وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ

الحَمْدُ لِلَّهِ وَنَشْهَدُ أَنْ لَا إِلٰهَ
إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَنَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا
عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، دَلَّ عَلَى مَعَالِي الأُمُورِ، وَأَخَذَ بِأَسْبَابِ النَّصْرِ
وَالظُّهُورِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ مَا تَعَاقَبَ اللَّيْلُ
وَالنَّهَارُ، وَمَا تَعَاقَبَتِ الأَزْمَانُ وَالأَقْدَارُ. ﷺ
قَالَ اللهُ تَعَالَى:﴿وَأَعِدُّوا لَهُم
مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ
اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾
. لِمَاذَا قَالَ اللهُ ﴿وَأَعِدُّوا﴾؟
ليعلمنا الاسْتِعْدَادَ يَسْبِقُ الحَادِثَةَ،
وَأَنَّ القُوَّةَ تُبْنَى فِي أَيَّامِ الأَمْنِ، لَا فِي لَحْظَاتِ الخَوْفِ. وكذلك
الاسْتِعْدَادُ لَيْسَ خَوْفًا مِنَ المُسْتَقْبَلِ
قَدْ يَظُنُّ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ مَنْ
يُفَكِّرُ فِي المَخَاطِرِ إِنَّمَا يَعِيشُ فِي الخَوْفِ.وَلَكِنَّ الفَرْقَ كَبِيرٌ:
الخَوْفُ يُعَطِّلُكَ، أَمَّا الاسْتِعْدَادُ فَيَجْعَلُكَ أَقْدَرَ عَلَى المُوَاجَهَةِ.
يقَول النَّبِيُّ ﷺ:«احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ
بِاللَّهِ، وَلَا تَعْجَزْ»رواه مسلم.
وَقَالَ اللهُ تَعَالَى:﴿وَقَاتِلُوا فِي
سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ
الْمُعْتَدِينَ﴾
[البقرة: 190]فَحَتَّى فِي مَوْقِفِ القِتَالِ،
وَضَعَ الإِسْلَامُ حَدًّا: ﴿وَلَا تَعْتَدُوا﴾.
أَيُّهَا الْإِخْوَةُ الْمُسْلِمُونَ:
إِنَّ الْإِسْلَامَ لَمْ يَكُنْ يَوْمًا
دِينَ خُمُولٍ أَوْ هَوَانٍ، وَلَا شَرِيعَةَ عَبَثٍ أَوْ كَسَلٍ؛ بَلْ هُوَ دِينُ
الْعِزَّةِ وَالْمَنَعَةِ، دِينٌ يَبْنِي الْإِنْسَانَ الْقَوِيَّ قَبْلَ أَنْ يَبْنِيَ
السِّلَاحَ، وَيُشَيِّدُ الْإِيمَانَ فِيهِ قَبْلَ أَنْ يُشَيِّدَ الْكِفَاحَ!
وَلِلهِ دَرُّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ
بْنِ الْخَطَّابِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- يَوْمَ أَنْ جَلَسَ مَعَ نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ
رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ لَهُمْ: «تَمَنَّوْا!».فَقَالَ
أَحَدُهُمْ: أَتَمَنَّى لَوْ أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ مَمْلُوءَةٌ ذَهَبًا أُنْفِقُهُ
فِي سَبِيلِ اللهِ!
فَقَالَ عُمَرُ: «تَمَنَّوْا!».
فَقَالَ آخَرُ: أَتَمَنَّى لَوْ أَنَّ هَذِهِ
الدَّارَ مَمْلُوءَةٌ لُؤْلُؤًا وَزَبَرَجَدًا وَجَوَاهِرَ أُنْفِقُهَا فِي سَبِيلِ
اللهِ وَأَتَصَدَّقُ بِهَا!فَقَالَ عُمَرُ: «تَمَنَّوْا!».
قَالُوا: مَا نَدْرِي مَا نَقُولُ يَا أَمِيرَ
الْمُؤْمِنِينَ؟
فَقَالَ عُمَرُ الْفَارُوقُ: «وَلَكِنِّي
أَتَمَنَّى مِلْءَ هَذِهِ الدَّارِ رِجَالًا أَمْثَالَ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ،
وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ؛ فَأَسْتَعِينُ بِهِمْ
عَلَى إِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللهِ!».
