recent
أخبار عاجلة

أيهما يقدم صلاة الجنازة أم سُنة الظهر؟ الشيخ عبدالناصر بليح

أَيَّهُمَا يُقدَمُ صَلَاَةُ الْجِنَازَةِ أَمْ سُنَّةُ الظهرِالبعديةِ؟



الرأي الأول:" الجمهور تقدم الجنازة علي السنن الراتبة
الرأي الثاني:"بعض المعاصرين من العلماء
الرأي الثالث:"يشرع كلا الأمرين وأيهما يقدم فجائز 
الإنصاف والخلاصة

الحمد لله والصلاة والسلام علي رسول الله صلي الله عليه وسلم وبعد 

فقد اختلف الفقهاء  في هذا الشأن إلي عدة أراء 

الرأي الأول :"

 جمهور العلماء علي أن "الأولى تقديم صلاة الجنازة لأنها فرض كفاية ويتأكد الإسراع فيها،وهذه سنة، وصلاة الجنازة فرض كفاية، فعلينا أن نسرع بصلاة الجنازة حتى لو كانت قبل الفريضة،فصلاة الجنازة حق للميت، ويجب الإسراع بها،و تقدم على سنة الظهر ثم تصلى السنة بعد ذلك.، 

فتقديم صلاة الجنازة على السُنَّة الراتبة؛ عملًا بمقتضى الشرع الذي حثَّ على ضرورة الإسراع بتجهيز الميت والصلاة عليه وحمله ودفنه؛ حفظًا لكرامة الميت وصونًا له؛ فإنَّ وقت السُنَّة الراتبة مُتَّسِعٌ، وصلاة الجنازة مُتعلقةٌ بحقوق العباد، وصلاة الراتبة متعلقةٌ بحقِّ الله، وحقوق العباد مبنيةٌ على المشاحة، وحقوق الله مبنيةٌ على المسامحة..

وهناك الكثير من الأحاديث الصحيحة في الإسراع بالجنازة، وتحث على تعجيل تجهيزها ودفنها، وأشهرها حديث أبي هريرة المتفق عليه: "أَسْرِعُوا بِالْجِنَازَةِ، فَإِنْ تَكُ صَالِحَةً فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَها إِلَيْهِ، وَإِنْ تَكُ سِوَىٰ ذَلِك فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ"(متفق عليه). 

المراد بالإسراع هو تعجيل الغسل والتكفين والصلاة والدفن، مع مراعاة عدم الإخلال بحق الميت أو إشقاء المشيعين، وهو سنة مؤكدة عند جماهير العلماء.

حديث ابن عمر: سمعت رسول الله ﷺ يقول:"إذا مات أحدكم فلا تحبسوه، وأسرعوا به إلى قبره"( الطبراني بإسناد حسن).

حديث حصين بن وحوح (لأبي داود):"لا ينبغي لجيفة مسلم أن تبقى بين ظهراني أهله".

والمقصود بالإسراع: هو التعجيل في تجهيز الميت "غسله، تكفينه، الصلاة عليه" وحمله ودفنه.

و حديث: ثلاثة يا علي لا تؤخرهن: الصلاة إذا آتت، والجنازة إذا حضرت، والأيم إذا وجدت كفؤاً"(الترمذي وأحمد).

الحكمة:

إن كان الميت صالحاً: فإنه خير تقدمونه إلى رحمة الله وسعادته.إن كان غير صالح: فشر وخطر يُرفع عن رقاب الأحياء بالإسراع بالتخلص منه.

المراد: لا يعني الإسراع الشديد الذي يُحدث مفسدة، بل هو التعجيل المشروع، مع مراعاة عدم التأخير إلا لعذر شرعي كانتظار ولي الميت أو حضور المشيعين الضروريين.

حكم الإسراع بالجنازة:

الاستحباب: اتفق العلماء على استحباب الإسراع بالجنازة، وهو سنة مؤكدة.

وخالف ابن حزم وقال بوجوب الاسراع بالجنازة.

الترجيح: الراجح أن المقصود هو الإسراع في جميع مراحل التجهيز والدفن، مع عدم الإخلال بالواجبات، وهو ما عليه جمهور العلماء.

