recent
أخبار عاجلة

خطبة الجمعة قيمة الوقت في حياة الإنسان الشيخ/ مكرم عبداللطيف

قيمة الوقت في حياة الإنسان


 اغتنام الوقت لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا

 قيمة الوقت في حياة الناس

  استغلال الوقت قبل الشواغل

 ما الذي قدّمتَهُ لآخرتك أيها الإنسان؟

 اغتنام الأوقات بالأعمال الصالحات قبل الندم عليها



اغتنام الوقت لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا

أخى المسلم الكريم :

(هل تحاسبت نفسك  كل يوم عما مضى من عمرك وقربك من قبرك)

يقول أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه: حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزنوا، وتزينوا للعرض الأكبر.

خفف على نفسك طول المقام، ويسر على نفسك عسر الحساب.

بأن تحاسب نفسك بنفسك، وكفى بنفسك حسيباً، وهكذا يقال لك يوم القيامة:  اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا [الإسراء:14]، فحاسب نفسك يا أخي اليوم لتتدارك ما فرط منك، فأنت خير رقيب على نفسك،

و قال سبحانه في كتابه الكريم:  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [الحشر:18].

جاء رجل إلى أحد الأئمة وهو سفيان الثوري رحمه الله يريد أن يكلمه وهو يطوف حول البيت، فقال له: أمسك الشمس حتى أكلمك لحظة، الليل والنهار يمضي، وهما مع ذلك يعملان فيك، وينحتان في جسمك، كما قال الشاعر:

تفت فؤادك الأيام فتا وتنحت ## جسمك الساعات نحتا

وتدعوك المنون دعاء صدق ## ألا يا صاح أنت أريد أنتا

الأيام والليالي تنحتان في جسمك، كل يوم تأخذان منه جزءاً جديداً، وتفسدان منه عضواً صحيحاً، كل يومٍ تقربانك إلى الهزال، وتضعفان فيك القوة، يعملان فيك بقضاء الله عز وجل وقدره، فكن حكيماً لتدرك أنه ينبغي أن تعمل فيهما، اعمل فيهما كما يعملان فيك، ولا تدع الأوقات تذهب عليك سدى، وصدق عليه الصلاة والسلام حين أوصانا بتلك الوصية العظيمة:

 ( اغتنم خمساً قبل خمس: فراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك، وصحتك قبل سقمك )،

 خذ لنفسك من نفسك، وخذ لعمرك من عمرك، أنت في عمرٍ قصير يتبعه بعد ذلك عمر مديد وحياة طويلة، مبنية على هذه الحياة.

هذه الدنيا بقصر أيامها وبتعاقب لياليها مزرعة الآخرة، أفلح من تذكر هذه الحقيقة، واستغل الأيام والليالي، واستثمر الساعات والثواني، فعمل لنفسه:

دقات قلب المرء قائلة له ***إن الحياة دقائق وثواني

فاعمر لنفسك قبل موتك ذكرها ***فالذكر للإنسان عمر ثاني

اغتنم في الفراغ فضل ركوع ***فعسى أن يكون موتك بغته

كم صحيح مات من غير سقم*** ذهبت نفسه الصحيحة فلته

هذه الوقفة ينبغي للإنسان أن يقفها مع نفسه على الدوام، أن يذكر نفسه بأهمية الوقت.

وقديماً قال أحد الأئمة: لم أستفد من أهل الكلام إلا قولهم: الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك، والناس يقولون: الوقت من ذهب، والحقيقة أن الوقت أغلى من الذهب، الذهب إذا فات يمكن أن يعود، بل وقد يعود أضعافاً مضاعفة، والعمر إذا فات لا يمكن أن يعود.

مضى أمسك الماضي شهيداً 

                      معدلا وأصبحت في يوم عليك شهيد

فإن كنت بالأمس اقترفت إساءة

                                    فثن بإحسان وأنت حميد

ولا ترج فعل الخير يوماً إلى غدٍ 

                                        لعل غداً يأتي وأنت فقيد

أنت لا تدري كم بقي لك من هذا الرصيد، وكم بقي لك من هذه الساعات، فلا تؤخر العمل في الليل والنهار لأنك لا تمتلكه، والزمن ليس تحت سيطرتك، فاعمل فيه، ولا تتركه يعمل فيك من جانب واحد.

قال الله تعالى (  وهو الذي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا) سورة الفرقان 62.

وقال سبحانه (وَسَخَّر لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَآئِبَينَ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ)

سورة إبراهيم 33.

وقد أنّب الله تعالى الكفار لما أعطاهم العمر المديد فلم يستفيدوا منه فقال ( أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ) سورة فاطر 37.

ومدح المؤمنين لأنهم استفادوا من أعمارهم، واغتنموا أوقاتهم، فقال جل جلاله (كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ) سورة الحاقة 24.

