مخاطر الألعاب الإلكترونية

١- الفهم الصحيح لحديث " ساعة وَسَاعَةً " .
٢- الألعاب الإلكترونية بين الحل والحرمة .
٣- " كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ " .
(١)- الحمدُ لله العليِّ الكبير، المتفرِّد بالخلْق
والملك والتدبير، وأشهد أن لا إله إلا الله
وحدَه لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كلِّ شيء قدير، تعالى عن الشريك والشبيه
والنظير، وأشهد أنَّ نبينا محمّدًا عبد الله
ورسوله الهادي البشير والسراج المنير، صلّى الله وسلّم وبارك عليه وعلى آل بيته وأصحابه
، والتابعين ومن تبِعهم بإحسان إلى يوم المرجع والمصير.
أما بعد: إخوة الإيمان والإسلام :
روى مسلم في صحيحه عَنْ حَنْظَلَةَ الْأُسَيِّدِيِّ
-رضي الله عنه- قَالَ: " لَقِيَنِي أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ: كَيْفَ أَنْتَ؟ يَا
حَنْظَلَةُ قَالَ: قُلْتُ: نَافَقَ حَنْظَلَةُ، قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ مَا تَقُولُ؟
قَالَ: قُلْتُ: نَكُونُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - يُذَكِّرُنَا بِالنَّارِ وَالْجَنَّةِ،
حَتَّى كَأَنَّا رَأْيُ عَيْنٍ، فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - عَافَسْنَا الْأَزْوَاجَ وَالْأَوْلَادَ
وَالضَّيْعَاتِ، فَنَسِينَا كَثِيرًا، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَوَاللهِ إِنَّا لَنَلْقَى
مِثْلَ هَذَا، فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ، حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى رَسُولِ
اللهِ - ﷺ - قُلْتُ: نَافَقَ حَنْظَلَةُ، يَا رَسُولَ
اللهِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - "وَمَا ذَاكَ؟" قُلْتُ: يَا
رَسُولَ اللهِ نَكُونُ عِنْدَكَ، تُذَكِّرُنَا بِالنَّارِ وَالْجَنَّةِ، حَتَّى كَأَنَّا
رَأْيُ عَيْنٍ، فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِكَ، عَافَسْنَا الْأَزْوَاجَ وَالْأَوْلَادَ
وَالضَّيْعَاتِ، نَسِينَا كَثِيرًا فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنْ
لَوْ تَدُومُونَ عَلَى مَا تَكُونُونَ عِنْدِي، وَفِي الذِّكْرِ، لَصَافَحَتْكُمُ الْمَلَائِكَةُ
عَلَى فُرُشِكُمْ وَفِي طُرُقِكُمْ، وَلَكِنْ يَا حَنْظَلَةُ سَاعَةً وَسَاعَةً ثَلَاثَ
مَرَّاتٍ"(مسلم) .
الترويح عن النفس في الإسلام ضرورة بشرية
يلتجئ إليها الإنسان؛ ليحقق التوازن المطلوب في حياته، إن الترويح -بلا شك- جائز شرعاً
وعرفاً وعقلاً، ودلت النصوص الشرعية المتوافرة على جوازه بحدوده وضوابطه .
عن وهب بن عبدالله السوائي أبو جحيفة رضي
اللَّه عنه قال : آخَى رسولُ اللهِ - ﷺ - بينَ سَلمانَ وأبي الدَّرداءِ، فزارَ
سَلمانُ أبا الدَّرداءِ، فرأى أُمَّ الدَّرداءِ مُتَبَذِّلَةً، فقال: ما شأنُكِ مُتَبَذِّلَةً؟!
