recent
أخبار عاجلة

خطبة الجمعة هل الرزق يقتصر على المال؟

  هل الرزق يقتصرعلى المال؟      

 


إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، أَمَّا بَعْدُ: - فحديثنا اليوم عن موضوعٍ هو من البداهياتِ؛ والأساسيات لحياةِ أهل الإيمان، الذين يتدبرون هذا القرآن، كيف لا؟، وأنت لا تُقلب صفحةً من صفحات المصحفِ، وإلا وهذا الأمر مذكورٌ فيه تصريحاً أو تلميحا، ولكن عباد اللهِ عزائي في ذلك قول الله عز وجل، { وذكر، فإن الذكرى تنفع المؤمنين}.

إخوة الإيمان: يَقُولُ الحق عز وجل في الحديث القدسي، مُخَاطِبًا عِبَادَهُ: "يَا عِبَادِي!، لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ، وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، فَسَأَلُونِي فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ، مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلَّا، إلا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ".....الله أكبر. مَلِكٌ جَوَادٌ عَظِيمٌ رَزَّاقٌ، خَزَائِنُهُ ملأي، لَا تُغِيضُهَا النَّفَقَةُ، وَعَطَاؤُهُ دَفَّاقٌ لَا تُحْصِيهِ الْكَتَبَةُ. رِزْقُهُ عَظِيمٌ كَرِيمٌ، شَمِلَ كُلَّ خَلْقِهِ؛ مِنْ إِنْسٍ وَجَانٍّ، وَطَيْرٍ وَحَيَوَانٍ، فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ، وَالسَّهْلِ وَالْوَعْرِ، فِي الضِّيَاءِ وَفي الظُّلُمَاتِ، كُلُّهُمْ سِيقَتْ لَهُمْ أَرْزَاقُهُمْ سَوْقًا, الطَّيْرُ فِي الْهَوَاءِ، وَالْحُوتُ فِي ظُلُمَاتِ الْمَاءِ، والْحَيَّةُ فِي الْعَرَاءِ، والنَّمْلَةُ عَلَى الصَّخْرَةِ الصَّمَّاءِ، كُلُّ هَؤُلَاءِ، وَكُلُّ مَا غَابَ فِي الْأَرْضِ أَوْ عَلَا فِي السَّمَاءِ، كلهم رِزْقُهُمْ على الله عز وجل, (هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ) إذاً، كَمْ نَحْنُ بِحَاجَةٍ -عِبَادَ اللَّهِ- أَنْ نُجَدِّدَ عَقِيدَتَنَا مَعَ الرِّزْقِ, حديثنا اليوم، هو عن الرزق، هَذَا الْهَمِّ، الَّذِي أَصْبَحَ جَاثِمًا عَلَى قُلُوبِ كثيرٍ من الْعِبَادِ، فَأَكَلَ قُلُوبًا، وَأَشْغَلَ عُقُولًا؛

فَالعَالَمُ الْيَوْمِ، 

 يَشْهَدُهُ هذه تَغَيُّرَاتٍ اقْتِصَادِيَّةٍ، وَهذه التَقَلُّبَاتٍ المَالِيَّةٍ، وَرُؤًى مُسْتَقْبَلِيَّةٍ غَيَّرَ كَثِيرًا مِنَ النفسيات وَالْأَخْلَاقِيَّاتِ، وَحَتَّى أَصْبَحَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ يَعِيشُونَ هَمًّا وَقَلَقًا مِنَ الرِّزْقِ وَذَهَابِهِ، وَخَوْفًا مِنَ الْمُسْتَقْبَلِ وَغِيَابِهِ.

أجل أيها الأحباب: فكَمْ سَمِعْنَا وَرَأَيْنَا صُوَرًا مِنَ الظُّلْمِ وَالنَّهْبِ، وَالْخِيَانَةِ وَبَيْعِ الذِّمَمِ، وَالْغِشِّ وَالحيل، وأكل الربا والرشوة، وبيوع محرمة، وَالتَّنَازُلِ عَنْ بَعْضِ أَحْكَامِ الْإِسْلَامِ، وَغَضِّ الطَّرْفِ عَنِ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ، وذلك مِنْ أَجْلِ طَلَبِ الرِّزْقِ. أَلَا مَا أَحْوَجَنَا عباد الله ما أحوجنا، ما أحوجنا أَنْ تَمْتَلِئَ جَوَانِحُنَا بِأَنَّ الْخَالِقَ قَدْ تَكَفَّلَ بِرزقِ الْعِبَادِ، بأن الله عز وجل هو الرزاق، وَأَنَّ الرِّزْقَ مَكْتُوبٌ ومقسومٌ وَمَحْفُوظٌ، قال عز وجل، (اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ)

