recent
أخبار عاجلة

من تكريم الله لنبيه لم يناديه باسمه

 

لم يناديه المولي عزوجل باسمه.

 


     وكما نهانا المولي عزوجل أن نتجهم علي رسول الله صلي الله عليه وسلم ونناديه باسمه وهذا من مظاهر تكريمه وتفضيله صلي الله عليه وسلم  لأن الله عزوجل لم ينادي عليه صلي الله عليه وسلم باسمه قط ففي القرآن الكريم نادي علي جميع الأنبياء بأسماءهم :

   فقال تعالي :" وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ"(الأعراف/19).

    وقال تعالي:" يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ   فَلَا تَسْأَلْنِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ   مِنَ الْجَاهِلِينَ"(هود/46) .

وقال تعالي:" وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ  قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ"(الصافات/105).

وقال تعالي:" قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي  فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ"(الأعراف/144)

    وقال تعالي:"إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ"(آل عمران/55).

    وقال تعالي :"وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ   عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ   أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ"(المائدة/116).

 ولما نادي المولي عزوجل علي خاتم أنبياءه ورسله لم يناديه باسمه لم يقل يامحمد وإنما قال تعالي:"يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ "(المائدة/67).

   وقال تعالي:" يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ "(الأنفال /64)

لم يناديه المولي عزوجل باسمه.

النبي الذي لم يناديه الله تعالى باسمه في القرآن الكريم هو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، فقد ناداه بلقب "النبي" أو "الرسول" أو غيرها من الألقاب الشريفة مثل "المزمل" و"المدثر". بخلاف سائر الأنبياء الذين ناداهم الله بأسمائهم مثل "يا آدم"، "يا نوح"، "يا إبراهيم"، "يا موسى"، وذلك تعظيمًا لمكانة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وإظهارًا لتقديره واحترامه.

لماذا لم يناديه الله باسمه؟

تعظيمًا لمكانته:

نداء الله تعالى لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بلقب النبوة والرسالة كان من باب التعظيم والتقدير لمكانته الرفيعة عند الله تعالى.

مراعاة لمحبّة الله لرسوله:

إن مناداته بالصفة أبلغ في التعبير عن محبة الله لنبيه، فقد استخدم الله تعالى صفات تدل على تزكيته في عقله وبصره وصدقه ومعلمه وصدره وذكره وحلمه ولسانه.

مراعاة لمنزلته كـ "رسول الله":

أحياناً يقرن الله اسمه بصفة الرسالة ليُبيّن أنه ليس مجرد شخص عادي، بل هو رسولٌ من الله، فقال تعالى: "وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل".

مثال على ذلك:

نادي الأنبياء الآخرين بأسمائهم: يا نوح، يا إبراهيم، يا موسى.

نادى النبي محمد بلقبه: "يا أيها النبي"، "يا أيها الرسول"، "يا أيها المزمل"، "يا أيها المدثر"

ورد ذكر اسم (محمد) علمًا على النبي صلى الله عليه وسلم أربع مرات في القرآن الكريم: 

ثلاثة منها مقترنة بوصفه بالرسالة.

1- قال تعالى:"وَمَا ‌مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ"(آل عمران/144).


2- قال تعالى:"مَا كَانَ ‌مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا"(الأحزاب/40).

3- قال تعالى:"مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا"(الفتح/29).

 

وواحدة في ذكر إنزال القرآن عليه.

قال تعالى:"وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى ‌مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ"(محمد/2).

 ثانيا:

تكلم العلماء عن الحكمة في ترك النداء باسم النبي صلى الله عليه وسلم في القرآن، وعامة ما ذكروه يرجع إلى أمرين:

1- تعليم الأمة ألا تنادي رسول الله صلى الله عليه وسلم باسمه مجردًا.

2- تعظيم قدر النبي صلى الله عليه وسلم وإجلاله.

وسنذكر طرفًا من نصوصهم.

قال زين الدين الرازي: "‌‌فإن قيل: كيف قال تعالي: (‌يَا ‌أَيُّهَا ‌النَّبِيُّ) ولم يقل ‌يا ‌محمد ، كما قال تعالى: يا موسى ، ويا عيسى ، ويا داود ونحوه؟

قلنا: إنما عدل عن ندائه باسمه ، إلى ندائه بالنبى والرسول : إجلالًا وتعظيمًا له كما قال تعالى: (‌يَا ‌أَيُّهَا ‌النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ) و (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ)"، انتهى من

وقال ابن تيمية: "ومن ذلك: أنه خصه في المخاطبة بما يليق به فقال: لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً ؛ فنهى أن يقولوا: ‌يا ‌محمد أو يا أحمد أو يا أبا القاسم، ولكن يقولوا: يا رسول الله يا نبي الله.

وكيف لا يخاطبونه بذلك، والله سبحانه وتعالى أكرمه في مخاطبته إياه بما لم يكرم به أحدا من الأنبياء ؛ فلم يدعه باسمه في القرآن قط بل يقول: ‌يَا ‌أَيُّهَا ‌النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا ‌يَا ‌أَيُّهَا ‌النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ ‌يَا ‌أَيُّهَا ‌النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ ‌يَا ‌أَيُّهَا ‌النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ ‌يَا ‌أَيُّهَا ‌النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً ‌يَا ‌أَيُّهَا ‌النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ ‌يَا ‌أَيُّهَا ‌النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ ‌يَا ‌أَيُّهَا ‌النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ .

مع أنه سبحانه قد قال: وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الآية، يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاس يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِك"، انتهى من"الصارم المسلول على شاتم الرسول" (ص422 - 423).

وقال: "وإذا كان في باب العبارة عن النبي صلى الله عليه وسلم : علينا أن نفرق بين مخاطبته وبين الإخبار عنه، فإذا خاطبناه كان علينا أن نتأدب بآداب الله تعالى، حيث قال لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا [النور: 63] فلا نقول: ‌يا ‌محمد، يا أحمد، كما يدعو بعضنا بعضاً بل نقول: يا رسول الله، يا نبي الله.

والله سبحانه وتعالى خاطب الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بأسمائهم ، فقال يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة [البقرة: 35]، يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك [هود: 48]، يا موسى * إني أنا ربك [طه: 11-12]، يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي [آل عمران: 55].

ولما خاطبه صلى الله عليه وسلم قال ‌يا ‌أيها ‌النبي [التحريم: 1]، يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر[المائدة: 41]، يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك [المائدة: 67]، يا أيها المزمل [المزمل: 1]، يا أيها المدثر [المدثر: 1]؛ فنحن أحق أن نتأدب في دعائه وخطابه.

وأما إذا كان في مقام الإخبار عنه قلنا: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله، وقلنا: محمد رسول الله وخاتم النبيين؛ فنخبر عنه باسمه كما أخبر الله سبحانه لما أخبر عنه صلى الله عليه وسلم ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين [الأحزاب: 40]، وقال محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا [الفتح: 29]، وقال وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل [آل عمران: 144]، وقال والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد [محمد: 2] .

 

google-playkhamsatmostaqltradent