recent
أخبار عاجلة

خطبة الجمعة عن الأمن المجتمعي في الإسلام الشيخ عبدالناصربليح

  الأمن المجتمعي في الإسلام




الأمن المجتمعي.. حماية الأوطان وصيانة العقول من الانحراف والتطرف

أولًا: الأمن الفكري أساس الأمن المجتمعي

ثانيًا: الإسلام يرفض الغلو والتطرف والاعتداء

ثالثًا: صيانة العقول من الشائعات والحروب الفكرية

رابعًا: الأمن العقلي يبدأ من الأسرة

خامسًا: الأمن المجتمعي يقوم على العدل والتراحم وحفظ الحقوق

 إن حماية الأمن الفكري والعقلي تتطلب منا خمسة أمور عظيمة

الخطبة الأولى

الحمد لله، الحمد لله الذي أمر بالأمن والإيمان، ونهى عن الفساد والعدوان، وجعل صلاح المجتمعات في صلاح العقائد والأخلاق، وحفظ النفوس والعقول والأعراض والأموال، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله، أرسله الله رحمة للعالمين، وقدوة للمصلحين، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه، ومن سار على نهجه واقتفى أثره إلى يوم الدين.

أما بعد، فيا عباد الله، أوصيكم ونفسي المقصرة بتقوى الله عز وجل، فإن تقوى الله أساس الأمن والاستقرار، وسبب النجاة في الدنيا والآخرة، قال تعالى:"وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ"(الأعراف: 96).

أيها المسلمون، إن حديثنا اليوم عن قضية تمس حياة كل إنسان، وتهم كل أسرة، وكل مؤسسة، وكل من يحب وطنه ويحرص على استقراره، إنها قضية الأمن المجتمعي، وبخاصة الأمن الفكري والعقلي.

فالأمن ليس مجرد غياب الجريمة، وليس مجرد أن ينام الإنسان في بيته دون خوف على نفسه وماله، بل الأمن الحقيقي منظومة متكاملة، يشعر فيها الإنسان بالطمأنينة على دينه ونفسه وعقله وأسرته وماله، ويعيش فيها الناس متعاونين متراحمين، لا يعتدي بعضهم على بعض، ولا يحمل أحدهم الحقد على أخيه، ولا تتحول الاختلافات بينهم إلى صراعات وفتن.

ولقد امتن الله سبحانه وتعالى على قريش بنعمة الأمن، فقال جل وعلا:

"فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَٰذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ"(قريش: 3-4).

فجمع الله لهم بين نعمة الطعام ونعمة الأمن، وفي ذلك إشارة إلى عظيم مكانة الأمن في حياة الناس؛ إذ لا تستقيم حياة بلا أمن، ولا تستقر عبادة بلا طمأنينة، ولا تنهض أمة تسودها الفوضى والخوف والعداوة.

عباد الله، إن الأمن المجتمعي مسؤولية الجميع، وليس مسؤولية جهة واحدة بعينها. فكل إنسان مسؤول عن الكلمة التي ينطق بها، والمعلومة التي ينشرها، والفكرة التي يروج لها، والسلوك الذي يمارسه، والأثر الذي يتركه فيمن حوله.

قال الله تعالى:

﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: 2].

وهذه الآية قاعدة عظيمة لبناء المجتمع الآمن؛ نتعاون على الإصلاح، ونمنع الظلم، ونحفظ الحقوق، ونواجه الفساد بالحكمة والوسائل المشروعة.

أولًا: الأمن الفكري أساس الأمن المجتمعي

أيها المؤمنون، إذا كان الأمن الجسدي يحمي الإنسان من الاعتداء على بدنه، فإن الأمن الفكري يحميه من التضليل والانحراف، ويعينه على التمييز بين الحق والباطل، وبين العلم والجهل، وبين النصيحة والشائعة، وبين الاختلاف المشروع والدعوة إلى الكراهية والعنف.

والعقل نعمة عظيمة من نعم الله، به يفهم الإنسان الخطاب، ويميز الأمور، ويتدبر آيات الله في الكون والشرع. ومن هنا كان واجبنا أن نحافظ على عقول أبنائنا، وأن نربيهم على التفكير السليم، والتثبت من الأخبار، واحترام العلم وأهله، وألا نتركهم فريسة لكل من يرفع شعارًا أو يطلق دعوة أو يستغل حماستهم لتحقيق أهدافه.

قال الله تعالى:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ [الحجرات: 6].

تأملوا، رحمكم الله، هذا التوجيه القرآني العظيم؛ فكم من شائعة أفسدت علاقة بين صديقين، وكم من خبر كاذب أشعل فتنة بين أسرتين، وكم من مقطع مجتزأ أو منشور مضلل أساء إلى إنسان بريء، وأثار غضب الناس قبل أن يعرفوا الحقيقة!

