recent
أخبار عاجلة

خطبة الجمعة الأخسرون أعمالاً بين فسادِ القصدِ وضلالِ المنهج. ️ محمد أبوالنصر

  الأخسرون أعمالاً بين فسادِ القصدِ وضلالِ المنهج.




​الحمدُ لله الذي جعلَ العملَ الصالحَ للجنةِ سبيلاً، وجعلَ الإخلاصَ فيهِ والمتابعةَ رُكناً أصيلاً، والصلاةُ والسلامُ على مَن تركَنا على المحجةِ البيضاء، لا يزيغُ عنها إلا أهلُ الردى والأهواء، وعلى آلهِ وصحبهِ الأتقياءِ الأنقياء.

​أما بعد؛

إنَّ أعظم الخسارة التي قد يُبتلى بها الإنسان ليست خسارة المال، ولا ضياع الجاه، ولا فوات متاع الدنيا، وإنما الخسارة الحقيقية أن يبذل الإنسان عمره وجهده وسعيه، ثم يُفاجأ يوم القيامة بأن كلَّ ذلك قد ذهب هباءً منثورًا، لا وزن له ولا قدر، لأنه بُني على غير هدى، أو قُدِّم لغير الله، أو خالف منهج الوحي.

ومن هنا جاء هذا النداء القرآني المزلزل، الذي لا يُخاطب الغافلين وحدهم، بل يُخاطب المجتهدين المخدوعين، والعابدين المنحرفين، والدعاة غير الملتزمين بالوحي.

 قال تعالى:

﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا ۝ الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ [سورة الكهف: 103–104]

  أولًا: المعنى العام للآيتين وسياقهما في سورة الكهف

  دلالة الاستفهام القرآني

قال تعالى: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا﴾

[الكهف: 103]

  الاستفهام هنا تشويقيٌّ تقريريّ، يُهيِّئ السامع لأمرٍ عظيم، ويُنبِّه القلوب إلى خطرٍ داهم.

  لم يقل: “الخاسرين”، بل قال: ﴿الْأَخْسَرِينَ﴾، بصيغة التفضيل، أي: أشد الناس خسارة.

  تعريف الأخسرين

قال تعالى: ﴿الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾

[الكهف: 104]

  حقيقةُ الخُسران :

 ما حقيقةُ الخسارة؟ ومن هو الخاسر حقًّا؟ بل من أشدُّ الناس خُسرانًا؟ أهو من ضاعت تجارتُه؟ أم من نقص مالُه وذهب ربحُه؟

إنَّ كثيرًا من الناس لا ينصرف فكرُهم إلا إلى خسائر الدنيا، فهي حديثُ المجالس اليوم؛ حديثُ غلاء الأسعار، وخسائر التجار، وارتفاع العملات الأجنبية، وتراجع العملة المحلية.

فهل هذه، يا عباد الله، هي الخسارةُ الحقيقية؟

كلا، ليست هذه هي الخسارةَ الحقَّة؛ لأن خسائر الدنيا متقلِّبة، تُعوَّض حينًا وتذهب حينًا. كم خسر الإنسان ثم ربح، وكم ربح ثم خسر! فهذه سنن الحياة، وليست هي ميزان الخسارة الحقيقية.

بل قد يكون ما يصيب العبد من خسارة دنيوية نعمةً من نعم الله عليه إذا قابلها بالصبر والرضا؛ ألم يقل الله تعالى في كتابه الكريم:

﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ﴾

ثم أمر سبحانه أن تُزَفَّ البُشرى لأهل الصبر فقال:

﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾.

فبماذا نُبشِّر من ابتلاه الله بشيءٍ من الخوف والجوع، أو نقصٍ في الأموال والأنفس والثمرات؟

نُبشِّره بوعد الله العظيم:

﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾.

فأيُّ خسارةٍ تبقى، إذا كانت العاقبةُ صلواتٍ من الله، ورحمةً، وهداية؟

  لماذا خسر هؤلاء؟

والجواب لانهم:

  ضلَّ سعيهم: أي بطل وفسد وخرج عن طريق الهداية.