فوبخ هؤلاء مع أنه عمّرهم؛ لأنهم لم يستفيدوا من العمر، ومدح هؤلاء؛ لأنهم اغتنموا الأيام الخالية، اغتنموا العمر في طاعة الله تعالى، وهذا المبدأ مهم للغاية أيها المسلمون أن يعلم الإنسان قيمة عمرة.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع خصال: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن علمه ماذا عمل فيه" . وقال ﷺ: "اغتنم خمساً قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك. " فتأمل أنه يُسأل عن العمر عموماً، ويُسأل عن الشباب خصوصاً؛ لأنها مرحلة فيها نشاط، وقوة، وحيوية، ففي أي شيء صرفها؟ وفيم قضاها؟ وكذلك يُسأل عن الصحة؛ لأنها نعمة يستطيع أن يفعل فيها أكثر مما يفعل في حال المرض، ويُسأل كذلك عن أوقات الفراغ يا عباد الله، والنبي ﷺ بيّن هذا المفهوم بقوله ﷺ: عجلوا الخروج إلى مكة، فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له من مرض أو حاجة. وقال: من أراد الحج فليتعجل فإنه قد يمرض المريض، وتضل الضالة، وتعرض الحاجة. حديث صحيح.

فعلي العبد انتهاز الفرصة واغتنام الأوقات قبل ورود المشاغل، قبل الانشغال بالمرض، وقبل الانشغال بالفقر، وقبل الانشغال بالأولاد والزوجة، وقبل الانشغال بما سينزل به من الموت، ومع الأسف فإن كثيراً من الناس لا يدرون قيمة عمرهم، قال رسول الله ﷺ: "نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ،" فالحديث يدل على توفر أمرين: الوقت وقوة الجسد، الوقت الذي يمكن ملؤه، وقوة الجسد المعينة على العمل، وفترة الشباب تكون زاخرة بهذين الأمرين.

عباد الله:

إذا علمنا أنه ليس يتحسر أهل الجنة على شيء إلا على ساعة مرت بهم لم يذكروا اللهفيها، يتحسرون على ساعة مرت بهم في الدنيا لم يذكروا اللهفيها، فإذا قارنا هذا بالساعات الطوال التي تضيع في غير ما فائدة، بل إنها تقضى في المعاصي، ولا يُبقي كثير من الناس لربهم وعبادته سبحانه إلا ساعة إذا اكتملت، هذا إذا اكتملت، أهل الجنة يتحسرون على ساعة مرت بهم لم يذكروا الله تعالى فيها، وكثير من الناس في هذا الزمان لا يتعدى ذكرهم لله في اليوم ساعة، وبقية الأوقات في الأشغال، والملاهي، والمحرمات، وهنا ينبغي أن يقف العاقل مع نفسه وقفة يتذكر فيها ربه، ويعد العدة لما بعد الموت.

عباد الله: ينبغي اغتنام كل فرصة، واغتنام العمر حتى آخر لحظة، وهذا معنى قول النبي ﷺ:" إن قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة فإن استطاع أن لا يقوم حتى يغرسها فليفعل" . رواه الإمام أحمد.

في هذا الحديث الصحيح: انتهاز الفرصة في عمل صالح في آخر لحظة، ولو كان الإنسان لن يرى ثمرته - العمل الصالح - ويرى ثمرته في الآخرة ولو لم يجدها في الدنيا.

 قيمة الوقت في حياة الناس

للأسف مشكلة أكثر الناس عدم معرفة قيمة الوقت

نعم عباد الله: إن المشكلة تكمن في عدم معرفة قيمة الوقت، الوقت سريع التقضي، أبي التأتي، لا يرجع مطلقاً، والعاقل هو الذي يفعل ما يغتنم به وقته، قال بعض أهل العلم: ينبغي للإنسان أن يعرف شرف زمانه، وقدر وقته، فلا يضيع منه لحظة في غير قربة، ثم ليس فقط انتهاز العمر بالطاعات، واغتنام الأوقات بالعبادات، وإنما يقدم الأفضل فالأفضل من القول والعمل، وهذه مسألة تحتاج إلى فقه، اغتنام الوقت في أفضل ما يمكن تحتاج إلى فقه؛ لأن المسألة، مسألة التفاضل بين الأعمال لا يمكن التوصل إليها إلا من خلال الأدلة الشرعية، ولذلك فلا بد أن يكون للمسلم علم بالأعمال التي نص الشارع على فضلها، وأنها أفضل من غيرها، ولذلك نجد في بعض الأحاديث: أفضل الأعمال: إيمان بالله وحده ثم الجهاد ثم حجة برة. أفضل الأعمال: الصلاة على وقتها، ثم بر الوالدين، ثم الجهاد في سبيل الله. وهكذا تتفاوت الأعمال في الفضل، كما تختلف بالنسبة للأشخاص في ظروفهم، وأحوالهم، وإمكاناتهم، وكذلك فإنه قد يكون الأفضل لشخص ما ليس لآخر، فالأذان لمن كان حسن الصوت، وقيادة عسكر الجهاد لمن كان له خبرة وقوة، والصدقات للأغنياء، وتعليم الناس لأهل العلم، والشفاعة الحسنة من صاحب الجاه، وغير ذلك من الأعمال التي تعتمد على إمكانات الأشخاص، ثم إنه قد لا يكون قادراً عليه غيره فيتعين عليه، لا يكون هناك من يقدر على هذا العمل ويستطيع القيام به إلا هو فيتعين عليه، وكذلك أن يكون العمل أنفع، فكلما كانت دائرة النفع أشمل كلما كان أفضل، ولذلك كان نفع المسلم لأخيه المسلم من قضاء دين، أو تعليم علم، أو سد جوعة، ونحو ذلك من أفضل القرب، حتى ربما فاق الاعتكاف في المسجد النبوي شهراً.

