَطَنِ.
إِنَّ القَضِيَّةَ لَيْسَتْ فِي مُتَابَعَةِ الرِّيَاضَةِ، أَوْ عَدَمِهَا، بَلِ القَضِيَّةُ الَّتِي عَلَى عُقَلَائِنَا، وَعَلَى التَّرْبَوِيِّينَ بِخَاصَّةٍ أَنْ يَعْتَنُوا بِهَا هِيَ التَّعَصُّبُ الرِّيَاضِيُّ، كَيْفَ يُسَيْطِرُ الْمُتَابِعُ عَلَى مَشَاعِرِهِ؟ وَكَيْفَ يَتَغَلَّبُ عَلَى نَزَغَاتِ الشَّيْطَانِ وَالْهَوَى؟ لِنُناقِشِ القَضِيَّةَ مَعَ أَبْنَائِنَا؛ لِنُحَاوِرْهُمْ عَنْ مَعْنَى الْهَزِيمَةِ فِي الرِّيَاضَةِ، وَمَعْنَى الْاِنْتِصَارِ، وَبِحَمْدِ اللَّهِ فَإنَّ النَّمَاذِجَ الَّتِي حَكَّمَتْ عَقْلَهَا وَنَظَرَهَا هِيَ الْغَالِبَةُ وَالطَّاغِيَةُ، وَلَكِنَّ النَّارَ تَبْدَأُ مِنْ مُسْتَصْغَرِ الشَّرَّرِ، فَكَمْ مِنْ مُشَجِّعٍ أَضَرَّ بِنَفْسِهِ! وَكَمْ مِنْ صَحِيحٍ مَرِضَ! وَكَمْ مِنْ صَدِيقَيْنِ تَقَاطَعَا! وَكَمْ مِنْ زَوْجَيْنِ تَفَرَّقَا بِسَبَبِ مُبَارَاةٍ وَكَمْ مِنْ أَرْحَامٍ قُطِعَتْ بِسَبَبِ مُبَارَاةٍ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ. وَصَدَقَ رَبُّنَا إِذْ يَقُولُ .﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٣].

الأسباب التي تؤدي للتطرف الرياضي:
ضعف الانتماء: البحث عن هوية أو انتماء في مجموعات رياضية قد يدفع الشباب إلى التشدد.
المنافسة المفرطة: تحويل المنافسة الرياضية إلى صراع شخصي أو أيديولوجي.
غياب الوعي: نقص الوعي الرياضي والثقافي الذي يقلل من أهمية الروح الرياضية.
رفض الاجتهاد وتعدد الآراء: تفكير أحادي يرفض التطور أو الآراء المختلفة لمجرد الانتماء لنادٍ أو فريق معين.
اتجاه عدائي: سلوك عدائي تجاه الأفراد لمجرد انتمائهم لفريق أو جماعة رياضية منافسة.



هل من الممكن أن تكون الرياضة هي القوة الدّافعة نحو التطرّف؟
عباد الله:"بالطبع هو أمر وارد؛ لأن الألعاب الرياضية ومؤسساتها المختلفة هي المكان الأول للتنشئة البدنية والثقافية والاجتماعية والنفسية والأخلاقية، والتي من الممكن أن تنشأ فيها ظاهرة "التطرّف" إذا لم تكن هذه التنشئة صحيحةً وقائمةً على فكر قويم. وهذه ليست ملاحظة جديدة، فمنذ عام 2011 قام المجلس الأوروبي فعليًّا بتحديد بعض الألعاب الرياضية باعتبارها القوى الدّافعة للتطرّف، وكان من بينها (كرة القدم – الرياضات القتالية – كمال الأجسام)، ولذلك يجب أن تحظى هذه الألعاب بدرجة عالية من الاهتمام من قِبل السلطات، وكذلك ضرورة تعزيز الإجراءات الوقائية التي تستهدف الجهات المسئولة عن هذه المجالات الرياضية في كافة الدول.

نعم مَا نَرَاهُ وَنُشَاهِدُ فِي السَّاحَاتِ الْخَضْرَاءِ فِي مَلَاعِبِ الْكُرَةِ وَبَعْدَ انْتِهَاءِ الْمُبَارَياتِ عَلَى مَوْقِعِ التَّوَاصُلِ الْاجْتِمَاعِيِّ مِنْ سَبٍّ وَقَذْفٍ وَانْتِهَاكَاتٍ لِلْحَرَمَاتِ وَأَخَذُوا الرِّيَاضَةَ مَجَالًا لِلصِّرَاعِ وَالتَّنَافُسِ غَيْرِ الشَّرِيفِ، بَلْ وَجَعَلُوهَا أَدَاةً لِلْتَّعَصُّبِ وَالْوَلَاءِ وَالْبَرَاءَةِ وَالتَّصْنِيفِ الْمَقِيتِ الْبَغِيضِ، وَلَكَمْ سَمِعْنَا عَنْ أُنَاسٍ أُصِيبُوا بِالْجَلَطَاتِ وَالسَّكَّاتِ بِسَبَبِ الْمُبَارَياتِ، بَلْ وَسَمِعْنَا عَنْ رِجَالٍ هَدَمُوا بُيُوتَهُمْ وَطَلَّقُوا زَوْجَاتِهِمْ بِسَبَبِ مُبَارَاةٍ.