 وضلالَ السعيِ في الدنيا سبَبُهُ ضلالٌ في العقيدة، فلو لم تكن عقيدتُهُ فاسدةً وفيها خَلَلٌ ما ضلَّ سعيُهُ في الحياةِ الدنيا، لأنَّ العقيدةَ الفاسدَةَ تُدَمِّرُ ولا تُعَمِّرُ، وتجعلُ صاحِبَها في ضلالٍ في سعيِهِ.

اسمعوا حديثَ سيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم الذي يُبيِّنُ فيهِ بأنَّ ضلالَ السعيِ في الدنيا سبَبُهُ ضَعفُ الإيمانِ، يقول صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: (لا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلا يَشْرَبُ الخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارَهُمْ حِينَ يَنْتَهِبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ ) رواه الإمام البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه. من صحَّت عقيدتُهُ وكَمُلَ إيمانُهُ صحَّ سُلُوكُهُ، وإلا ضلَّ سعيهُ والعياذُ بالله تعالى.

  وهم يحسبون: وهذه هي الطامة الكبرى؛ اجتماع الضلال مع حُسن الظن بالنفس.

إنَّ أشدَّ الفواجعِ وقعًا على النفسِ ليس هو الفشلُ الذي يدركه المرءُ فيحاولُ إصلاحَه، بل هو الفشلُ المتدثّرُ برداءِ النجاحِ، والضلالُ الذي يتزيَّى بزيِّ الهدايةِ. إنها حالةُ "الخسرانِ المركّبِ" التي عبَّر عنها القرآنُ الكريمُ في سورة الكهف، حيثُ يبذلُ الإنسانُ مجهودًا مضنيًا، ويحرقُ سنواتِ عمرِه في عملٍ يظنُّه رابحًا، فإذا بموازينِ الحقِّ يوم القيامةِ تجعلُه هباءً منثورًا.

"فقوله تعالى: {وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا}.

وذلك بسبب جهلهم في دين الله عز وجل. بالرغم اننا امة اقرأ،  أمَّةٌ أنزلَ الله تعالى أوَّلَ آيةٍ لها على قلبِ سيدنا محمد صلى الله عليه  وسلم، هي قوله تعالى: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَق}. ولكنَّ أمَّةَ القراءةِ هي أجهلُ الأمَمِ إلا من رَحِمَ الله تعالى، جهلٌ في دينِ اللهِ ،وفي سيرةِ النبيِّ ، جهلٌ في الأحكامِ الشرعيَّةِ، وعملٌ بدونِ علمِ، والناسُ يظنونَ أنَّهم يُحسِنُونَ صُنعاً، زيَّنت لهم أنفسهم الأعمالَ فانقادوا لها بدونِ الرجوعِ إلى أهلِ العلمِ والفقهِ والفتوى، وإنَّ اتباعَ الأهواءِ والشهواتِ جريمةُ الجرائِمِ، يُصبِحُ فيها العبدُ ضالاً وهو يظنُّ أنَّهُ مُحسِنٌ، {وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا}.

يا عباد الله، لقد أعطانا الله عزَّ وجل نموذجاً في القرآنِ العظيمِ لرجلينِ، أحدُهُما عالِمٌ، والآخرُ جاهلٌ متَّبِعٌ لنفسه، قال تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ المُتَّقِين}.

انظروا إلى كلام العالِمِ العامِلِ: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ المُتَّقِين * لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللّهَ رَبَّ العَالَمِين}.

أمَّا الجاهِلُ المُتَّبِعُ لأهوائِهِ ونفسِهِ فقال تعالى عنه: {فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِين}. علِّمُوا هذا النموذجَ لأبنائكم الذينَ هم في الخدمةِ الإلزامية.

