recent
أخبار عاجلة

الحكم الشرعي للاحتفال بالمولد النبوي عبدالناصربليح

 الْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ لِلْاِحْتِفَالَ بِالْمَوْلِدِ النَّبَوِيِّ

الرأي القائل بعدم المشروعية وجوازالمشروعية اختصاراً

تاريخ الاحتفال  بالمولد النبوي 

القائلون بالتحريم و أراؤهم تفصيلاً

                                     القائلون بالإباحة وأراؤهم تفصيلاً

حل الخلاف 



الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام علي أشرف المرسلين وبعد 

يختلف الحكم الشرعي للاحتفال بالمولد النبوي بين التحريم باعتباره بدعة لم يمارسها النبي والصحابة، وبين الجواز باعتباره تعبيراً عن محبة النبي والاحتفاء بنعمته بإظهار الفرح والتقرب إلى الله من خلال الأعمال الصالحة كالصيام وقراءة السيرة النبوية وإطعام الطعام، وهو الرأي الذي تميل إليه المرجعية الأزهرية وبعض العلماء كابن حجر العسقلاني والسيوطي ووصفوه بـ "البدعة الحسنة"  

الرأي القائل بعدم المشروعية وجوازالمشروعية اختصاراً

الرأي القائل بعدم المشروعية

الحجة:

يرى هذا الفريق أن الاحتفال بالمولد لم يكن من فعل النبي صلى الله عليه وسلم ولا الصحابة ولا التابعين، وبالتالي فهو بدعة مذمومة  وهؤلاء هم السلفية  الذين اعتبروه بدعة غير مشروعة، وأن الله عوض المسلمين بعيدي الفطر والأضحى  

الاستدلال:

يرى هؤلاء أن محبة النبي يجب أن تقترن بمتابعة سنته، وليس بإحداث ما لم يرد فيه نص شرعي، 

الأمر باتباع شرع الله ورسوله

لا يخفى ما ورد في الكتاب والسنة من الأمر باتباع شرع الله ورسوله, والنهي عن الابتداع في الدين , قال تعالى :  قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم   آل عمران/31 , 

وقال تعالى :   اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلاً ما تذكرون   الأعراف/3, وقال تعالى :   وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله  الأنعام/ 153, وقال صلى الله عليه وسلم :  إن أصدق الحديث كتاب الله , وخير الهدي هدي محمد , وشر الأمور محدثاتها   . وقال صلى الله عليه وسلم : من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد   رواه البخاري رقم 2697, ومسلم رقم 1718. وفي رواية لمسلم :   من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد  .

الرأي القائل بالجواز

الحجة:

يرون أن الاحتفال هو تعبير عن محبة النبي صلى الله عليه وسلم والفرح بنعمته على البشر، وهو ما يشجع على فعل الخير والتقرب إلى الله  ومنهم ابن حجر محمد متولي الشعراوي، الذي أكد مشروعية الفرح بمولد النبي صلى الله عليه وسلم.



الاستدلال:

يستدلون بصيام النبي ليوم الاثنين لأنه ولد فيه، كدليل على مشروعية تعظيم يوم الميلاد وشكره لله ويرون أن الاحتفال بالمولد يُتَّخذ وسيلة لإظهار محبة الله ورسوله، من خلال التجمع لذكر الله، وقراءة السيرة، وإطعام الطعام، وإنشاد القصائد في مدح النبي  

يُعتبر هذا الرأي هو السائد في المرجعية الأزهرية وبعض المفسرين السنة  

تاريخ الاحتفال بالمولد النبوي

وهو بجميع أنواعه واختلاف أشكاله واختلاف مقاصد فاعليه لا شك ولا ريب أنه بدعة محرمة محدثة أحدثها الشيعة الفاطميون بعد القرون الثلاثة المفضلة لإفساد دين المسلمين . وأول من أظهره بعدهم الملك المظفر أبو سعيد كوكبوري ملك إربل في آخر القرن السادس أو أول القرن السابع الهجري , كما ذكره المؤرخون كابن خلكان وغيرهما.

وقال أبو شامة : "وكان أول من فعل ذلك بالموصل الشيخ عمر بن محمد الملا أحد الصالحين المشهورين , وبه اقتدى في ذلك صاحب إربل وغيره."

قال الحافظ ابن كثير في (البداية والنهاية : 13/137) في ترجمة أبي سعيد كزكبوري : "(وكان يعمل المولد الشريف في ربيع الأول ويحتفل به احتفالاٌ هائلاً .. إلى أن قال : قال البسط : حكى بعض من حضر سماط المظفر في بعض الموالد كان يمد في ذلك السماط خمسة آلاف رأس مشوي , وعشرة آلاف دجاجة , ومائة ألف زبدية , وثلاثين صحن حلوى .. إلى أن قال : ويعمل للصوفية سماعاً من الظهر إلى الفجر ويرقض بنفسه معهم."

وقال ابن خلكان في (وفيات الأعيان : 3/274) : "فإذا كان أول صفر زينوا تلك القباب بأنواع الزينة الفاخرة المتجملة , وقعد في كل قبة جوق من الأغاني وجوق من أرباب الخيال ومن أصحاب الملاهي , ولم يتركوا طبقة من تلك الطبقات (طبقات القباب) حتى رتبوا فيها جوقاً .

وتبطل معايش الناس في تلك المدة ، وما يبقى لهم شغل إلا التفرج والدوران عليهم ... " إلى أن قال : ( فإذا كان قبل المولد بيومين أخرج من الإبل والبقر والغنم شيئاً كثيراً زائداً عن الوصف ، وزفها بجميع ما عنده من الطبول والأغاني والملاهي ، حتى يأتي بها إلى الميدان ... " إلى أن قال : " فإذا كانت ليلة المولد عمل السماعات بعد أن يصلي المغرب في القلعة ".

فهذا مبدأ حدوث الاحتفال وإحيائه بمناسبة ذكرى المولد ، حدث متأخراً ومقترنأً باللهو والسرف وإضاعة الأموال والأوقات وراء بدعة ما أنزل الله بها من سلطان.

والذي يليق بالمسلم إنما هو إحياء السنن وإماتة البدع ، وألا يقدم على عمل حتى يعلم حكم الله فيه .

 القائلون بالتحريم لهم أراؤهم تفصيلاً

يري هؤلاء أن الاحتفال بالمولد النبوي ممنوع ومردود من عدة وجوه :

أولاً : أنه لم يكن من سنة الرسول صلى الله عليه وسلم ولا من سنة خلفائه . وما كان كذلك فهو من البدع الممنوعة ، لقوله صلى الله عليه وسلم :"عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة"( أحمد،والترمذي).

والاحتفال بالمولد محدث أحدثه الشيعة الفاطميون بعد القرون المفضلة لإفساد دين المسلمين . ومن فعل شيئاً يتقرب به إلى الله تعالى لم يفعله الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يأمر به ، ولم يفعله خلفاؤه من بعده ، فقد تضمن فعله اتهام الرسول بأنه لم يبين للناس دينهم ، وتكذيب قوله تعالى:"اليوم أكملت لكم دينكم "(المائدة/3 ).

لأنه جاء بزيادة يزعم أنها من الدين ولم يأت بها الرسول صلى الله عليه وسلم .

ثانياً : في الاحتفال بذكرى المولد تشبه بالنصارى ، لأنهم يحتفلون بذكرى مولد المسيح عليه السلام والتشبه بهم محرم أشد التحريم ، ففي الحديث النهي عن التشبه بالكفار ، والأمر بمخالفتهم ، ففد قال صلى الله عليه وسلم :  من تشبه بقوم فهو منهم "(أحمد   وأبو داود).وقال :"خالفوا المشركين"( مسلم) ، ولا سيما فيما هو من شعائر دينهم .

ثالثاً : أن الاحتفال بذكرى مولد الرسول مع كونه بدعة وتشبهاُ بالنصارى وكل منهما محرم فهو كذلك وسيلة إلى الغلو والمبالغة في تعظيمه حتى يفضي إلى دعائه والاستعانة به من دون الله ، كما هو الواقع الآن من كثير ممن يحييون بدعة المولد ، من دعاء الرسول من دون الله ، وطلب المدد منه ، وإنشاد القصائد الشركية في مدحه كقصيدة البردة وغيرها ، وقد نهى صلى الله عليه وسلم عن الغلو في مدحه فقال :"لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم فإنما أنا عبده ، فقولوا عبد الله ورسوله"(البخاري ).   أي لا تغلوا في مدحي وتعظيمي كما غلت النصارى في مدح المسيح وتعظيمه حتى عبدوه من دون الله ، وقد نهاهم الله عن ذلك بقوله :   يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه"( النساء/171).

ونهانا نبينا صلى الله عليه وسلم عن الغلو خشية أن يصيبنا ما أصابهم ، فقال :  إياكم والغلو ، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو"(النسائي ).

رابعاً : إن إحياء بدعة المولد يفتح الباب للبدع الأخرى والاشتغال بها عن السنن ، ولهذا تجد المبتدعة ينشطون في إحياء البدع ويكسلون عن السنن ويبغضونها ويعادون أهلها ، حتى صار دينهم كله ذكريات بدعية وموالد ، وانقسموا إلى فرق كل فرقة تحيي ذكرى موالد أئمتها ، كمولد البدوي وابن عربي والدسوقي والشاذلي ، وهكذا لا يفرغون من مولد إلا يشتغلون بآخر ، ونتج عن ذلك الغلو بهؤلاء الموتى وبغيرهم ودعائهم من دون الله ، واعتقادهم أنهم ينفعون ويضرون حتى انسلخوا من دين الله وعادوا إلى دين أهل الجاهلية الذين قال الله فيهم :   ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله   يونس/18 ، وقال تعالى :   والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى  الزمر/3

أنواع الاحتفال بالمولد النبوي

ويقولون :" وإن من جملة ما أحدثه الناس من البدع المنكرة الاحتفال بذكرى المولد النبوي في شهر ربيع الأول , وهم في هذا الاحتفال على أنواع:

فمنهم من يجعله مجرد اجتماع تُقرأ فيه قصة المولد , أو تقدم فيه خطب وقصائد في هذه المناسبة .

ومنهم من يصنع الطعام والحلوى وغير ذلك , ويقدمه لمن حضر.

ومنهم من يقيمه في المساجد، ومنهم من يقيمه في البيوت.

ومنهم من لا يقتصر على ما ذكر , فيجعل هذا الاجتماع مشتملاً على محرمات ومنكرات من اختلاط الرجال بالنساء والرقص والغناء , أو أعمال شركية كالاستغاثة بالرسول صلى الله عليه وسلم وندائه والاستنصار به على الأعداء وغير ذلك.

مناقشة شبه مقيمي المولد

هذا ، وقد يتعلق من يرى إحياء هذه البدعة بشبه أوهى من بيوت العنكبوت ، ويمكن حصر هذه الشبه فيما يلي:

       دعواهم أن في ذلك تعظيماً للنبي صلى الله عليه وسلم:

والجواب عن ذلك أن نقول : إنما تعظيمه صلى الله عليه وسلم بطاعته وامتثال أمره واجتناب نهيه ومحبته صلى الله عليه وسلم ، وليس تعظيمه بالبدع والخرافات والمعاصي ، والاحتفال بذكرى المولد من هذا القبيل المذموم لأنه معصية ، وأشد الناس تعظيماً للنبي صلى الله عليه وسلم هم الصحابة رضي الله عنهم ، كما قال عروة بن مسعود لقريش : ( أي قوم ، والله لقد وفدت على الملوك ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشي ، والله إن رأيت ملكاً قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمداًُ صلى الله عليه وسلم ، والله إن تنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم ، فدلك بها وجهه وجلده ، وإذا أمرهم ابتدروا أمره ، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوءه ، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده ، وما يحدّون النظر إليه تعظيماً له "(البخاري).، ومع هذا التعظيم ما جعلوا يوم مولده عيداً واحتفالاً ، ولو كان ذلك مشروعاً ما تركوه .

الاحتجاج بأن هذا عمل كثير من الناس في كثير من البلدان :

والجواب عن ذلك أن نقول : الحجة بما ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم ، والثابت عن الرسول صلى الله عليه وسلم النهي عن البدع عموماً ، وهذا منها ، وعمل الناس إذا خالف الدليل فليس بحجة وإن كثروا :  وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله "( الأنعام/116 )، مع أنه لا يزال بحمد الله في كل عصر من ينكر هذه البدعة ويبين بطلانها ، فلا حجة بعمل من استمر على إحيائها بعد ما تبين له الحق .

فممن أنكر الاحتفال بهذه المناسبة شيخ الإسلام ابن تيمية في " اقتضاء الصراط المستقيم " ، والإمام الشاطبي في " الاعتصام " ، وابن الحاج في " المدخل " ، والشيخ تاج الدين علي بن عمر اللخمي ألّف في إنكاره كتاباً مستقلاً ، والشيخ محمد بشير السهسواني الهندي في كتابه " صيانة الإنسان " ، والسيد محمد رشيد رضا ألف فيه رسالة مستقلة ، والشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ ألف فيه رسالة مستقلة ، وسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ، وغير هؤلاء ممن لا يزالون يكتبون في إنكار هذه البدعة كل سنة في صفحات الجرائد والمجلات ، في الوقت الذي تقام فيه هذه البدعة.

يقولون:إن في إقامة المولدإحياءًلذكرى النبي صلى الله عليه وسلم 

والجواب عن ذلك أن نقول: إن ذكرى الرسول صلى الله عليه وسلم تتجدد مع المسلم ، ويرتبط بها المسلم كلما ذكر اسمه صلى الله عليه وسلم في الآذان والإقامة والخطب ، وكلما ردد المسلم الشهادتين بعد الوضوء وفي الصلوات ، وكلما صلى على النبي صلى الله عليه وسلم في صلواته وعند ذكره ، وكلما عمل المسلم عملاً صالحاً واجباً أو مستحباً مما شرعه الرسول صلى الله عليه وسلم فإنه بذلك يتذكره ويصل إليه في الأجر مثل أجر العامل .. وهكذا المسلم دائماً يحيي ذكرى الرسول ويرتبط به في الليل والنهار طوال عمره بما شرعه الله ، لا في يوم المولد فقط وبما هو بدعة ومخالفة لسنته ، فإن ذلك يبعد عن الرسول صلى الله عليه وسلم ويتبرأ منه .

والرسول صلى الله عليه وسلم غني عن هذا الاحتفال البدعي بما شرعه الله له من تعظيمه وتوقيره كما في قوله تعالى :   ورفعنا لك ذكرك   الشرح/4 ، فلا يذكر الله عز وجل في أذان ولا إقامة ولا خطبة وإلا يذكر بعده الرسول صلى الله عليه وسلم وكفى بذلك تعظيماً ومحبة وتجديداُ لذكراه وحثاً على اتباعه.

والله سبحانه وتعالى لم ينوه في القرآن بولادة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وإنما نوه ببعثته ، فقال :   لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم   آل عمران/164 ، وقال :  هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم   الجمعة/2

وقد يقولون:الاحتفال بذكرى المولد النبوي أحدثه ملك عادل عالم، قصد به التقرب إلى الله !

والجواب عن ذلك أن نقول : البدعة لا تُقبل من أي أحد كان ، وحُسن القصد لا يُسوغ العمل السيئ ، وموته عالماً وعادلاً لا يقتضي عصمته.

قولهم: إن إقامة المولد من قبيل البدعة الحسنة لأنه ينبئ عن الشكر لله على وجود النبي الكريم!

ويجاب عن ذلك بأن يقال : ليس في البدع شيء حسن ، فقد قال صلى الله عليه وسلم :  من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد "( البخاري ). وقال صلى الله عليه وسلم : ( فإن كل بدعة ضلالة "(أحمد  ، والترمذي ). فحكم على البدع كلها بأنها ضلالة ، وهذا يقول : ليس كل بدعة ضلالة ، بل هناك بدعة حسنة.

قال الحافظ ابن رجب في شرح الأربعين : ( فقوله صلى الله عليه وسلم : " كل بدعة ضلالة " من جوامع الكلم ، لا يخرج عنه شيء ، وهو أصل عظيم من أصول الدين ، وهو شبيه بقوله صلى الله عليه وسلم : " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " ( البخاري).