وكذلك فإنه إذا عرف أن بعض الأعمال أفضل لمشقتها فإنه يقدم عليها، كما جاء في فضل إسباغ الوضوء على المكاره، والمشي في الظُلَم إلى المساجد، والجهاد في سبيل الله، ولذلك فإن احتساب الأجر في التصدي لأهل البدع، وأعداء الدين، فيه أجر عظيم؛ لأنه يترتب عليه مشقة شديدة وتضحية و المؤمن الذي يخالط الناس، ويصبر على أذاهم، أعظم أجرا من المؤمن الذي لا يخالط الناس، ولا يصبر على أذاهم.

عباد الله: حتى القرآن وهو كلام الله تعالى فيه آيات وسور بعضها أفضل من بعض، والأذكار الشرعية بعضها أفضل من بعض، فالحمد لله أفضل من سبحان الله، والكل وارد، وبعضه محدد في مناسبات، ولكن إذا جئت للأذكار المطلقة هنا يظهر الفقه في انتهاز الوقت في العبادة والذكر التي هي أفضل من غيرها.

عباد الله: إن على المسلم أن ينظر في أي شيء ينصرف وقته، قال بعض أهل العلم: رأيت عموم الخلائق يدفعون الزمان دفعاً عجيباً، إن طال الليل فبحديث لا ينفع، أو بقراءة كتاب وسمر، قراءة كتاب في أي شيء؟ فيما لا ينفع، ككثير من القصص التافهة، والمجلات الماجنة، وإن طال النهارفبالنوم، وهم في أطراف النهار على دجلة، أو في الأسواق، هذه ملاحظة أحد علماء العراق في زمانه قال: وهم في أطراف النهار على دجلة، كما يضيع كثير من الناس أوقاتهم على الأرصفة، وعلى الشواطئ، والصفق في الأسواق، تضيع الأوقات، تهدر، عمر يهدر، شهور وسنوات تجري، وهو لم يفعل غير الصفق في الأسواق، والجلوس في الطرقات، وإضاعة الأوقات في الملاهي والمحرمات، ليتهم كان صرفهم لوقتهم في شيء لا يضرهم، ولكن يصرفه فيما يضره ولا ينفعه، قال: وهم في أطراف النهار على دجلة، أو في الأسواق، فشبهتهم بالمتحدثين في سفينة وهي تجري بهم وما عندهم خبر، لماذا "نهى النبي ﷺ عن قيل وقال وكثرة السؤال" ؟ ونهى عن السؤال عما لم يقع؟ لماذا نهى عن ذلك؟ لأجل حفظ الوقت يا عباد الله، فيكون حال الجاهل بحق ربه، ومصلحة نفسه، من يضيع أوقاته، في مثل هذه الترهات، وكثير ما هم، ونحن قادمون على الإجازة الصيفية ، فما هي الخطة؟ وما هو المنهج؟ وماذا كان الإعداد؟.

 استغلال الوقت بالطاعة قبل عروض المشاغل

يا عباد الله: إن العوارض كثيرة، والأشغال متعددة، وتتزاحم الهموم، وينشغل التفكير، ويتكدر صفاء الذهن بمشكلات الحياة الكثيرة، ولذلك لا بد من اغتنام الأوقات قبل عروض المشاغل، والإنسان لا يدري ماذا تخبئ له الأيام، وبعض الناس قد انشغل بمرض سنوات طويلة، أقعده وآلمه، وصرفه عن سعيه ونشاطه، ولا يظنن الشاب أن الأمر سيستمر على ما هو عليه

أترجو أن تكون وأنت شيخ كما قد كنت أيام الشباب

لقد كذبتك نفسك ليس ثوب دريس كالجديد من الثياب

وينبغي على الطالب أن يغتنم وقته قبل أن يصبح موظفاً، وكذلك من لم يتزوج، ينتهز وقته قبل أن ينشغل بالزواج والأولاد، وهكذا تشغل الحياة الدنيا من فيها، فالسعيد العاقل من انتهز الوقت وعرف قيمته.