المقتولُ رابِحٌ وليس بخاسِرٍ:

 تدبَّروا جيِّداً قول الله تعالى: {فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الخَاسِرِين}. كونوا على يقينٍ بأنَّ المقتولَ ظلماً وعدواناً رابحٌ وليسَ بخاسِرٍ وربِّ الكعبَةِ، إن كانَ من المؤمنين ومن أهل الصلاح؛ اطمئِنُوا واعلموا أن المقتولَ في بلدنا وفي سائِرِ بلادِ المسلمينَ ظلماً وعدواناً هو رابِحٌ وليسَ بخاسِرٍ.

أمَّا القاتِلُ ظلماًَ وعدواناً فهو الخاسِرُ وربِّ الكعبة وإن كانَ صائماً ومُصلِّيَاً، وإن كان في ظاهِرِ الأمرِ مؤمناً، لأنَّ قتلَهُ الآخرينَ بغيرِ حقٍّ هو من ضلالِ السعيِ في الدنيا، وما كانَ هذا الضلالُ إلا لضلالٍ في العقيدةِ أو لضعفٍ في الإيمانِ، كيف يجترِئُ على القتلِ بغيرِ حقٍّ وهو يقرأُ قول الله تعالى: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا}؟

قال صلى الله عليه وسلم: "لَن يَزَالَ المُؤمِنُ في فُسحَةٍ مِن دِينِهِ مَا لم يُصِبٍ دَمًا حَرَامًا" (رَواهُ البُخَارِيُّ).

المتَّبِعُ لا يَضِلُّ في سعيِهِ:

أمه الاسلام:

 إنَّ المُتَّبِعَ للهدى الذي جاء بهِ سيدنا محمد  لا يضِلُّ سعيُهُ في الحياةِ الدنيا، قال تعالى: {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يَشْقَى}.

فمن ضلَّ سعيُهُ في الحياةِ الدنيا، ما ضلَّ إلا بسبَبِ إعراضِهِ عن القرآنِ العظيمِ، وكم قلتُ لكم أيُّها الإخوة الكرام الحكمةَ العطائيَّةَ: ( من علاماتِ النُّجْحِ في النهاياتِ، الرجوعُ إلى اللهِ في البداياتِ)؟

لنرجِع إلى الأحكام الشرعية إن كنَّا حريصينَ على الهدى، ولنلتزم بها ولو خالفتِ الأهواءَ والشهواتِ والعواطفَ، فالله تعالى أمرنا بالالتزام بهذا القرآن في سائِرِ الأحوالِ، وفي المَنشَطِ والمَكرَهِ، وإلا فسعيُ العبدِ في الحياةِ الدنيا في ضلال.

  الغرور والاعتداد بالرأي (آفة العقل)

إنَّ أخطر ما يصيبُ العاملَ هو "حسبانُ" الإحسان، أي الظنُّ الواهمُ بأنه على جادة الصواب.

  تزيين سوء العمل:

حين يستحوذُ الشيطانُ على البصيرةِ، يرى المرءُ قبيحَ فعلِه حسنًا، فيتمادى في التيه.

 * يقول الحق سبحانه: ﴿أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا ۖ فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ﴾ [فاطر: 8].

  ثانيًا: خطورة الجمع بين الجهل والغرور الديني

  الجهل المركب

  هو أن يجهل الإنسان الحق، ويجهل أنه جاهل.

  وهذا أخطر من الجهل البسيط.

قال تعالى: ﴿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا﴾

[سورة فاطر: 8]

وقال سبحانه: ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ﴾

[سورة الزخرف: 37]

  الغرور بالعمل

قال رسول الله ﷺ:

«هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ» مسلم (رقم 2670).

  أي المتشددون الغالون الذين خرجوا عن الاعتدال وظنوا أنهم على خير.

  نتيجة الأَخسَرينَ أعمالاً:

أيها الحبيب :

أرجِعُ إلى الآيةِ الكريمَةِ مرَّةً أخرى، يقولُ تعالى: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا * أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلاَ نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا}.