 فكل من أحدث شيئاً ونسبه إلى الدين ولم يكن له أصل من الدين يرجع إليه فهو ضلالة والدين بريء منه ، وسواء في ذلك مسائل الاعتقادات أو الأعمال أو الأقوال الظاهرة والباطنة"(انتهي جامع العلوم والحكم ، ص 233).

وليس لهولاء حجة على أن هناك بدعة حسنة إلا قول عمر رضي الله عنه في صلاة التراويح: ( نعمت البدعة هذه"( البخاري).

وقالوا أيضاً : أنها أُحدثت أشياء لم يستنكرها السلف ، مثل : جمع القرآن في كتاب واحد ، وكتابة الحديث وتدوينه .

والجواب عن ذلك أن هذه الأمور لها أصل في الشرع فليست محدثة.

وقول عمر : ( نعمت البدعة ) يريد : البدعة اللغوية لا الشرعية ، فما كان له أصل في الشرع يرجع إليه ، إذا قيل : إنه بدعة ، فهو بدعة لغة لا شرعاُ ، لأن البدعة شرعاً ما ليس له أصل في الشرع يرجع إليه.

وجمع القرآن في كتاب واحد له أصل في الشرع ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر بكتابة القرآن لكن كان مكتوباً متفرقاُ ، فجمعه الصحابة في كتاب واحد حفظأً له .

والتروايح قد صلاها النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه ليالي وتخلف عنهم في الأخير خشية أن تُفرض عليهم ، واستمر الصحابة رضي الله عنهم يصلونها أوزاعاً متفرقين في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وبعد وفاته ، إلى أن جمعهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه خلق إمام واحد كما كانوا خلف النبي صلى الله عليه وسلم ، وليس هذا بدعة في الدين.

وكتابة الحديث أيضاً لها أصل في الشرع ، فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بكتابة بعض الأحاديث لبعض أصحابه لما طلب منه ذلك ، وكان المحذور من كتابته بصفة عامة في عهده صلى الله عليه وسلم خشية أن يختلط بالقرآن ما ليس منه ، فلما توفي صلى الله عليه وسلم انتفى هذا المحذور ، لأن القرآن قد تكامل وضبط قبل وفاته صلى الله عليه وسلم ، فدوّن المسلموت السنة بعد ذلك حفظاً لها من الضياع ، فجزاهم الله عن الإسلام والمسلمين خيراً ، حيث حفظوا كتاب ربهم وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم من الضياع وعبث العابثين.

ويقال أيضاً : لماذا تأخر القيام بهذا الشكر على زعمكم فلم يقم يه أفضل القرون من الصحابة والتابعين وأتباع التابعين ، وهم أشد محبة للنبي صلى الله عليه وسلم وأحرص على فعل الخير والقيام بالشكر ، فهل كان من أحدث بدعة المولد أهدى منهم وأعظم شكراُ لله عز وجل ؟ حاشا وكلا .

قد يقولون : إن الاحتفال بذكرى مولده صلى الله عليه وسلم ينبئ عن محبته فهو مظهر من مظاهرها ، وإظهار محبته صلى الله عليه وسلم مشروع!

والجواب أن نقول: لا شك أن محبته صلى الله عليه وسلم واجبة على كل مسلم أعظم من محبة النفس والولد والوالد والناس أجمعين - بأبي وأمي صلوات الله وسلامه عليه - ولكن ليس معنى ذلك أن تبتدع في ذلك شيئاً لم يشرعه لنا ، بل محبته تقتضي طاعته واتباعه ، فإن ذلك من أعظم مظاهر محبته ، كما قيل :

لو كان حبك صادقاً لأطعته             إن المحبّ لمن يحب مطيع

فمحبته صلى الله عليه وسلم تقتضي إحياء سنته ، والعض عليها بالنواجذ ، ومجانبة ما خالفها من الأقوال والأفعال ، ولا شك أن كل ما خالف سنته فهو بدعة مذمومة ومعصية ظاهرة ، ومن ذلك الاحتفال بذكرى مولده وغيره من البدع ، وحسن النية لا يبيح الابتداع في الدين ، فإن الدين مبني على أصلين : الإخلاص والمتابعة ، قال تعالى : "بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون"( البقرة / 112) ، فإسلام الوجه لله الإخلاص لله ، والإحسان هو التابعة للرسول وإصابة السنة.

 ومن شبههم : أنهم يقولون :حثاً على الاقتداء والتأسي به 

 إن في إحياء ذكرى المولد وقراءة سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم في هذه المناسبة حثاً على الاقتداء والتأسي به !

فنقول لهم : إن قراءة سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم والتأسي به مطلوبان من المسلم دائماً طوال السنة وطوال الحياة ، أما تخصيص يوم معين لذلك بدون دليل على التخصيص فإنه يكون بدعة   وكل بدعة ضلالة "(أحمد  ، والترمذي).  والبدعة لا تثمر إلا شراً وبعداً عن النبي صلى الله عليه وسلم .

قال صلى الله عليه وسلم :  فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً ، فعيلكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهدين من بعدي ، عضّوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل بدعة ضلالة "(أحمد  والترمذي ). فبين لنا صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الشريف بمن نقتدي عند الاختلاف ، كما بين أن كل ما خالف السنة من الأقوال والأفعال فهو بدعة ، وكل بدعة ضلالة.

وإذا عرضنا الاحتفال بالمولد النبوي لم نجد له أصلاً في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا في سنة خلفائه الراشدين ، إذن فهو من محدثات الأمور ومن البدع المضلة ، وهذا الأصل الذي تضمّنه هذا الحديث وقد دل عليه قوله تعالى :  فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاًُ   النساء /59

والرد إلى الله هو الرجوع إلى كتابه الكريم ، والرد إلى الرسول صلى الله عليه وسلم هو الرجوع إلى سنته بعد وفاته ، فالكتاب والسنة هما المرجع عند التنازل ، فأين في الكتاب والسنة ما يدل على مشروعية الاحتفال بالمولد النبوي ؟ فالواجب على من يفعل ذلك أو يستحسنه أن يتوب إلى الله تعالى منه ومن غيره من البدع ، فهذا هو شأن المؤمن الذي ينشد الحق ، وأما من عاند وكابر بعد قيام الحجة فإنما حسابه عند ربه.

شبهات وردود

الحمدُ للهِ ربِّ العالَمِين، القائِلِ في مُحكَمِ التَّنزيلِ: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة: 3].

والصَّلاةُ والسَّلامُ على سيِّدِنا، وقدْوَتِنا، وحبِيبِنا وحبِيبِ ربِّنا، وقرَّةِ أعيُنِنا، وشفِيعِنا يومَ القِيَامة، محمَّدِ بن عبدِالله وعلى آلِه وصَحْبِه ومَن تبِع هُداه إلى يومِ الدِّين

أمَّا بعدُ:

 

فإنَّ ممَّا أحْدَثه الناسُ في القُرونِ المتأخِّرةِ بعدَ القرونِ الثَّلاثةِ الأُولى المُفضَّلةِ: الاحتفالَ بيومِ وِلادةِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وأمَّا قرنُ الصَّحابةِ والتابِعين ومَن جاءَ بعدَهم، فلم يكُن أحدٌ فيه يَحتفِلُ بمولدِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، لا صحابتُه الأبرار، ولا مَن جاء بَعدَهم مِن العُلماءِ والأئمَّةِ المتبوعِين الأخيار، لا مِن أئمَّة الفِقهِ كأبي حَنيفةَ ومالكٍ والشافعيِّ وأحمدَ، ولا مِن المُحدِّثين كالبُخاريِّ ومُسلِمٍ وغيرِهما، وإنَّما أُحدِثَ هذا الاحتِفالُ البِدعيُّ في أواخِر القرنِ الرابعِ الهِجريِّ، وأوَّلُ مَن أحْدَثه وابتدَعه هم الرافضةُ العُبَيديُّون (الذين يُسمَّوْن زُورًا وتَلبيسًا بالفاطميِّين)؛ ابْتَدعوه مع ما ابْتَدعوه في يَومِ عاشوراءَ- من ضَرْبِ الصُّدورِ، ولطْمِ الخُدودِ، وشَجِّ الرُّؤوسِ وغيرِ ذلك من البِدَعِ؛ إظهارًا للحُزنِ على مَقتْلِ الحُسَينِ بنِ عليٍّ رضِيَ اللهُ عنهما- في عامٍ واحدٍ، وهذه حَقيقةٌ تاريخيَّةٌ لا يُنكِرُها إلا جاهلٌ بالتاريخِ؛ فقدَ سَطَّرها المَقريزيُّ المتوفى عام 845هـ في كِتابه ((الخِطط)) (2/436)، وذكَر أنَّهم أحْدَثوا عددًا من الموالدِ والاحتفالاتِ البِدعيَّة؛ منها: مولِدُ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، ومولِدُ عليٍّ وفاطمةَ والحَسنِ والحُسَينِ، وغيرُها من الموالدِ، حتى عدَّد سَبعةً وعِشرين احتفالًا لهم، كلُّها انقرضتْ بسُقُوط الدولةِ العُبيديَّة عام 567هـ على يدِ صلاح الدِّين الأَيوبيِّ رحِمَه الله.

ثُمَّ أحيا الصوفيةُ مِن بعدِ ذلِك بِدعةَ الاحتِفالِ بيومِ مولدِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وآلِه وسلَّم، وأحيا الرافضةُ بِدعَ يومِ عاشُوراءَ من جَديدٍ، وما زالتْ هذِه البِدعُ مُستمِرَّةً إلى يومِ الناسِ هذا.

ولَمَّا ثقُل على المُغرَمِينَ بالاحتِفالِ بالمولدِ أنْ يكونَ أوَّلَ مَن أحْدَثه رافضيٌّ خبيثٌ، زَعَموا أنَّ أوَّلَ مَن أحْدَثه صاحِبُ إربل المَلِكُ المظفَّرُ أبو سعيد كوكبرى المتوفى عام 630هـ، ونَسَبوا ذلك لابن كَثيرٍ (774هـ) في كتابِه ((البداية والنهاية)) (13/136- 137)، وهذا غيرُ صحيح؛ فنصُّ كلامِ ابنِ كَثيرٍ هو: (وكان يَعمَلُ المولِدَ الشريفَ في ربيعٍ الأوَّل، ويحتفِلُ به احتفالًا هائلًا)؛ فابنُ كَثيرٍ لم يقُلْ: إنَّه أوَّلُ مَن أحْدَثه، وإنَّما قال: إنَّه كان يَحتفِلُ به في رَبيع الأوَّل.

والحقيقةُ التاريخيَّةُ الثانيةُ التي لا تَقبَلُ الشكَّ أيضًا: أنه لم يَثبُتْ أنَّ الثاني عَشرَ من ربيعٍ الأوَّل هو يومُ وِلادةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّمَ، بل الأرجحُ والأصحُّ: أنَّه ليس يومَ مَولدِه، والثابتُ الذي عليه أكثرُ المؤرِّخين أنَّه يومُ وفاتِه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ، وكان ذلك يومَ الاثنين، ودُفِنَ يومَ الثلاثاء، فِداه أبي وأُمِّي ونفْسي.


ثم انتَشرَ هذا الاحتفالُ في بِقاعِ الأرضِ واستحسنَه بعضُ العُلماءِ والوُعَّاظ؛ لِمَا فيه من ذِكرٍ لسِيرةِ النبيِّ صلَّى الله عليه وآلِه وسلَّم، ولبَّس الشيطانُ على بعضِهم وأنساهُم مُبتدأَه وخُلوَّ القرونِ الأولى منه؛ فبَدؤوا يَستدلُّون على جوازِه، بل على مَشروعيَّتِه واستحسانِه بأدلَّةٍ مُشرِّقةٍ ومغرِّبةٍ لا عَلاقةَ لها البتَّةَ بهذا الاحتِفال! فانبرَى لهم العُلماءُ ليردُّوا عليهم استِدلالاتِهم، بَلْهَ شُبهاتِهم.

وكما هي عادةُ البِدعِ، لا تقِفُ عند حدٍّ؛ فقد دخلتْ على هذه الموالدِ بِدعٌ مُنكَرةٌ وأعمالٌ قبيحةٌ أخرى كالطَّبلِ والتمايُلِ والرَّقص، واختلاطِ الرِّجالِ بالنِّساءِ في بعض البلدان، وغيرِها من المعَاصي، وإلْقاءِ القَصائدِ الشِّركيَّةِ التي فيها استِغاثةٌ بغيرِ اللهِ تعالى، وإطراءٌ للرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وآلِه وسلَّم كإطراءِ النَّصارَى لعيسى ابنِ مَريمَ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ.


وفي هذا المقالِ لن أتحدَّث عن تِلكَ المُنكراتِ التي تقَعُ في بعضِ هذه الموالِدِ على تفاوُتٍ بينها، لوضوحِ أمرِها، بل سيكونُ الحديثُ عن شُبهاتِ المُجوِّزِينَ للاحتِفالِ بالموالِدِ والرُّدودِ عليها، ولو فُرِضَ خُلوُّها من المُنكراتِ والمعاصِي؛ فإنَّ تغييرَ ما أنزلَ اللهُ تعالى على نبيِّه مُحمَّدٍ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم، وإضافةَ شعائرَ وأعمالٍ له، وإدخالَها في الدِّينِ بشُبهاتٍ يَدَّعيها أصحابُها، أخطرُ مِن تِلكُم المنكراتِ.

ومن هذه الشُّبهات

الشُّبهة الأُولى:

 

استِشهادُهم بقولِه تعالى: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا} [يونس: 58]، حيثُ زَعَموا أنَّ أعظمَ فرَحٍ هو الفَرَحُ بمولدِه صلَّى الله عليه وسلَّم، وأنَّ الاحتِفالَ به تعبيرٌ عن هذا الفَرَحِ، وهذا قولٌ لم يقُلْه أحدٌ من أئمَّة الإسلامِ، وما أعظمَ فَضلَ اللهِ علينا ونِعمَه! فمولِدُه نِعمةٌ، ومَبعَثُه نِعمةٌ، وهِجرتُه نِعمةٌ؛ أوَ كُلَّما تفضَّل اللهُ وأنعَمَ علينا نِعمةً جَعَلْنا ذلك اليومَ احتفالًا؟!

ثم إنَّ فَضْلَ اللهِ ورَحْمتَه المأمورَ بالفرَحِ بهما في هذِه الآيةِ ليس هو يومَ وِلادتِه، وإنَّما هو القُرآنُ وما نزَلَ به مِن شرائِعِ الإسلامِ، كما في الآية التي قَبْلَها: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ * قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} [يونس: 57- 58]، والرَّحمةُ هي البعثَةُ والرِّسالةُ كما قال اللهُ تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107]، وقال صلَّى الله عليه وسلَّم: « إنِّي لم أُبعَثْ لعَّانًا، وإنما بُعثتُ رحمةً » رواه مسلم. ولم يَذكُرْ أيُّ مُفسِّرٍ للقُرآنِ الكريمِ هذا المعنى الذي ذَكَرُوه.

ثمَّ كيفَ غاب هذا المعنى الغريبُ عن صاحبِ الرِّسالةِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ كونُ الآيةِ نزلتْ في مولدِه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ، ثم هو صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لا يَحتفِلُ بميلادِه، ولا يُبلِّغُنا بهذا المعنى؟!.