عباد الله: تمر بنا إجازات كثيرة، وعطل عن الأعمال في آخر الأسبوع وغيرها، ففي أي شيء تُقضى؟ وفي أي شيء تُصرف؟ والمسألة تحتاج إلى إيمان يدفع لقضاء الأوقات في الطاعات، بماذا انتهز عبد الله بن عمرو بن العاص وقته؟ واغتنمه في أي شيء؟ جاء إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إن لي قوة، شاب عندي قوة، قال: يا رسول الله، وذكر له الصوم، فقال ﷺ: صم من كل عشرة أيام يوماً ولك أجر التسعةفقال: إني أقوى من ذلك، قال: فصم من كل تسعة أيام يوماً ولك أجر الثمانية فقلت: إني أقوى من ذلك، قال: فصم من كل ثمانية أيام يوماً ولك أجر تلك السبعةقال: فقلت إني أقوى من ذلك، قال: فلم يزل حتى قال: صم يوماً وأفطر يوماً. فقال: فإني أطيق أفضل من ذلك، فقال رسول الله ﷺ: لا أفضل من ذلك. فكان ينتهز عمره وفرصة شبابه في الصيام.

كيف تعوّد الأعمش رحمه الله على أن لا تفوته تكبيرة الإحرام ستين عاماً؟ لقد كان العلماء يعرفون فضائل الأوقات.

والبخاري رحمه الله كان يتمثل بهذين البيتين:

اغتنم في الفراغ فضل ركوع****

فعسى أن يكون موتك بغتة

كم صحيح رأيت من غير سقم**** ذهبت نفسه الصحيحة فلتة

وفعلاً فقد توفي البخاري رحمه الله بالسكتة وموت الفجأة، مثلما كان يقول في هذين البيتين، ولكن أي شيء خلّف البخاري؟ ماذا ترك محمد بن إسماعيل رحمة الله عليه؟ ترك هذا الكتاب العظيم الذي هو أصح كتاب بعد كتاب الله، ومنه ينهل الواردون، ويأتي المتعطشون للعلم، ويستدل بأحاديثه في الخطب، والدروس، والمواعظ، فكم جاء لأبي عبد الله في قبره من حسنة، والله يعلم شأن عباده.

عباد الله: إن الله لما أمر نبيه بالعبادة، أو بالصلاة أتبع الصلاة بعمل آخر، قال:( فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ  وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ"( الشرح - 7؛8 ).

والمؤمن يخرج من عبادة ليدخل في أخرى، هذا هو الاغتنام الحقيقي، يخرج من عبادة ليدخل في أخرى، وتحسن نيته، حتى يكون نومه عبادة، وأكله عبادة، وشربه عبادة، ونكاحه عبادة، إذا حسنت النية، وابتغى بذلك وجه الله .

عباد الله:كان السلف رحمهم الله أوقاتهم موزعة بين العبادة، والتعلم، والحفظ، والتدريس، والتصنيف والإفتاء، وربما كان يُقرأ عليهم في الطريق، ويقرؤون هم في الطريق، وكان الخطيب البغدادي رحمه الله يمشي وفي يده جزء يطالعه، وكان جد شيخ الإسلام إذا دخل المغتسل أمر قارئاً يقرأ ويرفع صوته؛ ليستفيد من العلم وهو يغتسل، وكانوا يأكلون الطعام النيئ أحياناً؛ لضيق الوقت، ويختارون سف الكعك؛ لأنه أسهل وأشد يسراً في البلع، ولا يأخذ وقتاً في المضغ، وربما تعلم واحد منهم المسألة وهو على فراش الموت يحتضر، وقد قالوا: وقال عمر : تفقهوا قبل أن تسودوا؛ لأن السيادة لها ضريبة في الشغل والانشغال، فإذا لم يدخل فيها المرء بعلم وفقه، فأي شيء يفعل، وكيف يقود؟

عباد الله: تبقى المسألة معرفة قيمة الزمن، وشرف الوقت، وإذا خلصت النية فالله يبارك،

 هذا عمر بن عبد العزيز رحمه الله في سنتين ونصف فقط أحدث انقلاباً في حياة الناس، صار الناس في غاية الشغل في العبادة والطاعة، وكانوا في عهد من قبله يسأل بعضهم بعضاً عن القصور، والبساتين، والعمائر، والزراعات، والتجارات، وفي عهد عمر صار الواحد يسأل الآخر عن الختمة، والحجة، والعمرة، والطاعة، فالإنسان يمكن أن يفعل لنفسه ولغيره من النفع العظيم في وقت يسير إذا خلصت النية.

وكذلك ينبغي الانتباه لسوف، ومرض التسويف، كما قال بعض السلف: كلما جاء طارق الخير صرفه بواب لعل وعسى، فينبغي أن يسارع المسلم، أن يسارع الآن؛ لأن كلمة (عسى) و(سوف) لا تغني شيئاً، بل ربما سوَّف وفاتت عليه الفرصة.

 ما الذي قدّمتَهُ لآخرتك أيها الإنسان؟

وهنا يأتي السؤال ما الذي قدّمتَهُ لآخرتك أيها الإنسان؟

. فهل أعددت للسؤال جوابه؟ أما علمت أنك ستسأل بين يدي الله عن أيامك ولياليك، وشهورك وأعوامك؟..

