وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا
من هم الأخسرين أعمالا؟
من أمثلة الأخسرين أعمالاً .
ما النجاة من هذه الخسائر في
الدنيا والآخرة.
الحمد لله على نعمة الإسلام ونشهد أن
لاإله إلا الله الملك العلام ونشهد أن محمد ﷺ سيد الأنام وبعد وبعد فحديثى معكم
بحول الله الواحد الديان تحت عنوان: وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ
صُنْعًا
.
أولاً : من فضائل سورة الكهف:
-قال تعالى :قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ
بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ
الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (104)الكهف .-هاتان
الآيتان من سورة الكهف وقراءة سورة الكهف سنة عن
رسول الله ﷺ كل يوم جمعة لنتعظ
بالسابقين وإن ما جاء في سورة الكهف يحدث يومياً والحلول في هذه السورة المباركة
والتى من فضائل قراءتها مثلاً :(1)عَنْ
أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ
قَالَ:«إِنَّ مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْكَهْفِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَضَاءَ لَهُ مِنَ
النُّورِ مَا بَيْنَ الْجُمُعَتَيْنِ»مستدرك الحاكم (3392) ،صحيح الجامع
(6470).أضاء له من النور الذي يَقذفه الله في قلبه أوفي بصره أو بصيرته أو في كل
أحواله (ما بين الجمعتين) الأسبوع كله.(فيض القدير (10/349).
(2)عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ،
قَالَ: " مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْكَهْفِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَضَاءَ لَهُ
مِنَ النُّورِ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ "شعب الإيمان
للبيهقى (2220)،صحيح الجامع (6471)
-الْبَيْتِ الْعَتِيقِ هو الكعبة، وهذه
الإضاءة يحتمل أنها في الدنيا يحفه النور هذه المسافة ويكون علامة للملائكة على
قبول عمله ويدفع عنه الشياطين وقد كان ﷺ يسأل الله أن يجعل له نورًا من جميع جهاته
بل وفي سمعه وبصره وشعره وبشره.ويحتمل أنه نور يكون لبصيرته يهتدي به إلى الحق.
(فيض القدير (10/351).
ثانياً : من هم الأخسرين أعمالا؟
-قال تعالى:قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ
بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ
الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (104)الكهف.
-«إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ هِيَ عَامَّةٌ فِي
كُلِّ مَنْ عَبَدَ اللَّهَ عَلَى غَيْرِ طَرِيقَةٍ مَرْضِيَّةٍ يَحْسَبُ أَنَّهُ
مُصِيبٌ فِيهَا، وَأَنَّ عَمَلَهُ مَقْبُولٌ، وَهُوَ مُخْطِئٌ، وَعَمَلُهُ
مَرْدُودٌ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ (2) عَامِلَةٌ
نَاصِبَةٌ (3) تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً (4)الغاشية. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ
عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا (23)الفرقان-
قال تعالى: قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ
أَيْ نُخْبِرُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا ثُمَّ فَسَّرَهُمْ، فَقَالَ
الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا أَيْ عَمِلُوا أَعْمَالًا
بَاطِلَةً عَلَى غَيْرِ شَرِيعَةٍ مَشْرُوعَةٍ مَرْضِيَّةٍ مَقْبُولَةٍ وَهُمْ
يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً أَيْ يَعْتَقِدُونَ أَنَّهُمْ عَلَى
شَيْءٍ وَأَنَّهُمْ مَقْبُولُونَ مَحْبُوبُونَ.(تفسير ابن كثير (5/181).
ثالثاً : من أمثلة الأخسرين أعمالاً :
منهم مثلاً
:
(1)أهل الرياء والسمعة : قال تعالى
:وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ
صُنْعًا (104)الكهف.يحَسبون أنهم
يعملون ذلك، على الوجه اللائق، وذلك لإعجابهم بأعمالهم التي سعوا في إقامتها،
وكابدوا في تحصيلها.وفي الآية:إشارة إلى أهل الأهواء والبدع، وأهل الرياء والسمعة،
فإن اليسير من الرياء شرك، وان الشرك محبط الأعمال.(تفسير حدائق الروح والريحان
(17/62)
(1)العمل غير مقبول :
-عَنْ أَبِي أُمَامَةَ
الْبَاهِلِيِّ،قَالَ:جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ،فَقَالَ:أَرَأَيْتَ رَجُلًا
غَزَا يَلْتَمِسُ الْأَجْرَ وَالذِّكْرَ، مَالَهُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:«لَا
شَيْءَ لَهُ» فَأَعَادَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ،يَقُولُ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:«لَا
شَيْءَ لَهُ» ثُمَّ قَالَ:«إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ مِنَ الْعَمَلِ إِلَّا مَا
كَانَ لَهُ خَالِصًا، وَابْتُغِيَ بِهِ وَجْهُهُ» سنن النسائي (3140)
(2)الفضيحة والحسرة والخسارة يوم القيامة :
فى صحيح مسلم (1905)وسنن الترمذى (2382)
-عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،قَالَ:قَالَ
رَسُولَ اللهِﷺ:"«إِنَّ أَوَّلَ النَّاسِ يُقْضَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ
عَلَيْهِ رَجُلٌ اسْتُشْهِدَ، فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا،
قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: قَاتَلْتُ فِيكَ حَتَّى اسْتُشْهِدْتُ، قَالَ:
كَذَبْتَ،(وَتَقُولُ لَهُ المَلَائِكَةُ:
كَذَبْتَ) وَلَكِنَّكَ قَاتَلْتَ لِأَنْ يُقَالَ: جَرِيءٌ، فَقَدْ قِيلَ،ثُمَّ
أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ،وَرَجُلٌ
تَعَلَّمَ الْعِلْمَ،وَعَلَّمَهُ وَقَرَأَ الْقُرْآنَ،(فَيَقُولُ اللَّهُ
لِلْقَارِئِ: أَلَمْ أُعَلِّمْكَ مَا أَنْزَلْتُ عَلَى رَسُولِي؟ قَالَ: بَلَى يَا
رَبِّ. قَالَ: فَمَاذَا عَمِلْتَ فِيمَا عُلِّمْتَ؟ قَالَ: كُنْتُ أَقُومُ بِهِ
آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ،فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: كَذَبْتَ،
وَتَقُولُ لَهُ المَلَائِكَةُ: كَذَبْتَ، وَيَقُولُ اللَّهُ: بَلْ أَرَدْتَ أَنْ
يُقَالَ: إِنَّ فُلَانًا قَارِئٌ فَقَدْ قِيلَ ذَاكَ) وَلَكِنَّكَ تَعَلَّمْتَ
الْعِلْمَ لِيُقَالَ: عَالِمٌ، فَقَدْ قِيلَ، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى
وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ، وَرَجُلٌ وَسَّعَ اللهُ عَلَيْهِ،
وَأَعْطَاهُ مِنْ أَصْنَافِ الْمَالِ كُلِّهِ،(فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: أَلَمْ
أُوَسِّعْ عَلَيْكَ حَتَّى لَمْ أَدَعْكَ تَحْتَاجُ إِلَى أَحَدٍ؟ قَالَ: بَلَى
يَا رَبِّ، قَالَ: فَمَاذَا عَمِلْتَ فِيمَا آتَيْتُكَ؟ قَالَ: كُنْتُ أَصِلُ
الرَّحِمَ وَأَتَصَدَّقُ) ومَا تَرَكْتُ مِنْ سَبِيلٍ تُحِبُّ أَنْ يُنْفَقَ
فِيهَا إِلَّا أَنْفَقْتُ فِيهَا لَكَ،(فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: كَذَبْتَ،
وَتَقُولُ لَهُ المَلَائِكَةُ: كَذَبْتَ، وَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: بَلْ
أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ: فُلَانٌ جَوَادٌ فَقَدْ قِيلَ ذَاكَ)،ثُمَّ أُمِرَ بِهِ
فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ، ثُمَّ أُلْقِيَ فِي النَّارِ»
- ماذا فعل هؤلاء الثلاثة الأول مات
شهيدا والثانى تَعَلَّمَ الْعِلْمَ،
وَعَلَّمَهُ وَقَرَأَالْقُرْآنَ والثالث جواد ،هذا أعمال مَطلوبه لتقدم الأمة ولكن
فقدت الأساس وهو الإخلاص لله تعالى وفعلوا كل هذا من أجل الناس ليشير إليهم الناس
فلان شهيد فلان عالم فلان قارئ صوته جميل فلان جواد كريم فانهارت عليهم فى الآخرة
وفضحهم الله عزوجل قائلا كَذَبْتَ،(وَتَقُولُ لَهُ المَلَائِكَةُ: كَذَبْتَ) ثم الفضيحة الأعظم
والخزى الأكبر( ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي
النَّارِ) أمام كل المخلوقات والكل يشاهده وهو يجرجر على وجهه.قال تعالى :
رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا
لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (192) آل عمران.