نعم أيها الأحباب، واعلموا بارك الله فيكم، أن الْحَسَبَ، النَّسَبَ، وَالْجِنْس وَالْبَلَد، الذَّكَاءَ وَالْغَبَاء، الْبَلَاهَةَ وَالدَّهَاءُ، لَا عَلَاقَةَ لَهَا بِالرِّزْقِ لا والله، وَقَدِيمًا قَالَ أَبُو تَمَّامٍ:

وَلَوْ كَانَتِ الْأَرْزَاقُ تَجْرِي عَلَى الْحِجَا

                       هَلَكْنَ إِذًا مِنْ جَهْلِهِنَّ الْبَهَائِمُ

إي نعم، لو كانت الأرزاق تأت بالذكاء، لهلكت البهائم، فَالرَّزَّاقُ هو الله لَا أَحَدٌ سِوَاهُ، سبحانه، هُوَ الَّذِي يُعْطِي وَيَمْنَعُ، هو الذي يعطي السَّفِيه، وَيَمْنَعُ الرَّشِيدَ، هو الذي يُعْطِي الْوَضِيعَ، وَيَمْنَعُ الْحَسِيبَ، يَبْسُطُ لِلْكَافِرِ، وَيُضَيِّقُ عَلَى الْمُؤْمِنِ، فَالرِّزْقُ مَقْسُومٌ وَمَضْمُونٌ وَمَوْزُونٌ، (وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ، إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ).

أجل عباد الله؛ كُلٌّ مُيَسَّرٌ لَهُ رِزْقُهُ، وَكُلُّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ؛ فَمِنَ النَّاسِ مَنْ وَضَعَ اللَّهُ عز وجل له رِزْقَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، يَأْمُرُ وَيَنْهَى، وَبِجَرَّةِ قَلَمٍ تَنْهَمِلُ عَلَيْهِ الْأَرْزَاقُ؛ وتسقط عليه سقوطا، وَمِنَ النَّاسِ، مَنْ وُضِعَ رِزْقُهُ مَعَ الْتعب والأعياء، وَمِنَ الْناسِ مَنْ جُعِلَ رِزْقُهُ فِي بَوَاطِنِ الْمَاءِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَأْتِيهِ رِزْقُهُ فَوْقَ طَبَقَاتِ الْهَوَاءِ.

بل منهم من، جعل رزقه في أفراح الناس، وآخرون رزقهم؛ مرهونٌ بأتراحِ وأحزان الناس، يُرزق إذا قُبر فلان، وإذا باع كفناً لعلان، فسبحان الله!، سبحان مقسم الأرزاق، عباد الله اعلموا يقينا، والله الذي لا إله غيره مَهْمَا حَرَصَ العبد عَلَى الرِّزْقِ مهما حرص، فَسَيَأْتِيهِ رِزْقُهُ بأجلٍ مَعْلُومٍ، وَقَدْرٍ مَوْزُونٍ، يَقُولُ

المصطفى صلى الله عليه وسلم-: واسمعوا ماذا يقول، يقول عليه الصلاة والسلام: "إِنَّ الرُّوحَ الْأَمِينَ نَفَثَ فِي رُوعِي، أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ نَفْسٍ تَمُوتُ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ رِزْقَهَا"..... فلما الخوف!؟، لما الخوف إذن؟!،

وَيَقُولُ -r-: "لَوْ أَنَّ ابْنَ آدَمَ هَرَبَ مِنْ رِزْقِهِ كَمَا يَهْرُبُ مِنَ الْمَوْتِ لَأَدْرَكَهُ رِزْقُهُ؛ كَمَا يُدْرِكُهُ الْمَوْتُ"... فلماذا الخوف عباد الله؟!، وعلاما القلق!؟، فَلا تقَلَقَ -يَا عَبْدَ اللَّهِ- وَلَا يَشْغَلْكَ هَاجِسُ الرِّزْقِ، فقط، أَدِّ حَقَّ اللَّهِ عز وجل، وَتَجَنَّبْ مَحَارِمَ اللَّهِ،