قالتْ: إنَّ أخاكَ أبا الدَّرداءِ ليس له حاجةٌ في الدُّنيا، قال: فلمَّا جاءَ أبو
الدَّرداءِ، قرَّبَ إليه طعامًا، فقال: كُلْ، فإنِّي صائمٌ، قال: ما أنا بآكِلٍ حتَّى
تأكُلْ، قال: فأكَلَ، فلمَّا كان اللَّيلُ، ذهَبَ أبو الدَّرداءِ ليقومَ، فقال له سَلمانُ:
نَمْ؛ فنامَ، ثمَّ ذهَبَ يقومُ، فقال له: نَمْ؛ فنامَ، فلمَّا كان عِندَ الصُّبحِ،
قال له سَلمانُ: قُمِ الآنَ، فقامَا فصلَّيَا، فقال: إنَّ لنَفْسِكَ عليكَ حقًّا، ولِرَبِّكَ
عليكَ حقًّا، ولِضَيْفِكَ عليكَ حقًّا، وإنَّ لِأهلِكَ عليكَ حقًّا؛ فأَعْطِ كلَّ ذي
حقٍّ حقَّهُ، فأَتَيَا النبيَّ - ﷺ - فذكَرَا ذلكَ، فقال له: صَدَقَ سَلمانُ.
( أخرجه البخاري : 1968)
والمراد أنه ينبغي للمسلم أن يعطي نفسه
حقها من الراحة، ونحو ذلك من المباحات، وألا تكون حياته كلها في العبادة، وليس معناه
مقارفة الحرام والمنكر! نسأل الله السلامة.
فقد أباح ديننا الحنيف للمسلم أن يروح عن
نفسه ، إلا أنَّ الشريعةَ الربانيةَ الكاملةَ وضعت ضوابطَ لهذا الترويح دونَ إفراطٍ
أو تفريطٍ
.
فما أعظمَ هذا الدينَ الذي أكملهُ اللهُ،
وجعلَهُ موافِقًا للفِطرةِ السَّويَّةِ، لا رَهبانيةَ فيه ولا انعِزاليةَ، فإن العبدَ
لا بُدَّ له من مُعايشةِ أهلِهِ والمجتمعِ، يأكلُ ويَشربُ، ويَضحكُ مع أهلِهِ وولدِهِ
ويَلعب
.
عَنْ السيدة عَائِشَةَ، قَالَتْ: خَرَجْتُ
مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ وَأَنَا جَارِيَةٌ
لَمْ أَحْمِلِ اللَّحْمَ وَلَمْ أَبْدُنْ، فَقَالَ لِلنَّاسِ: "تَقَدَّمُوا"
فَتَقَدَّمُوا، ثُمَّ قَالَ لِي: "تَعَالَيْ حَتَّى أُسَابِقَكِ" فَسَابَقْتُهُ
فَسَبَقْتُهُ، فَسَكَتَ عَنِّي، حَتَّى إِذَا حَمَلْتُ اللَّحْمَ وَبَدُنْتُ وَنَسِيتُ،
خَرَجْتُ مَعَهُ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، فَقَالَ لِلنَّاسِ: "تَقَدَّمُوا"
فَتَقَدَّمُوا، ثُمَّ قَالَ: "تَعَالَيْ حَتَّى أُسَابِقَكِ" فَسَابَقْتُهُ،
فَسَبَقَنِي، فَجَعَلَ يَضْحَكُ، وَهُوَ يَقُولُ: "هَذِهِ بِتِلْكَ" [أحمد:26277].
وتحكي السيدة عائشة رضي الله عنها فتقول:
«كُنْتُ أَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ - (أي تلك الدُّمى التي تلعب بها الصبايا)،
وَكَانَ لِي صَوَاحِبُ يَلْعَبْنَ مَعِي، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ-
إِذَا دَخَلَ يَتَقَمَّعْنَ مِنْهُ (أي يستترن منه)، فَيُسَرِّبُهُنَّ إِلَيَّ،
فَيَلْعَبْنَ مَعِي». أي يرسلهن لها لتلعب معهن .
( صحيح البخاري ٦١٣٠)
هكذا إخوة الإيمان سماحةُ الإسلامِ ، إلا
أنَّ لكلِّ مباحٍ ضوابطَ وحدودًا تضبطهُ وتحدُّهُ حتى لا يكونَ محرَّمًا ممنوعا.