فالخسارَةُ الحقيقيَّةُ هي إحباطُ العمل، وهذا الأمرُ ينطبقُ على الحاكِمِ والمحكومِ، فمن كانَ حريصاً على أن لا يكونَ من الأخسرينَ أعمالاً، فعليهِ بالمحافظةِ على أعمالِهِ الصالحَةِ، وليتذكَّر قولَ الله تعالى في حقِّ الأخسرينَ أعمالاً: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُورًا}. وقولَ الله تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللهُ سَرِيعُ الْحِسَاب * أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّور}.

وتذكَّروا ، حديثَ  رسول الله  عندما قال لأصحابِه الكرام: (أَتَدْرُونَ مَا المُفْلِسُ؟ قَالُوا: المُفْلِسُ فِينَا مَنْ لا دِرْهَمَ لَهُ وَلا مَتَاعَ، فَقَالَ: إِنَّ المُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي يَوْمَ القِيَامَةِ بِصَلاةٍ، وَصِيَامٍ، وَزَكَاةٍ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا، وَقَذَفَ هَذَا، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا، وَسَفَكَ دَمَ هَذَا، وَضَرَبَ هَذَا، فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ، أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ) رواه الإمام مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه.

انظروا إلى مفرداتِ هذا الحديثِ الشريفِ، وأسقطوهُ على الواقع، الشَّتمُ قائِمٌ بين الناس، والقذفُ سَهُلَ على كثيرٍ من الألسُن، أمّا ضربُ الأبرياءِ الذين يطالبونَ بحرِّيَّاتِهِم فَحَدِّث عنه بلا حرج، والأسوأ من هذا سَفكُ الدماءِ البريئةِ، فالمسلمونَ يقتُلُ بعضُهم بعضاً ولا حول ولا قوَّةَ إلا بالله العليِّ العظيمِ.

  ثالثًا: شرط قبول العمل في ميزان الله

  الشرط الأول: الإخلاص

قال تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾

[سورة البينة: 5]

وعن عبد الله بن مسعود، قال ﷺ:

«إنَّما الأعمالُ بالنِّيَّاتِ وإنَّما لِكلِّ امرئٍ ما نوى فمن كانت هجرتُهُ إلى اللَّهِ ورسولِهِ فَهجرتُهُ إلى اللَّهِ ورسولِهِ ومن كانت هجرتُهُ إلى دنيا يصيبُها أو امرأةٍ ينْكحُها فَهجرتُهُ إلى ما هاجرَ إليْهِ»

خرجه البخاري (رقم 1)، ومسلم (رقم 1907).

فمن عمل بغير إخلاص فقد نافق.

  الشرط الثاني: المتابعة

قال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾

[سورة آل عمران: 31]

فمن عمل بغير اتباع فقد ابتدع .

 وعن عائشه رضي الله عنها، قال ﷺ:

«مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ»

خرجه البخاري (رقم 2697)، ومسلم (رقم 1718).

  رابعًا: صور من الأخسرين أعمالًا

  أصحاب البدع

  يعملون بلا دليل.

  ويعبدون الله على غير هدى.

قال ابن مسعود رضي الله عنه:

«كَمْ مِنْ مُرِيدٍ لِلْخَيْرِ لَنْ يُصِيبَهُ».

روى الدارمي بسنده عن عبد الله بن مسعود قَالَ: " كُنَّا نَجْلِسُ عَلَى بَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَبْلَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ ، فَإِذَا خَرَجَ ، مَشَيْنَا مَعَهُ إِلَى الْمَسْجِدِ ، فَجَاءَنَا أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: أَخَرَجَ إِلَيْكُمْ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ؟ قُلْنَا: لَا، بَعْدُ ، فَجَلَسَ مَعَنَا حَتَّى خَرَجَ ، فَلَمَّا خَرَجَ، قُمْنَا إِلَيْهِ جَمِيعًا، فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إِنِّي رَأَيْتُ فِي الْمَسْجِدِ آنِفًا أَمْرًا أَنْكَرْتُهُ وَلَمْ أَرَ - وَالْحَمْدُ لِلَّهِ - إِلَّا خَيْرًا ، قَالَ: فَمَا هُوَ؟ فَقَالَ: إِنْ عِشْتَ فَسَتَرَاهُ ، قَالَ: رَأَيْتُ فِي الْمَسْجِدِ قَوْمًا حِلَقًا جُلُوسًا يَنْتَظِرُونَ الصَّلَاةَ فِي كُلِّ حَلْقَةٍ رَجُلٌ، وَفِي أَيْدِيهِمْ حصًا، فَيَقُولُ: كَبِّرُوا مِائَةً ، فَيُكَبِّرُونَ مِائَةً، فَيَقُولُ: هَلِّلُوا مِائَةً، فَيُهَلِّلُونَ مِائَةً ، وَيَقُولُ: سَبِّحُوا مِائَةً، فَيُسَبِّحُونَ مِائَةً ، قَالَ: فَمَاذَا قُلْتَ لَهُمْ ؟ ، قَالَ: مَا قُلْتُ لَهُمْ شَيْئًا انْتِظَارَ رَأْيِكَ أَوِ انْتظارَ أَمْرِكَ ، قَالَ : " أَفَلَا أَمَرْتَهُمْ أَنْ يَعُدُّوا سَيِّئَاتِهِمْ ، وَضَمِنْتَ لَهُمْ أَنْ لَا يَضِيعَ مِنْ حَسَنَاتِهِمْ " ، ثُمَّ مَضَى وَمَضَيْنَا مَعَهُ حَتَّى أَتَى حَلْقَةً مِنْ تِلْكَ الْحِلَقِ، فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: " مَا هَذَا الَّذِي أَرَاكُمْ تَصْنَعُونَ؟ " قَالُوا: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ حصًا نَعُدُّ بِهِ التَّكْبِيرَ وَالتَّهْلِيلَ وَالتَّسْبِيحَ ، قَالَ: " فَعُدُّوا سَيِّئَاتِكُمْ ، فَأَنَا ضَامِنٌ أَنْ لَا يَضِيعَ مِنْ حَسَنَاتِكُمْ شَيْءٌ ، وَيْحَكُمْ يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ، مَا أَسْرَعَ هَلَكَتَكُمْ هَؤُلَاءِ صَحَابَةُ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَوَافِرُونَ ، وَهَذِهِ ثِيَابُهُ لَمْ تَبْلَ ، وَآنِيَتُهُ لَمْ تُكْسَرْ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّكُمْ لَعَلَى مِلَّةٍ هِيَ أَهْدَى مِنْ مِلَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أوْ مُفْتَتِحُو بَابِ ضَلَالَةٍ " ، قَالُوا: وَاللَّهِ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَا أَرَدْنَا إِلَّا الْخَيْرَ. قَالَ: " وَكَمْ مِنْ مُرِيدٍ لِلْخَيْرِ لَنْ يُصِيبَهُ ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَنَا أَنَّ قَوْمًا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ ، وَايْمُ اللَّهِ مَا أَدْرِي لَعَلَّ أَكْثَرَهُمْ مِنْكُمْ " ثُمَّ تَوَلَّى عَنْهُمْ ، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ سَلَمَةَ: رَأَيْنَا عَامَّةَ أُولَئِكَ الْحِلَقِ يُطَاعِنُونَا يَوْمَ النَّهْرَوَانِ مَعَ الْخَوَارِجِ " .

سنن الدارمي  (210)

 "الصحيحة" : الألباني (2005) .

ورواه الطبراني في "الكبير" (8636)

قال الهيثمي في "المجمع" (1/ 181):

" رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ،

وله شواهد يتقوى بها  وتؤكد صحته وثبوته عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه .

- إن الإنسان قد يتعبدُ ربه بمشقةٍ بالغةٍ، لكنها مشقةٌ لم يأذن بها الله، فتكونُ وبالًا عليه.

