recent
أخبار عاجلة

خطبة الجمعة الطفل فى الإسلام

الطفل فى الإسلام

 


الحمد لله وكفى ، وسلام على عباده الذين اصطفى وعلى كل من اتبع سنته واقتفى..

أمـــا بــعــد :

يقول الله جل جلاله : (  وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ ۚ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ  )

 #أيهاالإخوة:

إعلموا جيداً أنه من سنن الله فى الكون أن هناك وقت للزرع ووقت للحصاد ، ومن طلب الحصاد فى موسم الزرع بارت زرعته وضاع جهده..

وفي البستان غرس قد عُطلت عنه السواقي .....

  ومن النهاية أدلكم على قيمة البداية

تأملت قول النبى صلى الله عليه وسلم فى حديث المستظلون بظل عرش الرحمن والذين كان من بينهم ذالكم الشاب الذى استقام على طاعة ربه فكان من ضمن هؤلاء الناجين من النار - فتسائلت عن سبب ذلك ؟

فعلمت يقينا من قوله (نشأ ) انها التربية الصالحة التى أثنى الله عليها فى هذا النشء بقوله: {إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى} -

  ثم تعجبت ثانية لحال رجل او امرأه وقف فى الحساب امام الله فوجد فى صحيفته حسنات لم يعملها فتسائل عن مصدرها فاذا به ابن صالح دعا واستغفرله فكان صدقة جارية لوالديه

ولعل هذا هو الغرس الطيب والتربية الصالحة..

نقول ذلك

لتعلموا أن ثمرة التفريط الندامة وثمرة الحزم السلامة

لتعلموا أن مَن أدَّب ابنَه صغيراً ، قرَّت به عينُه كبيراً

  ومن النهاية أدلكم على قيمة البداية

تأملوها

رب اغفر لى ولوالدي

رب ارحمهما كما ربيانى صغيرا

لمثل ذلك يكون الإعداد...

لمثل ذلك تكون التربية

لمثل ذلك تكون الرعاية

لمثل ذلك تكون المسئولية

فمن فاز بهذين الدعاءين فقد أثمر زرعه

 ومن عجيب ما قرأت

قال أبو الأسود الدؤلي لبنيه: "قد أحسنت إليكم صغارا وكبارا وقبل أن تولدوا، قالوا: وكيف أحسنت إلينا قبل أن نولد؟ قال: اخترت لكم الأم من لا تسبون بها"

  وزال عجبي حينما صُدمت بهذه الرواية

وهى عن برنامجٌ تلفزيونيٌّ يسمَّى (أنت لست الأب)، وهو من أنجح البرامج التلفزيونيَّة في الولايات المُتَّحدة… حيث تقوم إمراةٌ بدعوة عددٍ من الرِجال الذين أقامت معهم علاقةٌ جنسيَّةٌ للبرنامج، وذلك ليخضعوا لفحص الحِمض الوراثي DNA لكي تعرف من هو والد طِفلها أو طِفلتها.

ومن أغرب الحالات في البرنامج حالة (روزاليندا) والتي دعت أكثر من 18 رجلٍ للبرنامج، وخضعوا جميعاً للتحليل حتَّى تتعرَّف على والد طِفلها (بيكاروا)، لكن نتيجة التحليل سلبيَّةٌ ولم يكُن أيَّاً منهم والد طفلها.

حيث تسبَّب ذلك بإنهيارِ الطفل (بيكاروا) ذو ال 11 سنة ودخوله في موجة بُكاء.

البرنامج قدَّم أيضاً أزواجاً دعوا زوجاتهم للتأكُّد من نَسَبِ أطفالهم إليهم، وكانت النتيجة سلبيَّةٌ أيضاً، وبذلك ظهرت خيانة بعض الزوجات.

البرنامج يُعرض مُنذ العام 1991 ومُكوَّنٌ من 19 موسم و 3500 حلقة، في كُلِّ حلقةٍ يتم عرض 3 حالاتٍ على الأقل، ويُعرض على قناة NBC الأمريكية.

البرنامج يُظهِر مدى الإنحلال الأخلاقي وضياع الأنساب الذي يُعاني مِنه المُجتمع الأمريكي خصوصاً والغربي على العموم.

أما عن الإسلام فقد اعتنى بنا ونحن فى الأصلاب والترائب والأرحام وفي الرضاعة والطفولة وما بعدها الى أرذل العُمر

 أيهاالإخوة:

تأملوا معى هاتين الآيتين من كتاب ربنا لتعرفوا قدر المسئولية التى علقها الله فى رقابنا تجاه أبنائنا...

فأما الآية الأولى فتقول :  الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ 

وأما الآية الثانية فتقول : (إن من أزواجكم وأولادكم عدواً لكم فاحذروهم...

قلت يا للعجب لإبن قد يكون عدوا لوالديه بدلا من أن يكون زينة لهما..فما السبب..؟

السبب فى كون الولد نقمة أو نعمة ، عدوا لوالديه أو زينة يرجع إلى والديه

فمن ربط حل ، ومن فرط تورط..

   فيا أيها الأب ويا أيتها الأم ، يا ولى الأمر المسئول عن أبناءك...

انتبه واعلم أن الحسنة التى تدوم ، والصدقة التى تبقى ، والعمل الصالح الذى لا ينقطع هو ولدك وبنتك

اسمع : صح عند مسلم عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إذا مات بن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث ..... وذكر منهم أو ولدٍ صالحٍ يدعوا له....