ومن أهمِّ الضوابطِ التي حدَّتها الشريعةُ
في إباحةِ الألعابِ ألّا يكونَ فيها ضررٌ على دينِ العبدِ ودنياهُ، أو شُغلٌ عن واجبٍ،
أو أنْ تُفضِيَ إلى الوقوعِ في محرَّمٍ.
يقول النبي - ﷺ -: «كُلُّ شَيْءٍ لَيْسَ مِنْ ذِكْرِ اللهِ،
فَهُوَ لَهْوٌ وَسَهْوٌ، إِلَّا أَرْبَعَ خِصَالٍ: مَشْيُ الرَّجُلِ بَيْنَ الْغَرَضَيْنِ
(يعني بين هدفين في مرمى السهام)، وَتَأدِيبُهُ فَرَسَهُ، وَمُلَاعَبَتُهُ أَهْلَهُ،
وَتَعَلُّمَ السِّبَاحَةِ».
ويقول النبي ﷺ: «كُلُّ شَيْءٍ يَلْهُو بِهِ الرَّجُلُ
بَاطِلٌ، إِلَّا رَمْيَةَ الرَّجُلِ بِقَوْسِهِ، وَتَأْدِيبَهُ فَرَسَهُ، وَمُلَاعَبَتَهُ
امْرَأَتَهُ، فَإِنَّهُنَّ مِنَ الْحَقِّ».
(٢)- عبادَ اللهِ :
كانت الألعابُ منذ قديمِ الأزلِ ترويحًا
عن النفسِ ومن واقعِ حياةِ الناسِ، تمثِّلُ جزءاً من حياتِهم بمقدارِ حاجتِهم إلى الترفيهِ
والترويحِ، إلا أنَّه في السنواتِ الأخيرةِ حلَّتِ الألعابُ الإلكترونيةُ محلَّ تلك
الألعابِ، حتى غَزتِ البيوتَ، وشغلتِ الصغارَ والكبارَ .
إنَّنا أمامَ ظاهرةٍ تُهدِّدُ التدينَ،
والعقولَ، والطاقاتِ، والتعليمَ، والصِّحةَ، والاقتصادَ، وأمنَ الأُسَرِ والمجتمعاتِ.
وكثيرٌ من هذه الألعابِ أو أكثرُها لا يخلو
مِن محاذيرَ شرعيةٍ، بحيثُ يتوجَّبُ على كلِّ عاقلٍ حريصٍ على سلامةِ أبنائِه ودينِهم
أن يَنْتَبهَ إليها ويَحْذَرَ منها.
فقد صَنعوا ألعابًا تُخالفُ عقيدةَ الإسلامِ،
فترى في بعضِها ألعابًا تقومُ على إنكارِ وجودِ ربِّ العالمينَ، واصطناعِ آلهةٍ تبعثُ
الريحَ، وتُنزلُ المطرَ، وتُحيي الموتى، وتَتحكمُ في البشرِ.
وألعابٌ أخرى أبطالُها السَّحرةُ والكُهَّانُ،
بل ويُعبَدُ فيها الشيطانُ، وأخرى يُسجدُ فيها لبوذا والأوثانِ.
وألعابٌ غيرُها تدعو إلى العنفِ والقتلِ
بطريقةٍ دمويةٍ، تتناثرُ فيها الدماءُ، ويستمتعُ اللاعبُ بتمزيقِ الأجسادِ إلى قطعٍ
وأشلاءٍ.
وألعابٌ أخرى تبُثُّ الرُّعبَ، بأشكالٍ
مرعبةٍ، وأصواتٍ مفزعةٍ، وطلاسمَ سحريةٍ.
بل وصلَ الأمرُ في بعضِ هذه الألعابِ أن
تدعوَ لاعبيها إلى تحدِّياتٍ، تصلُ أحيانًا إلى أن يقتُلَ نفسَهُ أو غيرَهُ.