  المراؤون

قال تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ۝ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ ۝ الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ﴾

[سورة الماعون: 4–6]

  وفي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «رُبَّ صَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ صِيَامِهِ إِلَّا الْجُوعُ، وَرُبَّ قَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ قِيَامِهِ إِلَّا السَّهَرُ»

أخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (3249)، وابن ماجه (1690) واللفظ لهما،وصححه الألباني وأحمد (9683) باختلاف يسير.

وعن  محمود بن لبيد الأنصاري، قال ﷺ: «إنَّ أخْوَفَ ما أخافُ عليكم الشِّركُ الأصْغَرُ، قالوا: وما الشِّركُ الأصْغَرُ يا رسولَ اللهِ؟ قال: الرِّياءُ؛ يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ لهم يومَ القِيامةِ إذا جُزِيَ الناسُ بأعمالِهم: اذْهَبوا إلى الذين كنتُم تُراؤون في الدُّنيا، فانظُروا هل تَجِدون عِندَهُم جزاءً؟!»

 حسن : أخرجه أحمد (23630) واللفظ له، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (6831)، والبغوي في ((شرح السنة)) (4135)

الرياءُ يحولُ العملَ العظيمَ إلى حطامٍ، لأنه شِركٌ خفيٌّ يصرفُ القصدَ لغير الله.

  إحباط العمل بالمنِّ والأذى:

 * قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالْأَذَىٰ كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [البقرة: 264].

 * وعن أبي هريرة رضي الله عنه، « قالَ له أخو أَهلِ الشَّامِ: أيُّها الشَّيخُ، حدِّثْنا حَديثًا سَمِعْتَه مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قالَ: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: أَوَّلُ النَّاسِ يُقْضى فيه يومَ القيامةِ، رَجلٌ استُشهِدَ فأُتِيَ به، فعَرَّفَه نِعَمَه فعَرَفَها، قالَ: فما عَمِلْتَ فيه؟ قالَ: قاتلتُ فيكَ حتَّى قُتِلتُ، قالَ: كَذَبْتَ، ولكن قاتلتَ؛ ليُقالَ: هو جَريءٌ ، فقد قيلَ، قالَ: ثُمَّ أُمِرَ به، فيُسحَبُ على وَجهِه، حتَّى أُلقِيَ في النَّارِ، ورَجلٌ تَعلَّمَ العِلمَ، وعَلَّمَه، وقَرأَ القرآنَ، فأُتِيَ به، فعَرَّفَه نِعَمَه عليه، فعَرَفَها، قالَ: ما عَمِلتَ فيها؟ فقالَ: تَعلَّمتُ فيكَ العِلمَ، وعَلَّمتُه، وقرأتُ فيكَ القرآنَ، فيقولُ: كَذبْتَ، ولكنَّكَ تَعلَّمْتَ العِلمَ؛ ليُقالَ: هو عالِمٌ، وقرأتَ القرآنَ؛ ليُقالَ: هو قارئٌ، فقد قيلَ، ثُمَّ أُمِرَ به، فيُسحَبُ على وَجهِه حتَّى أُلقِيَ في النَّارِ، ورَجلٌ وَسَّعَ اللهُ عليه، فأَعْطاهُ مِن أَنْواعِ المالِ، فأُتِيَ به، فعَرَّفَه نِعَمَه، فعَرَفَها، قالَ: ما عَمِلتَ فيها؟ فقالَ: ما عَلِمتُ مِن شيءٍ تُحبُّ أنْ يُنفَقَ فيه إلَّا أَنفقْتُ فيه. قالَ: كذَبْتَ، ولكنَّكَ فَعلْتَ؛ ليُقالَ: هو جَوادٌ ، فقد قِيلَ، ثُمَّ أُمِرَ به، فسُحِبَ على وَجهِه، حتَّى أُلقِيَ في النَّارِ».

 أخرجه الحاكم في المستدرك،رقم : 256) ومسلم (1905)، والنسائي (3137) بلفظ مقارب، والترمذي (2382) مطولا.