 وقد تقدم حديث  معاذ بن جبل رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تزول قدما عبد يوم القيامة، حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن جسده فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن علمه ماذا عمل فيه"( الدارمي والبزار والطبراني بإسناد صحيح).

فلنُحاسِبْ أنفسَنا على أوامر الله ونواهيه، وعلى كل فعل وترك وإقدام وإحجام، فنحن نمتطي عربة الليالي والأيام تحثّ بنا السير إلى الدار الآخرة.

فالعاقل من اتعظ بمرور أيامه وأعوامه، فتاب من ذنوبه، وأقبل على طاعة ربه وخالقه، مغتنما ليله ونهاره وصحته وفراغه فيما ينفعه في دنياه وفي أخراه. روى البخاري في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ».

وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل وهو يَعِظُه: «اغتنم خمساً قبلَ خمسٍ: شبابك قبل هَرَمِك، وصحَّتَك قبل سَقَمك، وغِناك قبل فقرِك، وفراغَكَ قبل شغلك، وحياتَك قبل موتك"( الحاكم في مستدركه والبيهقي في الشعب، وصححه الألباني في صحيح الجامع).

ومن لم يغتنم حياته في طاعة الله ندِم بعد مماته، وتمنى العودة إلى الدنيا، وأنى له ذلك؛ قال تعالى:"حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ "(المؤمنون: 99، 100).

وقال سبحانه:"كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا * وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا * وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى * يَقُولُ يَالَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي" (الفجر: 21 - 24].

نسأل الله   أن يعمر أوقاتنا بالطاعات، وأن يجعلنا من القائمين بالعبادات، وأن يعيننا على ذكره، وشكره وحسن عبادته

مسألة الجمع في المطر

عباد الله:  قضية الجمع في المطر، ننبه على عدم التنازع،فيها وتحويل المساجد إلى ساحات للصراع في الآراء، ورفع الأصوات، والصياح، والاختلاف بين المسلمين، حتى لو أن كافراً اطلع على بعض ما يدور في جماعة مسجد من المساجد في هذا الشأن لربما صده ذلك عن دينه، فلا يجوز رفع الأصوات في المساجد، والصياح، والاختلاف فيها، وقد غضب النبي ﷺ لما رأى شيئاً من ذلك، فاجتنبوا ذلك يرحمكم الله، والمسألة واضحة فيما ذكره أهل العلم في الجمع في المطر، من استمرار نزوله مطراً حقيقياً يبل الثياب، فيه مشقة، وحرج في قدوم الناس إلى المسجد، فهذا المطر الذي يُجمع فيه، وقد ذكر علماؤنا هذه المسألة، فقالوا:

يجب على المسلم أداء الصلوات الخمس في أوقاتها التي حددها

وبينها رسوله ﷺ بقوله وبفعله، قال تعالى: إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًاسورة النساء 103.  وقال النبي ﷺ: صل الصلاة لوقتها. فلا يجوز فعل الصلاة في غير وقتها، لا قبله ولا بعده إلا لمن يجوز له الجمع بين الصلاتين لعذر شرعي، يبيح له الجمع، كالسفر الذي تقصر فيه الصلاة، والمرض الذي يحصل فيه على المريض بترك الجمع مشقة، وفي حالة المطر والوحل، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: لأن فعل الصلاة في وقتها فرض، والوقت أوكد فرائض الصلاة، كما أن صيام شهر رمضان واجب في وقته، ليس لأحد أن يؤخره عن وقته، لكن يجوز الجمع بين الظهر والعصر بعرفة، وبين المغرب والعشاء بمزدلفة، باتفاق المسلمين، وكذلك يجوز الجمع بين صلاة المغرب والعشاء، وبين الظهر والعصر عند كثير من العلماء؛ للسفر، والمرض، ونحو ذلك من الأعذار، وأما تأخير صلاة النهار إلى الليل، وتأخير صلاة الليل إلى النهار فلا يجوز لمرض، ولا لسفر، ولا لشغل من الأشغال، ولا لصناعة، باتفاق العلماء، بل قال عمر بن الخطاب : الجمع بين صلاتين من غير عذر من الكبائر. انتهى كلام شيخ الإسلام رحمه الله.

وبناءً على ذلك، انتبهوا معي لهذه الخلاصة، وبناء على ذلك: فالذين يسارعون إلى الجمع لمجرد وجود غيم، أو مطر خفيف لا يحصل منه مشقة، أو لحصول مطر سابق لم ينتج عنه وحل في الطرق، فإنهم قد أخطؤوا خطأً كبيراً، ولا تصح منهم الصلاة التي جمعوها إلى ما قبلها؛ لأنهم جمعوا من غير عذر، وصلوا الصلاة قبل دخول وقتها.