والأدلة هؤلاء:"إذا اجتمعت صلاة الجنازة مع صلاة السنة فالأولى تقديم صلاة الجنازة على صلاة السنة،

تقديم صلاة الجنازة على السنة الراتبة

للعمل بمقتضى ما ورد من النصوص التي تحُثُ على الإسراع بالجنائز وعدم التباطؤ فيها: 

تنوَّعت آراء الفقهاء حول تقديم صلاة الجنازة على غيرها من الصلوات، على اختلافٍ وتفصيلٍ بينهم فيما يتعلَّقُ بتغيرِ الميت، أو عدم تغيره ولكن يأمن فوت الصلاة إن كانت فريضة؛ كجمعةٍ أو غيرها من المكتوبات، وفيما إذا كانت الصلاة المجتمعة مع صلاة الجنازة فريضة أو نافلة.

وتغير الميت قبل الصلاة عليه ودفنه وإن كان قليل الوقوع في هذا الزمان؛ نظرًا لتوافر وسائل التنقل السريعة، وتوافر المواد الطبية التي تقلل من مثل هذا التغير، إلَّا أنَّه قد يقع في بعض الأحيان.

فإن كان يُخشى على الميت من التغير: فقد اتفق الفقهاء على أنَّ صلاة الجنازة تقدم على غيرها من الصلوات المسنونة:

جمهور  الفقهاء علي  ضرورة تقديم صلاة الجنازة على غيرها من الصلوات، فرضًا: إن أمِنَ خروج وقت الفريضة، أو نفلًا: لأنَّ وقت النافلة متسع، بخلاف الجنازة؛ فإنها من الواجبات الكفائية التي حث الشرع على سرعة أدائها والمبادرة إلى القيام بها:

الحنفية:

قال العلَّامة ابن عابدين الحنفي في "ردّ المحتار" (2/ 167):  (قوله: ينبغي إلخ) عبارة الأشباه: اجتمعت جنازة وُسنَّة: قُدِّمَت الجنازة.. ولو اجتمع عيد وكسوف وجنازة: ينبغي تقديم الجنازة، وكذا لو اجتمعت مع فرض وجمعة ولم يخف خروج وقته إلى ان قال: إذا اجتمع الكسوف والجنازة بدئ بالجنازة لأنها فرض وقد يخشى على الميت التغير. انتهى.

 قال العلامة ابن نجيم أحد كبار فقهاء الأحناف:وفي شَرْحِ الْمُنْيَةِ مَعْزِيًّا إلَى الْبَلْخِيّ: إن الْفَتْوَى على تَأْخِيرِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ عن سُنَّةِ الْجُمُعَةِ وَهِيَ سُنَّةٌ فَعَلَى هذا لاتُؤَخَّرُ عن السنة الراتبة لِأَنَّهَا آكَدُ.

المالكية

وقال العلَّامة ابن شاس المالكي في "عقد الجواهر الثمينة" (1/ 177، ط. دار الغرب الإسلامي): 

"ولو جتمع جنازة مع هاتين الصلاتين -أي: الكسوف والجمعة- فهي مقدمة، إلا أن يضيق وقت الجمعة، فإنها تقدم عند ضيق وقتها": اهـ.

وقال العلَّامة الزرقاني المالكي في "شرح مختصر خليل" (2/ 141، ط. دار الكتب العلمية): "(وقدِّم) وجوبًا على صلاة كسوف (فرض خيف فواته)؛ كجنازةٍ يُخْشَى تغيُّرها" اهـ.

وقال إمام الحرمين الجويني في "نهاية المطلب" (2/ 641، ط. دار المنهاج):"ومما يتصل بذلك: أنه لو شُهدت جنازة في يوم جمعة، فإذا اتسع الوقت، اتفق الأئمة على تقديم صلاة الجنازة"اهـ.

الشافعية

وقال العلَّامة الرافعي الشافعي في "العزيز شرح الوجيز" (2/ 379، ط. دار الكتب العلمية): 

الفرع الثالث: فيما إذا اجتمعت صلاتان في وقت واحد، والأصل فيه تقديم ما يخاف فواته، ويتعلق أيضًا بالنظر إلى الأوكد فالأوكد من الصلاة وفيه صور: .. 

الثالثة:" لو اجتمع عيد وجنازة أو كسوف وجنازة: قدمت صلاة الجنازة؛ لما يخشى من حدوث التغير في الميت" اهـ.

وقال الإمام النووي الشافعي في "المجموع" (5/ 56، ط. دار الفكر):"لَوْ اجْتَمَعَ جِنَازَةٌ وَكُسُوفٌ أَوْ عِيدٌ قَدَّمَ الْجِنَازَةَ؛ لِأَنَّهُ يَخَافُ تَغَيُّرَهَا. قال أصحابنا: ويشتغل الإمام بعدها بالصلاة الأخرى ولا يشيعها، بل يشيعها غيره، فإن لم تحضر الجنازة أو أحضرت ولم يحضر الولي أفرد الإمام جماعة ينتظرونها، واشتغل هو والناس بالصلاة الأخرى، ، وَلَوْ حَضَرَتْ جِنَازَةٌ وَجُمُعَةٌ وَلَمْ يَضِقْ الْوَقْتُ قُدِّمَتْ الْجِنَازَةُ بِلَا خِلَافٍ نَصَّ عَلَيْهِ"أ.هـ.

"ولو حضرت وقت الجمعة جنازة ولم يضق وقت الجمعة: قُدِّمت الجنازة، وإن ضاق قدمت الجمعة لافتراضها. وقال في "النهاية": قطع شيخي بتقديم صلاة الجنازة؛ لأنَّ للجمعة خلفًا، وهو الظهر، والذي يحذر وقوعه من الميت لو فرض لم يجبره شيء" اهـ.

صلاة الجنازة في أوقات الكراهة 

حتي إن  الشرع الشريف أجاز أداء صلاة الجنازة في الأوقات التي تُكره فيها الصلاة للإسراع بالجنازة والدفن..

قال العلَّامة الماوردي الشافعي في "الحاوي الكبير" (2/ 276، ط. دار الكتب العلمية): [فأما صلاة فريضة، أو جنازة، أو مأمور بها مؤكدة وإن لم تكن فرضًا، أو كان يصليها فأغفلها: فليصل في الأوقات التي نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالدلالة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في قوله: «مَن نَسيَ صَلاةً أو نامَ عنهَا فليُصلها إذا ذَكَرهَا»] اهـ بتصرف يسير.

الحنابلة

وقال العلَّامة المرداوي الحنبلي في "الإنصاف" (2/ 449، ط. دار إحياء التراث العربي):

"لو اجتمع جنازة وكسوف: قدمت الجنازة.. قال في "الفروع": تقدم أنَّ الجنازة تُقدَّم على الكسوف فدلَّ على أنها تقدم على ما يقدم الكسوف عليه، وصرحوا منه بالعيد، والجمعة، وصرح ابن الجوزي بالمكتوبات، ونقل الجماعة: تقديم الجنازة على فجرٍ وعصرٍ فقط، وجَزمَ به جماعة" اهـ.

 فقد قال الحصكفي في “الدر المختار :"يَنْبَغِي تَقْدِيمُ الْجِنَازَةِ وَالْكُسُوفِ حَتَّى عَلَى الْفَرْضِ مَا لَمْ يَضِقْ وَقْتُهُ، فَتَأَمَّلْ"، 

وقال العلَّامة البهوتي الحنبلي في "كشَّاف القناع" (2/ 65، ط. دار الكتب العلمية): 

"وإن اجتمع مع كسوف جنازة: قُدِّمت  الجنازة على الكسوف إكرامًا للميت؛ ولأنه ربما يتغير بالانتظار" اهـ.

صلاة الجنازة علي أكثر من واحد رجال ونساء

 أفضلية جمع الصلاة على أكثر من جنازة على إفراد كل جنازة بصلاة:

نص جماعة من الفقهاء على أنه إذا حضرت أكثر من جنازة فإن الصلاة عليها مرة واحدة أولى من الصلاة على كل جنازة على حدة؛ للإسراع بالجنازة:

قال العلامة البهوتي الحنبلي في "كشاف القناع" (2/ 112، ط. دار الفكر): "وجمع الموتى في الصلاة عليهم أفضل من الصلاة عليهم منفردين" أي على كل واحد وحده؛ محافظةً على الإسراع والتخفيف" اهـ.

 و علي هذا  قدمت صلاة الجنازة بالإجماع، وكان التعجيل بالدفن مقدم وجوباً على السنة البعدية نظراً لوجوب مراعاة حرمة الميت، ولأن السنة الراتبة غير واجبة والواجب مقدم على السنةالأولوية للجنازة وصلاة الجنازة حق للميت، ويجب الإسراع بها، وأداء سنة الظهر سنة والجنازة فرض  فالجنازة أولى.

 الرأي الثاني :"بعض المعاصرين من العلماء

يقول  أصحاب هذا الرأي أيضاً :" الأولى تقديم صلاة الجنازة إن كان هناك خشية فواتها، وإلا فكلاهما جائز والجمع بين صلاة السنة ثم الجنازة مع مراعاة عرف المسجد إن وجد، فإذا لم يكن هناك عرف أو تزاحم، فيبدأ بالسنة الراتبة أو صلاة الجنازة،كلاهما جائز.. 

وذهب آخرون إلى تقديم الراتبة على صلاة الجنازة لأن السنة الراتبة آكد، ولأن التاخير اليسير لا يضر، إذا كان هناك سبب شرعي يدعو إليه تأخير الدفن، ومن ذلك انتظار أهل الميت وانتظار الولي، ويقاس عليه تمكين المسبوقين من استكمال الفريضة والمشاركة في الصلاة على الميت، وتمكين سائر المصلين من أداء السنة الراتبة، ذلك أن التأخير المحذور هو الذي يخشي منه على الميت التغير، وهذا يفهم عند النظر إلى أقوال الذين يقدمون صلاة الجنازة، ومدة صلاة الراتبة مدة يسيرة لا يترتب عليها هذا المحذور، وقد جرى العمل أن أهل الميت الذي قد يتوفى بالليل ينتظرون ساعات بل ربما إلى نصف النهار دون نكير من أحد. 

وقال البعض :" الجمع بينهما (الأفضل): إذا كان الوقت يتسع، فابدأ بسنة الظهر البعدية ثم صلِّ على الجنازة، فهذا يجمع بين فضيلتين  فكلاهما جائز شرعاً، وترك الأفضل ليس حراماً، ولكن الأفضل هو الجنازة أولاً ، خاصة إذا كانت السنّة قصيرة وتسهل صلاتها بعد الجنازة مباشرة .

فلماذا يشتد النكير على هذا التأخير اليسير من أجل صلاة النافلة؟

 وربما تحققت بهذا التأخير منفعة تكثير عدد المصلين على الجنازة، فإنه وإن كان الإسراع في تجهيز الميت من غسل وتكفين وصلاة ودفن أمر مطلوب شرعاً، ولكن تكثير المصلين مرغب فيه كذلك

ومن ناحية أخرى فإنه يشرع لمن حضر بعد انقضاء صلاة الجنازة وقبل رفعها أن يصلوا عليها مرة أخرى، وفي هذا تاخير آخر مرخص فيه، قال ابن قدامة في المغني: وأما من أدرك الجنازة ممن لم يصل عليها فله أن يصلي عليها. انتهى.

الرأي الثالث يشرع كلا الأمرين وأيهما يقدم فجائز 

ويقول أصحاب هذا الرأي :" والظاهر أن الأمر في ذلك واسع، وأنه يشرع كلا الوجهين، وإذا لم يكن من التأخير حرج فالجمع بين المحافظة على كل من السنة الراتبة وتشييع الجنازة خير من المحافظة على أحدهما والمجازفة بالآخر، ومن اختار أحد الوجهين لا ينكر عليه، كما هو الشأن في سائر المسائل الاجتهادية، 

وهذا هو اختيار لجنة الفتوى بمجمع البحوث الإسلامية فقد ورد سؤال إلى لجنة الفتوى بمجمع البحوث الإسلامية يقول فيه صاحبه: “عند اجتماع صلاة الجنازة مع سنة الظهر البعدية كيف يكون الترتيب” ؟ .

وجاء رد اللجنة قائله: فلا حرج أن يُصلى على الجنازة عقب صلاة الظهر مباشرة أو عقب صلاة السنة البعدية، ولا يعد هذا من قبيل التأخير للجنازة، لكن الأهم أن يكثر عدد المصلين على الجنازة لعل الله عز وجل يشفعهم فيها قال صلى الله عليه وسلم ” ما من رجل مسلم يموت، فيقوم على جنازته أربعون رجلا، لا يشركون بالله شيئا إلا شفعهم الله فيه”.

وقالت  لجنة الفتوى : "إن كان المعتاد عليه والمعروف في هذا المسجد تقديم صلاة الجنازة على السنن الراتبة أو العكس، فالأولى الالتزام به رفقا للخلاف والشقاق والحرج، وإن لم يكن هناك عرف يرجع إليه في هذه المسألة في قريتك".