إن التثبت ليس ضعفًا، وليس ترددًا، بل هو قوة في العقل، وأمانة في الدين، وحماية للمجتمع من الظلم والاضطراب.

وقال سبحانه:

﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: 36].

فلا تتكلم بغير علم، ولا تتهم بغير بينة، ولا تنشر خبرًا قبل التحقق منه، ولا تجعل هاتفك وسيلة لنشر الكذب والعداوة بين الناس.

إن من صور الخلل الفكري أن يصبح الإنسان أسيرًا لمنشور عابر، أو مقطع قصير، أو خطاب عاطفي يستثير غضبه، فيتخلى عن عقله، ويطلق أحكامه على الناس دون علم أو عدل.

والمؤمن الحق لا ينساق وراء كل ناعق، ولا يجعل عاطفته بديلًا عن بصيرته، بل يسأل ويتحقق ويتعلم، ويرجع إلى أهل العلم والخبرة والاختصاص.

ثانيًا: الإسلام يرفض الغلو والتطرف والاعتداء

عباد الله، إن من أخطر ما يهدد أمن المجتمعات أن يتحول التدين من طريق للرحمة والإصلاح إلى وسيلة للتكفير بغير حق، أو التحريض على الأبرياء، أو تبرير الاعتداء على الدماء والأموال والأعراض.

والإسلام بريء من الظلم والغدر والعدوان، وقد حذرنا ربنا من الغلو، فقال سبحانه:

﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ﴾ [المائدة: 77].

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ فِي الدِّينِ، فَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ الْغُلُوُّ فِي الدِّينِ»، رواه النسائي وابن ماجه.

فالغلو ليس دليلًا على قوة الإيمان، كما أن التشدد في الأحكام على الناس ليس دليلًا على العلم، وأن رفع الشعارات الدينية لا يمنح أحدًا حق الاعتداء على الآخرين أو انتهاك حقوقهم.

وقد قال الله تعالى:

﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ﴾ [المائدة: 8].

فحتى مع الخصومة، يأمرنا الله بالعدل. فلا نظلم من نختلف معه، ولا نعمم الاتهام على جماعة بأكملها، ولا نجعل الخلاف السياسي أو الفكري مبررًا للسب أو التخوين أو الاعتداء.

ومن الأمن الفكري أن يتعلم أبناؤنا أن الاختلاف لا يبيح الظلم، وأن الحوار لا يعني الضعف، وأن الرجوع إلى الحق فضيلة، وأن الإنسان قد يخطئ دون أن يكون عدوًا للمجتمع.

كما أن مواجهة التطرف لا تكون بالتشهير العشوائي أو الظلم أو إغلاق أبواب الحوار، وإنما بالعلم الصحيح، والتربية الواعية، والقدوة الحسنة، والعدل، وفتح أبواب التوبة والإصلاح أمام من أخطأ ما دام الإصلاح ممكنًا.

ثالثًا: صيانة العقول من الشائعات والحروب الفكرية

أيها المسلمون، لقد أصبحت الكلمة اليوم تنتقل في لحظات إلى آلاف الناس، وأصبح الهاتف في أيدي الصغير والكبير، وقد يكون وسيلة للعلم والخير، وقد يتحول إلى باب للفتنة إذا غاب الوعي والمسؤولية.

إن الشائعة قد تهدم ما لا تهدمه المعارك، والكلمة الجارحة قد تترك في النفوس جرحًا طويلًا، والمعلومة المضللة قد تدفع شابًا إلى الكراهية أو العنف أو اليأس.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ»، رواه مسلم في مقدمة صحيحه.

فليس كل ما نسمعه صحيحًا، وليس كل ما نراه كاملًا، وليس كل ما ينتشر بين الناس يستحق النشر.

ومن واجب المسلم أن يسأل نفسه قبل أن يضغط زر الإرسال: هل هذا الخبر صحيح؟ هل في نشره مصلحة؟ هل يتضمن اتهامًا لإنسان أو إساءة إلى سمعة أسرة؟ هل يؤدي إلى إثارة الفزع أو الفتنة؟ وهل أملك دليلًا على ما أقول؟

إن المجتمع الواعي لا يسمح للشائعات أن تقوده، ولا يمنح أصحاب الحسابات المجهولة سلطة تشكيل عقول أبنائه، ولا يستبدل العلماء والمتخصصين بمن يبيعون الأوهام أو يستثمرون في غضب الناس ومخاوفهم.