ثم طامَّةٌ أخرى، أن صارتِ الألعابُ جماعيةً
على الإنترنتِّ، فعرَّفت أولادَنا بلاعبينَ ملاحدةٍ ويهودٍ ووثنيينَ وشواذَّ، وأوجدت
بيئةً خِصْبةً للتّواصلِ بين الجنسينِ، وصولًا إلى الـمُواعدةِ المحرمةِ.
إنه احتلالٌ ثقافيٌّ وغزوٌ فكريٌّ، عن طريقِ
صياغةِ مضامينَ وأنماطِ حياةٍ تناقِضُ دينَ الإسلامِ وقِيَمَهُ وأخلاقَهُ، في إطارِ
اللَّعِبِ والترفيهِ.
ومن أضرار هذه الألعاب :
ـ ضياع الأعمار والأوقات : فإذا نظر من
يجلس أمامها بالساعات علم أنه يخسره من عمره في غير منفعة، بل ربما يعود ذلك عليه بالضرر
الحسي والمعنوي، فيضيع عليه عمره هباءً منثوراً،
وعند موته يتحسر على تلك الساعات التي فاتت من عمره في مرضات الله، وقد حذر النبي -ﷺ -
من ذلك بقوله : " نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ
" (رواه البخاري).
وعن أبي برزة نضلة بن عبيد الأسلمي قال: قال رسول الله - ﷺ - : " لا تزول قدما عبد يوم القيامة
حتى يسأل عن عمره فيم أفناه؟ وعن علمه فيم فعل فيه؟ وعن ماله من أين اكتسبه؟ وفيم أنفقه؟
وعن جسمه فيم أبلاه؟ " . رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.
ـ الإدمان والعزلة عن الواقع : تؤدي كثرة الجلوس أمام هذه الألعاب بعد مدة إلى
حالة من الإدمان، بحيث تأخذ غالب وقته ويصبح له عالمه الخاص الذي يستقطبه من عالمه
الحقيقي وواقعه الطبيعي، ويأخذه عمن حوله وفي بعض الأحيان يضر بعمله وعلاقاته الأسرية
والاجتماعية
.
ـ التفكك الأسري : يؤدي الانغماس الشديد
في الواقع الافتراضي والتفاعل معه كبديل للواقع الحقيقي إلى إهمال الواجبات الخاصة
بالأسرة والزوجة والأولاد ، فيفضل كل فرد الوحدة عن بقية أفراد الأسرة، وتقل الاجتماعات
الأسرية واللقاءات الأبوية، ويتهرب منها الجميع مما يؤدي في النهاية إلى التفكك وعدم
الترابط بين أفراد الأسرة بعضهم ببعض .
- تدمير الأخلاق ونشر الرذائل: وهذه من أكبر
مفاسدها، وأكثر مخاطرها على الأفراد والأسر والمجتمعات، فقد امتلأت تلك الوسائل بهذا
البلاء، وأصبح الوصول إليها سهلا ميسورا ، عن طريق نشر الأفلام المخلة ، والصور الخليعة
الماجنة، والغرق في أوحال الفساد ،
مما أودى بكثير من البيوت إلى الانهيار والخراب، وصدق الله تعالى إذ يقول
:﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ
عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ
﴾ (النور:19).
- التعرف على اصدقاء السوء: وهذا مشاهد في
كثير من الأحيان، فالداخل إلى تلك الشبكة يبحث عن المتعة واللذة، فيصاحب من يكون على
شاكلته، والغالب أنهم من أصحاب الهوى والشهوات ،
يقول النبي -ﷺ - : " مثل الجليس الصالح والسوء كحامل
المسك ونافخ الكير فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحاً
طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحا خبيثة " . (متفق عليه).
وأخيرا أقدم لك أخي المسلم فتوي دار الإفتاء
المصرية عن الالعاب الالكترونية
..
جاء فيها : أنَّ حكم ممارسة هذه الألعاب الإلكترونية قد تكون
جائزة، وقد تكون غير جائزة؛ وذلك على النحو التالي:
أولًا : تكون ممارسة هذه الألعاب الإلكترونية
غير جائزة إذا توفر فيها أحد أشياء:
- إذا رَبَّت في نفسية الطفل العنف وحب السيطرة
والعدوانية.