وأضافت اللجنة: "الأولى الجمع بين الحسنيين من صلاة السنة الراتبة، وصلاة الجنازة، فتبدأون بصلاة السنة ثم تصلون على الجنازة، خاصة أن صلاة السنة الراتبة لا تستغرق وقتا طويلا، ولتمكين المسبوق أو المتأخر عن صلاة الجماعة من الصلاة على الجنازة، فالأمر يسير والخطب هين..

الأدلة العقلية :"

 تقدم صلاة الجنازة وفقاً لرأي الجمهور وبخاصة  لو كان الطقس شديد الحرارة وكان جسد الميت سيتغير،أو أن طول المدة والوقت سينقض الميت وضوئه وربما خرج منه دم لو كان مريضاً قبل موته أو في حادث مثلاً وتأتي الجنازة للمسجد وتظل ساعة وأوقات تمكث ساعة ونصف  وربما ساعتين بعد الغسل في الحر الشديد

 وهناك حالات مرضية قد تنزف وتنقض وضوءها وتصبح صلاة الجنازة عليها لاقيمة لها

 بعد نقض وضوء الميت فالحكمة من تغسيلُ الميتِ تكليفٌ للأحياءِ، وهوَ أمرٌ تعبُّديٌّ، عَرَفَ المسلمُ الحِكمةَ أم لا، وفيه تكريمٌ للميتِ، فإن كانَ جَسَدُهُ وَسِخَاً، فبالغسلِ يُنَظَّفُ ويُطَهَّرُ، وإن كانَ نظيفاً فيكونُ طهارةً للميتِ، لأنَّ الموتَ كالحَدَثِ، 

وتكونُ بعدَ ذلكَ الصَّلاةُ من طاهرٍ على طاهرٍ ولو نقض وضوءه فالصلاة يعلم الله بحالها ..

فالأولي نصلى الجنازة لحديث ابن عمر: سمعت رسول الله ﷺ يقول:"إذا مات أحدكم فلا تحبسوه، وأسرعوا به إلى قبره"( الطبراني بإسناد حسن).

ثم بعد ذلك  لو كان هناك متسع وأمكن للبعض أن  يصلى السنة، أو كان وقت الليل قد أتى ونحتاج لدفن الميت  وبخاصة بعد المغرب مباشرة فنصلى الجنازة أولًا ثم بعد ذلك نصلى ما شئنا من الصلوات،فمعنا متسع من الوقت بعد الظهر حتي العصر ومتسع بعد المغرب حتي العشاء ومن بعد العشاء حتي الفجر نصلي السنن 

  كماأن صلاة الجنازة بعد الفرض  مباشرة الظهر أو المغرب أو العشاء الذي له سنة راتبة سيسهل   الكثير فيصلي المصلي السنة ركعتين خفيفتين  وينصرف من المسجد ينتظر الجنازة بالخارج  ويفسح المجال لمن يخرجون بالجنازة من المسجد وهو أولي وأفضل..

وقد يخشي أن ينصرف بعض الناس بعد صلاة الفريضة مباشرة إذا شرع المصلون في السنة أوينشغل في شيء أخر فالأولي تصلي الجنازة ثم يصلي السنة ركعتين خفيفتين ثم يتبع الجنازة .. 

الإنصاف والخلاصة

بناءً على ذلك: فيُستحبُّ تقديم صلاة الجنازة على السُنَّة الراتبة؛ عملًا بمقتضى الشرع الذي حثَّ على ضرورة الإسراع بتجهيز الميت والصلاة عليه وحمله ودفنه؛ حفظًا لكرامة الميت وصونًا له؛ إذ إنَّ وقت السُنَّة الراتبة مُتَّسِعٌ، وصلاة الجنازة مُتعلقةٌ بحقوق العباد، وصلاة الراتبة متعلقةٌ بحقِّ الله، وحقوق العباد مبنيةٌ على المشاحة، وحقوق الله مبنيةٌ على المسامحة.

ولحديث ابن عمر: سمعت رسول الله ﷺ يقول:"إذا مات أحدكم فلا تحبسوه، وأسرعوا به إلى قبره"( الطبراني بإسناد حسن).

والله تعالى أعلى وأعلم"..



google-playkhamsatmostaqltradent