وأعجبُ مِن استشهادِهم بهذه الآيةِ: استشهادُهم بقولِه تعالى: {فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الأعراف: 157]، حيث زَعَموا أنَّ الاحتِفالَ بالمولدِ هو مِن إكرامِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وتَبجيلِه وتَعظيمِ شأنِه، وقد أثْنَى اللهُ سُبحانَه في هذِه الآيةِ على مَن يَفعلُ ذلك! وهذا كلُّه من الجَهلِ والتَّلبيسِ على العامَّة؛ فليسَ في الآيةِ ما يدلُّ على أنَّ الاحتِفالَ بمولدِه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ تعزيرٌ وتوقيرٌ له، وهذا هو محلُّ النِّزاع. وليس كلُّ شيءٍ ظنَّ صاحبُه أنه تعزيرٌ وتوقيرٌ له صلَّى الله عليه وسلَّم يجوزُ فِعلُه لمجرَّدِ ظنِّه؛ فلا يجوزُ توقيرُه بآلاتِ العَزْفِ كالطَّبلِ وغيرِه، ولا بإطراءٍ كإطراءِ النصارَى لعيسى ابنِ مَريمَ عليه الصَّلاةُ والسلامُ، وقد نهَى النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم أُمَّتَه عن ذلك؛ فالاحتفالُ بالمولدِ مِن هذا البابِ.

الشُّبهةُ الثانيةُ:

استِدلالُهم بالحَديثِ الذي أخرَجَه مُسلِمٌ عن أبي قَتادَة الأنصاريِّ رضِي اللهُ عنه، أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم: (سُئلَ عن صَومِ الاثنَينِ؟ قال: ذاك يومٌ وُلدتُ فيه)، حيثُ زَعَموا أنَّ هذا احتفالٌ منه بيومِ وِلادتِه! وهذا تَفسيرٌ للحديثِ لم يقُلْ به أحدٌ من العُلماءِ وشُرَّاحِ الحديثِ الأوائِل؛ فالإمامُ النوويُّ- وهو أشهرُ مَن شرَح أحاديثَ صحيحِ مُسلِمٍ- لم يستدلَّ بهذا الحديثِ على الاحتِفالِ بمولِدِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم؛ فشُكرُ اللهِ على وِلادةِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم إنَّما يكونُ بصِيامِ اليومِ الذي وُلِدَ فيه وهو يومُ الاثنينِ مِن كلِّ أسبوعٍ، كما فَعَل ذلك النبيُّ صلَّى الله عليه وآلِه وسلَّمَ وجعَلَه سُنَّةً لأُمَّتِه باقِيَةً إلى يومِ الِقيامَةِ، وهذا ما يَقتَضِيه المعقولُ والمنقولُ، وهو أنْ يكونَ الشكرُ من نوْعِ ما شَكَرَ الرسولُ صلَّى الله عليه وسلَّم به ربَّه، وليس بالاحتِفالِ والنَّشيد، والقَصائِد والمَديح، ممَّا لم يَفعلْه النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم ولا أمَرَ به، ولا فَعَله أحدٌ مِن الصَّحابةِ ولا التابِعين وتابعِيهم، والنبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم هو أحرصُ النَّاسِ على شُكرِ ربِّه؛ وأعْلمُهم بكيفيَّةِ ذلِك؛ وهذا الشُّكر كشُكرِ اللهِ على نَجاةِ نبيِّ اللهِ موسى عليه الصَّلاةُ والسلامُ بصِيامِ يومِ عاشوراءَ، وهو اليومُ الذي نَجَّاه اللهُ فيه مِن فِرعونَ، كما فعَل ذلك النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وآلِه وسلَّم، وجعَلَه سُنَّةً لأمَّتِه إلى يومِ القِيامَةِ.

الشُّبهةُ الثالثةُ

استدلالُهم بالحديثِ الذي رواه أحمدُ وأبو دَاودَ والنَّسائيُّ وغيرُهم، عن أَوْسِ بنِ أَوسٍ رضِي الله عنه، أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ قال: (مِن أفْضلِ أيَّامِكم يومُ الجُمُعة؛ فيه خُلِقَ آدَمُ، وفيه قُبِضَ، وفيه النَّفخةُ وفيه الصَّعقةُ؛ فأكثِروا عليَّ من الصَّلاةِ فيه؛ فإنَّ صَلاتَكُم مَعروضةٌ عليَّ... الحديثَ)، حيثُ قالوا: إذا كان النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم قدْ شرَعَ لنا الصَّلاةَ عليه يومَ أنْ خَلَق اللهُ نبيَّه آدَمَ عليه السَّلامُ؛ فالصلاةُ على نبيِّنا محمَّدٍ صلَّى الله عليه وسلَّم يومَ وِلادتِه أَوْلَى وأحْرَى، وزَعَموا أنَّ الاحتِفالَ بالمولِدِ ما هو إلَّا اجتِماعٌ للصَّلاةِ عليه. وهذا منهم استِدراكٌ على النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ولا يقولُ هذا مَن وقَر حُبُّ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم في قَلبِه، ولو زعَم ذلك، ولو كان هذا الاستدلالُ صحيحًا لرَأيْنا تسابُقَ الصحابةِ فمَن بعدَهم في تَخصيصِ يومِ الاثنينِ بالصَّلاةِ عليه، غير أنَّ الواقِعَ أنَّهم لم يَخصُّوا ذلك اليومَ بصَلاةٍ، فضلًا عن الاحتِفالِ والاجتماعِ فيه؛ ممَّا يدلُّ قطعًا على أنَّ الاستدلالَ به في غيرِ محلِّه، بلْ ولم يقُلْ أحدٌ مِن العُلماءِ بفَضلِ الصَّلاةِ على النبيِّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ يومَ ولادتِه حقًّا، وهو يومُ الاثنينِ، فضلًا عن أنْ يكونَ ذلك يومَ الثاني عَشرَ مِن ربيع الأوَّل، وهو لم يَثبُتْ، وحتَّى ما ورَد في فَضلِ يومِ الجُمُعة فهو أولًا ليس فقط لخلْقِ آدَمَ فيه، بل كما هو نصُّ الحديثِ؛ لأنَّ فيه النفخةَ والصَّعقةَ، وفي رواية مسلمٍ: (أنَّ فيه أُدْخِلَ آدمُ الجنَّةَ، وفيه أُخرِجَ منها، وفيه تقومُ الساعةُ)، وثانيًا: ليس فيه الاحتِفالُ والاجتماعُ للصَّلاةِ عليه، وذِكرِ سِيرتِه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ.

الشُّبهةُ الرَّابعةُ

ومِن الشُّبهِ العجيبةِ التي يَذكُرونها: أنَّهم يَستدِلُّون بنُصوصِ الأمرِ بالصَّلاةِ والسَّلامِ على النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وأحاديثِ مدْحِ النبيِّ نفْسَه، ومدْحِ الصحابةِ رضِيَ اللهُ عنهم له بحَضرتِه، فيقولون: المولِدُ ليس فيه إلَّا صلاةٌ وسلامٌ على النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ومدحٌ له؛ فلماذا تُنكِرونَ علينا ذلِك؟! ورغْمَ أنَّ هذا غيرُ صحيحٍ وفيه مُغالطةٌ؛ فالمولِدُ فيه أفعالٌ كثيرةٌ أخرى مُحرَّمَةٌ كما سبَق الإشارةُ إليه، إلَّا أنَّ المُغالطةَ الكُبرى هي أنَّ هذا ليس هو مَحَلَّ النِّزاعِ أصلًا؛ فإنَّ مُنكِري المولِدِ لا يُنكِرونَ الصلاةَ على النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ولا مَدْحَه، بل هم يُصلُّون عليه دائمًا وأبدًا، وبخاصَّةٍ يومَ الجُمُعة، لكنْ إنكارُهم هو على الاجتِماعِ لذلك في يومٍ أو أيامٍ مَخصوصةٍ؛ لأنَّه لم يَرِدْ في السُّنَّةِ مطلقًا ولا مرَّةً واحدةً أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم اجتمَعَ مع أصحابِه رضِيَ اللهُ عنهم، أو اجتمَع أصحابُه مع بعضِهم في أيِّ مُناسَبةٍ مِن أجلِ الصلاةِ عليه أو مَدْحِه، فضلًا عن أنْ يكونَ ذلك في ليلةٍ مَخصوصةٍ.

الشُّبهةُ الخامِسةُ

استِشهادُهم بالحديثِ الذي رواه التِّرمذيُّ وغيرُه عن بُريدةَ رضِيَ اللهُ عنه، وفيه: أنَّ جاريةً نذَرتْ أن تَضرِبَ بالدُّفِّ وتَتغنَّى بَينَ يَدَيِ رَسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم إنْ رَدَّه اللهُ سالِمًا من إحْدَى غَزواتِه، وأنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال لها: (إنْ كُنتِ نَذرْتِ فاضْرِبي وإلَّا فَلا...) الحديثَ، وقالوا: هذا احتفالٌ وإعلانٌ للفرَحِ بقُدومِه صلَّى الله عليه وسلَّم من الغزوِ، وقد أَقرَّها النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم، والفرحُ بقُدومِه إلى الدُّنيا أعظمُ. فيا سُبحانَ اللهِ! ما أعظمَ كيدَ إبليسَ لهذه الأمَّةِ وتَلبيسَه عليها! يَستشهِدون بحادثةٍ واحدةٍ لم تَتكرَّرْ طِيلةَ حياةِ النبيِّ صلَّى الله عليه وآلِه وسلَّمَ ويَغفُلون عن ترْكِه وترْكِ صَحابتِه مِن بَعدِه للاحتفالِ بيومِ وِلادتِه مع تَكرارِه وعَودتِه مَرَّاتٍ كَثيرةً، ثم أهُمْ أعلمُ بفَضلِ قُدومِه إلى الدُّنيا على نجاتِه في الغزوةِ أم هذِه الصحابيةُ؟! لِمَ لَمْ تَنْذِرْ أن تَحتفِلَ وتفرَحَ بيومِ قُدومِه للدُّنيا بدلَ أن تَفرَحَ بيومِ نجاتِه وعودتِه من الغَزو؟! ثُمَّ إنَّ هذا ليس احتفالًا منها جمَعتْ له الناس، بل هو وفاءٌ لنذرٍ نَذَرتْه على نفْسِها فأوفَتْ بنذرِها، ولو كان احتِفالًا كاحتفِالِ المولِد لأعادَتْه كلَّ عامٍ كما يَفعَلُ أصحابُ الموالدِ.

الشُّبهةُ السَّادسةُ:

 يَستدِلُّون على جوازِ الاحتفالِ بيومِ مولدِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّم بما رواه البيهقيُّ في سُننه، عن أنسٍ رضِيَ الله عنه، أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم عقَّ عن نفْسِه بعدَ النُّبوَّة، ويقولون: هذا رسولُ الله قد عقَّ عن نفْسِه فرَحًا بمولدِه، مع أنَّ أبا طالبٍ قد عقَّ عنه يومَ وِلادتِه، وفي ذلك دَليلٌ على جوازِ تَكرارِ الفرحِ مَرَّةً بعدَ مرَّةٍ.

وهذا الحديثُ كما ذَكر البيهقيُّ نفْسُه عَقِبَه: (حديثٌ مُنكَر)، وقال النوويُّ (676هـ) في ((المجموع)) (8/431): (باطلٌ). وقال ابنُ حَجرٍ العسقلانيُّ (852هـ) في ((الفتح)) (9/509): (لا يَثبُت)؛ فسَقطَ الاحتجاجُ به أصلًا، على أنَّه لو ثبَتَ لم يكُن فيه دليلٌ أيضًا لهم؛ لاختِلافِ ما بين هذا الفِعلِ وما بَينَ الاحتِفالِ بالمولِدِ كلَّ عامٍ؛ فهو قياسٌ مع الفارِقِ.

وأعجَبُ من ذلك: استدلالُهم بعِتقِ أبي لَهَبٍ لمولاتِه ثُوَيبةَ الأَسلميَّةِ لَمَّا بشَّرتْه بمولدِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وأنَّه يُخفَّفُ عنه العذابُ بذلك، وقالوا: فإذا كان هذا في حقِّ الذي جاء القرآنُ بذَمِّه؛ يُخفَّفُ عنه العذابُ لفَرحِه بمولدِ المصطفَى؛ فما بالُك بمَن يَفرَحُ به صلَّى الله عليه وسلَّم وهو مُؤمِنٌ مُوحِّد؟!

وما أقبحَ أن يُستشهَدَ بفِعلِ كافرٍ في الجاهليَّةِ فرِحَ بمولدِ ابنِ أخٍ له في زَمنٍ كانوا يَفرَحون بالذَّكرِ ويَدفِنون الأُنثى خشيةَ العارِ! وهل فرِحَ به لأنَّه نبيُّ الله؟! وهل كان يَعلمُ أن سيُبعَثُ فيهم؟! وأنَّه سيَنزِلُ فيه قولُه تعالى: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} [المسد: 1]؟!

ويُقالُ فيه ما قِيل فيما قَبْلَه: ليس النِّزاعُ في فَضلِ الفَرَحِ به صلَّى الله عليه وسلَّم وحبِّه وتوقيرِه، ولكنَّ النِّزاعَ في مشروعيَّةِ ما تَزعُمونَه حبًّا، وتُخالفون فيه هَدْيَه صلَّى الله عليه وسلَّم.

وأسوأُ من ذلك ما نقَله السَّخَاويُّ السخاوي في ((الأجْوبة المَرْضِيَّة)) (3/ 1117) عن أحدِهم قائلًا: (إذا كان أهلُ الصَّليب اتَّخَذوا ليلةَ مَولِد نبيِّهم عيدًا أكبَر، فأهْلُ الإسْلامِ أَوْلَى بالتَّكريم وأجْدر)، ولا أجدُ في الرَّدِّ على هذا القَوْل أبلغَ ممَّا رواهُ البُخاريُّ ومُسلِمٌ في صحيحَيهما من حديثِ أبي سعيدٍ الخُدريِّ رضِيَ اللهُ عنه، عن رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم أنَّه قال:"لتتَّبعُنُّ سَننَ الَّذين من قبلِكم شِبرًا بشبرٍ، وذراعًا بذراعٍ، حتَّى لو دَخلوا في جُحرِ ضبٍّ لاتَّبعتموهم! قُلنا: يا رسولَ اللهِ، اليهودُ والنَّصارَى؟ قال: فمَن؟!).

الشُّبهةُ السَّابعةُ:

لَمَّا ثبَت لهم أنَّ الاحتِفالَ بالمولِدِ بِدعةٌ لم يَفعَلْها رَسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم ولا صحابتُه الكِرامُ رضِيَ اللهُ عنهم، وأكَّد على ذلك عددٌ من العُلماء، منهم الحافظُ ابنُ حجرٍ بقولِه: (أصلُ عمَلِ المولدِ بِدعةٌ لم تُنقَلْ عن أحدٍ مِن السَّلفِ الصالِح من القُرونِ الثلاثةِ)، كما نقلَه عنه السُّيوطيُّ (911هـ) في ((الحاوي للفتاوي)) (1/ 229)؛ قالوا: نعَمْ! هو بِدعةٌ لكنَّه بِدعةٌ حسَنة، وابنُ حجرٍ نفْسُه ذَكَر ذلك وغيرُه من العُلماء.

والصوابُ الذي عليه المحقِّقون من العُلماءِ: أنَّه لا يُوجَدُ في الإسلامِ بِدعةٌ حَسَنةٌ وبِدعةٌ ضلالةٌ، بلْ كلُّ بِدعةٍ ضلالةٌ، كما هو صريحُ الحديثِ الصَّحيحِ عن رَسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم.

وكلامُ العُلماءِ في إنكارِ تَقسيمِ البِدعةِ إلى حَسنةٍ وسيِّئةٍ كثيرٌ، ويطولُ ولا يتَّسعُ المقامُ لذِكره، لكن أَكتفي بنَقلَينِ اثنينِ فقط لعالِمينِ مَشهودٍ لهما بالفِقهِ والتأصيل.

الأوَّل: الإمامُ أبو عُبَيدٍ القاسمُ بنُ سلَّام، وهو مِن أعيانِ القرنِ الثالثِ، وقد تُوفِّي عام 224هـ؛ نقَل عنه ابنُ بَطَّالٍ في شرْحه للبُخاريِّ (8/588) قولَه: (البِدعُ والأهواءُ كلُّها نوعٌ واحدٌ في الضلال).