- إذا أَدَّت إلى الإدمان؛ بحيث تشغل جميع
أوقات الطفل، فلا يجد وقتًا للمذاكرة أو الدراسة أو التكلم مع أحد.
- إذا أَدَّت إلى الاكتئاب والقلق أو الانتحار.
ثانيًا: تكون ممارسة هذه الألعاب الإلكترونية
جائزة إذا توفرت فيها هذه الشروط جميعًا:
- أن تكون هذه الألعاب الإلكترونية مناسبة
للمرحلة العمرية للطفل.
- تعود بالنفع على الطفل وتساعده في تنمية
الملكات أو توسعة القدرات الذهنية.
- تُرَوِّح عن نَفس الطفل وتُشبِع رغبته في
اللعب، بشرط ألا يكون فيها ممارسة قمار أو قتل، أو مشاهد إباحية، أو أي محظور شرعي
وأخلاقي.
- لا تعود بالسلب على الطفل نفسيًّا أو أخلاقيًّا،
فيختار له من الألعاب ما يناسب طبيعته ويفيد في بنائه وتربيته.
- لا تأخذ وقت الطفل كله، بل يكون ذلك في
بعض الأوقات المناسبة؛ حتى لا ينشغل الطفل بها عن أداء واجباته ومتطلباته، أو تؤثِّر
على صحته وعقله.
- أن تكون هذه الألعاب تحت إشراف ولي أمر
الطفل؛ وذلك لمراقبة سلوك وأخلاق الطفل.
- لا تكون هذه الألعاب الإلكترونية محظورة
قانونًا في البلاد؛ لأنها تشجع على ارتكاب ممارسيها الجرائم والجاسوسية ضد أوطانهم
، والله سبحانه وتعالى أعلم
.
والعاقل هو الذي يحرص على أن يشغل عمره
فيما ينفعه في الدنيا والآخرة، ولا يضيعه فيما لا يرجع اليه بفائدة، ولهذا جاء التنبيه
علي ذلك من النبي ـ ﷺ -
بقوله : " نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ " ،
(رواه البخاري).
أقول ما سمعتم واستغفر الله العظيم الحليم
لي ولكم ولسائر المسلمين فاستغفروه يغفر لكم إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبةُ الثانيةُ :
(٣)-؛الحمدُ للهِ على إحسانِهِ والشكرُ لهُ على توفيقِهِ
وامتنانِهِ، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له تعظيمًا لشأنِهِ وأشهدُ
أن محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ الداعي إلى رضوانه ، صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ تسليمًا
كثيرا إلى يومِ الدينِ
.
أما بعدُ :
-معاشرَ الآباءِ: إن أولادنا وشبابنا أمانة
ومسؤولية عظيمة
.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:﴿ يَا أَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ
عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ
مَا يُؤْمَرُونَ﴾[ سورة التحريم: 6]
قال ابْن عَبَّاسٍ -رضي الله عنهما- : اعْمَلُوا
بِطَاعَةِ اللَّهِ، وَاتَّقُوا مَعَاصِيَ اللَّهِ، ومُروا أَهْلِيكُمْ بِالذِّكْرِ،
يُنْجِيكُمُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ.
وقال قَتَادَة -رحمه الله- : يَأْمُرَهُمْ
بِطَاعَةِ اللَّهِ، وَيَنْهَاهُمْ عَنْ مَعْصِيَتِهِ، وَأَنْ يَقُومَ عَلَيْهِ بِأَمْرِ
اللَّهِ يَأْمُرَهُمْ بِهِ وَيُسَاعِدَهُمْ عَلَيْهِ، فَإِذَا رَأَيْتَ لِلَّهِ مَعْصِيَةً
رَدَعْتَهُمْ عَنْهَا، وَزَجَرْتَهُمْ عَنْهَا.