رِجَالٌ إِذَا كَبَّرُوا اهْتَزَّتِ الْأَرْضُ،
وَإِذَا صَدَقُوا صِينَتِ الْأَرْضُ وَالْعِرْضُ! لِلهِ دَرُّكَ يَا عُمَرُ! لَقَدْ
كُنْتَ خَبِيرًا بِمَا تُبْنَى بِهِ الْحَضَارَاتُ الْحَقَّةُ، وَتَنْهَضُ بِهِ الرِّسَالَاتُ
الْعَظِيمَةُ،
أيها الإخوة
إِذَا كُنَّا نَتَحَدَّثُ عَنْ قَوْلِ اللهِ
تَعَالَى:﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾
فَإِنَّ مَعْنَى القُوَّةِ فِي زَمَانِنَا
أَوْسَعُ مِنْ أَنْ تُحْصَرَ فِي السِّلَاحِ؛ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ:«المُؤْمِنُ القَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ
إِلَى اللَّهِ مِنَ المُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ»رواه مسلم 🌿.
- 1. قُوَّةُ العِلْمِ وَالمَعْرِفَةِ 🧠
أَصْبَحَ العِلْمُ مِنْ أَعْظَمِ مَصَادِرِ
القُوَّةِ.📚 أُمَّةٌ تَمْلِكُ العِلْمَ تَسْتَطِيعُ
أَنْ تُنْتِجَ، وَتُطَوِّرَ، وَتُعَالِجَ مُشْكِلَاتِهَا، وَتَصْنَعَ مُسْتَقْبَلَهَا.وَقَالَ
اللهُ تَعَالَى:﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾[الزمر:
9]
2. القُوَّةُ الاقْتِصَادِيَّةُ
العَمَلُ، وَالإِنْتَاجُ، وَالصِّنَاعَةُ،
وَالزِّرَاعَةُ، وَالتِّجَارَةُ، وَإِتْقَانُ المِهَنِ؛ كُلُّهَا أَشْكَالٌ مِنْ أَشْكَالِ
بِنَاءِ القُوَّةِ.قَالَ اللهُ تَعَالَى:﴿هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ
فِيهَا﴾
وفي قِصَّةٌ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلَامُ
الاستعداد الاقتصادي يكون🌾
رَأَى ملك مصر في المنام مَا سَيَكُونُ مِنْ سِنِي الخَيْرِ ثُمَّ سِنِي القَحْطِ، فَلَمْ يَكُنِ الحَلُّ أَنْ نَقُولَ: سَنَنْتَظِرُ حَتَّى يَأْتِيَ الجُوعُ، ثُمَّ نَبْحَثُ عَنْ طَرِيقِ النَّجَاةِ.بَلْ كَانَ الإِعْدَادُ مُبَكِّرًا.قَالَ اللهُ تَعَالَى:﴿قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّا تَأْكُلُونَ ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّا تُحْصِنُونَ﴾[يُوسُف: 47-48]
تَأَمَّلُوا جَمَالَ المَعْنَى: وَقْتُ الرَّخَاءِ عِنْدَ العَاقِلِ لَيْسَ
وَقْتَ غَفْلَةٍ، بَلْ وَقْتُ إِعْدَادٍ.
وَلَمْ يَقُلْ لَهُمْ: عِيشُوا اليَوْمَ
وَاتْرُكُوا الغَدَ.وَلَمْ يَقُلْ: إِذَا نَزَلَتِ الأَزْمَةُ فَلْنُفَكِّرْ.وَإِنَّمَا
بَنَى مِنَ السَّعَةِ مَا يَحْمِي فِي زَمَنِ الضِّيقِ. .