والثاني: أبو إسحاقَ إبراهيمُ بنُ موسى الشاطبيُّ (790هـ) ، العالِمُ الأُصوليُّ المالكيُّ؛ قال في ((فتاويه)) (ص180): (إنَّ قولَ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم: (كلُّ بِدعةٍ ضلالةٌ) مَحمولٌ عند العُلماءِ على عُمومِه، لا يُستثنَى منه شيءٌ البتَّةَ، وليس فيها ما هو حَسَنٌ أصلًا). وقال في كتابه ((الاعتصام)) (1/246): (هذا التقسيمُ أمرٌ مُخترَعٌ، لا يدلُّ عليه دليلٌ شرعيٌّ).

وممَّا يُؤيِّد كلامَهما ما قالَه إمامُ دارِ الهجرة مالكُ بنُ أنسٍ (179هـ)، في قاعدتِه العظيمة: (مَن ابتدَعَ في الإسلامِ بِدعةً يراها حسَنةً، فقد زعَم أنَّ محمدًا خان الرِّسالةَ؛ لأنَّ اللهَ تعالى يقولُ: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا}؛ فما لم يكُن يومئذٍ دِينًا، فلا يكونُ اليومَ دِينًا) ((الإحكام في أصول الأحكام)) لابن حزم (6/ 58)، و((الاعتصام)) للشاطبي (1/62).

ومِن بَعدِه تلميذُه الإمامُ الشافعيُّ (204هـ)؛ فقَد نقَل عنْه الجوينيُّ (478هـ) في ((نهاية المطلب في دراية المذهب)) (18/ 473)، والغزاليُّ (505هـ) في ((المستصفى)) (1/171) قوله: (مَن اسْتَحسَن فقد شَرَعَ)، ولا يُتصَوَّر ممَّن يرَى أنَّ الاستحسانَ تَشريعٌ لم يَأذَنْ به اللهُ، أنْ يقولَ بتَحسينِ بعضِ البِدعِ.

 

وشَبيهٌ بذلك: استشهادُهم بالحديثِ الذي رواه مسلمٌ عن جَريرٍ رضِيَ اللهُ عنه، أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: (مَن سَنَّ في الإسلامِ سُنَّةً حسنَةً فعَمِلَ بها مَن بَعدَه، كان له أجْرُها ومِثلُ أجْرِ مَن عمِلَ بها مِن غيرِ أن يَنتقِصَ مِن أجورِهم شيءٌ)، فقالوا: الاحتفالُ بالمولِد سُنَّةٌ حسَنةٌ

وهذا منهم تَحريفٌ للحديثِ عن معناه الصَّحيحِ، وجَهلٌ أو تجاهُلٌ لسببِ وُرودِه، وهو (أنَّ قومًا أتَوُا النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم من الأعرابِ مُجتابِي النِّمَارِ (أي: لابِسي الصُّوفِ المُخرَّقِ مِن فَقرِهم)، فحَثَّ رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم الناسَ على الصَّدقةِ، فأبْطَؤوا حتى رُئِي ذلك في وجْهِه، فجاء رجُلٌ من الأنصارِ بقِطعةِ تِبْرٍ فطرَحَها، فتتابَع الناسُ حتَّى عُرِفَ ذلك في وجْهِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: مَن سَنَّ سُنَّةً حسَنةً...)؛ فالمقصودُ بالحديثِ: مَن أحْيا سُنَّةً مِن سُننِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وآلِه وسلَّم، كما عندَ ابنِ ماجهْ وغيرِه من حَديثِ عَمرِو بنِ عَوفٍ المُزَنيِّ رضِيَ الله عنه مرفوعًا: (مَن أحيا سُنَّةً مِن سُنَّتي قد أُميتتْ بَعدي كان له من الأجرِ مِثلُ مَن عمِلَ بها من غيرِ أنْ يَنقُصَ من أجورِهم شيئًا، ومَن ابتَدعَ بِدعةً لا يَرضاها اللهُ ورسولُه، فإنَّ عليه مِثلَ إثمِ مَن عمِلَ بها من الناسِ، لا يَنقُصُ مِن آثامِ الناسِ شيئًا)، علَّق الشاطبيُّ بقولِه: (فدلَّ على أنَّ السُّنَّةَ هاهنا مِثلُ ما فعَل ذلك الصحابيُّ، وهو العملُ بما ثبَت كونُه سُنَّةً- يعني الصَّدقةَ) وليس المولدَ!

وإنَّ الذي قال: ((مَن سَنَّ في الإسلامِ سُنَّةً حسَنةً ...)) هو القائلُ: ((عليكم بسُنَّتي وسُنَّةِ الخُلفاءِ الراشدينَ المهديِّينَ مِن بَعدي، تمسَّكوا بها وعَضُّوا عليها بالنواجِذ، وإيَّاكم ومُحْدَثاتِ الأمورِ؛ فإنَّ كلَّ مُحْدَثةٍ بِدعةٌ، وكلَّ بِدعةٍ ضَلالةٌ)) وهو القائِل: ((مَن أحْدَثَ في أمْرِنا هذا ما ليس منه فهو رَدٌّ)) وكلُّها أحادِيثُ صحِيحة والأخْذُ بها جميعًا والتوفِيقُ بينها هو المتعيِّن.

الشُّبهةُ الثامِنةُ:

زعْمُهم أنَّ بعضَ الصحابةِ ابتدَع بِدعًا حسنةً، ويَستشهِدون بما جاءَ في صحيح البخاريِّ عن رِفاعةَ بنِ رافعٍ الزُّرَقيِّ، قال: كنَّا يومًا نُصلِّي وراءَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلمَّا رفَع رأسَه من الرَّكعةِ، قال: سمِعَ اللهُ لِمَن حمِدَه، قال رجلٌ وراءَه: ربَّنا ولكَ الحَمدُ، حمْدًا كثيرًا طيِّبًا مُبارَكًا فيه، فلمَّا انصرَف، قال: مَنِ المتكلِّمُ؟ قال: أنا، قال: رأيتُ بِضعَةً وثلاثينَ مَلَكًا يَبتَدِرونها؛ أيُّهم يَكتبُها أوَّلُ!)؛ قالوا: هذا الصحابيُّ ابتدَعَ هذا الذِّكرَ ولم يَسمَعْه من النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّمَ، وهذه بِدعةٌ حسَنةٌ.

وهذا فهمٌ خاطئٌ؛ فالصَّحابةُ رضِيَ اللهُ عنهم لهم مَزيَّةٌ ليستْ لغيرِهم، وهي كونُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وآلِه وسلَّم بين ظَهرانَيْهِم يُصحِّحُ أفعالَهم؛ فما فعَلَه الصحابيُّ وأقرَّه النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم عليه فإنَّه يَصيرُ من السُّننِ التقريريَّة وليس مِن البِدعِ، كما قرَّر ذلك عُلماءُ الأُصول، وكلُّ ما يَروُونه ممَّا فعَلَه الصحابةُ وأقرَّهم عليه النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم فهو مِن هذا القَبيلِ.

ومن ذلك: استِدلالُهم بجَمْعِ عُمرَ رضِيَ اللهُ عنه الصَّحابةَ لصلاةِ التراويحِ خلْفَ إمامٍ واحدٍ بعدَ وفاةِ النبيِّ صلَّى الله عليه وآلِه وسلَّم؛ قالوا: وهذه منه بِدعةٌ حسَنةٌ.

والمتأمِّل لحادثةِ عُمرَ رضِيَ الله عنه هذِه يجِدُ أنَّ الاستشهادَ بها أضعفُ مِن سابقتِها؛ لأنَّ هذا الفِعلَ قد فعلَه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وآلِه وسلَّم نفْسُه، حيثُ صلَّى بالصحابةِ صلاةَ التراويحِ جماعةً، وكان هو إمامَهم كما ثبَت ذلك عند الشَّيخَينِ البُخاريِّ ومُسلمٍ مِن حديثِ عائشةَ رضِي اللهُ عنها، ثمَّ لم يَخرُجْ إليهم النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم بعدَ ذلِك خَشيةَ أنْ تُفرَضَ عليهم تلك الصَّلاةُ؛ فانقطعتْ هذه الصلاةُ في عهدِ أبي بَكرٍ وأعادَها عُمرُ رضِيَ اللهُ عنه بعدَما زالتِ العِلَّةُ، وهي خوفُ الفَرْضيَّة؛ فكيف يُقال: إنَّ عُمرَ ابتدَعَ صلاةً جديدةً لم تكُن في زمنِ النبيِّ صلَّى الله عليه وآلِه وسلَّم؟! وأين هذا من إحداثِ الاحتِفالِ بالمولِد؟!

وممَّا يَلحَقُ بهذه الشُّبهةِ: استشهادُهم بأعمالٍ فعَلَها الصحابةُ رضِيَ الله عنهم بعدَ مماتِه صلَّى اللهُ عليه وآلِه وسلَّمَ، مِثل كِتابةِ القُرآنِ وجمْعِه، ونَقْطِ المصحفِ وضَبْطِه بالشَّكلِ، وقالوا: هذه كلُّها بِدَعٌ حسَنةٌ، والمولِدُ من جِنسِ هذه الأعمالِ.

وقائلُ مِثل هذا الكلامِ إمَّا جاهلٌ بعِلمِ الأُصولِ، أو مُلبِّسٌ على العامَّةِ؛ فالبِدعُ المذمومةُ هي ما لم ‏يَفعَلْه النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم مع وجودِ المُقتضِي الدَّاعي إليه وعدمِ وجودِ ما يَمنَعُ مِن فِعله؛ فما الذي كان يمنعُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وآلِه وسلَّم من إقامةِ المولِد؟! وإذا كان مقتضاه حُبَّ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وآلِه وسلَّم؛ فهذا كان موجودًا عند الصحابةِ؛ فلماذا لم يَفعلُوه؟ والجواب: لأنَّه ليس مَشروعًا.

أمَّا كِتابةُ القُرآنِ وجمْعُه فهو مِن بابِ حِفظِه مِن الضَّياعِ، وهذا المُقتضِي لم يكُن موجودًا في حياةِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم؛ فالوحيُ كان يَتنزَّلُ على النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم إلى قُبَيلِ وفاتِه بأبي هو وأُمِّي ونفْسِي، وجُلُّ الصحابةِ رضِيَ اللهُ عنهم كانوا في المدينةِ، فلمَّا تُوفِّي رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وانقطَعَ الوحيُ بعدَما اكتَمَل، وتوسَّعتْ رُقعةُ الإسلامِ وانتَشرَ الصحابةُ ومَن جاء بَعدَهم في أنحاءِ المعمورةِ، واختَلَف بعضُ الناسِ في آياتٍ مِن القُرآنِ، اقتَضَى الأمرُ جَمْعَه وكِتابتَه في مُصحَفٍ واحدٍ، فجَمعوه من الصُّدورِ ومِن الألْواحِ المُفرَّقةِ في مُصحَفٍ واحدٍ ونَسخوا مِنه نُسخًا وزَّعوها على الأمصارِ، وأحْرَقوا ما سِوى ذلك، ولَمَّا بعُدَ الناسُ عن العربيةِ ودَخلتْهم العُجمةُ؛ بسببِ دُخولِ عددٍ كبيرٍ من العَجمِ في الإسلامِ، احتاجوا لنَقْطِه؛ ليُقرأَ قِراءةً صحيحةً، أمَّا في زمنِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم فلم يكُن مَجموعًا ولا مَكتوبًا بهذه الصُّورةِ، وهذا يُسمِّيه عُلماءُ الأصولِ المصالِحَ المُرسَلةَ، وشَرحُها يطولُ، وليس هذا مَقامَه.

والتقرُّبُ إلى اللهِ تعالى بالمُحْدَثاتِ، والتعبُّدُ له بالبِدعِ-كما هو الحالُ في الاحتِفالِ بالمولِدِ-، ليس من بابِ المصالِحِ المُرْسلَةِ؛ ففي بابِ العِباداتِ لا يُحْتجُّ بالمصالِح المرسلَةِ؛ لأنَّ العِباداتِ توقيفيَّةٌ، لا مجالَ فيها للرأي والاجتِهادِ والعَملِ بمُسْتَحسَناتِ الناس، ولأنَّ العِباداتِ حَقٌّ محضٌ للهِ تعالى، ولا يُمكِنُ معرفةُ حقِّه تعالى كَمًّا وكَيْفًا، وزَمانًا ومَكانًا إلَّا من جِهتِه سُبحانَه. 

الشُّبهةُ التاسعةُ:

قولُهم: إنَّ الاحْتِفالَ بالمولدِ عادةٌ وليس عِبادةً؛ فلماذا تُنكرون علينا العاداتِ؟!

وهذه مُغالَطةٌ منهم وهُروبٌ من الواقِع والحَقيقةِ، وإلَّا فكيف يُقال لاجتِماعٍ فيه قِراءةٌ للقرآنِ، وذِكرٌ لله، ودُعاءٌ، وتذكيرٌ بسِيرةِ المصطفى صلَّى اللهُ عليه وآلِه وسلَّم وشمائلِه؛ يَتقرَّبون به إلى اللهِ عزَّ وجلَّ، ويَدْعُون الناسَ إليه، ويَحثُّونهم عليه؛ ويَعدُّونه مِن أجَلِّ أعمالِهم التي يَرجُون بها الأجرَ والثوابَ؛ كيف يقولون عن مِثل هذا: إنَّه عادةٌ وليس عِبادةً؟! فما هي العبادةُ إذنْ؟!

ولو سُئل المحتفِلُ بمولدِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم: لماذا تَحتفِلُ؟ سيقولُ: لأنِّي أُحبُّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم. فلو قِيل له: هل الاحتِفالُ بمولِدِه صلَّى الله عليه وسلَّم طاعةٌ أو معصيةٌ؟ قطعًا لن يقولَ: هو معصيةٌ؛ إذْ كيف يَحتفِلُ بمعصيةٍ؟! سيقول: إنَّها طاعةٌ وقُرْبةٌ، فيُقال له: هل عَلِم النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم هذه الطاعةَ أم جَهِلها؟ فقطعًا لن يقولَ: جَهِلها؛ فإنْ قال: عَلِمَها، سألْناه: هل بلَّغَها لأُمَّتِه أو كتَمَها؟ وهنا لا يُمكِن أن يقول: كَتَمها، فإنْ قال: بلَّغَها. قُلنا له: هاتِ الحديثَ الذي حثَّنا فيه النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم على الاحتِفالِ بمولدِه ، وسنكونُ نحنُ أوَّلَ المحتفِلين به؛ لأنَّنا نُحبُّه وحَريصونَ أشدَّ الحِرْصِ على اتِّباعِ سُنَّته صلَّى الله عليه وآله وسلَّم، وهيهاتَ هيهاتَ أنْ يأتِيَ بحديثٍ واحدٍ صحيحٍ أو ضَعِيفٍ فيه الحثُّ على ذلك، أو حتَّى فِعلُه أو تَقريرُه!

الشُّبهةُ العاشرةُ:

ومِن شُبهاتِهم في تجويزِ الاحتِفالِ بالمولِد: تَشبيهُهم المَولِد بإقامةِ المؤتَمَراتِ؛ تكريمًا لعالِم، وإبرازًا لجُهودِه، وذِكرًا لسِيرتِه ومآثرِه، وقولهم: إنَّ اجتماعَنا لتذكُّرِ سِيرةِ النبيِّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم وفَضلِه على الأُمَّةِ أَوْلَى من ذلك.

والردُّ على هذه الشُّبهةِ مِن وَجهينِ:

الأوَّل: أنَّ عقْدَ ندوةٍ أو مُؤتَمرٍ للتعريفِ بالنبيِّ صلَّى الله عليه وآلِه وسلَّم وسِيرتِه والدِّفاعِ عنه أَوْلَى بلا شكٍّ مِن غيرِه، لكنَّ عقْدَ ندوةٍ أو مؤتمرٍ مرَّةً أو أكثرَ، وفي بلدٍ واحدٍ، أو أكثرَ لا يُقاسُ عليه المولدُ بحالٍ من الأحوالِ؛ فالمؤتمرُ أو الندوةُ ليس احتِفالًا وفرحًا وطربًا بقُدومِه، بل هو تعريفٌ وتعليمٌ ودعوةٌ لِمَن يَجهَلُ سِيرته ودَعوتَه مِن المسلِمين وغيرِهم.