وقَالَ الضَّحَّاكُ وَمُقَاتِلٌ: حَقٌّ
عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يُعَلِّمَ أَهْلَهُ، مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، وَمَا
نَهَاهُمُ اللَّهُ عَنْهُ.( تفسير الطبري (23/ 103) وتفسير ابن كثير (8/ 167)
فالأولاد أمانة عند الوالدين كلفهم الله
بحفظها ورعايتها وهم أولى الناس بالبر وأحقهم بالمعروف، فكما أنك إذا أطعمتهم وكسوتهم
وقمت بتربية أبدانهم فأنت قائم بالحق مأجور عليه. فكذلك بل أعظم منه إذا قمت بتربية
قلوبهم وأرواحهم بالعلوم النافعة والمعارف الصادقة والتوجيه للأخلاق الحميدة والتحذير
من ضدها
.
- إن مهمة تربية الأولاد مهمة عظيمة يجب على
الآباء أن يحسبوا لها حسابها ويعدوا العدة لمواجهتها ، خصوصا في هذا الزمان الذي تلاطمت
فيه أمواج الفتن واشتدت غربة الدين وكثرت فيه دواعي الفساد حتى صار الأب مع أولاده
بمثابة راعي الغنم في أرض السباع الضارية إن غفل عنها أكلتها الذئاب. ( تذكير العباد
بحقوق الأولاد (ص: 4)
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ -رضي الله
عنهما- ، أَنَّهُ: سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ
- ﷺ - يَقُولُ: (( كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ
عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ، وَالرَّجُلُ
فِي أَهْلِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا
رَاعِيَةٌ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا،.... فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ
مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ)).( رواه البخاري (893) ومسلم (1829)
وعَنْ أَنَس بن مالك -رضي الله عنه- ، عَنِ
النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: " إِنَّ اللهَ سَائِلٌ كُلَّ
رَاعٍ عَمَّا اسْتَرْعَاهُ، أَحَفِظَ ذَلِكَ أَمْ ضَيَّعَ؟ حَتَّى يُسْأَلَ الرَّجُلُ
عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ " . ( رواه النسائي (9129)
وعن مَعْقِل بْن يَسَارٍ الْمُزَنِيّ -رضي
الله عنه- قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: " مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ
اللهُ رَعِيَّةً، يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ، إِلَّا حَرَّمَ
اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ " . (رواه مسلم (142)
وفي رواية: " فَلَمْ يَحُطْهَا بِنَصِيحَةٍ، إِلَّا لَمْ يَجِدْ
رَائِحَةَ الجَنَّةِ" .(. رواه البخاري
(7150
)
وعن عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو -رضي الله
عنهما- ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: " كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا
أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَعُولُ" . (رواه النسائي (9131) ، وأصله في مسلم )
قَالَ ابْنُ عُمَرَ -رضي الله عنهما- لِرَجُلٍ
: يَا هَذَا أَحْسِنْ أَدَبَ ابْنِكَ فَإِنَّكَ مَسْئُولٌ عن أَدَبِهِ وَتَعْلِيمِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ بِرِّكَ وطاعته لك.
كلُّنا مسؤولٌون ، الراعي والرعيةُ، الأبُ
والأمُّ، الأسرةُ والمجتمعُ، فلْنُعِدَّ للسؤالِ جوابًا.
راقبوا أولادَكم، واشغلوهم بالنافعِ، واغرسوا
فيهمُ المعاليَ، وانهضوا بهِمَمِهم، ليستشرِفوا مستقبلَ عزةِ الأمةِ، وأوجِدوا لهم
البدائلَ المباحةَ، في واقعٍ حقيقيٍّ، بعيدًا عن زيفِ الأوهامِ الافتراضيةِ وبراثنِ
الغزوِ الثقافيِّ.
اللهم أصلحْ لنا ذرياتِنا، وقنا الفتنَ،
ما ظهرَ منها وما بطنَ.
اللَّهُمَّ إِنِا أنسْأَلُكَ الهُدَى، وَالتُّقَى،
وَالعفَافَ، والغنَى
.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب ، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين