recent
أخبار عاجلة

ما حكم الدين في التسول؟

مَا حُكْم الدَّيْنِ فِي التَّسَوُّلِ ؟

 عبدالناصربليح


أسباب تحريم التسول ؟

التسول لا يجوز إلا في أحوال ثلاث 

الحالات التي يجوز فيها التسول

الحالات التي يُحرم فيها التسول
ما يجب على المتسول فعله؟
ما يجب على المُعطي فعله؟

الحمدلله والصلاة والسلام علي رسول الله وبعد عقاب المتسول في الدنيا وفي الأخرة؟

فالتسول حرام بشكل عام في الإسلام إلا في حالات الضرورة القصوى والحاجة الملحة، كمن أصابته فاقة شديدة أو حمل ديناً كبيراً لإصلاح ذات البين ..

. أما اتخاذ التسول مهنة أو طلب المال دون حاجة حقيقية فهو محرم شرعاً لأنه يُعد مذلة ومهانة للمسلم وقد يصل إلى النصب والاحتيال .

أسباب تحريم التسول ؟

يُحَرَّم التسول لضياع الكرامة الإنسانية وفقدان الاحترام الذاتي، ولأثره السلبي على المجتمع من حيث تشويه صورته وزيادة الجرائم والإضرار بالاقتصاد والقعود عن العمل 

 يُحرم أيضاً لكونه استغلالاً للآخرين وللأطفال، ولأنه يضعف روح الاعتماد على النفس والإنتاجية، بل ويُعدّ أكلًا للمال بغير حق في بعض الحالات  

أسباب دينية واجتماعية وأخلاقية:

فقدان الكرامة:

يحرم التسول لأنه يُذهب كرامة الإنسان ويُفقده احترامه لذاته، ويُشجعه على التعفف والقناعة والرضااذلال المتسول لنفسه هومالايرضاه الإسلام 

الاستغلال وانتشار الجريمة:

يؤدي التسول إلى استغلال الآخرين وإضعاف روح العمل والإنتاج، كما يساعد في زيادة الجرائم وترويجها  

ضرر على المجتمع:

يشوه صورة المجتمع لدى السياح والزوار، ويعيق عمل قوات الأمن والشرطة، ويعيق مشاريع التنمية من خلال إهدار الموارد 

ضرر على المستغلين:

 التسول بالاطفال وتعليمهم التسول جيراً أو رشاء فالأطفال الذين يُجبرون على التسول يُحرمون من فرص التعليم والطفولة، مما يعزز دورة الفقر والاستغلال لديهم.وهي وسيلة سهلة  لسرقة الاطفال وسرقة وتجارة الآعضاء التي انتشرت بصورة رهيبة ..

المال بغير حق:

يعتبر التسول أكلًا للمال بغير حق إذا كان المتسول غنيًا أو غير محتاج، وقد حذرت منه الشريعة الإسلامية  

أسباب قانونية:

يعتبر التسول جريمة في العديد من القوانين، حيث تُفرض عقوبات على كل من يمارس التسول أو يقوم بتشجيع الأطفال عليه  

التسول لا يجوز إلا في أحوال ثلاث 

التسول لا يجوز إلا في أحوال ثلاث قد بينها النبي ﷺ في الحديث الصحيح وهو ما رواه مسلم في صحيحه عن قبيصة بن مخارق الهلالي عن النبي ﷺ أنه قال: إن المسألة لا تحل لأحد إلا لثلاثة: رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قوامًا من عيش، ورجل أصابته فاقة فقال ثلاثة من ذوي الحجى من قومه: لقد أصابت فلانًا فاقة، فحلت له المسألة حتى يصيب قوامًا من عيش ثم قال ﷺ: ما سواهن من المسألة يا قبيصة سحت يأكله صاحبه سحتًا .

فهذا الحديث: قد أوضح فيه النبي ﷺ أنواع المسألة المباحة، وان ما سواها محرم، فمن كان عنده ما يسد حاجته من راتب وظيفة أو تجارة أو غلة وقف أو عقار أو كسب يدوي من نجارة أو حدادة أو زراعة أو نحو ذلك حرمت عليه المسألة.

