recent
أخبار عاجلة

خاطرة للجمعة القادمة ايهاب أحمد عبدالعزيز

 الوقت وأهميته فى حياة المسلم



عباد الله

إن المسافر حين يجتاز مرحلة طويلة من الطريق فيحط الرحال ويقف ليستريح فيتلفت وراءه ليرى كم قطع ؟ وينظر أمامه ليبصر كم بقي؟

والتاجر تنتهي سنته فيقيم موازينه ويحسب غلته ليعلم ماذا ربح ؟ وماذا خسر؟

أينقضي عام ويدخل عام وتمر الأيام والأعوام دون أن نقف عليها ساعة نستفيق من غفلتنا ونفكر ونعتبر؟

عام كامل تصرمت أيامه وتفرقت أوصاله وقد حوى بين جنبيه حكماً وعبراً وأحداثاً وعظات فلا إله إلا الله كم شقي فيه من أناس وكم سعد فيه من آخرين

كم من طفل قد تيتم وكم من امرأة قد ترملت وكم من مولود قد ولد وكم من مريض قد تعافى وكم من سليم في التراب قد توارى وكم وكم

رأينا أهل بيت يشيعون ميتهم وآخرون يزفون عروسهم دار تفرح بمولود. وأخرى تُعَزَّى بمفقود. هنا عناق وعبرات من شوق اللقاء وهنا عبرات تهلّ من لوعة الفراق وهذه آلام تنقلب أفراحاً وأفراح تنقلب أتراحا وتلك الايام نداولها بين الناس

يقول ابن القيم رحمه الله السنة شجرة . والشهور فروعها . والأيام أغصانُها . والساعات أوراقها. والأنفاس ثمرها، فمن كانت أنفاسه في طاعة . فثمرة شجرته طيبة، ومن كانت في معصية . فثمرته حنظل، وإنما يكون الحصاد يوم المعاد، فعند الحصاد يتبين حلو الثمار من مرها

إنا لنفرح بالأيام نقطعهــــا ........ وكل يوم مضى يدني من الأجل

فاعمل لنفسك قبل الموت مجتهداً ......... فإنما الربح والخسران في العمـل

قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ)

فما أحرانا أيها الإخوة الكرام أن نكون أشد حرصًا على أعمارنا وأوقاتنا من التجار والصناع وغيرهم

قال الإمام الحسن البصري رحمه الله"أدركت أقوامًا كان أحدُهم أشحَ على عمره منه على درهمه"

قال ابن مسعود رضي الله عنه ما ندمت على شيء ندمي على يوم غربت شمسه أنقص فيه أجلي ، ولم يزد فيه عملي

ولقى الفضيل بن عياض رجلا فقال له الفضيل : "كم عُمُرك ؟

قال الرجل : ستون سنة

قال الفضيل : إذا أنت منذ ستين سنة تسير إلى الله توشك أن تصل

فقال الرجل : إنا لله وإنا إليه راجعون

قال الفضيل : هل تعرف معناها

...قال : نعم أعرف أني عبدالله وأني إليه راجع

فقال الفضيل : يا أخي ، من عرف أنه لله عبد ، وانه إليه راجع ،

فليعلم أنه موقوف بين يديه ، فليعلم انه مسئول ، ومن علم أنه مسئول فليعد للسؤال جوابا

فبكى الرجل وقال ما الحيلة

قال الفضيل : يسيرة

قال وماهى يرحمك الله ؟

قال : تُحسن فيما بقى ، يغفر الله لك ماقد مضى وما بقى

فإنك إن أسأت فيما بقى أُخذت بما مضى وما بقى

اخوتااااااه

الفرح بقضاء الاوقات وقطع الايام وإنصرام الاعوام دون اعتبار لما كان فيها وما يكون بعدها

البيع المغبون فالعاقل من اتعظ بأمسه واجتهد في يومه واستعد لغده

‫الأيام خمسة يوم مفقود، ويوم مشهود، ويوم مورود، ويوم موعود، ويوم ممدود

فالمفقود هو أمسك الذي فاتك والمشهود يومك الذي أنت فيه فتزود فيه من الطاعات

والمورود هو غدك الذي لا تدري هل هو من أيامك أم لا والموعود هو آخر أيامك من أيام الدنيا فاجعله نصب عينيك والممدود هو يوم القيامة وهو يوم لا انقضاء له فإما خلود في النار فلا موت وإما خلود في الجنة فلا موت

دع عنك ما قد كان في زمن الصبا ** واذكر ذنوبك وابكها يا مذنب

واذكر مناقشة الحساب فإنّه ** لا بد يُحصى ما جنيت ويكتب

لم ينسه الملكان حين نسيته ** بل أثبتاه وأنت لاهٍ تلعب

والروح فيك وديعة أُودِعْتَها ** سترُدّها بالرغم منك وتُسلَب

وغرور دنياك التي تسعى لها ** دار حقيقتها متاع يذهب

والليل فاعلم والنهار كلاهما ** أنفاسنا فيه تُعدُّ وتحسب

اللهم اجعل خير أعمالنا خواتمها وخير أعمارنا أواخرها، وخير أيامنا يوم نلقاك. اللهم اغفر لنا ما مضى وأصلح لنا ما بقي


google-playkhamsatmostaqltradent