بَلْ صَارَ أَهْلَ الْبَيْتِ الْواحِدِ يُنْقَسِمُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ، هَذَا يَتْبَعُ فَرِيقًا، وَذَاكَ يَتْبَعُ فَرِيقًا آخَرَ، وَلَمْ يَقِفِ الأَمْرُ عِندَ حَدِّ التَّشْجِيعِ، بَلْ تَعَدَّاهُ إِلَى سُخْرِيَةِ أَتْبَاعِ الْفَرِيقِ الْمُنْتَصِرِ مِنْ أَتْبَاعِ الْمَنْهَزِمِينَ، وَفِي نِهَايَةِ الْمَطَافِ يَكُونُ هُنَاكَ الشِّجَارُ وَالْعِرَاكُ الَّذِي يَدُورُ بَيْنَ مُشَجِّعِي الْفَرِيقَيْنِ، وَسُقُوطُ الْجُرْحَى وَالْقَتْلَى بِالْمِئَاتِ، مِنْ ضَحَايَا كُرَةِ الْقَدَمِ وَهَذَا كُلُّهُ لَا يُرْضِي اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا!! !!وَالْحَقِيقَةَ الْمُرَّةَ هِيَ هَذَا الشُّعُورُ الْقَلْبِيُّ لِلِانْتِمَاءِ، وَهَذِهِ الْقُوَّةُ فِي الْحُبِّ الَّذِي غَلَبَتْ قُوَّةَ أُخُوَّةِ الدِّين وَهَزَمَتْهَا، إِنَّهَا شُعُورٌ قَلْبِيٌّ دَفَعَ الْمُشَاهِدَ السَّبَّابَ وَالْلَّعَانَ، أَيُّ شُعُورٍ هَذَا؟ وَأَيُّ انْتِمَاءٍ هَذَا؟ كَيْفَ سَيْطَرَ هَذَا التَّعَصُّبُ عَلَى هَذَا الْمُشَجِّعِ وَالْمُشَاهِدِ؟ تَعَصُّبٌ جَرَّ النَّاسَ إِلَى ظُلْمِ النَّاسِ، وَجَرَّهُمْ إِلَى الْوُقُوعِ فِي الْأَعْرَاضِ، وَانْتِهَاكِ الْحُرُمَاتِ، وَالْحُبِّ بِسَبَبِه، وَالْبُغْضِ لِأَجْلِهِ.
أقوال العلماء عن التطرف الرياضي وأثره

عباد الله:" ويؤكد علماء الاجتماع علي أن"الرياضة تُعَدُّ ثغرة في أمن الدولة، وأنّ غالبية مرتكبي الهجمات في العالم كان لهم في وقتٍ ما نشاطٌ رياضيٌّ".
وأوضح "ميدريك شابيتو" أنّ هناك العديد من أسماء الرياضيين كانوا متطرفين، مثل مراح وكواشي (كرة قدم / ملاكمة)، فكان لديهم جميعًا شيءٌ واحدٌ مشتركٌ: ألا وهو شغفهم بالرياضة. أهي مجرد صدفة ؟!

وكذلك هناك العديد من الرياضيين الذين انضموا إلى صفوف "داعش"، وكان من بينهم "بيير شوليه"، والذي كان يُطلق عليه في صفوف داعش "أبو طلحة الفرنسي"، وكان لاعب كرة قدم في فريق جامعة "فرانش - كومتيه" (Université de Franche-Comté)، وكذلك الفرنسي "رشيد قاسم"، والذي كان يمارس رياضة الكاراتيه، وغيرهم الكثير.
ويري البعض : "الرياضة من أكثر المجالات عرضة للتطرّف، وذلك لأنها متاحة للجميع، ويمكن أن تنشأ في الأماكن المخصصة لممارستها علاقاتٌ اجتماعيةٌ قوية، ومن ثَمَّ يحدث التعايش مع الآخرين والاختلاط بهم، الأمر الذي ربما يفتح المجال لوجود محادثات أو خطابات تهدف إلى تجنيد الشباب وإيقاعهم في شباك التطرف".

و أن جميع الألعاب الرياضية عُرضةٌ لأنْ تصبح وعاءً للتطرّف، ولكن من الصعب تحديد السلوكيات الخطيرة، التي بدورها تكشف عن تطرّف صاحبها من عدمه، والسبب في ذلك هو عدم وجود تعريف قانوني لمفهوم التطرّف، وهو ما يعوق في بعض الأحيان عملية الإبلاغ أو الحظر.

الخطبة الثانية
الحمدلله والصلاة والسلام علي رسول الله وبعد فماهو العلاج لهذا التطرف المقيت؟

علاج التطرف الرياضي ومكافحته
تعزيز الأنشطة الطلابية: توفير أنشطة رياضية وثقافية لملء فراغ الشباب.
نشر الثقافة الرياضية: لتخفيف حدة التعصب وتأصيل الروح الرياضية.

نظرًا للدور البنَّاء الذي تلعبه الأنشطة الرياضية ومؤسساتها المختلفة في حماية الشباب والمجتمع، ووقايتهم من مخاطر ظاهرة "التطرّف" -التي تُعدُّ الخطوة الأولى في طريق "الإرهاب" الذي يضرب ويؤرق أمن العديد من دول العالم- فإن المؤسسات الرياضية والقائمين عليها يضطلعون بدور محوري في تفعيل هذا الدور وتطبيقه عمليًّا على أرض الواقع، من خلال خطوات جادة وعمل دؤوب.

ولمواجهة آفة "التطرّف" في المجال الرياضي، ولكون الرياضة وسيلة للسلم المجتمعي، وآلية من آليات التصدي للتحديات الخطيرة التي تهدد أمن المجتمع ، نظمت إحدي المدن " ندوة حول "فهم ومنع مخاطر التطرّف في المجالات الرياضية"، لطلاب المرحلة الجامعية والتدريب المهني، والذين يتم إعدادهم ليصبحوا معلمي تربية بدنية، ومدربين في المستقبل للرياضيين من جميع الأعمار. وتُعدُّ هذه الندوة بمثابة حجر الأساس في التأهيل الذي بدأته اللجنة المشتركة بين الوزارات للوقاية من الانحرافات والتطرف.


ومن هنا يرى مرصد الأزهرالشريف :" أنّ الأنشطة الرياضية ومؤسساتها المختلفة لها دور كبير في حماية المجتمع ووقايته من مخاطر التطرّف، ويعول عليها كثيرًا في ترسيخ مجموعة من القيم الأخلاقية المتعلقة بثقافة التسامح ومفاهيم العيش المشترك، وقبول الرأي والرأي الآخر والعمل على التقارب بين أبناء المجتمع الواحد على اختلافاتهم الأيدولوجية والدينية والعِرقية والثقافية.

كما أن مكافحة التطرف والوقاية منه تتطلب تضافر جهود كافة المؤسسات والعمل على أرض الواقع لمعالجة العوامل والدوافع التي ينتج عنها ظاهرة "التطرّف"، وتدفع بالشباب إلى الانضمام لصفوف الحركات والجماعات المتطرفة والإرهابية. والرياضة -كنشاط اجتماعي يجمع بين فئات المجتمع على اختلافها- يجب أن تلعب دورًا في التصدي لتلك الظاهرة، بل والوقاية منها من خلال إقرار ميثاق رياضي يُطبَّق على كافة الألعاب والأندية الرياضية، ومراكز الشباب، والمدارس، والمؤسسات الرياضية المختلفة، حول كيفية مواجهة التحديات الملموسة التي تفرضها ظاهرة "التطرّف". وعلى الجهات المعنيَّة ضرورة تحديد وتطبيق واستحداث إجراءات وقائية فعالة، لتحصين الشباب من السقوط في براثن التطرف والانحرافات الأخلاقية أو الفكرية أو السلوكية.

إن الرياضة يعدها مرصد الأزهر إحدى الخطوات التي يمكن أن تقي من مخاطر التطرف، لذا كان مرصد الأزهر أطلق حملة باثنتي عشرة لغة كان عنوانها: الرياضة تعارف وتآلف، وكان هدفها التأكيد على أهمية الرياضة في تجميع الشعوب وتقارب الأفكار، ودورها في حماية النشء والشباب من الوقوع في براثن الأفكار المتطرفة. وقد أشارت تلك الحملة إلى الدور الذي تلعبه الرياضة في تلاقي الشعوب على قاسم الإنسانية المشترك، وأثرها في إذابة الفوارق الدينية والجغرافية بين مختلف المجتمعات. وتوضح الحملة النتائج الإيجابية التي تعود على الأفراد والمجتمعات من خلال ممارسة الرياضة كأحد العوامل التي تعمل على تكوين البناء النفسي وتنمية الفكر
google-playkhamsatmostaqltradent