وفي رواية أخري :" أنَّ رجلًا منَ الأنصارِ أتى النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يسألُهُ فقال: أما في بيتِكَ شيءٌ. قال: بلى حِلسٌ نلبسُ بعضَهُ ونبسُطُ بعضَهُ وقَعبٌ نشربُ فيهِ منَ الماءِ. قال: ائتني بِهِما.قال: فأتاهُ بِهِما فأخذَهُما رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بيدِهِ وقال: من يشتري هذَين؟ قالَ رجلٌ: أَنا آخذُهُما بدِرهمٍ. قال: من يزيدُ على درهمٍ؟ مرَّتينِ أو ثلاثًا قالَ رجلٌ: أَنا آخذُهُما بدِرهَمين. فأعطاهما إيَّاهُ وأخذَ الدِّرهمينِ وأعطاهما الأنصاريَّ وقال: اشترِ بأحدِهِما طعامًا فانبذهُ إلى أَهْلِكَ واشترِ بالآخرِ قدومًا فأتني بِهِ. فأتاهُ بِهِ فشدَّ فيهِ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ عودًا بيدِهِ ثمَّ قالَ لَهُ: اذهب فاحتطِب وبع ولَا أرينَّكَ خمسةَ عشرَ يومًا. فذَهَبَ الرَّجلُ يحتطِبُ ويبيعُ فجاءَ وقد أصابَ عشرةَ دراهمَ فاشترى ببعضِها ثوبًا وببعضِها طعامًا. فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم: هذا خيرٌ لَكَ من أن تجيءَ المسألةُ نُكْتةً في وجهِكَ يومَ القيامةِ إنَّ المسألةَ لَا تصلحُ إلَّا لثلاثةٍ لذي فَقرٍ مدقعٍ أو لذي غُرمٍ مُفظعٍ أو لذي دمٍ موجعٍ"( أبو داود).

الحالات التي يباح فيها التسول:

أما من اضطر إليها فلا حرج عليه أن يسأل بقدر الحاجة، وهكذا من تحمل حمالة لإصلاح ذات البين أو النفقة على أهله وأولاده، فلا حرج عليه أن يسأل لسد الغرامة.   

ووفقاً للحديث الصحيح عن قبيصة بن مخارق الهلالي، فإن المسألة (التسول) لا تحل إلا لثلاثة:

1. رجل تحمل حمالة:

أي حمل ديناً كبيراً لإصلاح ذات البين، فيجوز له السؤال حتى يقضي دينه.

2. رجل أصابته جائحة اجتاحت ماله:

أي أصابته مصيبة أكلت ماله، فيجوز له السؤال حتى يصل إلى ما يكفيه من قوت العيش.

3. رجل أصابته فاقة:

أي فقر شديد وحاجة ماسة، إذا شهد ثلاثة من ذوي الحجى من قومه أنه أصابته فاقة، جاز له السؤال حتى يسد حاجته.

الحالات التي يُحرم فيها التسول:

التسول من غير حاجة:

وهو أشد أنواع التسول مذمة، ويؤدي إلى المذلة والمهانة التي نهى عنها الشرع.

اتخاذ التسول مهنة:

إذا كان الإنسان قادراً على العمل ويكسب رزقه، فلا يحل له سؤال الناس .

التسول بالقرآن:

وهو يعتبر امتهاناً للقرآن، وفيه استغلال لدين الناس وسخرية بالقرآن.

ما يجب على المتسول فعله؟

السعي إلى كسب الرزق الحلال، فالسعي لعمل شريف خير من سؤال الناس.

الاستعانة بالجمعيات الخيرية والمؤسسات الرسمية لتوفير المساعدة دون اللجوء إلى التسول المباشر في الشوارع.

ما يجب على المُعطي فعله؟

يجوز إعطاء المتسول إذا غلب على ظن السائل أنه محتاج حقاً.

يجب الحذر من المتسولين المخادعين والمحتالين، وعلى الدولة دور في فحص حالات المستحقين وتوفير المساعدة لهم ومنع المحتالين  ..

وإذا لم يكن المرء يعرف ما إذا كان المتسول هو ممن تحل له المسالة أو ممن لا تحل له، فلا بأس بأن يعطيه احتياطاً.

والإنسان إذا لم يجد ما يعطيه للسائل، فعليه أن يرد عليه رداً حسناً، قال تعالى: قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَآ أَذًى وَاللّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ {البقرة:263}.

وعليه، فتقول للمتسولة أو المتسولة :" الله يسهلك " أوأي شيء من الدعاء وهو المطلوب لمن لم يجد ما يعطيه للسائل، وأما الشتم اوالإهانة فهو مما نهى عنه الشارع، قال النبي صلى الله عليه وسلم: سباب المسلم فسوق وقتاله كفر"(متفق عليه).

