recent
أخبار عاجلة

المقصود بالجُنْد الغربي السالم من الفتن الشيخ عبدالناصربليح

المقصود بالجُنْد الغربي السالم من الفتن



المقصود بالجُنْد الغربي السالم من الفتن

نص الحديث الشريف

عن عمرو بن الحَمِق الخُزاعي رضي الله عنه، عن رسول الله ﷺ أنه قال:

"سَتَكُونُ فِتْنَةٌ أَسْلَمُ النَّاسِ فِيهَا ـ أَوْ قَالَ: لَخَيْرُ النَّاسِ فِيهَا ـ الْجُنْدُ الْغَرْبِيُّ".

قال عمرو بن الحمق: "فلذلك قدمتُ مصر".

رواه الحاكم في المستدرك، وقال: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه»، ونقل الذهبي تصحيحه. وقد أوردته دار الإفتاء المصرية ضمن فتوى في المقصود بالجند الغربي.

أولًا: ما المقصود بالجند الغربي؟

المقصود بالجند الغربي، وفقًا لما رجّحه عدد من العلماء، هو جند مصر؛ فقد فهم عمرو بن الحمق رضي الله عنه من الحديث أن المقصود هو الجند المصري، ولذلك قدم إلى مصر رغبةً في أن يكون مع أهلها وقت الفتنة.

وقد ذكرت دار الإفتاء المصرية هذا التفسير، واستعرضت طرق الحديث وأقوال عدد من العلماء في الاستدلال به.

ثانيًا: ما معنى «أَسْلَمُ الناس فيها»؟

أي أن الجند المذكور يكون ـ بحسب معنى الرواية ـ أبعد عن شر الفتنة وأقرب إلى السلامة منها، أو يكون خير الناس حالًا فيها، وفق اللفظ الآخر الوارد في الحديث.

والفتن قد تشمل الاضطرابات والصراعات التي تختلط فيها الأمور على الناس، ويصعب فيها التمييز بين الحق والباطل؛ ولذلك تبرز أهمية الثبات على الحق، والحكمة، وتجنب الظلم والاعتداء.

ثالثًا: هل الحديث متفق على صحته؟

من الأمانة العلمية أن نذكر أن العلماء اختلفوا في الحكم على الحديث؛ فقد صححه الحاكم، ونقل الذهبي تصحيحه، بينما ضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة، وذكر الهيثمي ملاحظة تتعلق بحال أحد رواته.

ولذلك ينبغي عرض الحديث مع بيان هذا الخلاف، وعدم تقديم صحته على أنها محل اتفاق بين جميع المحدثين. ولكن التاريخ يشهد علي صدق وصحة الحديث وبخاصة هذه الحقبة التي تمر من عمر الزمن وبإذن الله  تظل مصر سفينة نوح من لجأ اليها نجا ومن تركها أوعاداها"سيبتلعه الطوفان "الذى يبتلع الجميع الآن فى ذروة أمواجه

رابعًا: ما الدرس المستفاد من الحديث؟

  1. الحث على الثبات على الحق عند انتشار الفتن.

  2. ضرورة التثبت من الأخبار وعدم الانسياق وراء الشائعات.

  3. تجنب الظلم وسفك الدماء والاعتداء على الأبرياء.

  4. أن فضل الجند أو الشعوب لا يُفهم منه عصمة كل فرد من الخطأ، ولا ضمان السلامة من كل فتنة.

  5. أن حب مصر وتقدير دور أهلها ينبغي أن يقترن بالعدل وحفظ الحقوق والعمل بما يرضي الله تعالى.

الخلاصة: 

فُسِّر الجند الغربي في هذا الحديث بجند مصر، واستند هذا التفسير إلى فهم عمرو بن الحمق رضي الله عنه وإلى أقوال عدد من العلماء، مع وجود خلاف حديثي في تصحيح الرواية وتضعيفها. والمهم أن نتعامل مع النصوص الشرعية بأمانة علمية، وأن نجعل الثبات على الحق والابتعاد عن الفتن والظلم أساسًا لفهمها والعمل بها.

google-playkhamsatmostaqltradent