الْبِيئَةُ نِعْمَةٌ رَبَّانِيَّةٌ وَمَسْؤُولِيَّةٌ إِنْسَانِيَّةٌ
الْعُنْصُرُ الْأَوَّلُ: مَفْهُومُ الْبِيئَةِ
فِي الْإِسْلَامِ.
الْعُنْصُرُ الثَّانِي: كُلُّنَا شُرَكَاءُ
فِي الْبِيئَةِ.
الْعُنْصُرُ الثَّالِثُ: الْإِسْلَامُ سَابِقٌ
لِكُلِّ الْعُصُورِ فِي الْحِفَاظِ عَلَى الْبِيئَةِ.
الْعُنْصُرُ الرَّابِعُ: الْحِفَاظُ عَلَى
الْبِيئَةِ مِنَ التَّلَوُّثِ الْأَخْلَاقِيِّ.
الْعُنْصُرُ الْخَامِسُ: كُنْ إِيجَابِيًّا
فِي الْحِفَاظِ عَلَى الْبِيئَةِ.
الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى نِعْمَةِ الْإِسْلَامِ،
وَنَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْمَلِكُ الْعَلَّامُ، وَنَشْهَدُ أَنَّ
مُحَمَّدًا ﷺ سَيِّدُ الْأَنَامِ، وَبَعْدُ فإِنَّ الْبِيئَةَ
الَّتِي نَعِيشُ فِيهَا نِعْمَةٌ عَظِيمَةٌ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ تَعَالَى، وَهَبَنَا
إِيَّاهَا لِنَعْمُرَهَا وَنَحْفَظَهَا، لَا لِنُفْسِدَ فِيهَا أَوْ نُهْلِكَ خَيْرَاتِهَا.
فَهِيَ هَوَاؤُنَا الَّذِي نَتَنَفَّسُهُ، وَمَاؤُنَا الَّذِي نَحْيَا بِهِ، وَأَرْضُنَا
الَّتِي نَزْرَعُهَا وَنَعِيشُ عَلَيْهَا.
وَالْحِفَاظُ عَلَى الْبِيئَةِ لَيْسَ مُجَرَّدَ
سُلُوكٍ حَضَارِيٍّ، بَلْ هُوَ وَاجِبٌ وَأَمَانَةٌ وَمَسْؤُولِيَّةٌ يَشْتَرِكُ فِيهَا
الْجَمِيعُ؛ فَكُلُّ شَجَرَةٍ نَغْرِسُهَا، وَكُلُّ مَوْرِدٍ نَحْفَظُهُ، وَكُلُّ أَذًى
نَمْنَعُهُ عَنِ الطَّبِيعَةِ، هُوَ عَمَلٌ يَدُلُّ عَلَى وَعْيِنَا وَشُكْرِنَا لِنِعَمِ
اللَّهِ.
فَلْنَكُنْ أُمَنَاءَ عَلَى هَذِهِ النِّعْمَةِ،
وَلْنَتَعَاوَنْ عَلَى حِمَايَتِهَا، حَتَّى نَتْرُكَ لِأَبْنَائِنَا بِيئَةً نَقِيَّةً
وَحَيَاةً أَفْضَلَ.
الْعُنْصُرُ الْأَوَّلُ: مَفْهُومُ الْبِيئَةِ
فِي الْإِسْلَامِ:
(1) بِيئَةٌ مُفْرَدٌ: مَكَانٌ تَتَوَافَرُ
فِيهِ الْعَوَامِلُ الْمُنَاسِبَةُ لِمَعِيشَةِ كَائِنٍ حَيٍّ أَوْ مَجْمُوعَةِ كَائِنَاتٍ
حَيَّةٍ خَاصَّةٍ، كَالْبِيئَةِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ، وَالطَّبِيعِيَّةِ، وَالْجُغْرَافِيَّةِ.