الثاني: هذه المُؤتَمراتُ ليس لها أوقاتٌ مُحدَّدة، ولا يصحُّ أن تُعقدَ في اليومِ الذي وُلِد فيه العالِمُ؛ فهي ليستْ أعيادَ مِيلادٍ له؛ فقد يكونُ هذا العالِمُ وُلِد في رجب والمؤتمرُ يُقامُ في مُحرَّم؛ فهو ليس مُرتبِطًا بمولدِه، بل بما يُناسِبُ الحُضورَ والمشاركِينَ والقائِمينَ على المؤتمر.

فإنْ قالوا: وكذلك المولدُ يُقامُ طِيلةَ العامِ وليس في يَومٍ مُحدَّد. قلنا: هذه مُغالَطةٌ؛ بل أجمَع القائِمون على هذه الموالدِ على القِيامِ بها في اليومِ الثاني عَشرَ من ربيعٍ الأوَّل وإنْ كانوا يُقيمونَه في أيَّامٍ مُتفرِّقةٍ طِيلةَ العامِ؛ إمعانًا في تَكرارِ البِدعةِ.

وقد ذَكَر الإمامُ جمالُ الدِّينِ السُّرَّمَرِّيُّ (776هـ) حُكمَ الاحتِفالِ بالمولِدِ النبويِّ، فقال- بعدَ حِكايتِه للخِلافِ في أيِّ شهرٍ وُلِدَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وفي أيِّ يَومٍ مِن شَهرِ المولدِ-:

(وفي هذا الخِلافِ ما يَدلُّ على أنَّ السَّلفَ لم يكونوا يَجعلون ذلك مَوسِمًا للاجتِماعِ والولائمِ والاحتِفالِ في صُنعِ الأطعمةِ والأشربةِ والسَّماعاتِ؛ إذ السَّلفُ كانوا أعظمَ الناسِ تَوقيرًا ومحبَّةً وتَعظيمًا للنبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وأحرصَ الخَلقِ على نَشْرِ مَحاسنِه؛ فلو كان يومُ مولدِه عِندَهم موسِمًا لتوفَّرتْ هِمَمُهم على حِفظِه، ولم يَكُنْ عِندَهم ولا عِندَ غَيرِهم فيه خِلافٌ، ولاتَّفَقوا عليه كما اتَّفَقوا على يَوميِ العِيدينِ وأيَّامِ التشريقِ، ويومِ عَرفةَ ويومِ عاشوراءَ، ... فلو كان المولدُ مِثلَها لحُفِظَ كما حُفِظتْ.

ولكنَّ الاجتِماعَ على قِراءةِ القُرآنِ ونَشْرِ مُعجزاتِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وذِكرِ أخلاقِه وآدابِه، والتعريفِ لحقوقِه، وامتثالِ أوامرِه والوقوفِ لزواجرِه، وتَعليمِ سُنَنِه؛ مُستحَبٌّ في كلِّ وقتٍ، بل واجبٌ) [((المولد الكبير للبشير النذير صلى الله عليه وسلم)) ورقة (10 ب)- بواسطة: ((منْهجُ الإمَامِ جمالِ الدِّينِ السُّرَّمَرِّيِّ في تقرير العقِيدة)) لخالِد المطلق (72 - 73)].

الشُّبهةُ الحاديةَ عَشْرةَ:

زَعْمُهم أنَّ الاجتماعَ لتذكيرِ الناسِ بسِيرةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وآلِه وسلَّمَ يومَ وِلادتِه كالتذكيرِ في خُطبِ الجُمُعة بيومِ البَعثةِ والهِجرةِ، وكالتذكيرِ في السابِعَ عَشرَ مِن رمضانَ بغزوةِ بدرٍ، وغيرِ ذلك مِن أحداثِ السِّيرة النبويَّة؛ فلِمَ تُحرِّمون هذا وتُبيحون ذاك؟!

وهذه مُغالَطةٌ أخرى أيضًا؛ فالذين يُجيزون تَذكيرَ الناسِ بالهِجرةِ والبَعثةِ وبالغزواتِ على مِنبَرِ الجُمُعةِ يُجيزون تَذكيرَهم بوِلادتِه وبوفاتِه، فتَجِدُهم يَخطُبون بهذا وبهذا، ولا يُنكِرون شيئًا من ذلك، وليس هذا مَحَلَّ النِّزاعِ والخلافِ؛ فمَحلُّ الخِلافِ هو الاجتماعُ مِن أجلِ ذلك، والتَّداعي إليه، وتَكرارُه في أوقاتٍ مُحدَّدةٍ، والاحتفالُ به؛ لذلك فهُم أيضًا لا يُجيزون أنْ يجتمِعَ الناسُ في يَومِ البَعثةِ أو الهِجرةِ أو الغزوةِ كلَّ عامٍ ويُقيمون الولائمَ والقَصائدَ والمدائحَ والذِّكرَ مِن أجلِها، ولا يُخصِّصون ذلك اليومَ بشَيءٍ، ومعلومٌ أنَّه لنْ يُصادفَ يومُ السابِعَ عَشرَ من رَمضانَ في كلِّ عامٍ يومَ جُمُعةٍ؛ حتى يُخطُبَ عن هذه المناسبةِ قَصدًا.

ونقول أيضًا: لقد وقعَتْ ثلاثةُ أحداثٍ في شَهرِ ربيع الأوَّل؛ المولِدُ (على فَرْض التَّسليمِ بصِحَّتِه)، والهِجرةُ، والوفاةُ. ومع ذلك لم يُحْدِثِ الصحابةُ في هذا الشهرِ أيَّ عِبادةٍ دِينيةٍ مُتكررةٍ تُذَكِّرُهم بهذه الأحداثِ؛ وما ذلك إلَّا لأنَّهم فَهِموا أنَّ كمالَ الاقتِداءِ والمحبَّةِ إنما هو في الاتِّباع، وقد كانوا رضِي اللهُ عنهم أشدَّ الناسِ تعظيمًا للنبيِّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم، وأَشدَّهم حُبًّا له، ومع هذا التعظيمِ والحُبِّ فإنَّهم رضِي الله عنهم لم يَحتفِلوا بيومِ مَولدِه، ولا جعَلوا يومَ هِجرتِه عِيدًا، ولا صنَعوا مَأتمًا ليومِ وفاتِه صلَّى الله عليه وسلَّم.

الشُّبهةُ الثانيةَ عَشرةَ:

قولُهم: إنَّ أكثرَ العُلماءِ يُجيزون الاحتِفالَ بالمولِد، ولم يُحرِّمْه إلَّا المتشدِّدون مِن أتْباعِ ابنِ تَيميَّة.

وهنا ثَلاثُ نِقاطٍ مُهمَّة للردِّ على هذه الشُّبهةِ:

الأولى: أنَّ العِبرةَ بالحقِّ والدليلِ وليس بالكَثرةِ.

الثانية: سبَق في أوَّلِ المقالِ أنَّ عُلماءَ المسلِمين الأوائِل كالأئمَّةِ الأربعةِ وغيرِهم لم يُنقَلْ عن أحدٍ منهم جوازُه أو فِعلُه؛ فكيف يُقَال: إنَّه قولُ أكثَرِ العُلَماءِ؟

الثالثة: الزَّعمُ بأنَّه لم يُحرِّمه إلَّا أتباعُ ابنِ تيميَّة زعمٌ غيرُ صحيحٍ، وحتَّى لا أُثقِلَ على القارئِ فسأنقُلُ نقولاتٍ لثلاثَةِ  عُلماء أفْتَوا بتَحريمِه ليسوا من المدرسةِ التيميَّةِ.

الأوَّل: العلَّامة تاجُ الدِّين الفاكهانيُّ، المالكيُّ (734هـ)؛ قال في رسالته ((المورِد في عمَل المولِد)) (ص20): (لا أعلمُ لهذا المولِدِ أصلًا في كِتابٍ ولا سُنَّةٍ، ولا يُنقَلُ عَمَلُه عن أحدٍ مِن عُلماءِ الأُمَّة، الذين هُم القُدوةُ في الدِّين، المتمسِّكونَ بآثارِ المتقدِّمين، بلْ هو بِدعةٌ أحْدَثها البَطَّالون... وهذا لم يأذنْ فيه الشرعُ، ولا فعَلَه الصحابةُ ولا التابِعون، ولا العُلماءُ المتديِّنون، فيما عَلِمتُ، وهذا جوابي عنه بين يَدَيِ اللهِ إنْ عنه سُئلتُ، ولا جائزٌ أن يكونَ مُباحًا؛ لأنَّ الابتِداعَ في الدِّين ليس مُباحًا بإجماعِ المسلِمين).

الثاني: ابنُ الحاجِّ الفاسِي (737ه)؛ قال في ((المدخل)) (2/312): (فإنْ خلا- أي: عمَلُ المولِد- منه- أي: مِن السَّماعِ- وعمِلَ طعامًا فقط، ونوَى به المولِدَ، ودعَا إليه الإخوانَ, وسَلِم مِن كلِّ ما تقدَّمَ ذِكرُه- أي: مِن المفاسِد- فهو بِدعةٌ بنَفْسِ نِيَّتِه فقط؛ إذ إنَّ ذلك زِيادةٌ في الدِّين ليس من عمَلِ السَّلفِ الماضين، واتِّباعُ السَّلفِ أَوْلَى، بل أوْجَبُ، مِن أن يَزيدَ نِيَّةً مُخالِفةً لِما كانوا عليه؛ لأنَّهم أشدُّ الناس اتِّباعًا لسُنَّة رَسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وتَعظيمًا له ولسُنَّتِه صلَّى الله عليه وسلَّم، ولهُم قدَمُ السَّبقِ في المبادَرةِ إلى ذلك، ولم يُنقَلْ عن أحدٍ منهم أنه نوَى المولِدَ، ونحن لهم تبَعٌ؛ فيَسعُنا ما وَسِعَهم... إلخ).

وقال أيضًا: (وبعضُهم- أي: المشتغِلون بعمَلِ المولِد- يتورَّع عن هذا- أي: سماعِ الغِناءِ وتوابعِه- بقِراءةِ البخاريِّ وغيرِه؛ عوضًا عن ذلك، هذا وإنْ كانتْ قراءةُ الحديثِ في نفْسِها من أكبرِ القُرَبِ والعباداتِ، وفيها البركةُ العظيمةُ، والخيرُ الكثيرُ، لكنْ إذا فُعِل ذلك بشَرْطِه اللائِقِ به على الوجهِ الشرعيِّ، لا بنِيَّةِ المولِد، ألَا ترَى أنَّ الصلاةَ مِن أعظمِ القُرَبِ إلى اللهِ تعالى، ومع ذلك فلو فعَلَها إنسانٌ في غيرِ الوقتِ المشروعِ لها، لكان مذمومًا مُخالِفًا؛ فإذا كانتِ الصلاةُ بهذه المثابةِ؛ فما بالُك بغيرِها؟!).

الثالث: العلَّامةُ الأصوليُّ أبو إسحاقَ الشاطبيُّ (790هـ) ، وهو من عُلماءِ المالكيَّة أيضًا؛ قال في فتاويه (ص 203): (معلومٌ أنَّ إقامةَ المولدِ على الوصفِ المعهودِ بين الناسِ بِدعةٌ مُحدَثةٌ، وكلُّ بِدعةٍ ضلالةٌ).

وختامًا:

قد يقولُ القائلُ: إنَّ الأُمَّةَ اليومَ تمرُّ بمُنعطَفٍ خطيرٍ، وقد تَكالَبَ الأعداءُ عليها من كلِّ صَوبٍ، وهي في غِنًى عن إثارةِ مِثل هذه الموضوعاتِ، التي تُفرِّقُ المسلِمين ولا تَجمَعُهم!

وللجوابِ عن ذلك أقولُ: نعمْ تمرُّ الأُمَّةُ بأخطارٍ عِظامٍ، منها تكالُب الأعداءِ عليها، ومنها انتشارُ البِدعِ والشُّبهاتِ، وتفشِّي المنكرات، وحُبُّ الشَّهوات؛ فوجبَ على الناصحِينَ النُّصحُ والتحذيرُ؛ حفاظًا على الأمَّة، وجمعًا لكلمتِها على التوحيدِ والسُّنَّة، وإنَّ هذه الأُمَّةَ المُمتحنَةَ اليومَ والمبتلاةَ، يَتوجَّب عليها في هذا الوقتِ أكثرَ مِن أيِّ وقتٍ آخَر أن تُراجِعَ عَلاقتَها مع ربِّها، وذَنْبَها الذي استوجبتْ به ما حلَّ بها؛ فـ«ما نزَلَ بلاءٌ إلا بذَنبٍ»، وأنْ تُبادِرَ بالتَّوبةِ منه؛ لأنَّه «وما رُفِعَ إلا بتوبةٍ»، وأعظمُ ما عُصي اللهُ تعالى به بعدَ الشِّركِ به هو البِدعُ؛ فإنَّ البِدعةَ أحبُّ إلى إبليسَ مِن المعصيةِ، والله يقولُ الحقَّ وهو يَهدِي السَّبيلَ.

هذا: وإنَّ مِما يَصُدُّ كثيرًا من الناسِ عن قَبولِ الحقِّ ولو ظهَر لهم جليًّا بعدَ إيضاحِ الحُجَّةِ وبيانِ الأدلَّةِ النَّقليَّةِ والعَقليَّةِ: صُعوبةَ الانفكاكِ عما اعتادَوا عليه سِنينَ عديدةً، وكُرهَهم لمفارقةِ ما كان عليه الآباءُ والأجدادُ أو تخطِئَتَهم.

فنَسألُ اللهَ بمَنِّه وكَرمِه أن يُرِيَنا والمسلِمين جميعًا الحقَّ حقًّا ويَرزُقَنا اتِّباعَه، وأنْ يُرِيَنا الباطِلَ باطلًا ويَرزُقَنا اجتنابَه، وندعو بدُعاءِ النبيِّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم:


اللهمَّ ربَّ جَبرائيلَ ومِيكائيلَ وإسرافيلَ، فاطرَ السَّمواتِ والأرضِ، عالِمَ الغيبِ والشهادةِ،  أنْتَ  تحكُمُ  بين  عِبادكَ فيما كانوا فيه يَختلفونَ؛ اهدِنا لِمَا اختُلفَ فيه من الحقِّ بإذنك؛ إنّكَ  تَهدي من تشاءُ إلى صراطٍ مستقيمٍ


القائلون بالإباحة وأرؤهم تفصيلاً

يري هؤلاء أنه يجوز الاحتفال بالمولد النبوي الشريف وذلك لخمسة أسباب ذكر العلماء وهي:

1- كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم-يحتفل بيوم مولده الشريف بصيام كل يوم اثنين.

2- لما سئل النبي -صلى الله عليه وسلم- لماذا تصوم يوم الاثنين فقال: "ذلك يوم ولدت فيه".

3- أكرم الله نبيه بجعل يوم مولد النبي هو يوم هجرته يوم الاثنين ويجعل شهر ميلاده هو شهر هجرته شهر ربيع الأول.

4- كان التابعون يجمعون الناس يوم مولد النبى -صلى الله عليه وسلم- يحكون لهم سيرته.

5- كان أهل مصر والشام يصنعون الحلوى للأطفال تحبيبًا لهم فى يوم مولد النبى -صلى الله عليه وسلم-.

 إن سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم هو أشرف خَلْقِ الله ، وأحبُّ خَلق الله إلى الله ، وهو سيد الناس جميعًا في الدنيا والآخرة.

  وهل ما يفعله الناس من مديح وإطعام فهو ليس من قبيل البدعة المذمومة  ، بما قال صلى الله عليه وآله وسلم : " أنا سيدُ ولدِ آدمَ ولا فخر ، وأنا أولُ من تنشقُّ الأرضُ عنه يومَ القيامةِ ولا فخر ، وأنا أولُ شافعٍ وأولُ مشفَّعٍ ولا فخر ، ولواءُ الحمدِ بيدي يومَ القيامةِ ولا فخرَ "( ابن ماجة).

