كن رجلاً إن أتوا بعده يقولون مر وهذا الأثر
الرجولة أساس العزة والتقدم.
الرجولة أُمنية الفاروق.
هناك فرق بين الرجولة وبين
الذكورة.
القرآن يتحدث عن صفات الرجال.
من صفات الرجال حُسن الخلق.
الحمد لله على نعمة الإسلام ونشهد أن
لاإله إلا الله الملك العلام ونشهد أن محمد ﷺ سيد الأنام وبعد فحديثى معكم بحول
الله الواحد الديان تحت عنوان: " كن رجلاً إن أتوا بعده يقولون مر وهذا الأثر.
أولاً :-الرجولة أساس العزة والتقدم:
(1)الرجولة أساس فى تكوين المجتمع المتقدم
المتحضر العزيز أهله.
(2)وإذا سرت معانى الرجولة فى مجتمع عاش
عالى الهمة ، مرفوع الرأس ، وأصبح ذا منعة وبأس.
(3)ومقياس أى أمة من الأمم لايُعظم بَعدة
ولا عَتاد ولكنه يَعظم ويعلو بمقدار ما يحمل أفراده من معانى ومعالم الرجولة الحقة
فى نفوسهم
.
(4)ومن هنا فإن أهم الفروق التى تميز
المسلمين فى أول أمرهم وفجر حياتهم عن مسلمى اليوم هو خُلق الرجولة .(معالم
الرجولة فى القرآن الكريم (صـ 4).
ثانياً :الرجولة أُمنية الفاروق :
-كَانَ عُمَرُ رضى الله عنه جَالِسَاً
ذَاتَ يَوْمٍ مَعَ الصَّحَابَةِ فَسَأَلهُمْ سُؤَالاً: قَالَ لِيَتَمَني كُلُّ
وَاحِدٍ مِنْكُمْ شَيْئَاً!؟ قَالَ الأَوَّلُ أَتمَني أَنْ يَرْزُقَني اللهُ جبل
مِثلَ أُحُدٍ ذَهَبَا فَأُنْفِقَهُ في سَبِيلِ الله!!وَقَالَ الثَّانِي وَأَنَا
أَتمَني مِلءَالمَدِينَةِ خَيْلاً أَغْزُو بِهَا في سَبِيلِ الله!! وَقَالَ
الثَّالِثُ وَأَنَا أَتمَني مِلءَ المَدِينَةِ عَبِيدَاً فَأُعْتِقَهُمْ في
سَبِيلِ الله!!كُلُّ هَذَا وَعُمَرُ صَامِتٌ ؛ فَسَأَلُوهُ مَاذَا تَتَمَني أَنْتَ
يَا أَمِيرَ المُؤمِنِين 0؟ قَالَ أَتمَني مِلءَ هَذَا المَسْجِدِ رِجَالاً مِثلَ
أَبِي بَكر !!. موسوعة الرقائق والأدب (صـ7096).-تخيل أمة كلها رجال كالصحابة كيف
حالهم بين الأمم.
ثالثاً :هناك فرق بين الرجولة وبين
الذكورة:
-فكل رجل ذكر، وليس كل ذكر رجلاً،
الرجولة منصب شريف، ولذلك لا تقال إلا في عظائم الأمور،كقوله عز وجل::مِنَ
الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ (23) الأحزاب .سلسلة علو الهمة المقدم (7/6)
-ليس كل المؤمنين رجال :- قال
تعالى:مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ (23) الأحزاب« من » هنا للتبعيض .أي من بعض
المؤمنين رجال وفي قوله تعالى:« رجال » إشارة إلى أنهم أناس قد كُملت رجولتهم ،
وسلمت لهم إنسانيتهم .فكانوا رجالا حقّا ،لم ينتقص من إنسانيتهم شىء .فالكفر والشرك
،والنفاق ، وضعف الإيمان، كلّها أمراض خبيثة ، تغتال إنسانيّة الإنسان وتفقده معنى
الرجولة فيه .فالرجل كلّ الرجل،هو من تحرّر عقله من الضلال ،وصفت روحه من الكدر ،
وسلم قلبه من الزيغ .ثم لا عليه بعد هذا ألا يمسك بيده شىء من جمال الصورة،أو وفرة
المال ،أو قوة السلطان.وفي تنكير« رجال»معنى التفخيم والتعظيم.(التفسير القرآني
للقرآن.(11/680).