إي نعم، سَيَرْزُقُكَ الله عز وجل بعد ذلك كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ؛ تَغْدُو خِمَاصًا، وَتَرُوحُ بِطَانًا, هذا إذا، أخذت بالأسباب وتوكلت على رب الأرباب، ومع ذلك، نرى في المقابل مع الأسف، الأمر الذي يؤسفنا أنّ حالَ بعض الشباب اليوم، قَدْ لَفَّتْهُمْ خُيُوطُ الْإِحْبَاطِ وَالسَّلْبِيَّةِ، تَهَامُسُهُمْ بعَدَمُ قبُولِهم فِي الْجَامِعَاتِ وَالْكُلِّيَّاتِ، وَالشَّرِكَاتِ وَالْمُؤَسَّسَاتِ، فَيَرَى أَحَدُهُمْ أَنَّ الدُّنْيَا قَدْ أَغْلَقَتْ أَبْوَابَهَا فِي وَجْهِهِ، وَأَنَّ مَصَادِرَ الرِّزْقِ قَدْ تَعَطَّلَتْ، فَلَا تَرَى فِيهِمْ إِلَّا لُغَةَ التَّشَاكِي وَحَالَ التَّبَاكِي، وَهُمْ لَمْ يَأْخُذُوا بِالْأَسْبَابِ، ثُمَّ التَّوَكُّلِ عَلَى رَبِّ الْأَرْبَابِ.

حتى يذهب أحدَهم بعد ذلك، إلى طرقٍ ملوية، وإلى سبلٍ مشبوهة، من دفع الرشاوى وغيرِها، كل ذلك، حتى يطلب هذا الرزق، أقول لهؤلاء جميعاً، اعلم أخي في الله اعلم يقيناً، أنه لَنْ يَزِيدَ رِزْقُكَ مَعَ أَكْلِ الْحَرَامِ لا والله، أنه لَنْ يَزِيدَ رِزْقُكَ مَعَ أَكْلِ الْحَرَامِ لا والله، بَلْ هُوَ فِي الدُّنْيَا آثَامٌ، وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ وَآلَامٌ, يَقُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:، اسمعوا، يقول "لَا يَحْمِلَنَّ أَحَدَكُمُ اسْتِبْطَاءُ الرِّزْقِ أَنْ يَطْلُبَهُ بِمَعْصِيَةِ الله؛ أنتظر فقط، فسيأتيك الرزق، خذ بالأسباب الشرعية، حذ بالأسباب المباحة، يقول r "لَا يَحْمِلَنَّ أَحَدَكُمُ اسْتِبْطَاءُ الرِّزْقِ أَنْ يَطْلُبَهُ بِمَعْصِيَةِ الله؛ فَإِنَّ اللَّهَ تعالى لَا يُنَالُ مَا عِنْدَهُ إِلَّا بِطَاعَتِهِ.

فيا عبد الله، سُوقُ الْعَمَلِ مَفْتُوحٌ أَمَامَكَ؛ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ؛ وَلَا تَعْجَزْ، وَاكْتَسِبِ الْخِبْرَةَ وَاعْرَقْ, وَلْيَكُنِ الْحَالُ:

نَبْنِي كَمَا كَانَتْ أَوَائِلُنَا         تَبْنِي وَنَفْعَلُ مِثْلَمَا فَعَلُوا

وَرَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْفَارُوقِ حِينَما وَجَّهَ نُصْحَهُ لِبَعْضِ الشَّبَابِ بِنَصِيحَةٍ -كَتَبَهَا التَّارِيخُ وَتَنَاقَلَتْهَا الْأَجْيَالُ، بل وَأَصْبَحَتْ مِنْ نَفَائِسِ الْأَمْثَالِ- قَالَ رضي الله تعالى عنه وأرضاه :"لا يقْعُدَنَّ أحدكم عن طلبِ الرِّزق، فيقول اللهم ارزقني، وقد علم أنَّ السَّمَاءُ لَا تُمْطِرُ ذَهَبًا وَلَا فِضَّةً، لله درك يا عمر،

يقول لا يقْعُدَنَّ أحدكم عن طلبِ الرِّزق، ويقول اللهم ارزقني، وقد علم أنَّ السَّمَاءُ لَا تُمْطِرُ ذَهَبًا وَلَا فِضَّةً، وَإِنَّ اللَّهَ -تَعَالَى- إِنَّمَا يَرْزُقُ النَّاسَ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ، ثُمَّ تَلَا قَوْلَه اللَّهِ -تعالى-: (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ).

أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ

الخطبة الثانية:

أَمَّا بَعْدُ: فَيَا إِخْوَةَ الْإِيمَانِ: كَسْبُ الْمَالِ وَطَلَبُ الْحَلَالِ، مَطْلَبٌ وَعِبَادَةٌ، لَكِنَّ الْكَثِيرَ مِنَّا  يَنْظُرُ إِلَى الرِّزْقِ نَظْرَةً قَاصِرَةً، فَيَظُنُّ أَنَّ الرِّزْقَ هُوَ الْمَالُ فحَسْبُ، وَنَسِيَ صُنُوفًا مِنَ الْأَرْزَاقِ يَنْعَمُ بِهَا، بل والله وَيُغْبَطُ عَلَيْهَا وهو لا يدر؛ فَالْإِيمَانُ رِزْقٌ عباد الله، إي نعم.

الإيمان رزق، وَطلب الْعِلْمُ رِزْقٌ، وَالْقُرْآنُ رِزْقٌ، وَحُسَن الخلق رِزْقٌ، وَالزَّوْجَةُ الصَّالِحَةُ رِزْقٌ، والصحبة الصالحة رزق، وَالذُّرِّيَّةُ الطَّيِّبَةُ رِزْقٌ، وَالصِّحَّةُ وَالْعَافِيَةُ رِزْقٌ، وَالْأَمْنُ رِزْقٌ، وَالتَّوْفِيقُ لِفِعْلِ الْخَيْرِ رِزْقٌ.

مَا يُغْلِقُ اللَّهُ بَابَ الرِّزْقِ عَنْ أَحَدٌ

                          إِلَّا سَيَفْتَحُ دُونَ الْبَابِ أَبْوَابَا

فَاللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- قد قَسِّمَ الْأَرْزَاقَ، إي نعم عباد الله، اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- قد قَسِّمَ الْأَرْزَاقَ بين عبادهِ، فَأعطى هَذَا مَالًا، وَأعْطى هَذَا صَلَاحًا فِي أَوْلَادِهِ وَزَوْجِهِ، وَأعطى هَذَا حُسْنًا فِي خُلُقِهِ، وَأعطى هَذَا صِحَّةً فِي بَدَنِهِ، وَأعطى هَذَا طُمَأْنِينَةً وَانْشِرَاحًا، وأعطى هذا إيماناً وفلاحا، إذا كنتم تريدون أن تعرفوا كيف قسمت

الأرزاق، سيروا إلى المستشفيات، سيروا وانظروا عباد الله، سيروا إلى المستشفيات، انظروا إلى المرضى ماذا فقدوا، وعن ماذا يبحثون، ماذا يطلبون، وماذا يريدون، هل يريدون المال؛ كلا والله، يريدون الصحة، والعافية.

سلوا الشعوب التي فقدت الأمن والأمان، عن أي رزقٍ يتطلعون، وعن ماذا يبحثون، وماذا يريدون، هل يريدون الذهب والفضة، كلا والله، إنما يريدون الأمن والأمان،

سلوا من فقد الذريّة، سلوا من فقد الذرية الطيبة، سلوا من فقد الصحة والعافية، سلوا من فقد الطمأنينة والانشراح، سلوا من فقد الإيمان والفلاح؛ سلوهم جميعاً قولوا لهم، ماذا فقدتم؟، حتى تتيقنوا عباد الله، إن الرزق ليس مالا فحسب؛ لا والله، أنتم قد رزقكم الله عز وجل؛ إذا علمنا ذلك عباد الله، فَلَا نَنْسَ أَنْ نَتَذَكَّرَ كَثِيرًا من الْأَعْمَالِ، والأسباب التي دَلَّ عَلَيْهَا الشَّرْعُ، التي تأتي بالرِّزْقُ؛ ومَنْ أَعْظَمِهَا وَأَهَمِّهَا عباد الله: تَقْوَى اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ-؛ فَمَنِ اتَّقَى اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- سَاقَ لَهُ الْأَرْزَاقَ، مِنْ حَيْثُ لَا يدر ولا يَحْتَسِبُ، وَعْدٌ مِنَ اللَّهِ، وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ، قال الله عز وجل،(وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا* وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ)