وقد حثَّ الشرع الشريف على التذكير بالأيام الفارقة والأحداث الكبرى التي تدل على سُنن الله في خلقه ومِنَنِه العظمى عليهم ؛ فقال تعالى :"وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُم بِأَيَّامِ اللَّهِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ"( إبراهيم:٥)، ولا يختلف أحدٌ من المسلمين فضلا عن فقهائها وعلمائهم حول شرف وأهمية يوم مولد المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم وهو الرحمة المهداة للعالمين ، فنتج عن ذلك شرف التذكير بهذا اليوم العظيم وما برز للكون فيه من النور المبين .

و أول من احتفل بيوم المولد الشريف هو سيدنا محمد نفسُهُ صلى الله عليه وآله وسلم ، حيث سُئل عن سبب صيامه يوم الاثنين ، بل ورغَّبَ أمته في ذلك ، فقال : " ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ ، وَيَوْمٌ بُعِثْتُ، أَوْ أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهِ "( مسلم ). ،

 واستدلالًا بهذا الحديث قال جماهير العلماء بمشروعية الاحتفال بالمولد النبوي الشريف ؛ بل باستحبابه لِما فيه من معنى التذكير بهذه النعمة العظمى وشُكْر الله تعالى عليها ، وعلى ذلك لا تتأتَّى مسألة " الترك " ، وهو أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ترك الاحتفال بيوم مولده الشريف ، فيكون الاحتفال به بدعة ، وهذا مردود بما أوردناه في الحديث السابق الخاص بسبب استحباب صوم يوم الاثنين من كل أسبوع .. إذن فأصل الاحتفال فعله النبي صلى الله عليه وآله وسلم .

لقد كان مولد الحبيب صلوات ربي وسلامه عليه بشارة لبزوغ فجر جديد يحمل في طياته النور المبين والحق المتين فجر مؤذن بزوال الشرك والكفر وسبيل المبطلين وإرساء توحيد رب العالمين

إن الاحتفال والاحتفاء بالمولد النبوي الشريف فرصة للمسلم يجدد فيها محبته وانتماءه لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم

ويعزز هذه المحبة والانتماء والولاء لهذا الرسول الأعظم والأكرم الذي اصطفاه الله وأرسله رحمة للعالمين "لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رءوف رَحِيمٌ"

ولوقال أحد هل محبة الرسول في حاجة إلي تجديد نقول له نعم الإيمان في حاجة إلي تجديد ومحبة الرسول من الإيمان عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم :"جدِّدُوا إيمانَكمْ قِيلَ : يا رسولَ اللهِ وكيفَ نُجَدِّدُ إيمانَنا ؟ قال : أكْثِرُوا من قولِ لا إلهَ إلَّا اللهُ "(الترغيب والترهيب).

- وعن عبدالله بن عمروقال رسول الله صلي الله عليه وسلم :" إنَّ الإيمانَ لَيَخْلَقُ في جَوْفِ أحدِكُمْ كَما يَخلَقُ الثّوبُ ، فاسْألُوا اللهَ تعالَى : أنْ يُجَدِّدَ الإيمانَ في قُلوبِكمْ"(صحيح الجامع ).

وأن مولد المختار ومبعثه يعد من نعم الله بل إن من أعظم النعم على البشرية نعمة الهداية المتضمنة بكتابه الكريم وبالرسول (صلوات الله عليه وعلى آله)

يجب أن نفهم عظم نعمة الهداية نعمة أن الله أرسل رسولا هو محمد (صلوات الله عليه وعلى آله) وأنزل عليه هذا الكتاب وهو هذا القرآن نعمة كبيرة جداً ألا يستوجب علينا أن نشكر الله على ما من به علينا برسول يعلمنا الكتاب والحكمة ويزكينا

فالابتهاج والتفاعل والفرح بهذه المناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف استجابة إيمانية وتعبيرا أننا نقدر نعم الله علينا {وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا} هذه هي من النعم إنزال الكتاب بما فيه من حكمة بما فيه من مواعظ هي نعمة عظيمة{ وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا }كنتم قد أشرفتم على السقوط في جهنم فأنقذكم منها بهدايته بالرسول العظيم الذي بعثه إليكم بالكتاب الكريم الذي أنزله إليكم برعايته بلطفه برحمته {كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ}.. فاذكروا نعمته لتهتدوا في الأخير إلى ما يريد الله سبحانه وتعالى أن تهتدوا إليه

{كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آَيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَـمْ تَكُونُوا تَعْلَـمُونَ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ} يجب أن تكون نفوسنا متعلقة مع فضل الله تعترف لله بعظيم نعمته وتقدر نعم الله عليها وفي مقدمة هذه النعم نعمة الهداية التي كانت عن طريق الرسول والقرآن ومحمد هو رسول الهداية أرسله الله بالهدى ودين الحق فمثل هذه المناسبات العزيزة الإيمانية التي لها علاقة مهمة بديننا ونستفيد منها فيما يقربنا إلى الله تستحق منا الفرح والابتهاج والسرور نجعل منها محطة سنوية نتعلم منها الدروس لاكتساب الوعي وعرفاناً بالنعمة وشكراً لله وشحذ الهمم واقتباس النور وتعزيز الولاء للرسول وللرسالة والتعبئة المعنوية ضد أعداء رسول الله، أعداء الحق أعداء البشرية

لقد أراد لنا أعداؤنا أن يشدونا في مشاعرنا إلى مناسبات تافهة لا قيمة لها ولا أثر في واقع الأمة ويبعدونا عن مثل هذه المناسبات العظيمة ولكنهم فاشلون وخائبون وخاسرون

الاحتفال بهذه المناسبة فرح بفضل الله وبرحمته تقديرا لنعمة الله بإرسال الرسول رحمة للعالمين {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ}

فالاحتفال استجابة إيمانية

حينما قال تعالى (وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا)

بعثه الله رحمة للعالمين بشيراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً ليخرج الناس من الظلمات إلى النور و يستنقذهم من استعباد الطاغوت إلى عبادة الله الواحد الأحد بعثه والناس في ضلال وفي حيرة في فتنة قد استهوتهم الأهواء واستزلتهم الكبرياء واستخفتهم الجاهلية الجهلاء حيارى في زلزال من الأمر وبلاء من الجهل فبلغ رسالات الله وأرسى دعائم الحق والعدل وأزاح ظلمات الظلم والجهل وغير بالهدى مسار التاريخ ليعيد البشرية إلى أحضان رسالة الله والعبودية لله

فمن أعظم مظاهر رحمة الله وتكريمه لعباده أن جعل لهم من نوره ما يكشف تضليل وأباطيل وخداع الظلاميين المضلين المخادعين فكما جعل الشمس سراجاً وهاجاً منيراً كونياً تستفيد منه البشرية من نورها ودفئها وترى ما غطاه الظلام

كما قال تعالى {وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا}

جعل الرسالة والرسول نوراً للقلوب وكاشفاً لظلمات الضلال منيراً بالهدى والحق والحقيقة كما قال تعالى {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُّنِيراً}

من حسن الطالع أن نلتقي اليوم في كل الساحات على اشراقة يوم عظيم وذكرى جليلة مهابة ألا وهي ذكرى المولد النبوي الشريف عليه أزكى السلام وأتم التسليم

نلتقي لإحياء أعظم الشعائر نذكر فيها العزيز الحكيم ونقف لنغترف منها زادنا في طريق الخير والعطاء الإسلامي

ونحن إذ نحيي بمحبة وإيمان فعاليات هذه الذكرى الإيمانية إنما لنجدد إيماننا بكل القيم الدينية والإسلامية والأخلاقية ونتخلص من أوزار الحياة الفانية بالمزيد من محبة رسول الله ومن اله وأهل بيته الأخيار الأطهار

ودون ريب أن الأمة العربية والإسلامية تعيش اليوم تحديات كثيرة تستهدف هويتها ووجودها ولا ملاذ لنا جميعا إلا بالتمسك بسنة نبيه وبتعاليمه السمحاء وبحب هذا النبي الكريم وبحب آله الأطهار

وأولى الخطوات أن نعلي كثيرا من شعائر الاحتفاء والاحتفال بالمولد النبوي الشريف

لان ذلك هو الرد المناسب على دعوات التضليل والشوشرة والبلبلة التي يصر المغرضون على أن صوتها أعلى في سعي مريض وحاقد على الإسلام والمسلمين وعلى الرسالة المحمدية

من الأهمية بمكان أن نثبت لأجيالنا المحبة والتقدير والإجلال ونؤكد للعالم المدى الواسع لحب رسول الله في اليمن لتكون رسالتنا الصادقة في دعمنا المتواصل لكل القيم الإيمانية والإسلامية وأولها الاحتفاء اللائق بذكرى المولد النبوي الشريف

كان صل الله عليه وعلى آله وسلم هو «عينَ الرحمة» لقوله سبحانه (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين)

من هنا وجب علينا أن نعلي من شأن هذه المناسبة الجليلة في النفوس وفي الآفاق وان نظهر صور التقدير للمناسبة ولصاحب المناسبة بما يليق به وبما يليق بتأكيد الطاعة للمولى عز وجل ولعل أهم النفحات الإيمانية والمقاصد الربانية التي يمكن أن يشعر بها المؤمن الصادق في الاحتفال بمولد النبي الكريم صل الله عليه وعلى آله وسلم هو تجديد الإيمان به بالاقتداء به والعمل بما جاء به والسير على نهجه وطريقه القويم

فالآمال المرجوة من الاحتفاء والاحتفال بذكرى مولد المصطفى صل الله عليه وعلى آله وسلم أن يجسد المؤمن الصادق محبته النقية للرسول الأعظم بالقول والعمل والصدق ويتأسى بأخلاقه العظيمة في أعماق نفسه تحقيقا لقوله صل الله عليه وعلى آله وسلم

لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبّ إليه من ماله وولده والناس أجمعين”شاركها

أول من احتفل بيوم المولد

  وقد يُشْكِل على البعض الحُكْم على طريقة الاحتفال ، وأن ما يحدث هذه الأيام ومنذ ما يقرب من تسعة قرون هو هيئة لم يفعلها النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا الصحابة رضوان الله عنهم .. وهذا مدفوع بأن الأصل إذا كان مشروعا فلا حرج في الهيئة التي يُفْعَل بها ما دامت من جنس المباح والمشروع ، ولا بأس باختلاف تلك الهيئة باختلاف البيئات والعادات ، ما دامت لا تشتمل على محظور ، منوهًا بأن من الحفاظ والعلماء الذين قالوا بجواز عمل المولد واستحبابه : الحافظ ابن دحية ، والحافظ زين الدين العراقي ، والحافظ ابن حجر العسقلاني ، والحافظ السخاوي ، والحافظ السيوطي ، والفقيه الكبير ابن حجر الهيتمي ، والشيخ محمد بخيت المطيعي مفتي الديار المصرية الأسبق ، والشيخ العلَّامة محمد الطاهر بن عاشور التونسي المالكي وغيرهم كثير .

 

فأصل عمل المولد مشروع بل مستحب في أصله ، وأن طريقة الاحتفال به جائزة وتأخذ حكم الاحتفال نفسه في أنه مستحب ، خاصة أن الاحتفال يشتمل على طاعاتٍ شتَّى ؛ من قراءة قرآن وذكر ومديح وتذكير بشمائل سيدنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم وسيرته العطرة ، والحث على حبه والاقتداء به ، مع إطعام الطعام وإخراج الصدقات ،

 وللحافظ السُّيوطيِّ رسالةٌ سماها (حسنُ المقصِد في عملِ المولد) بيّن فيها أن عملَ المولدِ منَ البدعِ الحسنةِ - أي في طريقة وهيئة الاحتفال - التي يُثاب عليها صاحبُها لما فيه منْ تعظيمِ قدرِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم .

زلم تحرم الاحتفال بالمولد النبوي الشريف إلا التيارات المخالفة لمنهج الأمة، وذلك بنسبة 30%، الاحتفال بالمولد النبوي من أفضل الأعمال وأعظم القربات؛ لأنه تعبير عن الفرح والحب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم الذي هو أصل من أصول الإيمان؛ فقد صح عنه أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال:"لا يُؤمِنُ أَحَدُكم حتى أَكُونَ أَحَبَّ إليه مِن والِدِه ووَلَدِه والنَّاسِ أَجمَعِينَ"(متفق عليه).

الاحتفال بالمولد النبوي الشريف شاهد على الحب والتعظيم لجناب سيدنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم والفرح به، وشكرٌ لله تعالى على هذه النعمة. وهو أمرٌ مستحبٌّ مشروعٌ، ودرج عليه المسلمون عبر العصور، واتفق علماء الأمة على استحسانه.

 و الاحتفال بالمولد النبوي الشريف جائز شرعًا، ومِن أفضل الأعمال وأعظم القربات؛ لأنه تعبير عن الفرح والحب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم الذي هو أصل من أصول الإيمان؛ فقد صح عنه أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لا يُؤمِنُ أَحَدُكم حتى أَكُونَ أَحَبَّ إليه مِن والِدِه ووَلَدِه والنَّاسِ أَجمَعِينَ».

 و أن الملك المظفر - تلميذ صلاح الدين الأيوبي - جمع الفقهاء ليسألهم عن حكم الاحتفال بالمولد النبوي، فألف له العالم ابن دحية كتابًا أباح فيه الاحتفال بالمولد النبوي.

وتابع: إن ابن دحية استند في فتواه إلى قوله تعالى: «وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ» ومولد الرسول من أيام الله تعالى فحق أن نذكر بها، والنبي أيضًا احتفل بموسى -عليه السلام فصام عاشوراء فرحًا بنجاته، كما استدل بأن الله تعالى يخفف العذاب كل يوم اثنين عن أبي لهب، لأنه فرح بمولد النبي واعتق جاريته ثويبة حينما بشرته بمولده».

حكم الصيام في يوم المولد النبوي

 إنه يجوز صيام يوم مولد الرسول، صلى الله عليه وسلم، ولا مانع من ذلك شرعًا.

و الرسول -صلى الله عليه وسلم- كان يحتفل بيوم مولده بصيام كل يوم اثنين، وكذلك احتفل بصيام عاشوراء احتفالا بنجاة سيدنا موسى عليه السلام من فرعون.

و روي عن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه قال: «سُئِلَ صلى الله عليه وسلم عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ ؟ قَالَ : ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ، وَيَوْمٌ بُعِثْتُ - أَوْ أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهِ"( مسلم).

 ولقد كرَّم اللهُ تعالىٰ أيامَ ميلادِ الأنبياء علىٰ نبينا وعليهم الصلاة والسلام، وجعلها أيامَ بركةٍ وسلامٍ؛ فقال سبحانه وتعالىٰ عن سيدنا يحيىٰ بن زكريا علىٰ نبينا وعليهما الصلاةُ والسلامُ: «وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ…» [مريم:15]، وقال علىٰ لسان سيدنا عيسىٰ ابنِ مريم علىٰ نبينا وعليهما السلام: «وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ…» [مريم:33].

 وأنه كانت لبني إسرائيلَ أيامٌ نجَّاهم اللهُ تعالىٰ فيها من ظلمِ فرعونَ وبَطْشِهِ، وأمر نبيَّه موسىٰ علىٰ نبينا وعليه الصلاةُ والسلامُ أن يذكِّرهم بها؛ فقال تعالى: «وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا موسىٰ بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَىٰ النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ» [إبراهيم:5]، فكذلك من أيام الله تعالىٰ علىٰ أهل الأرض مولدُ النبي - صلى الله عليه وسلم- الذي دفع اللهُ به عن أهل الأرض ظلماتِ الغيِّ والبغيِ والضلالة.

وواصل: أن رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم- سن بنفسه جنسَ الشكرِ لله تعالىٰ علىٰ ميلاده الشريف؛ فقد صحَّ أنه - صلى الله عليه وسلم- كان يصوم يوم الاثنين، فلما سُئل عن ذلك قال: «ذلك يومٌ وُلِدتُ فيه» أخرجه مسلم.