 خامسًا: الحسرة يوم القيامة

قال تعالى: ﴿وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾

[سورة الزمر: 47]

وقال سبحانه: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَىٰ مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾

[سورة الفرقان: 23]

  سادسًا:لماذا يخطئُ الإنسانُ في تقييمِ نفسِه؟ ولماذا يظنُّ الضالُّ أنه مهتدٍ؟

  الجهل المركب والتعصب للموروث

الجهلُ البسيط هو عدمُ العلم، أما الجهلُ المركبُ فهو أن يعلمَ الإنسانُ الشيءَ على خلافِ حقيقتِه ويظنَّ أنه يعلمُه.

  يقول الله تعالى عنهم: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ  أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَٰكِن لَّا يَشْعُرُونَ﴾ [البقرة: 11-12].

  اتباع الهوى وتسويل النفس .

- النفسُ أمارةٌ بالسوءِ، فإذا لم تُلجم بلجامِ الشرعِ، صوَّرت لصاحبِها شهواتِه في قالبِ طاعاتٍ.

 * قال الله تعالى: ﴿لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ ۗ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا﴾ [النساء: 123].

  سابعا : كيف ينجو العبد من أن يكون من الأخسرين؟

  بالعلم قبل العمل

قال تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [سورة محمد: 19]

  تحقيق ركن الاتباع وتجريد التوحيد

يجبُ أن يكونَ المتبوعُ هو الرسولُ ﷺ، والمقصودُ هو اللهُ عز وجل.

 * قال تعالى: ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: 110].

  بمحاسبة النفس

قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه:

«حَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبُوا».

 المحاسبة الدائمة والوجل من عدم القبول

يجعل المؤمن  يجمعُ بين إحسانِ العملِ والخوفِ من ردِّه، بخلافِ المنافقِ الذي يجمعُ بين إساءةِ العملِ والأمنِ من العقوبةِ.

 قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَىٰ رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ﴾ [المؤمنون: 60].

 * سألت عائشة رضي الله عنها النبي ﷺ عن هذه الآية: "أهم الذين يشربون الخمر ويسرقون؟" قال: «لَا يَا بِنْتَ الصِّدِّيقِ، وَلَكِنَّهُمُ الَّذِينَ يَصُومُونَ وَيُصَلُّونَ وَيَتَصَدَّقُونَ، وَهُمْ يَخَافُونَ أَنْ لَا يُقْبَلَ مِنْهُمْ، أُولَئِكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ» ( أخرجه الترمذي (3175) واللفظ له، وابن ماجه (4198)

 ● بالخوف من سوء الخاتمة

قال تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ (8)﴾

[سورة آل عمران: 8]

  الخاتمة .

إنَّ أعظم ما يُخيف العاقل أن يُخدع بنفسه، وأن يُغَرَّ بعمله، وأن يلقى الله يوم القيامة وهو يظن أنه من المحسنين، فإذا به من الأخسرين.

  الاستيقاظ قبل يوم العرض .

إنَّ آيةَ "الأخسرين أعمالاً" هي صرخةُ تحذيرٍ لكلِّ لاهٍ، ونبراسُ ضياءٍ لكلِّ ساعٍ. فالعبرةُ ليست بكثرةِ التعبِ، بل بصحةِ المذهبِ. فكم من متعبٍ لنفسِه هو عند اللهِ محرومٌ، وكم من مقتصدٍ في سعيِه هو عند اللهِ مقربٌ ومرحومٌ. فلنراجعْ نياتِنا، ولنصححْ مساراتِنا، ولنعرضْ أعمالَنا على كتابِ ربِّنا وسنةِ نبيِّنا ﷺ قبل أن نأتيَ يومَ القيامةِ فلا يُقامُ لنا وزنٌ.

  قال تعالى: ﴿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾ [الكهف: 105].

 الدعاء  

فاللهم يا مقلب القلوب، ثبّت قلوبنا على دينك، واجعل أعمالنا خالصةً لوجهك، صوابًا على سنة نبيك ﷺ، ولا تجعلنا ممن ضلَّ سعيهم وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا.

 

google-playkhamsatmostaqltradent