رابعاً : القرآن يتحدث عن صفات الرجال :
ذكر الله عز وجل فى قرآنه العظيم صفات
الرجال المطلوبين
لبناء الدنيا والدين بهؤلاء الرجال
تعلو الهمم وتتقدم الأمم وينتشر الأمن والأمان والسعادة فى كل مكان منهم مثلا
(1)الرجال يحبون الطهارة ظاهرا وباطنا -
قال تعالى:لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى
التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ
تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ
يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ (108)التوبة
- إن كان سببها معيناً فالمقصود عموم
اللفظ إلى يوم القيامة. شرح فتح المجيد للغنيمان(99/15).(رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ
يَتَطَهَّرُوا) رجال يحبون الطهارة أى النظافة مثلاً (1) نظافة داخلية مثل :
(أ)نظافة القلب من الحقد والحسد والغل
وسوء الظن لأن هذه ملوثات للقلوب .عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ
قَالَ: إِنَّ العَبْدَ إِذَا أَخْطَأَ خَطِيئَةً نُكِتَتْ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةٌ
سَوْدَاءُ، فَإِذَا هُوَ نَزَعَ وَاسْتَغْفَرَ وَتَابَ سُقِلَ قَلْبُهُ، وَإِنْ
عَادَ زِيدَ فِيهَا حَتَّى تَعْلُوَ قَلْبَهُ.سنن الترمذى (3334)وذلك بالتوبة
واكثرة الاستغفا
(ب)طهارة اللسان من الغيبة والنميمة
والكذب و.. بالبعد عنها وعدم التحث بها
(2)طهارة خارجية بنظافة الجسم من الحدث
الأصغربالوضوء،والحدث الأكبر بالإستحمام ونظافة الثوب
-الجزاء : محبة الملك سبحانه (وَاللَّهُ
يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ
)
(2)الرجال دائموا الذكر لله تعالى قال
تعالى: رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِاللَّهِ ُ (37)
النور
(أ)رِجالٌ أى أبطال كُمل مخلصون مُنجذبون نحو الحق مُنقطعون عن الدنيا
الدنية وما فيها بحيث لا تُلْهِيهِمْ ولاتشغلهم ولا تخدعهم ولا تغرهم تِجارَةٌ
وأرباح وَلا بَيْعٌ أيضا كذلك مُطلقا عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وعن التوجه نحو جنابه
والعكوف حول بابه.الفواتح الإلهية (2/12)
(ب) اعلم أن فضيلة الذكر غيرُ منحصرةٍ
في التسبيح والتهليل والتحميد والتكبير ونحوها،بل كلُّ عاملٍ لله تعالى بطاعةٍ فهو
ذاكرٌ لله تعالى.الأذكار للنووى (1/10)
(ج)احذر حتى لا تخسر :قال تعالى
:يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ
عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (9)
المنافقون
(3) إقامة الصلاة فى مواعيدها خاشعين لله
تعالى
:
قال تعالى : رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ
تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِاللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ (37) النور.
(أ)فَقَوْلُهُ{رِجَال}فِيهِ إِشْعَارٌ
بِهِمَمِهِمُ السَّامِيَةِ، وَنِيَّاتِهِمْ وَعَزَائِمِهِمُ الْعَالِيَةِ،الَّتِي
بِهَا صَارُوا عُمَّارا لِلْمَسَاجِدِ الَّتِي هِيَ بُيُوتُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ
وَمَوَاطِنُ عِبَادَتِهِ وَشُكْرِهِ،وَتَوْحِيدِهِ. تفسير ابن كثير (6/67)
(ب) إِقَامِ الصَّلَاةِ :لم يقل: يفعلون
الصلاة،أو يأتون بالصلاة،لأنه لا يكفي فيها مجرد الإتيان بصورتها الظاهرة.فإقامة الصلاة،إقامتها ظاهرا، بإتمام
أركانهاوواجباتها، وشروطها. وإقامتها بإقامة روحها، وهو حضور القلب فيها، وتدبر ما
يقوله ويفعله منها، هي التي قال الله فيها: {إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ
الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} وهي التي يترتب عليها الثواب. فلا ثواب للإنسان من
صلاته، إلا ما عقل منها، ويدخل في الصلاة فرائضها ونوافلها.( تفسير السعدى (1/40)
(ج)وإقامة الصلاة تحتاج إلى الإكثار من
الدعاءثم جهاد النفس على إقامة الصلاة.قال تعالى :رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ
الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا
وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ (40) ابراهيم
(4) من صفات الرجال َإِيتَاءِ الزَّكَاةِ :-
-أى إعطاء الزكاة لمستحقيها دون تأخير
وهم راضون فالرجال الذين يؤدون الزكاة هم
من أهل التقوى والفوز والفلاح أصحاب الفردوس الأعلى قال تعالى:قَدْ أَفْلَحَ
الْمُؤْمِنُونَ(1)الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ(2)وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ
اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ(3) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ(4)..أُولَئِكَ
هُمُ الْوَارِثُونَ (10) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا
خَالِدُونَ (11) المؤمنون
(5)من صفات الرجال الإستعداد ليوم القيامة :
-قال تعالى: رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ
تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِاللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ
الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ .
-يخافون من شدة أهوال يوم القيامة والتى
منها مثلا:يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ
شَيْءٌ عَظِيمٌ (1) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا
أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى
وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (2) الحج .
من أوصاف يوم القيامة الرهيبة هي:
1- يوم تذهل الزلزلة كل مرضعة عن وليدها
الرضيع. والذهول: الغفلة عن الشيء بطارئ من هم أو وجع أو خوف.
2- وتسقط الحامل جنينها من بطنها من شدة
الخوف والفزع.
3- وتجد الناس كالسّكارى من الخوف، وهم في
الواقع غير سكارى من الشراب، ولكن شدة العذاب أفقدتهم وعيهم.(الوسيط للزحيلى
(2/1624)
استعدوا ليوم القيامة:(يَخَافُونَ
يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ) يعني:الحامل لهم على ذكرالله
وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة خوفهم من يوم تتقلب فيه القلوب والأبصار،وهذا يوم لا
محالة آت، ولا شك في وقوعه أبداً .(سلسلة التفسير لمصطفى العدوى (36/9)
-عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ
رَسُولِ اللَّهِﷺ ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَسَلَّمَ عَلَى
النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ
اللَّهِ أَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا» ، قَالَ:
فَأَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَكْيَسُ؟ قَالَ: «أَكْثَرُهُمْ لِلْمَوْتِ
ذِكْرًا، وَأَحْسَنُهُمْ لِمَا
بَعْدَهُ اسْتِعْدَادًا، أُولَئِكَ الْأَكْيَاسُ»سنن ابن ماجه (4259) حسنه
الألباني. الكيس :العاقل جزاء هؤلاء الرجال عظيم
(أ) رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ
وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِاللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ
يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ
(37):لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ
وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ
يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (38)
النور.أي ليكافئهم على أعمالهم في الدنيا بأحسن الجزاء ويجزيهم على الإِحسان
إحساناً وعلى الإِساءة عفواً وغفراناً (وَيَزِيدَهُمْ مِّن فَضْلِهِ)أي يتفضل
عليهم فوق ذلك الجزاء بما لا عينٌ رأت، ولا أذنٌ سمعت،ولا خطر على قلب بشر(والله
يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) أي يُعطي من شاء من خلقه عطاءً واسعاً
بدون حدٍّ ولا عدٍّ.صفوة التفاسير (2/313).(ب)عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،عَنِ
النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:" سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ، يَوْمَ لاَ
ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ:الإِمَامُ العَادِلُ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ
رَبِّهِ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي المَسَاجِدِ،وَرَجُلاَنِ تَحَابَّا فِي
اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ،وَرَجُلٌ طَلَبَتْهُ امْرَأَةٌ
ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ، فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ،وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ،
أَخْفَى حَتَّى لاَ تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ
اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ"رواه
البخارى (660) ، ومسلم (1031) هذه سبع صفات من صفات الرجولة مطلوبة فى كل
زمان لتقدم الأمة فى كل وقت وحين
.
(6)الرجال صادقون فى العهد والوعد:-
-قال تعالى :- مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ
وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (23) الأحزاب- فحقيقة الرجولية الصدق ومن لم يدخل في ميدان الصدق فقد
خرج من حد الرجولية .تفسير السلمى (2/143)- {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا
مَا عَاهَدُوا اللَّهَ} أي: وفوا به، وأتموه، وأكملوه، فبذلوا مُهجهم في مرضاته،
وسبَّلوا أنفسهم في طاعته.{فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ} أي: إرادته ومطلوبه، وما
عليه من الحق، فقُتل في سبيل الله، أو مات مؤديًا لحقه،لم ينقصه شيئُ.{وَمِنْهُمْ
مَنْ يَنْتَظِرُ} تكميل ما عليه، فهو شارع في قضاء ما عليه،ووفاء نحبه ولما يكمله