وإذا ثبت ذلك وعُلم فمن الجائز للمسلم -بل من المندوبات له- ألا يمرَّ يومُ مولدِه من غير البهجة والسرور والفرح به - صلى الله عليه وسلم-، وإعلانِ ذلك، واتخاذِ ذلك عُنوانًا وشعارًا.

 إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق" يعني أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم أُرْسِلَ لإكمال الأخلاق الحسنة وتكميلها، وليس لبناء أخلاق جديدة بالكامل. كان العرب قبل الإسلام يتمتعون ببعض الأخلاق الحسنة، وقد جاء الإسلام ليؤكد هذه الأخلاق ويحسنها ويكملها ويزيل ما شابها من شوائب.

ونقل الأزهر قول الإمام السخاويّ رحمه الله تعالىٰ في (الأجوبة المرضية جـ3 صـ1116 ط. دار الراية 1418هـ):(ثم ما زال أهلُ الإسلامِ في سائر الأقطار والمدن العظام يحتفلون في شهر مولده ﷺ وشرَّف وكرَّم، يعملون الولائمَ البديعةَ المشتملةَ علىٰ الأمورِ البهِجَةِ الرفيعة، ويتصدقون في لياليه بأنواع الصدقات، ويُظهرون السرورَ، ويَزيدون في المبرَّاتِ، بل يعتنون بقراءة مولدِه الكريمِ، وتظهر عليهم من بركاته كلُّ فَضْلٍ عميم).

وأفاد: وما ذكره الإمامُ السخاويُّ رحمه الله تعالىٰ هو ما نقصده بعمل المولدِ النبويِّ الـمُنيف صلىٰ الله وسلم علىٰ صاحبه، فهل ينكر عاقلٌ ذو لُبٍّ سليمٍ جوازَ الفرحِ بمولدِه، والاحتفاءِ بطلعته المُنيرةِ علىٰ الأرض - صلى الله عليه وسلم- بهذه الطريقة الشرعية التي تندرج كلُّ تفصيلةٍ منها تحتَ أصلٍ من أصولِ الشرع الشريف، وقواعده الكلِّيَّة!

 إن الاحتفال بالمولد النبوي الشريف شاهد على الحب والتعظيم لجناب سيدنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم والفرح به، وشكرٌ لله تعالى على هذه النعمة. وهو أمرٌ مستحبٌّ مشروعٌ، ودرج عليه المسلمون عبر العصور، واتفق علماء الأمة على استحسانه.

  المراد من الاحتفال بذكرى المولد النبوي: أن يقصد به تجمع الناس على الذكر، والإنشاد في مدحه والثناء عليه صلى الله عليه وآله وسلم، وإطعام الطعام صدقة لله، والصيام والقيام؛ إعلانًا لمحبة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وإعلانًا للفرح بيوم مجيئه الكريم صلى الله عليه وآله وسلم إلى الدنيا.

وروي عن بُرَيدة الأسلمي رضي الله عنه قال: خرج رسول اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم في بعض مغازيه، فلمَّا انصرف جاءت جاريةٌ سوداء فقالت: يا رسول الله، إنِّي كنت نذَرتُ إن رَدَّكَ اللهُ سَالِمًا أَن أَضرِبَ بينَ يَدَيكَ بالدُّفِّ وأَتَغَنَّى، فقالَ لها رسولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم: «إن كُنتِ نَذَرتِ فاضرِبِي، وإلَّا فلا"( الترمذي)، موضحة: فإذا جاز ضرب الدُّفِّ فرحًا بقدوم النبي صلى الله عليه وآله وسلم سالِمًا، فجواز الاحتفال بقدومه صلى الله عليه وآله وسلم للدنيا أولى.

حكم شراء الحلوى والتهادي بها في المولد النبوي؟

وفي ردِّه على فتاوى المتشددين التي تُحرِّم شراء حلوى المولد النبوي أو التهادي بها في ذكرى المولد النبوي، أكد الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية، أن شراء الحلوى والتهادي بها أثناء الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف "مباح شرعًا ويدخل في باب الاستحباب من باب السعة على الأهل والأسرة في هذا اليوم العظيم".جاءت فتوى مفتي الجمهورية ردًّا على سؤال حكم الشرع في شراء الحلوى والتهادي بها في المولد النبوي الشريف، حيث ظهرت بعض الأقوال التي تدَّعي أنها أصنام، وأن ذلك بدعة وحرام ولا يجوز للمسلم أن يأكل منها، ولا أن يشارك في شرائها ولا في إهدائها ولا في الأكل منها، فما الحكم الشرعي في ذلك؟

حكم الاحتفال بذكرى المولد النبوي

وأجاب مفتي الجمهورية قائلًا: إن الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف والفرح بها من أفضل الأعمال وأعظم القربات، ويندب إحياء هذه الذكرى بكافة مظاهر الفرح والسرور، وبكل طاعة يُتقرب بها إلى الله عز وجل، ويَدخُل في ذلك ما اعتاده الناسُ من شراء الحَلوى والتهادي بها في المولد الشريف؛ فرحًا منهم بمولده صلى الله عليه وآله وسلم، ومحبةً منهم لما كان يحبه.

الدليل على الاحتفال بالمولد النبوي 

واستدل المفتي بما جاء عَنِ السيدة عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم يُحِبُّ الحَلْوَاءَ، وَيُحِبُّ العَسَلَ" (البخاري وأصحاب السنن وأحمد).

 فكان هذا الصنيعُ منهم سُنَّةً حسنة، كما أن التهادي أمر مطلوب في ذاته، لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «تَهَادُوا تَحَابَّوا» رواه الإمام مالك في "الموطأ"، ولم يَقُمْ دليلٌ على المنع من القيام بهذا العمل أو إباحَتِه في وقت دون وقت، فإذا انضمت إلى ذلك المقاصد الصالحة الأُخرى؛ كَإدْخَالِ السُّرورِ على أهلِ البيت وصِلة الأرحامِ فإنه يُصبح مستحبًّا مندوبًا إليه، فإذا كان ذلك تعبيرًا عن الفرح بمولدِ المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم كان أشَدَّ مشروعيةً وندبًا واستحبابًا؛ لأنَّ "للوسائل أحكام المقاصد".

وقال مفتي الجمهورية: لقد نص العلماء على استحباب إظهار السرور والفرح بشتى مظاهره وأساليبه المشروعة في الذكرى العطرة لمولده الشريف صلى الله عليه وآله وسلم، ويقول الحافظ السيوطي في "حسن المقصد في عمل المولد" المطبوع ضمن "الحاوي للفتاوي": [فيستحبُّ لنا أيضًا إظهارُ الشكر بمولده بالاجتماع وإطعام الطعام ونحو ذلك من وجوه القربات وإظهار المسرات].

 

وأضاف مفتي الجمهورية: وأما الزعم بحرمة وبدعية شراء الحلوى في المولد لأنها أصنام، وأنه لا يجوز الأكل منها ولا إهداؤها: فهو كلام باطل يدل على جهل قائليه بالشرع الشريف، وضحالة فهمهم لمقاصده وأحكامه؛ فإنها أقوال مبتدعة مرذولة لم يَقُلْها أحدٌ من علماء المسلمين في قديم الدهر ولا حديثه، ولم يُسبَق أصحابُها إليها، ولا يجوز العملُ بها ولا التعويل عليها؛ إذ فيها تشبيه للمسلمين المحبين لله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم بالمشركين العاكفين على الأصنام، وهذا مسلك الخوارج الذين يعمدون إلى النصوص التي جاءت في المشركين فيحملونها على المسلمين، والله سبحانه وتعالى يقول منكرًا على أصحاب هذا المنهج: «أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ • مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ» [القلم: 35-36].

 

ويلزم من هذه الأقوال الفاسدة تحريم مظاهر الفرح بمولد النبي المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، وهذا مع مخالفته للفطرة السوية هو مخالف لعمل الأمة المحمدية.ونبه مفتي الجمهورية، على أن المسلمين عبر القرون يُهدون ويَفرحون بالتوسعة على الفقراء والعيال في ذكرى المولد الشريف، من غير نكير، فرحًا بمولد الهادي البشير صلى الله عليه وآله وسلم، والنفوس مجبولة على الفرح بمن تحب، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم هو أعظم من يُحَبُّ، وأَوْلَى من يُفرَح به، وهذه الدعوى الفاسدة تستلزم تضليل الأمة وتجهيل علمائها عبر الأمصار والأعصار.

 

واختتم المفتي فتواه قائلًا: وبناءً على ذلك، فشراءُ الحلوى، والتهادي بها، والتوسعةُ على الأهل والعيال، وما إلى ذلك من مظاهرِ الفرح الدنيوية المباحة بمولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم كلها جائزةٌ شرعًا، ويثاب المسلم على قصده فيها من محبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتعظيمه، وفيها فضلٌ عظيم؛ فإن الوسائل لها أحكام المقاصد، ومن باب أَوْلَى مشروعية المظاهر الدينية للاحتفال، وأما الأقوال التي تحرم على المسلمين الاحتفال بنبيهم صلى الله عليه وآله وسلم والتعبير عن سرورهم بمولده الشريف صلى الله عليه وآله وسلم بشتى وسائل الفرح المباحة فإنما هي أقوال فاسدة وآراء كاسدة، لم يُسْبَقْ مبتدعوها إليها، ولا يجوز الأخذُ بها ولا التعويلُ عليها

  


و أضاف العلامة ابن بيه “: وهو نعمة أنعم الله بها على عباده وهو رحمة أيضا كما قال الله تعالى (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ( [الأنبياء:107] والاحتفال بهذه الرحمة والاحتفاء بها من طبيعة الأشياء و لايوجد نص يخالف ذلك من كتاب ولاسنة . و ان كان بعض العلماء رأى غير ذلك. بسبب مسألة الاختلاف في تقسيم البدعة.”

وفيما يلي تصريح العلامة عبد الله بن بيه بهذا الخصوص:

ورأينا أنه عمل محمود . وهذا – أي الإحتفال – الذي عليه الآن أكثر أقطار الأمة الاسلامية . ومن هذا المنطلق يحتفى به ويحتفل بالاجتماع لذكر مناقبه و الصلاة والسلام عليه . مالم يكن في المجالس أمر غير محمود.”

وهذاهو رأينا فيه وإن كنا لا نخاصم من يقول بغير هذا الرأي . وقد سبقنا كثير من العلماء والذي نختاره أنه من البدع المستحسنة .

 

و كلما شهد الشرع باعتباره فإنه لايعتبر من البد المنكرة . و الاحتفاء بالمولد شهد الشرع بالاحتفاء به

 

فقد قال تعالى: فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [الأعراف: 157 )

 

التعزيز هو التوقير و التعظيم و من جملة تعظيمه الاحتفاء بمولده و أن يتذاكر الناس سيرته العطرة حتى يقتدوا بها و يتأسوا بها. فهذا امر مستحسن إن شاء الله و من عمل به محبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقد عمل بخير.

 

و في ختام تصريحه هنأ العلامة عبدالله بن بيه الحكام و المحكومين بمناسبة المولد النبوي “سائلا الله تعالى أن يعيده على الأمة بالخير والمجد السؤدد و السلام و الوئام”.

 

وهنا نص فتوى معالي العلامة عبدالله بن بيه – رئيس مجلس الإمارات للإفتاء

 

السؤال : ما حُكمُ الاحتِفالِ بِعِيدِ المَولِدِ النَّبَوِيِّ وما يَتَرَتَّبُ عَليهِ مِن أَعمالٍ كَعُمرَةِ المَولِدِ النَّبَويِّ وزِيادَةِ الطاعَاتِ فِيهِ؟

 

وإذا كانَ ذَلِكَ بِدعَةً فَما قَولُنا فِي كَلامِ ابنِ حَجَر رَحِمَهُ اللهُ فِي إقرارِهِ لِتِلكَ الاحتِفالاتِ؟

 

الجواب

 

هذه المَسألةُ ـ عِيدُ المَولِدِ النَّبَوِيِّ ـ مَسأَلَةٌ اختَلَفَ العُلَماءُ فِيها. فَمِن قائلٍ بأَنَّها بِدعَةٌ مَكرُوهَةٌ حَتَّى وصل البَعضُ إلى التَّحرِيمِ.ومِن قائلٍ إنَّها بِدعَةٌ مُستَحسَنَةٌ.

 

والخِلافُ يِرجِعُ فِي الأَصلِ إلى تَقسِيمِ البِدعَةِ فَهُناكَ مَن قالَ بِالبِدعَة المُستَحسَنَةِ وهُم الشّافِعِيَّةُ وعَلى رَأسِهِم العِزُّ بنُ عَبدِ السَّلامِ والقَرافِيُّ ـ وهوَ مالِكِيٌّ ـ لَكِنَّه قالَ بِهَذِهِ المَسأَلَةِ وفَصَّلَها تَفصِيلاً طَويلاً. جَعَلَ ما يَشمَلُهُ دَلِيلُ النَّدبِ ودَلِيلُ الاستِحبابِِ مُستَحَبّاً وما يَشمَلُهُ دَليلُ الوجُوبِ يَكُونُ واجِباً فِي البِدعَةِ وما يَشمَلهُ دَلِيلُ الكَراهَةِ يَكُونُ مَكرُوهاً، إلى آخِرِهِ.

 

فَجَعَلَ البِدعَةَ تَنقَسِمُ إلى خَمسَةِ أَقسامٍ. هَذا التَقسِيمُ أَيضاً لَم يَقبَلهُ بعضُ العُلَماءِ. فقالُوا: إنَّ البِدعَةَ إذا أطلقت فهِيَ بِدعَةٌ مُستَقبَحَةٌ وجَعَلوا قَولَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ نِعمَتِ البَدعَةُ هَذِه فِي صَلاةِ التَّراويحِ بِدعَةً لَفظِيَّةً.

 

وهَذا ما يَقُولُه تَقِيُّ الدِينِ بنُ تَيمِيَّةَ والشّاطِبِيُّ فِي كِتابِهِ ( الاعتِصامِ ).وكَثِيرٌ مِن العُلَماء مَن المالِكِيَّةِ والحنابِلَةِ يَتَّجِهُونَ هَذا الاتِجاهَ.

 

وقَضِيَّةُ المَولِدِ أَلَّفَ فِيها بَعضُ العُلَماءِ كَالسِيوطِيُّ تَأييداً وأَلَّفَ فِيها بَعضُ العُلَماءِ تَفنِيداً، فَلا أَرى أَن نُطِيلَ فِيها القَولَ وأن نُكثِرَ فِيها الجدل.


 الإحتفال الحقيقى بميلاد النبى ﷺ بأداء حقوقه .

-معنى احتفل بالشَّخص:

-أكرمه واهتمّ به، حفَل به، عُنِي به واهتمّ،أحسن القيام به.(معجم اللغة العربية المعاصرة(1/526).-

 إن الإحتفال الحقيقى بسيدنا النبى ﷺ مستمر طوال العمر وذلك بأداء حقوقه ﷺ  علينا وهذه الحقوق لاتُعد ولا تُحصى وتُحفظ ويُعمل بها ولاتُنسي منها على سبيل المثال :

(1)الإيمان به ﷺ :

حكمه:فَالْإِيمَانُ بِالنَّبِيِّ مُحَمَّدٍ ﷺ وَاجِبٌ مُتَعَيَّنٌ لَا يَتِمُّ الإِيمَانُ إِلَّا بِهِ.وَلَا يَصِحُّ الإِسْلَامُ إِلَّامَعَهُ.(الشفا بتعريف حقوق المصطفى (2/9)

-قال تعالى :قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (158) الأعراف

معنى الْإِيمَانُ بِهِ ﷺ: هُوَ تَصْدِيقُ نُبُوَّتِهِ وَرِسَالَةِ اللَّهِ لَهُ، وَتَصْدِيقُهُ فِي جَمِيعِ مَا جَاءَ بِهِ وَمَا قَالَهُ.وَمُطَابَقَةُ تَصْدِيقِ الْقَلْبِ بِذَلِكَ شَهَادَةُ اللِّسَانِ بِأَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِﷺ. فَإِذَا اجْتَمَعَ التَّصْدِيقُ به بالقلب والنطق بالشهادة بذلك باللسان تَمَّ الْإِيمَانُ بِهِ وَالتَّصْدِيقُ لَهُ.(الشفا بتعريف حقوق المصطفى (2/10)

-عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ:«وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَهُودِيٌّ،وَلَا نَصْرَانِيٌّ، ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ، إِلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ»صحيح مسلم (153)

(2)طاعتهﷺ فى كل ما أمر:-

-أَمَّا وُجُوبُ طَاعَتِهِ فَإِذَا وَجَبَ الْإِيمَانُ بِهِ وَتَصْدِيقُهُ فِيمَا جَاءَ بِهِ، وَجَبَتْ طَاعَتُهُ، لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا أَتَى به،قال الله تعالى:يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ(20)الأنفال.(الشفا بتعريف حقوق المصطفى (2/16).قال تعالى:مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا (80)النساء.