-قال تعالى :وَقَدِمْنَا إِلَى مَا
عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا (23)الفرقان.أي: أعمالهم
التي رجوا أن تكون خيرا لهم وتعبوا فيها، {فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا} أي
باطلا مضمحلا قد خسروه وحرموا أجره وعوقبوا عليه ،فالعمل الذي يقبله الله، ما صدر
عن المؤمن المخلص المصدق للرسل المتبع لهم فيه.تفسير السعدى (581)
(2)ظلم الناس خسارة وإفلاس :
«عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ
اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «أَتَدْرُونَ مَا الْمُفْلِسُ؟»
قَالُوا: الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ، فَقَالَ:
«إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاةٍ،
وَصِيَامٍ، وَزَكَاةٍ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا، وَقَذَفَ هَذَا، وَأَكَلَ
مَالَ هَذَا، وَسَفَكَ دَمَ هَذَا، وَضَرَبَ هَذَا، فَيُعْطَى هَذَا مِنْ
حَسَنَاتِهِ، وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ
يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ طُرِحَ
فِي النَّارِ».«صحيح مسلم» (٢٥٨١)
.
-«مَعْنَاهُ أَنَّ هَذَا حَقِيقَةُ الْمُفْلِسِ
وَأَمَّا مَنْ لَيْسَ لَهُ مَالٌ وَمَنْ قَلَّ مَالُهُ فَالنَّاسُ يُسَمُّونَهُ
مُفْلِسًا وَلَيْسَ هُوَ حَقِيقَةُ الْمُفْلِسِ لِأَنَّ هَذَا أَمْرٌ يَزُولُ
وَيَنْقَطِعُ بِمَوْتِهِ وَرُبَّمَا يَنْقَطِعُ بِيَسَارٍ يَحْصُلُ لَهُ بَعْدَ
ذَلِكَ فِي حَيَاتِهِ وَإِنَّمَا حَقِيقَةُ الْمُفْلِسِ هَذَا الْمَذْكُورِ فِي
الْحَدِيثِ فَهُوَ الْهَالِكُ الْهَلَاكَ التَّامَّ وَالْمَعْدُومُ الْإِعْدَامَ
الْمُقَطَّعَ فَتُؤْخَذُ حَسَنَاتُهُ لِغُرَمَائِهِ فَإِذَا فَرَغَتْ حَسَنَاتُهُ
أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِهِمْ فَوُضِعَ عَلَيْهِ ثُمَّ أُلْقِيَ فِي النَّارِ
فَتَمَّتْ خَسَارَتُهُ وَهَلَاكُهُ وَإِفْلَاسُهُ ،عُوقِبَ بِفِعْلِهِ وَوِزْرِهِ
وَظُلْمِهِ فَتَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ حُقُوقٌ لِغُرَمَائِهِ فَدُفِعَتْ إِلَيْهِمْ
مِنْ حَسَنَاتِهِ فَلَمَّا فَرَغَتْ وَبَقِيَتْ بَقِيَّةٌ قُوبِلَتْ عَلَى حَسَبِ
مَا اقْتَضَتْهُ حِكْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى فِي خَلْقِهِ وَعَدْلِهِ فِي عِبَادِهِ
فَأُخِذَ قَدْرُهَا مِنْ سَيِّئَاتِ خُصُومِهِ فَوُضِعَ عَلَيْهِ فَعُوقِبَ بِهِ
فِي النَّارِ فَحَقِيقَةُ الْعُقُوبَةِ إِنَّمَا هِيَ بِسَبَبِ ظُلْمِهِ وَلَمْ
يُعَاقَبْ بِغَيْرِ جِنَايَةٍ وَظُلْمٍ مِنْهُ .«شرح النووي على مسلم» (١٦/ 135).
الخطبة الثانية :
رابعاً : ما النجاة من هذه الخسائر في
الدنيا والآخرة منها مثلاً
:
(1)الإخلا ص لله في كل الأقوال والأفعال :
والله كلنا يحتاج إلى الإخلاص كما
نحتاج إلى الأنفاس فبدون التنفس نهلك فى الدنياوبدون الإخلاص نشقى فى الدنيا ونهلك
ونضيع فى الآخرة.(1)قال تعالى :وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ
مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ
وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ(5)البينة.(2)قال تعالى:قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي
وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ
وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163) الأنعام- قل إن صلاتى
وجميع عباداتى ، وما آتيه فى حال حياتى من الطاعة ،وما أموت عليه من الإيمان
والعمل الصالح ، كله خالص لوجه الله. المنتخب(1/237).