وأيضاً: لا يجوز الجمع بين الجمعة والعصر؛ لأن ذلك لم يُنقل عن النبي ﷺ، ولا عن أصحابه، ولأن الجمعة ليست من جنس العصر، فمن جمع بين الجمعة والعصر فعليه أن يعيد صلاة العصر؛ لكونه صلاها قبل وقتها لغير مسوغ شرعي.

فإذاً إذا كان مطراً واضحاً يبل الثياب، تحصل منه مشقة، ولو لبعض الناس، لأن بعض المجاورين للمسجد قد لا يحصل له شيء، فعند ذلك تجمع  الصلاتان.

وينبغي يا عباد الله، وينبغي كذلك الائتلاف، والاتفاق، وعدم الاختلاف، وبيان كلام أهل العلم في المسائل، وليس الجمع شهوة، ليس الجمع شهوة، المسألة ليست كما قال واحد من الناس، قال: اجمعوا أين نجد هذه الفرصة؟ اجمع، ليست المسألة بيعاً وشراءً، وليست عرضاً تجارياً وفرصة، وتنزيلات، المسألة مسألة صلاة ودين،  وبينها رسوله ﷺ بقوله وبفعله، قال تعالى: إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًاسورة النساء 103.  وقال النبي ﷺ: صل الصلاة لوقتها. فلا يجوز فعل الصلاة في غير وقتها، لا قبله ولا بعده إلا لمن يجوز له الجمع بين الصلاتين لعذر شرعي، يبيح له الجمع، كالسفر الذي تقصر فيه الصلاة، والمرض الذي يحصل فيه على المريض بترك الجمع مشقة، وفي حالة المطر والوحل، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: لأن فعل الصلاة في وقتها فرض، والوقت أوكد فرائض الصلاة، كما أن صيام شهر رمضان واجب في وقته، ليس لأحد أن يؤخره عن وقته، لكن يجوز الجمع بين الظهر والعصر بعرفة، وبين المغرب والعشاء بمزدلفة، باتفاق المسلمين، وكذلك يجوز الجمع بين صلاة المغرب والعشاء، وبين الظهر والعصر عند كثير من العلماء؛ للسفر، والمرض، ونحو ذلك من الأعذار، وأما تأخير صلاة النهار إلى الليل، وتأخير صلاة الليل إلى النهار فلا يجوز لمرض، ولا لسفر، ولا لشغل من الأشغال، ولا لصناعة، باتفاق العلماء، بل قال عمر بن الخطاب : الجمع بين صلاتين من غير عذر من الكبائر. انتهى كلام شيخ الإسلام رحمه الله.

وبناءً على ذلك، انتبهوا معي لهذه الخلاصة، وبناء على ذلك: فالذين يسارعون إلى الجمع لمجرد وجود غيم، أو مطر خفيف لا يحصل منه مشقة، أو لحصول مطر سابق لم ينتج عنه وحل في الطرق، فإنهم قد أخطؤوا خطأً كبيراً، ولا تصح منهم الصلاة التي جمعوها إلى ما قبلها؛ لأنهم جمعوا من غير عذر، وصلوا الصلاة قبل دخول وقتها.

وأيضاً: لا يجوز الجمع بين الجمعة والعصر؛ لأن ذلك لم يُنقل عن النبي ﷺ، ولا عن أصحابه، ولأن الجمعة ليست من جنس العصر، فمن جمع بين الجمعة والعصر فعليه أن يعيد صلاة العصر؛ لكونه صلاها قبل وقتها لغير مسوغ شرعي.

فإذاً إذا كان مطراً واضحاً يبل الثياب، تحصل منه مشقة، ولو لبعض الناس، لأن بعض المجاورين للمسجد قد لا يحصل له شيء، فعند ذلك تجمع  الصلاتان.

وينبغي يا عباد الله، وينبغي كذلك الائتلاف، والاتفاق، وعدم الاختلاف، وبيان كلام أهل العلم في المسائل، وليس الجمع شهوة، ليس الجمع شهوة، المسألة ليست كما قال واحد من الناس، قال: اجمعوا أين نجد هذه الفرصة؟ اجمع، ليست المسألة بيعاً وشراءً، وليست عرضاً تجارياً وفرصة، وتنزيلات، المسألة مسألة صلاة ودين، ولذلك ينبغي أن يكون الجمع صحيحاً.

ولنعلم أيضاً: أن حال الأحياء يختلف، والمدن يختلف، فبعضها بعض المساجد قد يحيط بها، تحيط بها مستنقعات من المياه، حتى لو توقف المطر يخوضون في الوحل والماء، فهؤلاء يجمعون، وآخرون ليس عندهم هذا العذر لا يجمعون، وبعض المخططات السكنية فيها خوض في الوحل والطين يجمعون، ولو توقف المطر، وغيرهم لا يجمع؛ لأنه ليس عنده عذر الجمع، وقد يكون المطر كثيفاً في طرف البلد، خفيفاً في الطرف الآخر، أو منقطعاً، فينبغي مراعاة كل مسجد، وكل حي بحسبه.