وضع تحت صالحٍ ألف خطٍ وخطاً..

وهذا يقودنا إلى وقفة مهمة تدلنا على كيفية الوصول لهذا الولد الصالح...

وأختصرها فى ثلاث محاور:

   المحور الأول التربية على العقيدة الصحيحة..

وهذه أجملها النبى صلى الله عليه وسلم فى هذا الحديث الذى صح عند الترمذى وأحمد عن ابن عباس، رضي الله عنهما، قال: " كنت خلف النبي، صلى الله عليه وسلم، يوماً فقال: " يا غلام إني أعلمك كلمات: "احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم: أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء، لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء، لم يضروك بشيء إلا بشيء قد كتبه الله عليك؛ رفعت الأقلام، وجفت الصحف.

... فهل علمت ابنك التوحيد والولاء والبراء أم تركته فريسة لأهل الحضرة والخطوة...؟

   المحور الثانى التربية على العبادة ..

صح عن ابن عباس رضى الله عنهما قال : بِتُّ عند خالتى ميمونة فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما أمسى فكان أول ما قال بعدما دخل : هل صلى الغلام...؟ قالوا : نعم..

وأنت يا ولى الأمر هل قلتها ؟ هل تقولها بمجرد دخولك البيت...؟

هل استجبت لأمر الله ( وأمر أهلك بالصلاة) وأمر رسول الله مروا أولادكم بالصلاة لسبع واضربوهم لعشر...

تضربه على المذاكرة والتعليم وانت تعلم أن الله قدم حى على الصلاة قبل حى على الفلاح...؟

وانظروا إلى أطفال دولة التلاوة.........

   المحور الثالث وهو التربية على الأخلاق...

لكن أهمس فى أذنك أن البنت تفسدها الشدة والولد يفسده الرخاء...

فمتى آخر مرة قلت لابنك هذا حرام .. وهذا عيب ..؟

متى آخر مرة قلت لابنك هذا كبير عنك ..هذا أستاذك .. هذا مثل أبيك فتأدب..؟

متى آخر مرة حاسبت ابنك على ألفاظ خارجة قد تصل إلى الشتم وسب الدين فامتلأت الشوارع بشياطين فى جثمان بشر...؟

متى آخر مرة تابعت فيها ابنك وبنتك وسألتهم عن أصدقاءهم وحاورتهم لتعرف كم من الأفكار الخاطئة هجمت على عقولهم ، وكم من المقاطع السيئة الفاحشة لوثت عيونهم...؟

قال الله -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا)

#وختاما نقول:

إن رعايتك لأولادك وتربيتك لهم ومتابعتهم لا تنتهى مهما كبروا ومهما كبرت أنت

سيدنا يعقوب عليه السلام وهو فى مرض الموت وقد حضرته الوفاة وحوله أبناءه ومنهم نبى لا يزال مشغولا ومهموما بتربيتهم وتعليمهم وغرس العقيدة الصحيحة فيهم وقد سجل الله هذا الحدث العظيم فى القرآن الكريم فقال سبحانه : ( أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدى ...؟

قالوا نعبد إلهك وإله آبائك .......الآية)

  هذا

ولا يفوتنى أن أذكر بالرضا بقضاء الله القائل ( ونبلوكم بالشر والخير فتنة ) فكما يكون الابتلاء بالمنع يكون أيضا بالعطاء

فالله نسأل أن يرزق إخواننا وأخواتنا الذين تأخرت عنهم نعمة الأولاد بالذرية الصالحة التى تقر بها أعينهم ...

وأن يجعلنا وإياكم من الذين

يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا

اقول قولى هذا واستغفر الله لى ولكم

والتائب من الذنب كمن لا ذنب له.... 

 

 الخطبة الثانية

الثمرة:

تتمثل فى ذلكم الحديث العظيم الثابت فى الصحيحين عن معقل بن يسار رضى الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

ما من عبدٍ يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاشُّ لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة...

يا الله ما أصعب هذا العقاب وما أشده..

فأبناؤك رعيتك..فاحذر وأنقذ نفسك بهم ومنهم

وعند النسائي بسند صحيح عن أنس – رضي الله عنه – عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: "إن الله سائل كل راع عما استرعاه أحفظ ذلك أم ضيع حتى يسأل الرجل على أهل بيته"،

فالسائل هو الله – تبارك وتعالى -،

والمسؤول هو كل راع عما يقع تحت يده، وفي حوزته – الأمانة – الأدبية والمادية التي استرعي عليها واستحفظ، بشكل عام،

يسأل: هل حفظ ما استرعاه الله أم ضيع؟ ليكون بعد ذلك الحساب ثواباً أو عقاباً،

ويجيء تحديد الصورة الخاصة من بعد التعميم بسؤال الرجل الذي هو راعي البيت، عن أهله، زوجته وأبنائه وبناته، ماذا قدم لهم؟ وماذا عمل من أجلهم؟ وهل راعى ربه ودينه، وأدى الذي عليه من واجبات؟.

وليست إقامة الرجل في هذا المقام اختياراً أو تشريفاً، ولكنها قسر، وتكليف، قلده إياها دوره الطبيعي في الحياة ووظيفته الاجتماعية، وكلفه من سن لكل مخلوق سننه، ووضع له ناموسه ومنهجه،وأهله وهيأه، الله سبحانه وتعالى!!!

فلا مناص من السؤال والحساب.

مع الدعاء...!

google-playkhamsatmostaqltradent