-طاعة الرسولﷺ فيها السعادة :قال تعالى :وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا(71) الأحزاب

-عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ إِلَّا مَنْ أَبَى»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَنْ يَأْبَى؟ قَالَ: «مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الجَنَّةَ،وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أَبَى»صحيح البخارى (7280)

-قال تعالى:وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (69) النساء

-معصية الرسول ﷺ تَعاسة وشقاء:

-قال تعالى  :يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَالَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا (66) الأحزاب

(3)حق محبته ﷺ :

فى صحيح مسلم (44) بَابُ وُجُوبِ مَحَبَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَكْثَرَ مِنَ الْأَهْلِ وَالْوَلَدِ، وَالْوَالِدِ والنَّاسِ أجْمَعِينَ  .عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:"لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ " صحيح البخارى (14

-مَنِ اسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ عَلِمَ أَنَّ حَقَّ النَّبِيِّ ﷺآكَدُ عَلَيْهِ مِنْ حَقِّ أَبِيهِ وَابْنِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لِأَنَّ بِهِ ﷺاسْتُنْقِذْنَا مِنَ النَّارِ وَهُدِينَا مِنَ الضَّلَالِ.شرح النووى (2/16)-من ثمار وعلامات المحبة مثلاً:قال تعالى:قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ (31) آل عمران.

(4)توقير وتعظيم النبى ﷺ: -

قال تعالى:إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (  لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ  وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا(9)الفتح.وتعزروه وتوقروه:أي ينصروه ويعظموه وهذالله وللرسول وتسبحوه بكرة  وأصيلا:أي الله تعالى.أيسر التفاسير (5/97).{وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ}

أي: تعزروا الرسولﷺ وتوقروه أي: تعظموه وتجلوه، وتقوموا بحقوقه.(تفسيرالسعدى (صـ792).الفوز والفلاح فى الدنيا والآخرة لمن وقر النبى ﷺ:

قال تعالى:الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًاعِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَالَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ(157)الأعراف.

(5)الصلاة على النبى ﷺ:

حكمها :تَجِبُ الصلاة على النبىﷺ كُلَّمَا ذُكِرَ قَالَهُ الطَّحَاوِيُّ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْحَنَفِيَّة والحليمي وَجَمَاعَة من الشَّافِعِيَّة وَقَالَ بن الْعَرَبِيِّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ إِنَّهُ الْأَحْوَطُ.(فتح البارى (11/153)

-قال تعالى :إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (56) الأحزاب{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ }اقتداء بالله وملائكته، وجزاء له على بعض حقوقه عليكم.السعدى (صـ671)

-من فضائل الصلاة على النبىﷺمثلاً :عن عُمَيْرٍالْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِﷺ: «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ مِنْ أُمَّتِي صَلَاةً مُخْلِصًا مِنْ قَلْبِهِ، صَلَّى الله عَلَيْهِ بِهَا عَشْرَ صَلَوَاتٍ، وَرَفَعَهُ بِهَا عَشْرَ دَرَجَاتٍ، وَكَتَبَ لَهُ بِهَا عَشْرَ حَسَنَاتٍ، وَمَحَا عَنْهُ عَشْرَ سَيِّئَاتٍ»السنن الكبرى للنسائي (9809)،صحيح الترغيب (1659).قَالَ أَبُو العَالِيَةِ:"صَلاَةُ اللهِ: ثَنَاؤُهُ عَلَيْهِ عِنْدَ المَلاَئِكَةِ) .صحيح البخارى كتاب  التفسير(6/120).

-بصلاة واحدة على النبى ﷺ يذكرك الله تعالى بالخير أمام الملائكة ويرفعك بِهَا عَشْرَ دَرَجَاتٍ فى الجنة ، وَيكَتَبَ لَهُ بِهَا عَشْرَ حَسَنَاتٍ،وَيَمحَا عَنْك عَشْرَ سَيِّئَاتٍ

(6)الإقتداء النبى ﷺ:

-قال تعالى:لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي  رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (21) الأحزاب .هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ أَصْلٌ كَبِيرٌ فِي التَّأَسِّي بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ وَأَحْوَالِهِ.تفسير ابن كثير (6/391) -عَنْ العِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ، قَالَ:وَعَظَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا بَعْدَ صَلَاةِ الغَدَاةِ مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا العُيُونُ وَوَجِلَتْ مِنْهَا القُلُوبُ،فَقَالَ رَجُلٌ: إِنَّ هَذِهِ مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ،وَإِنْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ يَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا،وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ فَإِنَّهَا ضَلَالَةٌ فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَعَلَيْهِ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الخُلَفَاءِالرَّاشِدِينَ المَهْدِيِّينَ، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ» سنن الترمذى (2676) ،صحيح الجامع (4369).

-(من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً) قد وقع، وحصل خلاف بين الأمة في العقيدة، وفي الأفعال، والأحكام العملية، ثم إن الرسول صلى الله عليه وسلم حث عند هذا الاختلاف على لزوم سنة واحدة فقال: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ) (عضوا عليها بالنواجذ) والنواجذ: أقصى الأضراس، وهو كناية عن شدة التمسك، فإذا تمسك الإنسان بيديه بالشيء وعض عليه بأقصى أسنانه، فإنه يكون ذلك أشد تمسكاً مما لو أمسكه بيد واحدة، أو بيدين بدون عض.شرح رياض الصالحين (2/284)

عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ» . هَذَا إِخْبَارٌ مِنْهُ ﷺ بِمَا وَقَعَ فِي أُمَّتِهِ بَعْدَهُ مِنْ كَثْرَةِ الِاخْتِلَافِ فِي أُصُولِ الدِّينِ وَفُرُوعِهِ، وَفِي الْأَقْوَالِ وَالْأَعْمَالِ وَالِاعْتِقَادَاتِ.جامع العلوم والحكم (2/120)

(7)النصيحة للرسول ﷺ:

-قال تعالى:لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (91)التوبة .

-عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ» قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ: «لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ»صحيح مسلم (55).-هَذَا حَدِيثٌ عَظِيمُ الشَّأْنِ وَعَلَيْهِ مَدَارُ الْإِسْلَامِ قَالَهُ جماعات من العلماء أن أَحَدُ أَرْبَاعِ الْإِسْلَامِ أَيْ أَحَدُ الْأَحَادِيثِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي تَجْمَعُ أُمُورَ الْإِسْلَامِ ،وَأَمَّا النَّصِيحَةُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتَصْدِيقُهُ عَلَى الرِّسَالَةِ وَالْإِيمَانُ بِجَمِيعِ مَا جَاءَ بِهِ وَطَاعَتُهُ فِي أَمْرِهِ ونهيه ونصرته حيا وميتا ومعاداة عن عَادَاهُ وَمُوَالَاةُ مَنْ وَالَاهُ وَإِعْظَامُ حَقِّهِ وَتَوْقِيرُهُ وَإِحْيَاءُ طَرِيقَتِهِ وَسُنَّتِهِ وَبَثُّ دَعْوَتِهِ وَنَشْرُ شَرِيعَتِهِ وَنَفْيُ التُّهْمَةِ عَنْهَا وَاسْتِثَارَةُ عُلُومِهَا وَالتَّفَقُّهُ فِي مَعَانِيهَا وَالدُّعَاءُ إِلَيْهَا وَالتَّلَطُّفُ فِي تَعَلُّمِهَا وَتَعْلِيمِهَا وَإِعْظَامُهَا وَإِجْلَالُهَا وَالتَّأَدُّبُ عِنْدَ قِرَاءَتِهَا وَالْإِمْسَاكُ عَنِ الكلام فيها بغير علم واجلال أهلها لانتسابها إِلَيْهَا وَالتَّخَلُّقُ بِأَخْلَاقِهِ وَالتَّأَدُّبُ بِآدَابِهِ وَمَحَبَّةُ أَهْلِ بَيْتِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمُجَانَبَةُ مَنِ ابْتَدَعَ فِي سُنَّتِهِ أوتعرض لِأَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَنَحْوُ ذَلِكَ َ.شرح النووى (2/38)

لماذا المولد بالذات؟

على فرض التسليم بصحة الاحتجاج بترك السلف:

- فإن السلف لم يصلوا التهجد جماعة في المساجد إطلاقا.

- ولم يختموا القرءان في التراويح أبدا.

- ولم يخصوا النساء بمصليات خاصة في المساجد.

- ولم يقوموا بتنقيط القرءان وشكله وتقسيمه إلى أرباع وأثمان.

- ولم يكتبوا آيات قرآنية على جدران المساجد أو على ضريح النبي صلى الله عليه وسلم.

- ولم يدونوا الحديث النبوي بل كانوا ينهون عن ذلك.

- ولم يحتفلوا بالمولد النبوي الشريف.

- ولم يوزعوا الحلوي والبلونات علي الأطفال يوم العيد 

 -ولم يصلواالعيد في الشوارع والأزقة وعلي الطرقات بل صلوها في المصلي وله شروط

فلماذا كل هذه الأمور التي لم يفعلها السلف تكون جائزة باستثناء الاحتفال بالمولد النبوي فهو بدعة محرمة؟

والجواب:

- لأن في الاحتفال بالمولد النبوي إظهار للسرور والاستبشار بمولده صلى الله عليه وسلم ،الذي به خرج العالم من الظلمات إلى النور، وفي ذلك لفت لأنظار العالم للبحث عن هذا النور في كل عام.

- لأن الاحتفال بمولده صلى الله عليه وسلم إظهار لمحبته، ومحبته أصل من أصول الإيمان ، ومظاهر الاحتفال تقوي هذا الأصل وترسخه في القلوب، وقوة الإيمان من أقوى أسلحة النصر على الأعداء.

 لأن الاحتفال بالمولد النبوى تعظيم لشعائر الله تعالى ، وتعظيم شعائر الله من تقوى القلوب ، وبالتقوى تنتصر الأمة وتستقيم أحوالها.

 لأن في الاحتفال بالمولد النبوى إظهار للشكر لله تعالى على أعظم نعمة، وشكر الله تعالى يستوجب المزيد من النعم.

لأن في الاحتفال بالمولد النبوي اجتماع على ذكر الله والصلاة على نبيه صلى الله عليه وسلم ، وبذلك تتنزل الرحمات والخيرات والبركات على عموم الأمة، وتحفها ملائكة الرحمان.

 لأن في الاحتفال بالمولد النبوي وسيلة لتعريف شباب الإسلام بمناقب النبي صلى الله عليه وسلم وشمائله ولا يخفى ما في ذلك من الفوائد العظام.

 لأن في الاحتفال بالمولد النبوي تثبيت لقلوب المؤمنين ، لقوله تعالى :"وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك" ، والثبات من أهم عوامل النصر.

  لأن في الاحتفال بالمولد النبوي تربية للأجيال على محبة نبيها عليه الصلاة والسلام وتعظيمه وإجلاله صلى الله عليه وسلم.

 لأن الاحتفال بالمولد النبوى وسيلة للدعوة إلى الله ، وكم اهتدى باحتفالياته من فتيان كانوا منحرفين ، ثم التحقوا بحلقات القرءان العظيم.

 ولا جرم أن هذه الأمور تغيظ أعداء الإسلام، و وتبطل مخططاتهم ، الهادفة إلى إبعاد الأمة عن نبييها وسلخها عن هويتها وأصالتها...

ومن هنا تعلم :"

أن الذين يحاربون الاحتفال بالمولد ويحذرون المسلمين منه هم عبارة عن أجندة لتنفيذ مخططات أجنبية خارجية ، سواء شعروا بذلك أو لم يشعروا...

وإذا أدرك القارئ الكريم هذه الحقيقة لم يجهد نفسه بعدئذ في محالة إقناع هؤلاء ، ولم تزحزحه شبهاتهم عن موقفه وقناعته الراسخة، بل لا عليه أن يقول لهم:

 وَيَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ

اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيِّدنا محمد السابق للخلق نوره، والرحمة للعالمينَ ظهورُه، عدد منْ مضى منْ خلقك ومنْ بَقي ومن سعِد منهم ومن شقى، صلاةً تستغرقُ العدّ وتحيطُ بالحدِّ، صلاةً لا غاية لها ولا إنتهاء ولا أمد لها ولا إنقضاء، صلاة دائمة بِدَوَامكَ، باقية ببقائكَ، لا منتهى لها دون علمك وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا مثل ذلك

 وحلاً لهذا الخلاف الكبير نقول وبالله التوفيق :" 

حاصِلُ الأَمرِ؛ أَنَّ مَن احتفل به فسرد سيرته صلى الله عليه وسلم والتذكير بمناقبه العِطرة احتفالاً غير مُلتَبِس بِأَيِّ فِعلٍ مَكرُوهٍ مِن النّاحِيَةِ الشَرعِيَّةِ ولَيسَ مُلتَبِسَاً بِنِيَّةِ السُنَّةِ ولا بِنِيَّةِ الوجُوبِ فإذا فَعَله بِهَذِهِ الشُّروطِ التي ذَكَرتُ؛ ولَم يُلبِسه بِشَيءٍ مُنافٍ للشَّرعِ، حباً للنبي صلى الله عليه وسلم فَفِعلُهُ لا بَأسَ بِهِ ـ إن شاءَ اللهُ ـ 

وهو مُأجَورُ فقد ذَكَرَ  ابنُ تَيميَةَ، قالَ: إنَّهُ مَأجُورٌ على نيته؛ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي (اقتَضاءِ الصِّراطِ المُستَقِيمِ ) 

أَمّا مَن تَركَ ذَلِكَ أيضاً يُرِيدُ بِذَلِكَ مُوافَقَةَ السُنَّةَ وخَوفاً مِن البِدعَةِ دون سب ولاتجريح في أحد ولاإنكار أو استنكار..الخ..

 فَهَذا أَيضاً يُؤجَرُ ـ إن شاءَ اللهُ ـ 

فَالأَمرُ لَيسَ كَبِيراً ولَيسَ مُهَوِّلاً ولا يَنبَغِي أَن نَزِيدَ فِيهِ عَلى ما يَقتَضِيهِ الحالُ

فَهُناكَ بَعضُ الأَقطارِ الإسلامِيَّةِ التي تَحَتَفِلُ بِالمولد وتَقُومُ بِبَعضِ الطّاعاتِ فِي الأَيّامِ المُفَضَّلَةِ واختَلَفَ العُلَماءُ فيها بَينَ مَن كَرِهَها وبَينَ مَن أَجازَها كَما ذَكَرَ كُلَّ ذَلِكَ الزَّقّاقُ فِي مَنهَجِهِ وغيره مِن كُتُبِ المالِكِيَّةِ الذِينَ أَفاضوا فِي هَذهِ المَسأَلةِ وفِي تَفصِيلِ البِدعَةِ وهَل المُحدَثاتُ بِدعَةٌ مكروهة أو أنها تنقسم إلى أقسام كما ذهب إليه القرافي، فَالمَسأَلَةُ فِيها خِلافٌ. وَنَظرَتُنا للمُصالَحَةِ بَينَ المُسلِمِينَ بِمُحاوَلَةِ تَحجِيمِ هَذهِ الخِلافاتِ هِيَ دائماً نَظرَةٌ مُيَسرة

والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل 

 

google-playkhamsatmostaqltradent