وعلى الأسرة أن تفتح حوارًا هادئًا مع الأبناء حول ما يشاهدونه، وعلى المدرسة أن تعلمهم مهارات التفكير النقدي، وعلى المسجد أن يربطهم بالفهم الصحيح للدين، وعلى وسائل الإعلام أن تتحرى الصدق والدقة، وعلى كل فرد أن يدرك أن حماية الوعي مسؤولية أخلاقية ودينية.

رابعًا: الأمن العقلي يبدأ من الأسرة

عباد الله، إن العقل لا ينشأ في فراغ، وإنما تتشكل أفكاره من البيت، والمدرسة، والمسجد، والأصدقاء، ووسائل الإعلام، وما يتعرض له الإنسان من تجارب ومواقف.

ولذلك فإن حماية عقول أبنائنا تبدأ منذ الصغر، بالتربية على الصدق والأمانة، وتعليمهم السؤال دون خوف، والاستماع إلى مشكلاتهم دون سخرية، وتصحيح أخطائهم بالحكمة والرفق.

قال الله تعالى:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [التحريم: 6].

فحماية الأهل لا تقتصر على الطعام والشراب والملبس، بل تشمل حماية دينهم وأخلاقهم وعقولهم، ومتابعة ما يتعلمونه، ومن يصاحبونه، وما يتعرضون له من أفكار ومحتويات.

وإذا وجد الشاب في بيته من يسمعه ويحترم عقله، كان أقل حاجة إلى البحث عن الاحتواء عند أصحاب الأفكار المنحرفة. وإذا وجد في المسجد خطابًا رحيمًا يجمع بين العلم والحكمة، وفي المدرسة معلمًا يحترم شخصيته، نشأ أقرب إلى الاعتدال والتوازن.

أما إذا واجه الأبناء السخرية في كل سؤال، والتخويف في كل نقاش، والتناقض بين القول والعمل، فقد يبحث بعضهم عن إجابات عند مصادر غير موثوقة، وقد يستغل أصحاب الأفكار المتطرفة حاجتهم إلى الاهتمام والانتماء.

فلنربِّ أبناءنا على محبة الدين، واحترام الإنسان، وحسن السؤال، والتثبت، والرحمة، وتحمل المسؤولية، ولنكن لهم قدوة في الاعتدال قبل أن نكون لهم موجهين بالكلام.

خامسًا: الأمن المجتمعي يقوم على العدل والتراحم وحفظ الحقوق

أيها الأحبة، لا يتحقق الأمن بمجرد المطالبة به، وإنما يتحقق حين يشعر الناس أن حقوقهم مصونة، وأن كرامتهم محترمة، وأن الخلافات تُحل بالعدل، وأن الضعيف يجد من ينصفه، وأن القوي لا يستغل قوته للعدوان.

قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ»، متفق عليه.

فمن أراد الأمن فليحفظ لسانه ويده، ومن أراد الاستقرار فليبتعد عن الظلم، ومن أراد صلاح المجتمع فليبدأ بإصلاح نفسه وبيته.

وقال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ لَا يَرْحَمُ لَا يُرْحَمُ»، متفق عليه.

إن الرحمة ليست عاطفة مجردة، بل سلوك يحفظ المجتمع من القسوة والتفكك. بها نرعى الكبير، ونحمي الصغير، ونواسي المحتاج، ونحسن إلى الجار، ونساعد المظلوم، ونمنع الاعتداء على الضعفاء.

ومن صور الأمن المجتمعي أن يشعر الإنسان بالأمان في بيته وشارعه ومكان عمله، وأن يطمئن على أبنائه، وأن يثق بأن الخلاف لا يحول جاره إلى خصم يتربص به، وأن الاختلاف في الرأي لا يسلبه حقه في الكرامة والإنصاف.

عباد الله، إن الوطن أمانة، واستقراره نعمة، والمحافظة على أمنه واجب، ولكن الأمن الحقيقي يجتمع فيه حفظ الحقوق مع أداء الواجبات، ومقاومة الجريمة مع احترام العدل، وحماية المجتمع مع صيانة كرامة الإنسان.

فكونوا مفاتيح للخير، مغاليق للشر، وأصلحوا بين الناس، وأطفئوا نيران الخصومة، ولا تكونوا أدوات لنشر الكراهية والفتن.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم، فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.


الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد، فيا عباد الله، اتقوا الله واعلموا أن الأمن نعمة لا يعرف قدرها إلا من فقدها، وأن المحافظة عليه ليست كلمات تقال، وإنما هي عقيدة صحيحة، وعقل واعٍ، وخلق كريم، وعمل صالح.

أيها المسلمون، إن حماية الأمن الفكري والعقلي تتطلب منا خمسة أمور عظيمة:

أولًا: أن نحصن أبناءنا بالعلم الصحيح. فلا نتركهم فريسة للجهل أو التضليل، بل نعلمهم دينهم من مصادره الموثوقة، ونربطهم بأهل العلم الراسخين، ونفتح أمامهم أبواب الفهم والحوار.