(2)التخلص من الظلم :
-قال تعالى:إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ
عِنْدَ اللَّهِ اثْنَاعَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ
السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ
فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً
كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ
الْمُتَّقِينَ(36)التوبة.
أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ:اخْتَصَّ مِنْ
ذَلِكَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَجَعَلَهُنَّ حَرَامًا،وعَظم حُرُماتهن،وَجَعَلَ
الذَّنْبَ فِيهِنَّ أَعْظَمَ، وَالْعَمَلَ الصَّالِحَ وَالْأَجْرَ أَعْظَمَ.(تفسير
ابن كثير (4/148)
الأشهر الحرم هى:عَنْ أَبِي بَكْرَةَ
رضى الله عنه،عَنِ النَّبِيﷺ قَالَ"الزَّمَانُ قَدْ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ
يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ،السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا،
مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلاَثَةٌ مُتَوَالِيَاتٌ:ذُو القَعْدَةِ وَذُو
الحِجَّةِ وَالمُحَرَّمُ،وَرَجَبُ مُضَر،الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ.رواه
البخارى(3197) ومسلم (1679)
أولا :تعريف الظلم :الظلم فى اللغة
:خلافُ الضِّياء والنور،والآخَر وَضْع الشَّيءِ غيرَ موضعه تعدِّياً. (معجم مقاييس
اللغة (3/468)
-الظلم في الشريعة:عبارة عن التعدي عن
الحق إلى الباطل وهوالجور وقيل هوالتصرف في ملك الغير ومجاوزة الحد. (التعريفات
للجرجاني (ص186).
ثانيا :أنواع الظلم:قال بعض
الحكماء:الظُّلْمُ ثلاثةٌ:
الأوّل: ظُلْمٌ بين الإنسان وبين الله
تعالى،وأعظمه: الكفر والشّرك والنّفاق، ولذلك قال: إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ
عَظِيمٌ (13) لقمان
والثاني:ظُلْمٌ بينه وبين الناس،وإيّاه
قُصِد بقوله:إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ..(42)
الشورى.
والثالث: ظُلْمٌ بينه وبين نفسه،
وإيّاه قُصِد بقوله: فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ (32) الشورى .وكلّ هذه
الثّلاثة في الحقيقة ظُلْمٌ للنّفس، فإنّ الإنسان في أوّل ما يهمّ بالظُّلْمِ فقد
ظَلَمَ نفسه، فإذا الظَّالِمُ أبدا مبتدئ في الظُّلْمِ ولهذا قال تعالى:وَمَا
ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ(33) النحل.(غريب
ألفاظ القرآن (1/527).
ثالثاً :الخروج من ظلم النفس :من رحمة
الله الواسعة أن جعل لنا مخرج نخرج منها إلى الطريق المستقيم الذى يرضاه رب
العالمين وهذه الطرق كثيرة منها: (أ)التوبة والإستغفار :قال تعالى :وَمَنْ
يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ
غَفُورًا رَحِيمًا(110)النساءأي:من تجرأ على المعاصي واقتحم على الإثم ثم
استغفرالله استغفارا تاما يستلزم الإقرار بالذنب والندم عليه والإقلاع والعزم على
أن لا يعود. فهذا قد وعده من لا يخلف الميعاد بالمغفرة والرحمة.(تفسير السعدى
(1/220)
(3)تقوى الله تعالى :
-قال تعالى:إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ
عِنْدَ اللَّهِ اثْنَاعَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ
السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ
فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً
كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ
الْمُتَّقِينَ(36)التوبة.-قوله: وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ
أى:واعلموا أيها المؤمنون أن الله تعالى مع عباده المتقين بالعون والنصر والتأييد،
ومن كان الله معه فلن يغلبه شيء فكونوا أيها المؤمنون من عباد الله المتقين الذين
صانوا أنفسهم عن كل ما نهى عنه لتنالوا عونه وتأييده.( التفسير الوسيط لطنطاوى
(6/280).
-من معانى التقوى :قيل: التقوى هي:ألا
يراك الله حيث نهاك، ولا يفتقدك حيث أمرك.التقوى هِيَ الخَوْفُ مِنَ الجَلِيل،
وَالعَمَلُ بِالتَّنْزِيل، وَالرِّضَا بِالقَلِيل،وَالاَسْتِعْدَادُ لِيَوْمِ
الرَّحِيل " على بن ابى طالب.