وكذلك فإنه ينبغي تعلم دين الله تعالى، فإن بعض الناس بلغ من جهلهم أنهم جمعوا في المطر في البلد وقصروا، وقصروا، وقصروا، وهذا من تقصيرهم وجهلهم، فأين سمعت بقصر صلاة في البلد؟ وليس قصر إلا في السفر، ومن فعل ذلك فعليه التوبة والإعادة، وأحياناً يكون الإمام من الأعاجم، فيتسلط عليه من في المسجد، ويلزمونه بجمع في وقت ليس فيه جمع شرعي، ويكون بجهله ربما يؤدي إلى قصر الصلاة، وهم بجهلهم لا ينبهونه، ويخرج الناس من المسجد، ويتفرقون ولما يقضوا واجب الله تعالى، ولذلك ينبغي الحرص على العلم، ومعرفة أقوال أهل العلم، وتحقق ذلك، وتحقق العذر، ولا بأس إذا كان العذر قائماً أن يذهب إلى مسجد فيه جمع ليجمع ما دام العذر قائماً، وأما إذا لم يكن قائماً فلا يجمع ولو معهم، ولا يصلي حتى نافلة لئلا يكون مقراً لهم على حالهم، وينبغي أن تكون النصيحة بالحسنى، فيما بينه وبين إمامه، وبين المصلين وبعضهم، وكونوا عباد الله إخوانا

 اغتنام الأوقات بالأعمال الصالحات قبل الندم عليها

عن ابن عمر - رضي الله عنهما -، قال: أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمنكبي فقال: ((كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ، أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ))، وكان ابن عمر - رضي الله عنهما - يقول: "إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك".

هذا الحديث أصلٌ في قصر الأمل في الدنيا ، وأن المؤمن لا ينبغي له أن يتخذ الدنيا وطنًا ومسكنًا، فيطمئن فيها، ولكن ينبغي أن يكون فيها كأنه على جناح سفر، يهيئ جهازه للرحيل، قال تعالى: {يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الآخِرَةَ هِيَ دَارُ القَرَارِ} [غافر: 39].

وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( مَالِي وَلِلدُّنْيَا، إنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رَاكِبٍ قَالَ فِي ظِلِّ شَجَرَةٍ ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهَا)).

ومن وصايا المسيح - عليه السلام - لأصحابه أنه قال لهم: "من ذا الذي يبني على موج البحر دارًا؟! تلكم الدنيا؛ فلا تتخذوها قرارًا". وكان علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - يقول : "إن الدنيا قد ارتحلت مدبرة، وإن الآخرة قد ارتحلت مقبلة، ولكل منهما بنون، فكونوا من أبناء الآخرة، ولا تكونوا من أبناء الدنيا؛ فإن اليوم عمل ولا حساب، وغدًا حساب ولا عمل".

قوله: "وخذ من صحتك لسقمك، ومن حياتك لموتك". يعني: اغتنم الأعمال الصالحة في الصحة قبل أن يحول بينك وبينها الموت. وقد روي معنى هذه الوصية عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ))، وعن ابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لرجل وهو يعظه: ((اغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ: شَبَابَكَ قَبْلَ هِرَمِكَ، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ، وَغِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ، وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ، وَحَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ)).

وقال غنيم بن قيس: "كنا نتواصى في أول الإسلام: ابنَ آدم اعمل في فراغك قبل شغلك، وفي شبابك لكبرك، وفي صحتك لمرضك، وفي دنياك لآخرتك، وفي حياتك لموتك".

وعن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ سِتًّا: طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، أَوِ الدُّخَانَ، أَوِ الدَّجَّالَ، أَوِ الدَّابَّةَ، وَخَاصَّةَ أَحَدِكُمْ، أَوْ أَمْرَ العَامَّةِ)).

وبعض هذه الأمور العامة لا ينفع بعدها عمل، كما قال تعالى: {يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا} [الأنعام: 158]. 

وفي الصحيحين عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَإِذَا طَلَعَتْ وَرَآهَا النَّاسُ؛ آمَنُوا أَجْمَعُونَ، فَذَلِكَ حِينَ لاَ يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا)).

وعنه - صلى الله عليه وسلم - قال: ((ثَلاَثٌ إِذَا خَرَجْنَ لَمْ يَنْفَعْ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا: طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَالدَّجَّالُ، وَدَابَّةُ الأَرْضِ)).

فالواجب على المؤمن المبادرة بالأعمال الصالحة قبل أن لا يقدر عليها، ويحال بينه وبينها، إما بمرض أو موت، أو بأن يدركه بعض هذه الآيات، التي لا يقبل معها عمل.

قال أبو حازم: "إن بضاعة الآخرة كاسدة، ويوشك أن تَنْفَق، فلا يوصل منها إلى قليل ولا كثير. ومتى حيل بين الإنسان والعمل؛ لم يبق له إلا الحسرة والأسف عليها، يتمنى الرجوع إلى حالة يتمكن فيها من العمل، فلا تنفعه الأمنية".