وهو في رجاء تكميله، ساع في ذلك، مجد.{وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا} كما بدل غيرهم،
بل لم يزالوا على العهد، لا يلوون، ولا يتغيرون، فهؤلاء، الرجال على الحقيقة،
ومن عداهم، فصورهم صور رجال، وأما الصفات،
فقد قصرت عن صفات الرجال. (تفسير السعدى (1/660)-
- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ،
عَنْ رَسُولِ اللَّهِ
r: " أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، سَأَلَ بَعْضَ
بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يُسْلِفَهُ أَلْفَ دِينَارٍ، فَقَالَ: ائْتِنِي
بِالشُّهَدَاءِ أُشْهِدُهُمْ، فَقَالَ: كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا، قَالَ:
فَأْتِنِي بِالكَفِيلِ، قَالَ: كَفَى بِاللَّهِ كَفِيلًا، قَالَ: صَدَقْتَ،
فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى، فَخَرَجَ فِي البَحْرِ فَقَضَى
حَاجَتَهُ، ثُمَّ التَمَسَ مَرْكَبًا يَرْكَبُهَا يَقْدَمُ عَلَيْهِ لِلْأَجَلِ
الَّذِي أَجَّلَهُ، فَلَمْ يَجِدْ مَرْكَبًا، فَأَخَذَ خَشَبَةً فَنَقَرَهَا،
فَأَدْخَلَ فِيهَا أَلْفَ دِينَارٍ وَصَحِيفَةً مِنْهُ إِلَى صَاحِبِهِ، ثُمَّ
زَجَّجَ مَوْضِعَهَا، ثُمَّ أَتَى بِهَا إِلَى البَحْرِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ
إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ تَسَلَّفْتُ فُلاَنًا أَلْفَ دِينَارٍ،
فَسَأَلَنِي كَفِيلاَ، فَقُلْتُ: كَفَى بِاللَّهِ كَفِيلًا، فَرَضِيَ بِكَ،
وَسَأَلَنِي شَهِيدًا، فَقُلْتُ: كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا، فَرَضِيَ بِكَ،
وَأَنِّي جَهَدْتُ أَنْ أَجِدَ مَرْكَبًا أَبْعَثُ إِلَيْهِ الَّذِي لَهُ فَلَمْ
أَقْدِرْ، وَإِنِّي أَسْتَوْدِعُكَهَا، فَرَمَى بِهَا فِي البَحْرِ حَتَّى
وَلَجَتْ فِيهِ، ثُمَّ انْصَرَفَ وَهُوَ فِي ذَلِكَ يَلْتَمِسُ مَرْكَبًا يَخْرُجُ
إِلَى بَلَدِهِ، فَخَرَجَ الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ أَسْلَفَهُ، يَنْظُرُ لَعَلَّ
مَرْكَبًا قَدْ جَاءَ بِمَالِهِ، فَإِذَا بِالخَشَبَةِ الَّتِي فِيهَا المَالُ،
فَأَخَذَهَا لِأَهْلِهِ حَطَبًا، فَلَمَّا نَشَرَهَا وَجَدَ المَالَ
وَالصَّحِيفَةَ، ثُمَّ قَدِمَ الَّذِي كَانَ أَسْلَفَهُ، فَأَتَى بِالأَلْفِ
دِينَارٍ، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا زِلْتُ جَاهِدًا فِي طَلَبِ مَرْكَبٍ لِآتِيَكَ
بِمَالِكَ، فَمَا وَجَدْتُ مَرْكَبًا قَبْلَ الَّذِي أَتَيْتُ فِيهِ، قَالَ: هَلْ
كُنْتَ بَعَثْتَ إِلَيَّ بِشَيْءٍ؟ قَالَ: أُخْبِرُكَ أَنِّي لَمْ أَجِدْ
مَرْكَبًا قَبْلَ الَّذِي جِئْتُ فِيهِ، قَالَ: فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَدَّى
عَنْكَ الَّذِي بَعَثْتَ فِي الخَشَبَةِ، فَانْصَرِفْ بِالأَلْفِ الدِّينَارِ
رَاشِدًا " صحيح البخارى (2291)
فهذا رجل حافظ على العهد وصدق فى العهد
فوققه الله تعالى وهكذا هم الرجال
(7)الرجل يشهد بالحق دائما:
-قال تعالى :وَاسْتَشْهِدُوا
شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ
وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا
فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا
دُعُوا.. (282) البقرة
- مِنْ رِجالِكُمْ الَّذِينَ
تَعْتَدُّونَهُمْ لِلشَّهَادَةِ بِسَبَبِ الْعَدَالَةِ. وَذَلِكَ لِأَنَّ عَقْلَ
الْإِنْسَانِ وَدِينَهُ وَعَدَالَتَهُ تَمْنَعُهُ مِنَ الْكَذِبِ .وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ
إِذا مَا دُعُوا فَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى كُلِّ مَنْ كَانَ
شَاهِدًا الذَّهَابُ إِلَى مَوْضِعِ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ
عَدَمُ الذَّهَابِ إِلَى أَدَاءِ الشَّهَادَةِ.مفاتيح الغيب (7/94)
(8)الرجال قوامون على النساء: قال تعالى:
الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى
بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ...(34) النساء .يخبر تعالى أن
الرِّجَال {قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ} أي: قوامون عليهن بإلزامهن بحقوق الله
تعالى، من المحافظة على فرائضه وكفهن عن المفاسد،والرجال عليهم أن يلزموهن بذلك
وقوامون عليهن أيضا بالإنفاق عليهن،والكسوة
والمسكن، ثم ذكر السبب الموجب لقيام الرجال على النساء فقال{بِمَا فَضَّلَ
اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ}.تفسير
السعدى (1/177).
الخطبة الثانية :