ثانيًا: أن نحارب الشائعات بالتثبت. فلا ننقل خبرًا حتى نتحقق منه، ولا نشارك في تشويه سمعة أحد، ولا نسمح لمنشور مجهول أن يفسد علاقاتنا أو يثير الفتن بين أبناء الوطن الواحد.

ثالثًا: أن نواجه التطرف بالحكمة والعدل. فلا غلو ولا تكفير بغير حق، ولا تحريض على العنف، ولا اعتداء على الأبرياء، ولا ظلم باسم الدين أو باسم الدفاع عن المجتمع.

رابعًا: أن نعيد للأسرة دورها التربوي. فالأب والأم مسؤولان عن تربية الأبناء، ومتابعة أفكارهم، والاستماع إلى أسئلتهم، وتعليمهم أن قوة الإنسان ليست في التعصب لرأيه، وإنما في قدرته على التمييز بين الصواب والخطأ.

خامسًا: أن نكون قدوة في التسامح واحترام الاختلاف. فلا أمن فكريًا مع خطاب الكراهية، ولا استقرار مع الظلم، ولا وحدة مع التحريض المستمر على الناس.

عباد الله، إن أخطر ما يواجه المجتمعات أن يفقد الإنسان قدرته على التفكير المستقل، فيصبح تابعًا لكل صاحب صوت مرتفع، أو لكل من يستغل الدين والعاطفة، أو لكل من يزرع الشك والكراهية في النفوس.

ولهذا فإننا نحتاج إلى عقل يتثبت، وقلب يرحم، ولسان يصدق، ويد تكف عن الأذى، وضمير يراقب الله في السر والعلن.

ولا يعني الأمن الفكري أن يتوقف الناس عن السؤال أو البحث، أو أن يتطابقوا في كل آرائهم، بل يعني أن يفكر الإنسان بعلم ومسؤولية، وأن يناقش بالحجة، وأن يختلف بأدب، وأن يرفض الظلم والتضليل والعنف، وأن يحترم الحقوق التي كفلها الشرع.

فيا شباب الإسلام، احذروا من الذين يستغلون حماستكم، ويزينون لكم الباطل في صورة الحق، ويصورون لكم أن الاعتداء بطولة، وأن الكراهية غيرة، وأن التعصب دليل على قوة الإيمان. تعلموا قبل أن تحكموا، وتثبتوا قبل أن تتهموا، واستشيروا أهل العلم والخبرة قبل أن تتخذوا مواقف قد تندمون عليها.

ويا آباء وأمهات، كونوا قريبين من أبنائكم، ولا تتركوا عقولهم تتشكل بعيدًا عنكم، بل ازرعوا فيهم الإيمان والرحمة، وعلموهم كيف يفكرون، وكيف يتحققون، وكيف يميزون بين الناصح الصادق وصاحب المصلحة.

ويا أهل العلم والدعوة والإعلام، إن الكلمة أمانة، والعقول أمانة، والشباب أمانة، فاجعلوا خطابكم سببًا في الإصلاح، وجمع الكلمة، ونشر الوعي، وحماية المجتمع من الانحراف والتضليل.

اللهم احفظ بلادنا وبلاد المسلمين من الفتن ما ظهر منها وما بطن، اللهم ارزقنا الأمن والإيمان، والسلامة والإسلام.

اللهم احفظ أبناءنا من الأفكار المنحرفة، ومن الغلو والتطرف، ومن التضليل والكذب، واجعل عقولهم عامرة بالعلم والحكمة، وقلوبهم عامرة بالإيمان والرحمة.

اللهم أصلح شباب المسلمين، واهدهم إلى صراطك المستقيم، واجعلهم مفاتيح للخير مغاليق للشر، وانزع من قلوبهم الغل والحقد والكراهية.

اللهم اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وارزقنا البصيرة في الدين، والحكمة في القول والعمل، والعدل في الحكم على الناس.

اللهم ألّف بين قلوبنا، وأصلح ذات بيننا، واهدنا سبل السلام، وجنبنا الفواحش ما ظهر منها وما بطن، واحفظ دماءنا وأموالنا وأعراضنا.

اللهم وفّق ولاة أمور المسلمين لما فيه الخير والصلاح، وأعنهم على إقامة العدل، وحفظ الحقوق، وتحقيق الأمن والاستقرار، واجعل بلاد المسلمين آمنة مطمئنة، سخاءً رخاءً وسائر بلاد العالمين.

اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات.

عباد الله، ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [النحل: 90].

فاذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.

google-playkhamsatmostaqltradent