قال تعالى : {وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ العَذَابُ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ * وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ العَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ * أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّه وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ * أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنتُ مِنَ المُتَّقِينَ * أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى العَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ المُحْسِنِينَ} [الزمر: 54-58].

وقال تعالى : {حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ المَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلاَّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} [المؤمنون: 99-100].

اغْتَنِمْ فِي الفَرَاغِ  فَضْلَ  رُكُوعٍ        فَعَسَى  أَنْ  يَكُونَ  مَوْتُكَ  بَغْتَهْ

كَمْ صَحِيحٍ رَأَيْتَ مِنْ غَيْرِ سُقْمٍ        ذَهَبَتْ  نَفْسُهُ  الصَّحِيحَةُ   فَلْتَهْ

قَالَ تَعَالَى فِيمَا يَرْوِيه عَنْهُ رَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا تَقَرَّبَ إلَيَّ عَبْدِي بِمِثْلِ أَدَاءِ مَا افْتَرَضْت عَلَيْهِ . ثُمَّ قَالَ وَلَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ .

وَالْأَعْمَالُ الظَّاهِرَةُ لَا تَكُونُ صَالِحَةً مَقْبُولَةً إلَّا بِتَوَسُّطِ عَمَلِ الْقَلْبِ ، فَإِنَّ الْقَلْبَ مَلِكٌ وَالْأَعْضَاءُ جُنُودُهُ ؛ فَإِذَا خَبُثَ الْمَلِكُ خَبُثَتْ جُنُودُهُ؛ وَلِهَذَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ .

وَكَذَلِكَ أَعْمَالُ الْقَلْبِ لَا بُدَّ أَنْ تُؤَثِّرَ فِي عَمَلِ الْجَسَدِ ، وَإِذَا كَانَ الْمُقَدَّمُ هُوَ الْأَوْجَبُ، سَوَاءٌ سُمِّيَ بَاطِنًا أَوْ ظَاهِرًا ؛ فَقَدْ يَكُونُ مَا يُسَمَّى بَاطِنًا أَوَجَبَ ، مِثْلُ تَرْكِ الْحَسَدِ وَالْكِبْرِ ؛ فَإِنَّهُ أَوَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ نَوَافِلِ الصِّيَامِ .

وَقَدْ يَكُونُ مِمَّا سُمِّيَ ظَاهِرًا أَفْضَلَ: مِثْلُ قِيَامِ اللَّيْلِ ، فَإِنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ مُجَرَّدِ تَرْكِ بَعْضِ الْخَوَاطِرِ الَّتِي تَخْطُرُ فِي الْقَلْبِ ، مِنْ جِنْسِ الْغِبْطَةِ وَنَحْوِهَا .

وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ عَمَلِ الْبَاطِنِ وَالظَّاهِرِ يُعِينُ الْآخَرَ ، وَالصَّلَاةُ تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ، وَتُورِثُ الْخُشُوعَ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنْ الْآثَارِ الْعَظِيمَةِ : هِيَ أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ ، وَالصَّدَقَةُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

  وحتاما :

  وهاك (أعمال بر)عامة لمن عجز عن القيام بما سبق فليضرب العبد فى كل عمل منها

 

بسهم ويمكن اجمالها فيما يلى :

قراءة القرآن وتعلمه ـ والاستغفار ـ وبر الوالدين ـ وصلة الأرحام والأقارب ـ وإفشاء السلام وإطعام الطعام ـ والإصلاح بين الناس ـ والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ـ وحفظ اللسان والفرج ـ والإحسان إلى الجيران ـ وإكرام الضيف ـ والإنفاق في سبيل الله ـ وإماطة الأذى عن الطريق ـ والنفقة على الزوجة والعيال ـ وكفالة الأيتام ـ وزيارة المرضى ـ وقضاء حوائج الإخوان ـ والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ـ وعدم إيذاء المسلمين ـ والرفق بالرعية ـ وصلة أصدقاء الوالدين ـ والدعاء للإخوان بظهر الغيب ـ وأداء الأمانات والوفاء بالعهد ـ والبر بالخالة والخالـ وإغاثة الملهوف ـ وغض البصر عن محارم الله ـ وإسباغ الوضوء ـ والدعاء بين الآذان والإقامة ـ وقراءة سورة الكهف يوم الجمعة ـ والذهاب إلى المساجد والمحافظة على صلاة الجماعة ـ والمحافظة على السنن الراتبة ـ والحرص على صلاة العيد في المصلى ـ وذكر الله عقب الصلوات ـ والحرص على الكسب الحلال ـ وإدخال السرور على المسلمين ـ والشفقة بالضعفاء ـ واصطناع المعروف والدلالة على الخير ـ وسلامة الصدر وترك الشحناء ـ وتعليم الأولاد والبنات ـ والتعاون مع المسلمين فيما فيه خير.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

 

 

ِ.

 

google-playkhamsatmostaqltradent