ردا علي قناة ألابصيرة تحسين الصوت بالقرأن مأموربه
الحمد لله والصلاة والسلام علي رسول الله ..
نجد حملة ممنهجة علي البرنامج الرائع "دولة التلاوة" والتي تتبناه وزارة الأوقاف المصرية ضمن فاعاليات وبرامج كثيرة هادفة ومنها صحح مفاهيمك وغيرها من البرامج الهادفة ..
وقد طلعت علينا قناة مغمورة تدعي قناة البصيرة وماهي ببصيرة تتهم وزارة الأوقاف أنها تقوم عبر برنامج دولة التلاوة تحويل القرأن إلي أغاني وطرب مدعين أن وجود خبير المقامات الموسيقية للتحكيم هو عين الخطأ لأنهم لايريدون خشوعاً ولكن يريدون فناً ولايريدون ذكراً بل يريدون مسرحاً صوتياً ..
أن تحسين الصوت بالقرأن والتغني به مأموربه من قبل من لاينطق عن الهوي إن هو إلا وحي يوحي فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلي الله عليه وسلم :" ليسَ مِنَّا مَن لَمْ يَتَغَنَّ بالقُرْآنِ، وزادَ غَيْرُهُ: يَجْهَرُ بهِ."( البخاري ).
فجَمالُ الصَّوتِ في قِراءةِ القرآنِ ممَّا يُعينُ على الخشوعِ والتَّدبُّرِ لدَى القارئ والمستمِعِ.
وفي هذا الحديثِ يحُثُّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على التَّغنِّي بالقرآنِ، وهو تَحسينُ الصَّوتِ به قَدرَ الوُسعِ والطَّاقةِ، فأخبَرَ أنَّه لَيس على سُنَّتِنا وطَريقتِنا وليس مُقتَديًا بنا؛ مَن لم يُحسِّن صَوتَه بالقرآنِ ويَجهَرُ به رافِعًا به صَوتَه؛ وذلك لأنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يُحسِّنُ صَوتَه بالقُرآنِ، ويُرَجِّعُ في تِلاوَتِه على ما في رِوايةِ عبدِ اللهِ بنِ مُغفَّلٍ رَضيَ اللهُ عَنه في الصَّحيحَينِ، وليس المَعنَى أنَّ مَن لم يَفعَلْ ذلك يَخرُجُ منَ الإسلامِ. وقيل: إنَّ مُرادَه: وَضعُ القُرآنِ مَوضِعَ الغِناءِ واختيارُه مَكانَه؛ فإنَّ الغِناءَ ألَذُّ عند عامَّةِ النَّاسِ، والمَطلوبُ تَركُه، فإذا تَرَكَه الشَّخصُ فلا بُدَّ أن يَضَعَ مَكانَه شَيئًا آخَرَ يَتلذَّذُ به؛ فعَلى المُؤمِنِ الخاشِعِ أن يَجعَلَ القُرآنَ مَقامَه ويَتنَزَّهَ قَلبُه به، ويَترُكَ ما لا يَعنيه، ويَشتَغِلَ بما يَعنيه، ومَن لم يَفعَلْ كذلك واشتَغَل باللَّهوِ والغِناءِ وأضاع فيه وَقتَه وجَعَل القُرآنَ خَلفَ ظَهرِه؛ فإنَّه ليس منه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وليس على طَريقِه.
وقيل: التَّغَنِّي: الاستِغناءُ، وقيل: التَّحزُّنُ، وقيل: الانشِغالُ بِه، ويُمكنُ أن يُجمعَ بين تلك الأقوالِ؛ بأن يُحَسِّنَ صَوتَه به جاهرًا به، مُترنِّمًا على طَريقِ التَّحزُّنِ والتَّخشُّعِ، مُستغنيًا به عَن غَيرِه منَ الأخبارِ، طالبًا به غِنَى النَّفسِ راجيًا به غِنى اليدِ.
وحديث "ليس منا من لم يتغن بالقرآن" ليس أن من لم يفعل ذلك خارج عن الإسلام، بل أن العبرة فيه بتلاوة القرآن بتحسين الصوت قدر المستطاع وبشكل متلذذ به، أو استغناء به عن غيره من الأقوال .
والمعنى العام: لا يُعد المسلم من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم أو من أهل سنته وطريقته إذا لم يتغنَّ بالقرآن.
تحسين الصوت: يُعد من السنة أن يحسِّن المسلم صوته بالقرآن قدر استطاعته.
الاستغناء بالقرآن: معنى "يتغنَّى" قد يعني الاستغناء بالقرآن عن غيره من الكلام، وجعله بديلاً عن الترفيه واللغو.
فإن التغني بالقرآن مشروع، لما ورد أيضاً عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما أذن الله ما أذن لنبي حسن الصوت، يتغنى بالقرآن"( البخاري، ومسلم).
ومنها: ما روي عن البراء بن عازب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: زينوا القرآن بأصواتكم"( أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، والدارمي).
ومنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما سمع أبا موسى الأشعري يقرأ القرآن، ويتغنى به، ويحبره، قال: لقد أوتيت مزمارًا من مزامير آل داود"( البخاري ومسلم).
ولكن لا يتجاوز بالتغني بالقرآن؛ حتى يصير كألحان الأغاني، وقد كره ذلك السلف.
لأن فيه عدم تعظيم للقرآن؛ لأن المسلم مطلوب منه حين قراءة القرآن أن ينصت، ويتدبر، قال تعالى:" وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ"(الأعراف:204)، وقال سبحانه: "كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ "(ص:29)، وقال تعالى: أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا"(محمد:24)، وهذا العمل ينافي ذلك.