وروى الترمذي عن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء".

عقاب المتسول في الدنيا وفي الأخرة؟

المتسول يعاقبه المولي عزوجل أشد عقوبة في الدنيا وفي الأخرة 

فالمتسول يموت فقيراً جائعاً مهاناً ولايهنأ بمال اكتسبه من سحت وحرام  

روى الإمام أحمد والترمذي عن أبي كبشة الأنماري قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (ثلاثةٌ أقسِمُ عليْهنَّ، وأحدِّثُكم حديثًا فاحفظوه: ما نقصَ مالُ عبدٍ من صدقةٍ، ولا ظلِمَ عبدٌ مظلمةً فصبرَ عليْها إلَّا زادَهُ اللَّهُ عزًّا، ولا فتحَ عبدٌ بابَ مسألةٍ إلَّا فتحَ اللَّهُ عليْهِ بابَ فقرٍ...) الحديث.

ما فتح عبد باب مسألة، إلا فتح الله عليه باب فقر، والمقصود بالمسألة سؤال الناس، والطلب منهم ـ سواء كان مالا أو حاجة أو غير ذلك ـ أي أن الله تبارك وتعالى يزيد هذا السائل للناس بغير حق، فقرا على فقر، وإن كان معه مال قارون، فإنه يرى أنه فقير محتاج.. وقد رأينا من معه الملايين ولا يزال يتكفف ويسأل ويذل نفسه ويمد يده، ويبذل مروءته، ويريق ماء وجهه.

ولا شك أن سؤال الناس فيه مذلة للنفس، وإهانة للسائل، وإراقة لماء وجهه.. والإسلام يدعو إلى العزة والرفعة، ويحث أتباعه على الجد والاجتهاد، والسعي والعمل، والضرب في الأرض، وطلب الرزق، وينهى عن كل ما فيه تنقيص للنفس أو مذلة أو مهانة، حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لأنْ يأخذَ أحدُكم حبلَهُ على ظهْرِهِ فيأتي بحزمةٍ منَ الحطبِ فيبيعُها فيكُفَّ اللهُ بها وجهَهُ خيرٌ مِنْ أنْ يسألَ الناسَ أعطوْهُ أوْ منعوهُ"(البخاري).

وأما الذين يتساهلون في الكسب بسؤال الناس فقد حذرهم النبي صلى الله عليه وسلم.. ففي الحديث المتفق عليه:"مَن سَأَلَ النَّاسَ أمْوالَهُمْ تَكَثُّرًا، فإنَّما يَسْأَلُ جَمْرًا فَلْيَسْتَقِلَّ، أوْ لِيَسْتَكْثِرْ".

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يبايع المسلمين على ألا يسألوا الناس شيئا، ويقول "مَن تَكفَّلَ لي أنْ لا يسأَلَ الناسَ شيئًا، وأتكفَّلُ له بالجَنَّةِ"(أبو دواد والنسائي).

وهذا الكلام الذي قلناه إنما هو بالنسبة لمن يفعل ذلك بغير حق، وطلبا للزيادة، والتكثر مع غنى وكفاية.. فمن فعل ذلك زاده الله فقرا، وفتح عليه أبوابه فلا يزال يرى الفقر في نفسه وإن كان أغنى الناس.

وأما من بذل جهده، واستفرغ وسعه، ثم ضاقت به أرزاقه عن حاجته وحاجة أهله، فهذا جعل الله له حقا في أموال المسلمين من الزكوات والصدقات. فقال سبحانه: {وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ (24) لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ}[المعارج]، وقال {وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ}[الذاريات:19]. وقال سبحانه {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ...} الآية [التوبة:60].

وقال في حديث معاذ حين أرسله إلى اليمن:"فأعْلِمْهُمْ أنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عليهم صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِن أغْنِيائِهِمْ فَتُرَدُّ في فُقَرائِهِمْ"(البخاري ومسلم).

أما في الأخرة فإن المتسول ينزع الله من وجهه اللحم يوم القيامة فالجزاء من جنس العمل فكما كلح وجهه في الدنيا وذهب حياؤه ومد يده للناس فيلقي الله وليس في وجهه مزعة لحم 

يقول صلي الله عليه وسلم :" لا تَزالُ المسأَلةُ بأحدِكُم حتَّى يَلقى اللَّهَ وليسَت في وجهِهِ مُزعةُ لَحمٍ"( البخاري ومسلم ).

google-playkhamsatmostaqltradent