أَيُّهَا الْإِخْوَةُ الْمُسْلِمُونَ:
فِي مَعْرَكَةِ الْيَرْمُوكِ الْعَظِيمَةِ،
حِينَ هُزِمَ جَيْشُ الرُّومِ الَّذِي كَانَ يَتَكَوَّنُ مِنْ مِائَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ
أَلْفَ جُنْدِيٍّ أَمَامَ جَيْشِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِي لَمْ يَتَجَاوَزْ سِتَّةً
وَثَلَاثِينَ أَلْفًا! جَلَسَ هِرَقْلُ مَغْمُومًا مَهْزُومًا يَسْأَلُ فُلُولَ جَيْشِهِ:
«وَيْلَكُمْ! أَبْلِغُونِي عَنْ هَؤُلَاءِ؛ أَلَيْسُوا بَشَرًا مِثْلَكُمْ؟» قَالُوا:
بَلَى! قَالَ: «أَنْتُمْ أَكْثَرُ أَمْ هُمْ؟» قَالُوا: بَلْ نَحْنُ أَكْثَرُ بِأَضْعَافٍ!
قَالَ: «فَمَا بَالُكُمْ تَنْهَزِمُونَ؟!».
فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ كُبَرَاءِ جُنْدِهِ
بَعْدَ أَنْ أَخَذَ مِنْهُ الْأَمَانَ:
«أَكْشِفُ لَكَ السِّرَّ يَا مَلِكُ: إِنَّهُمْ
بَشَرٌ مِثْلُنَا نَعَمْ، وَلَكِنَّهُمْ إِذَا جَنَّ عَلَيْهِمُ اللَّيْلُ كَانُوا
رُهْبَانًا يَبْكُونَ بَيْنَ يَدَيِ اللهِ، وَإِذَا أَصْبَحَ الصَّبَاحُ كَانُوا فُرْسَانًا
عَلَى صَهَوَاتِ الْخُيُولِ! وَاللهِ لَوْ سَرَقَ فِيهِمُ ابْنُ مَلِكِهِمْ لَقَطَعُوهُ،
وَلَوْ زَنَى لَرَجَمُوهُ! يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ!».
فَقَالَ هِرَقْلُ حِينَئِذٍ مَقُولَتَهُ
الْخَالِدَةَ: «لَئِنْ كُنْتَ صَادِقًا؛ فَلَبَطْنُ الْأَرْضِ خَيْرٌ لَنَا مِنْ ظَهْرِهَا!».
أَيُّهَا الْإِخْوَةُ الْمُسْلِمُونَ:
يَوْمَ أَنْ جَسَّدَتِ الْأُمَّةُ مَعْنَى
الْقُوَّةِ الْحَقِيقِيَّةِ، وَوَقَفَتْ تَحْتَ رَايَةِ الْحَقِّ مُتَمَاسِكَةً، انْقَادَتْ
لَهَا الدُّنْيَا، وَهَابَهَا الْأَعْدَاءُ.
تَأَمَّلُوا مَوْقِفَ الْبَطَلِ الْعَظِيمِ
سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- يَوْمَ بَدْرٍ؛ أُمَّةً فِي رَجُلٍ! حِينَ
وَقَفَ أَمَامَ النَّبِيِّ ﷺ ثَابِتًا جَنَانُهُ، صَادِقًا إِيمَانُهُ،
فَقَالَ: «يَا رَسُولَ اللهِ، سَالِمْ مَنْ شِئْتَ، وَعَادِ مَنْ شِئْتَ، وَصِلْ حِبَالَ
مَنْ شِئْتَ، وَاقْطَعْ حِبَالَ مَنْ شِئْتَ، وَخُذْ مِنْ أَمْوَالِنَا مَا شِئْتَ،
وَأَبْقِ لَنَا مَا شِئْتَ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ! لَلَّذِي تَأْخُذُهُ مِنْ
أَمْوَالِنَا أَحَبُّ إِلَيْنَا مِمَّا تَتْرُكُهُ لَنَا.. وَوَاللهِ لَوِ اسْتَعْرَضْتَ
بِنَا هَذَا الْبَحْرَ فَخُضْتَهُ لَخُضْنَاهُ مَعَكَ، مَا تَخَلَّفَ مِنَّا رَجُلٌ
وَاحِدٌ، وَإِنَّا لَصَابِرُونَ فِي الْحَرْبِ، صَادِقُونَ عِنْدَ اللِّقَاءِ، لَعَلَّ
اللهَ يُرِيكَ مِنَّا مَا تَقَرُّ بِهِ عَيْنُكَ!».
هَؤُلَاءِ هُمُ الرِّجَالُ الَّذِينَ هَابَتْهُمُ
الْمُلُوكُ، وَخَضَعَتْ لَهُمُ الْمَمَالِكُ!
وَيَوْمَ أَنْ كَانَتِ النَّخْوَةُ عِمَادَ
الْإِعْدَادِ، سَارَ خَلِيفَةُ الْمُسْلِمِينَ الْمُعْتَصِمُ يَوْمَ عَمُورِيَّةَ؛
إِذْ بَلَغَهُ أَنَّ امْرَأَةً عَرَبِيَّةً عَفِيفَةً أُسِرَتْ فِي سُوقِ عَمُورِيَّةَ
وَسُحِلَتْ، فَصَرَخَتْ بِأَعْلَى صَوْتِهَا: «وَا مُعْتَصِمَاهْ! وَا مُعْتَصِمَاهْ!».
فَلَمَّا بَلَغَهُ الْخَبَرُ، أَبَى أَنْ
يَنَامَ عَلَى الْفِرَاشِ، وَصَرَخَ فِي إِيوَانِهِ: «لَبَّيْكِ يَا أَمَتِي!»، ثُمَّ
كَتَبَ خِطَابَهُ الْمَشْهُورَ إِلَى أَمِيرِ الرُّومِ:
«مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى كَلْبِ
الرُّومِ.. أَخْرِجِ الْمَرْأَةَ مِنَ السِّجْنِ، وَإِلَّا أَتَيْتُكَ بِجَيْشٍ بِدَايَتُهُ
عِنْدَكَ وَنِهَايَتُهُ عِنْدِي!».
رُبَّ وَامُعْتَصِمَاهُ انْطَلَقَتْ
... مِلْءَ أَفْوَاهِ الْبَنَاتِ الْيُتَّمِ
لَامَسَتْ أَسْمَاعَهُمْ لَكِنَّهَا
... لَمْ تُلاَمِسْ نَخْوَةَ الْمُعْتَصِمِ
وَلَمَّا اسْتَكْبَرَ الْعَدُوُّ، انْطَلَقَ
الْمُعْتَصِمُ بِجَحَافِلِهِ، فَحَاصَرَ عَمُورِيَّةَ الْمَنِيعَةَ وَدَكَّ حُصُونَهَا،
وَفَتَحَهَا اللهُ عَلَيْهِ، وَمَشَى يَبْحَثُ عَنِ الْمَرْأَةِ حَتَّى وَجَدَهَا فَقَالَ
لَهَا: «هَلْ أَجَابَكِ الْمُعْتَصِمُ؟» قَالَتْ: «نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ!».
وَفِي ذَلِك يَقُولُ الشَّاعِرُ أَبُو تَمَّامٍ:
السَّيْفُ أَصْدَقُ أَنْبَاءً مِنَ الْكُتُبِ
... فِي حَدِّهِ الْحَدُّ بَيْنَ الْجِدِّ وَاللَّعِبِ
بِيضُ الصَّفَائِحِ لَا سُودُ الصَّحَائِفِ
فِي ... مُتُونِهِنَّ جَلَاءُ الشَّكِّ وَالرِّيَبِ
ايها الاخوه الكرام
لقد بَشّر سيدنا رسول الله ﷺ أصحابه بفتح مصر وجعل الإحسان إلى أهلها
وصية له فقال ﷺ: «إِنَّكم ستفتحونَ مصر، وهِيَ أرضٌ يُسَمَّى
فيها القيراطُ، فإذا فتحتُموها، فاستَوْصُوا بأَهْلِها خيرًا، فإِنَّ لهم ذمَّةً، ورَحِمًا»،
(رواه مسلم).
وبين سيدنا رسول الله ﷺ أن أهل مصر، مرابطون إلى يوم القيامة؛
فعن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال سمعت النبي -ﷺ- يقول: «إذا فتح الله عليكم مصر فاتخذوا
منها جندا كثيفاً فذلك الجند خير أجناد الأرض فقال أبوبكر: و لم يا رسول الله؟ قال:
«لأنهم وأزواجهم في رباط إلى يوم القيامة"،( تاريخ الخلفاء).
.أيها السادة الكرام :
إن لمصر دوراً رائداً في الدفاع عن مواطن
الإسلام وأرض العرب،
١- فتح بيت المقدس؛ لقد خاض المسلمون معارك
كثيرة من أجل إستعادة بيت المقدس وكان من أهم تلك المعارك معركة حطين ٥٨٣ هجرياً -
١١٨٧ ميلادياً لقد ضحى المسلمون بدمائهم وبذلوها رخيصة من أجل إستعادة بيت المقدس.
٢-معرکة دمياط؛ لقد هاجم الصليبيون دمياط
بقيادة لويس التاسع ، واستطاعوا الإستيلاء على دمياط، فقام السلطان نجم الدين أيوب،
بالتصدى لتلك الحملة، لكن الملك الصالح مات قبل أن يكمل المهمة فأخفت زوجه شجرة الدر
خبر وفاة الملك، لئلا تخور عزائم الجند، وتضعف معنوياتهم، فلله درها إمرأة شجاعة تغار
على الإسلام والمسلمين، فتتحمل أعباء إدارة المعركة فاستدعت توران شاة ابن الملك الصالح
وتولى قيادة الجيوش الأمير بيبرس البندقدارى والذى تمكن بحول الله وقوته من هزيمة الصليبيين
وأسر ملكهم لويس التاسع.
٣-القضاء على المغول فى عين جالوت؛ لقد احتل
المغول بغداد واسقطوا الخلافة وقتلوا الخليفة وسفكوا الدماء وانتهكوا الحرمات وأرسل
هولاكو برسالة تهديد إلى قطز فتوجه نحو عين جالوت بفلسطين فلم ينتظر قطز مهاجمة المغول
مصر بل خرج إلى عين جالوت ليبدأ بالهجوم ولما بدأت المعركة حمل المغول على جيوش قطز
رأى ذلك قطز فخاف أن يفر الجنود أمام شراسة المغول فألقى خوذته على الأرض وصرخ بأعلى
صوته: اللهم أنصر عبدك الفانى وصرخ بأعلى صوته "واسلاماه واسلاماه واسلاماه"
ثم أخذ يحمل سيفه ويشق صفوف الأعداء فالتف حوله الجنود فى ملحمة عظيمة من الجهاد مما
أفقد المغول صوابهم وتكبدوا خسائر هائلة ومكن الله المسلمين من رقابهم فقتلوا قائد
الجيش المغولى كتبغا وارتفعت الأصوات بالتكبير والتهليل فهزم المغول وولوا الأدبار
وقتل منهم عدداً كبيراً وفر الباقون
٤- ولقد أستمرت مصر فى مواجهة قوى الإحتلال
الحديث؛ فخاض المصريون معارك ضارية ضد الإحتلال البريطانى لمصر، وضحى الشهداء بأرواحهم
من أجل تحرير بلادهم من قبضة الإنجليز، على مدار سبعين عاماً، حتى كشف الله الغمة وتحررت
مصر وأصبحت دولة مستقلة ذات سيادة على أرضها، ولك أن تتخيل حجم الكفاح والجهاد الذى
أستمر منذ دخول الإنجليز مصر سنة ١٨٨٢ حتى قيام ثورة الضباط الأحرار عام ١٩٥٢ ميلادياً
لتبدأ مرحلة جديدة من الكفاح ضد العدوان الثلاثى ثم الإحتلال الإسرائيلى لسيناء الحبيبة
سنة ١٩٦٧ميلادياً حتى أذن الله تعالى بالنصر المؤزر فى العاشر من رمضان السادس من أكتوبر
عام ١٩٧٣ ميلادياً، عندما خاض جنودنا البواسل معركة العبور وكان شعارهم - الله أكبر
الله أكبر - فأيدهم الله بنصره، وهُزم اليهود هزيمة منكرة، وتبدد غرورهم، وتحطمت أسطورة
الجيش الذى لا يُقهر، وَدُمر خط بارليف أكبر مانع ترابى فى العصرالحديث؛ قال تعالى:
﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾(المجادلة:
٢١)،
وهذا هو قدر مصر فهى الدرع الواقي للأمتين
العربية والإسلامية، وهى الحصن الحصين للعرب والمسلمين وهى درة تاج العرب والمسلمين.
الدعاء