ومنها كذلك: أي من الأسباب ومن الأعمال،

كَثْرَةُ الِاسْتِغْفَار، 

 مِنْ أَسْبَابِ الْبَرَكَةِ وَنُزُولِ الْخَيْرِ الْمِدْرَارِ، ومِصْدَاقُ ذَلِكَ وَصِيَّةُ نُوحٍ -عَلَيْهِ السَّلَامُ-: (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا* يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا* وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ، وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا)

فِي الْمُقَابِلِ عباد الله، من تَرك الِاسْتِغْفَارِ، فاسمع هذا الكلام، وفي المقابل، من ترك الاستغفار، وأعرض عن الله، وَأصرَ عَلَى الْكَبَائِرِ وَالْمَعَاصِي فليسمع حديث رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، عندما قال "إِنَّ الرَّجُلَ لَيُحْرَمُ الرِّزْقَ بِالذَّنْبِ يُصِيبُهُ"

من أعظم الأسباب في حرمان الرزق عباد الله، ترك الاستغفار، والإعراض عن الله، والإصرار على الكبائر والمعاصي، كذلك أخوتي في الله، من الأسبابِ، من هذه الأسباب صِلَةُ الْأَقَارِبِ وَالْأَرْحَامِ، وَخُصُوصًا الْوَالِدَيْنِ مِفْتَاحٌ يَدِرُّ لَكَ الرِّزْقَ دَرًّا، قَالَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ، أما تطلب الرزق؟ "مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ، وَيُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ".

كيف لو كان هذا الرحم، هم الوالدان، نعم عباد الله: بعد هذا أيها المسلمون، مع هذا الِاجْتِهَادِ فِي طَلَبِ الرِّزْقِ، لَابُدَّ أَنْ تَمْتَلِئَ الْقُلُوبُ مِنْ مَعَانِي التَّوَكُّلِ الِلَّهِ عز وجل، مع هذه الأسباب، ، لَابُدَّ أَنْ تَمْتَلِئَ الْقُلُوبُ مِنْ مَعَانِي التَّوَكُّلِ الِلَّه، وَأَنْ تُجَدِّدَ هَذِهِ الْعِبَادَةَ الْقَلْبِيَّةَ فِي كل صُبْحٍ وَمَسَاءٍ، ففِي الْحَدِيثِ يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم : "لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَوَكَّلُونَ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ، هذا هو الخلل، "لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَوَكَّلُونَ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ، لَرُزِقْتُمْ كَمَا تُرْزَقُ الطَّيْرُ؛ تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا.

فلا تنس يا عبد الله أن تتوكل على الله عز وجل  في كل وقتٍ وحين، إجْأَرْ إِلَى اللَّهِ؛ فَاللَّهُ هُوَ الرَّزَّاقُ، هذا رَجُلٌ شكا لِعَلِيٍّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وأرضاه-، شكا له ضِيقَ الرِّزْقِ فَقَالَ له علي: "أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ، عَلَّمَنِيهِنَّ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-  لَوْ كَانَ عَلَيْكَ مِثْلُ جَبَلٍ، بصِيرٍ دَيْنًا أَدَّاهُ اللَّهُ عز وجل عَنْكَ؟ اسمعوا يا أصحاب الحاجات، اسمعوا أيها الفقراء، اسمعوا أيها المدينون، اسمعوا ماذا؛ يقول النبي صلى الله عليه وسلم وماذا نقل عنه علي t وأرضاه، قَالَ قُلْ:، "اللَّهُمَّ اكْفِنِي بِحَلَالِكَ عَنْ حَرَامِكَ، وَأَغْنِنِي بِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ".

اللَّهُمَّ اكْفِنَا بِحَلَالِكَ عَنْ حَرَامِكَ، وَأَغْنِنَا بِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ، وَارْزُقْنَا مِنْ حَيْثُ لَا نَحْتَسِبُ. اللَّهُمَّ أَبْعِدْ عَنَّا الطَّمَعَ وَالْبُخْلَ وَالْجَشَعَ، قَنِّعْنَا بِمَا رَزَقْتَنَا، وَهَبْ لَنَا غِنًى لَا يُطْغِينَا، وَصِحَّةً لَا تُلْهِينَا.  

google-playkhamsatmostaqltradent