مَعْجَمُ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ الْمُعَاصِرَةِ (1/258)
(2) مَفْهُومُ الْبِيئَةِ فِي الْإِسْلَامِ:
هِيَ كُلُّ مَا يُحِيطُ بِالْإِنْسَانِ مِنَ الْأَحْيَاءِ وَالْجَمَادَاتِ وَالْغَيْبِيَّاتِ
بِصُورَةٍ تَجْعَلُهَا ـ الْبِيئَةَ ـ حَاضِنَةً لِكُلِّ الْعَلَاقَاتِ التَّفَاعُلِيَّةِ
بَيْنَ الْمُكَوِّنَاتِ الْمَذْكُورَةِ، وَهِيَ فِي التَّصَوُّرِ الْإِسْلَامِيِّ،
مَجَالُ الْخِلَافَةِ وَمَحَلُّهَا. قَالَ تَعَالَى: :إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ
خَلِيفَةً (30) الْبَقَرَةِ. فَهِيَ إِذًا تُمَثِّلُ مَدَارَ الدَّعَائِمِ الْحَيَاتِيَّةِ
الْمُسَخَّرَةِ لِلْإِنْسَانِ. (حِمَايَةُ الْبِيئَةِ فِي ضَوْءِ السُّنَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ،
.
الْعُنْصُرُ الثَّانِي: كُلُّنَا شُرَكَاءُ
فِي الْبِيئَةِ:
الْبِيئَةُ نِعْمَةٌ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ؛
إِذْ هِيَ مَكَانٌ يَتَّسِعُ لِلْجَمِيعِ، وَقَدْ سَخَّرَهَا اللَّهُ لَنَا، وَنَحْنُ
فِيهَا شُرَكَاءُ، وَلَهَا عَلَيْنَا حُقُوقٌ، وَلَا نَسْتَطِيعُ إِلَّا أَدَاءَهَا؛
لِأَنَّ إِهْمَالَنَا لِآدَابِ التَّعَامُلِ مَعَهَا عَمْدًا، أَوْ لِعَدَمِ اكْتِرَاثٍ،
أَصْبَحَ مِنْ عَادَاتِنَا السَّيِّئَةِ، فَكَأَنَّنَا مُوَكَّلُونَ بِإِفْسَادِهَا،
وَحَاشَا لِلَّهِ أَنْ نَكُونَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّنَا فَعَلْنَا هَذَا يَجْعَلُنَا مُنْكِرِينَ
لِفَضْلِ اللَّهِ وَنِعْمَتِهِ، وَإِنَّ اعْتِيَادَنَا الْعَبَثَ، أَوْ تَرْكَ مَنْ
اعْتَادَ الْعَبَثَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ، هُوَ خَلَلٌ بِالْجَانِبِ الْخُلُقِيِّ تُجَاهَهَا،
وَقَدْ وَرَدَ ذِكْرُ النَّهْيِ عَنِ الْعَبَثِ بِهَا، أَوِ
اسْتِغْلَالِهَا بِشَكْلٍ خَاطِئٍ، أَوْ
تَحْمِيلِهَا مَا يُؤْذِيهَا. (مَوْسُوعَةُ الْأَخْلَاقِ الْإِسْلَامِيَّةِ لِلْخَرَّازِ
1/513).
الْعُنْصُرُ الثَّالِثُ: الْإِسْلَامُ سَابِقٌ
لِكُلِّ الْعُصُورِ فِي الْحِفَاظِ عَلَى الْبِيئَةِ فمثلاً:
أَوَّلًا: الْمُحَافَظَةُ عَلَى الْمَاءِ
مِنَ التَّلَوُّثِ:
قَالَ تَعَالَى: وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ
كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ (30) الأنبياء
مِنْ أَجْلِ هَذَا، فَالْحِفَاظُ عَلَى
الْمَاءِ حِفَاظٌ عَلَى كُلِّ الْكَائِنَاتِ الْحَيَّةِ، وَذَلِكَ عَنْ طَرِيقِ مَثَلًا:
(1)عَدَمُ الْإِسْرَافِ فِي اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ:
قَالَ تَعَالَى: :يَابَنِي آدَمَ خُذُوا
زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ
لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (31) الأعراف
قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: جَمَعَ اللَّهُ
الطِّبَّ كُلَّهُ فِي نِصْفِ آيَةٍ: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا. تَفْسِيرُ
ابْنِ كَثِيرٍ (3/406)
هُوَ دَعْوَةٌ إِلَى أَنْ يَأْخُذَ النَّاسُ
حَظَّهُمْ مِنْ طَيِّبَاتِ الْحَيَاةِ، وَأَنْ يَذُوقُوا مِنْ نِعَمِ اللَّهِ الَّتِي
وَضَعَهَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ، وَلَكِنْ فِي غَيْرِ إِسْرَافٍ، بَلْ فِي قَصْدٍ وَاعْتِدَالٍ،
فَإِنَّ الْإِسْرَافَ يُفْسِدُ النِّعْمَةَ،وَيُفْقِدُهَا طَعْمَهَا الطَّيِّبَ.(التَّفْسِيرُالْقُرْآنِيُّ
لِلْقُرْآنِ 4/391)
-عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ بِسَعْدٍ، وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، فَقَالَ:
«مَا هَذَا السَّرَفُ؟» فَقَالَ: أَفِي الْوُضُوءِ إِسْرَافٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَإِنْ
كُنْتَ عَلَى نَهَرٍ جَارٍ». سُنَنُ ابْنِ مَاجَهْ (425)، وَالسِّلْسِلَةُ الصَّحِيحَةُ(3292)
(2)عَدَمُ التَّبَوُّلِ فِي الْمَاءِ:
عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اتَّقُوا الْمَلَاعِنَ الثَّلَاثَةَ:
الْبَرَازَ فِي الْمَوَارِدِ، وَقَارِعَةَ الطَّرِيقِ، وَالظِّلَّ». سُنَنُ أَبِي دَاوُدَ
(26)، وَصَحِيحُ الْجَامِعِ (113). الْبَرَازُ: أَيْ التَّغَوُّطُ وَالْبَوْلُ فِي
الْمَوَارِدِ. هُوَ الْمَاءُ الَّذِي يَرِدُ عَلَيْهِ النَّاسُ مِنْ عَيْنٍ أَوْ نَهْرٍ.
اهـ. فَيُحْمَلُ عَلَى الْمَاءِ الرَّاكِدِ الدَّائِمِ، وَقَارِعَةُ الطَّرِيقِ: أَيْ
وَسَطُهَا الَّتِي يَقْرَعُهَا النَّاسُ بِأَرْجُلِهِمْ وَتَدُقُّهَا وَتَمُرُّ عَلَيْهَا،
وَالظِّلُّ: أَيْ فِي ظِلِّ الشَّجَرِ. (مِرْقَاةُ الْمَفَاتِيحِ 1/385).
مَنْ فَعَلَهُمَا شُتِمَ وَلُعِنَ، يَعْنِي:
عَادَةُ النَّاسِ لَعْنُهُ، فَلَمَّا صَارَا سَبَبًا لِذَلِكَ أُضِيفَ اللَّعْنُ إِلَيْهِمَا،
قَالَ: وَقَدْ يَكُونُ اللَّاعِنُ بِمَعْنَى الْمَلْعُونِ. شَرْحُ النَّوَوِيِّ
(3/161)
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ
ﷺ قَالَ: «لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي
الْمَاءِ الدَّائِمِ ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ». صَحِيحُ مُسْلِمٍ (282). وَيُقَاسُ
عَلَى هَذَا اللَّعْنُ وَالتَّحْذِيرُ لِكُلِّ مَنْ سَوَّلَتْ لَهُ نَفْسُهُ بِرَمْيِ
أَيِّ قَاذُورَاتٍ أَوْ أَيِّ مُخَلَّفَاتٍ تَضُرُّ بِصِحَّةِ النَّاسِ.
(3)تَغْطِيَةُ الْآنِيَةِ لِلْحِفَاظِ عَلَى
الْمَاءِ وَالطَّعَامِ:
-عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:«غَطُّوا الْإِنَاءَ، وَأَوْكُوا
السِّقَاءَ، فَإِنَّ فِي السَّنَةِ لَيْلَةً يَنْزِلُ فِيهَا وَبَاءٌ، لَا يَمُرُّ
بِإِنَاءٍ لَيْسَ عَلَيْهِ غِطَاءٌ، أَوْ سِقَاءٍ لَيْسَ عَلَيْهِ وِكَاءٌ، إِلَّا
نَزَلَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ الْوَبَاءِ»صَحِيحُ مُسْلِمٍ (2014)
ذَكَرَ الْعُلَمَاءُ لِلْأَمْرِ بِالتَّغْطِيَةِ
فَوَائِدَ، مِنْهَا الْفَائِدَتَانِ اللَّتَانِ وَرَدَتَا فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ،
وَهُمَا: صِيَانَتُهُ مِنَ الشَّيْطَانِ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَكْشِفُ غِطَاءً
وَلَا يَحُلُّ سِقَاءً، وَصِيَانَتُهُ مِنَ الْوَبَاءِ الَّذِي يَنْزِلُ فِي لَيْلَةٍ
مِنَ السَّنَةِ، وَالْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ صِيَانَتُهُ مِنَ النَّجَاسَةِ وَالْمُقَذِّرَاتِ،
وَالرَّابِعَةُ صِيَانَتُهُ مِنَ الْحَشَرَاتِ وَالْهَوَامِّ، فَرُبَّمَا وَقَعَ شَيْءٌ
مِنْهَا فِيهِ، فَشَرِبَهُ وَهُوَ غَافِلٌ، أَوْ فِي
اللَّيْلِ، فَيَتَضَرَّرُ بِهِ. (شَرْحُ
النَّوَوِيِّ 13/183).
(4)التَّشْجِيعُ عَلَى حَفْرِ الْآبَارِ وَاسْتِخْرَاجِ
الْمَاءِ لِنَفْعِ النَّاسِ:
يَمْتَدُّ ثَوَابُ الْعَمَلِ عَلَى تَنْمِيَةِ
الْمَرَافِقِ الْعَامَّةِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَيُعْتَبَرُ مِنَ الصَّدَقَاتِ
الْجَارِيَةِ.
-عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «سَبْعَةٌ يَجْرِي لِلْعَبْدِ أَجْرُهُنَّ
وَهُوَ فِي قَبْرِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ: مَنْ عَلَّمَ عِلْمًا، أَوْ أَجْرَى نَهَرًا،
أَوْ حَفَرَ بِئْرًا، أَوْ غَرَسَ نَخْلًا، أَوْ بَنَى مَسْجِدًا، أَوْ وَرَّثَ مُصْحَفًا،
أَوْ تَرَكَ وَلَدًا يَسْتَغْفِرُ لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ». شُعَبُ الْإِيمَانِ لِلْبَيْهَقِيِّ
(3175) ،صَحِيحُ الْجَامِعِ (3602)
ثَانِيًا: الْحِفَاظُ عَلَى الطَّرِيقِ
الْعَامِّ:
الْمَسَاسُ بِالطَّرِيقِ الْعَامِّ لَوْنٌ
مِنَ الْفَسَادِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ، الَّذِي يُضِرُّ الْبِيئَةَ، فَقَالَ سُبْحَانَهُوَلَا
تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا (56) الْأَعْرَافِ.
-وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُومُ بِرَمْيِ
النُّفَايَاتِ وَالْقَاذُورَاتِ، وَتَكْسِيرٍ وَتَخْرِيبٍ فِي الْمُتَنَزَّهَاتِ الْعَامَّةِ،
وَيَحْرِمُ النَّاسَ مِنَ الِاسْتِفَادَةِ مِنْ هَذِهِ الْأَمَاكِنِ بِسَبَبِ مَا أَصَابَهَا
مِنْ تَخْرِيبٍ!! وَكَمْ مِنْ مَكَانٍ تَحَوَّلَ مِنَ النَّظَافَةِ إِلَى أَنْ يَكُونَ
مَحَلًّا لِلنُّفَايَاتِ!! وَقَدْ تَنَاثَرَتِ الْأَطْعِمَةُ فِي جَنَبَاتِهِ، وَأُلْقِيَتِ
الْقُمَامَةُ فِي سَاحَاتِهِ.
وَقَدْ شَجَّعَنَا الرَّسُولُ الْكَرِيمُ
ﷺ عَلَى الْحِفَاظِ عَلَى الطَّرِيقِ؛
فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً،
فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى
عَنِ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ». صَحِيحُ مُسْلِمٍ(35).
وَمِنْ فَوَائِدِ الْحِفَاظُ عَلَى الطَّرِيقِ
الْعَامِّ مَثَلًا:
(أ) مَغْفِرَةُ الذُّنُوبِ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ،
وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ، فَأَخَّرَهُ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ، فَغَفَرَ
لَهُ». صَحِيحُ مُسْلِمٍ (1914)
(ب) دُخُولُ الْجَنَّةِ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،
عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «نَزَعَ رَجُلٌ لَمْ يَعْمَلْ
خَيْرًا قَطُّ غُصْنَ شَوْكٍ عَنِ الطَّرِيقِ، إِمَّا كَانَ فِي شَجَرَةٍ فَقَطَعَهُ
وَأَلْقَاهُ، وَإِمَّا كَانَ مَوْضُوعًا فَأَمَاطَهُ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ بِهَا،
فَأَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ». سُنَنُ أَبِي دَاوُدَ (5245)، صَحِيحُ الْجَامِعِ (2976)
-عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ
النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ فِي الطُّرُقَاتِ».
قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا لَنَا بُدٌّ مِنْ مَجَالِسِنَا نَتَحَدَّثُ فِيهَا،
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَإِذَا أَبَيْتُمْ إِلَّا الْمَجْلِسَ
فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ». قَالُوا: وَمَا حَقُّهُ؟ قَالَ: «غَضُّ الْبَصَرِ،
وَكَفُّ الْأَذَى، وَرَدُّ السَّلَامِ، وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيُ عَنِ
الْمُنْكَرِ». صَحِيحُ مُسْلِمٍ (2121)
ثَالِثًا: الْحِفَاظُ عَلَى النَّبَاتَاتِ:
قَالَ تَعَالَى: فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ
إِلَى طَعَامِهِ (24) أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا (25) ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ
شَقًّا (26) فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (27) وَعِنَبًا وَقَضْبًا (28) وَزَيْتُونًا
وَنَخْلًا (29) وَحَدَائِقَ غُلْبًا (30) وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (31) مَتَاعًا لَكُمْ
وَلِأَنْعَامِكُمْ (32) عَبَسَ.
-عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ:
قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «فَلَا يَغْرِسُ الْمُسْلِمُ غَرْسًا،
فَيَأْكُلَ مِنْهُ إِنْسَانٌ، وَلَا دَابَّةٌ، وَلَا طَيْرٌ، إِلَّا كَانَ لَهُ صَدَقَةً
إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ». صَحِيحُ مُسْلِمٍ (1552).
إِلَّا كَانَ لَهُ صَدَقَةٌ إِلَى يَوْمِ
الْقِيَامَةِ؛ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ فَضِيلَةُ الْغَرْسِ وَفَضِيلَةُ الزَّرْعِ،
وَأَنَّ أَجْرَ فَاعِلِي ذَلِكَ مُسْتَمِرٌّ مَا دَامَ الْغِرَاسُ وَالزَّرْعُ وَمَا
تَوَلَّدَ مِنْهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. شَرْحُ النَّوَوِيِّ (10/2103)
-عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنْ قَامَتْ عَلَى أَحَدِكُمُ الْقِيَامَةُ،
وَفِي يَدِهِ فَسِيلَةٌ، فَلْيَغْرِسْهَا». مُسْنَدُ أَحْمَدَ (12902)، وَصَحِيحُ الْجَامِعِ
(1424).
(إِنْ قَامَتِ السَّاعَةُ) أَيِ الْقِيَامَةُ،
سُمِّيَتْ بِهِ لِوُقُوعِهَا بَغْتَةً، أَوْ لِسُرْعَةِ حِسَابِهَا، أَوْ لِطُولِهَا،
فَهُوَ تَلْمِيحٌ، كَمَا يُقَالُ فِي الْأَسْوَدِ كَافُورًا، وَلِأَنَّهَا عِنْدَ اللَّهِ
تَعَالَى عَلَى طُولِهَا كَسَاعَةٍ مِنَ السَّاعَاتِ عِنْدَ الْخَلَائِقِ.(وَفِي يَدِ
أَحَدِكُمْ) أَيُّهَا الْآدَمِيُّونَ، (فَسِيلَةٌ) أَيْ نَخْلَةٌ صَغِيرَةٌ؛ إِذِ الْفَسِيلُ
صِغَارُ النَّخْلِ، وَهِيَ الْوَدِيُّ.
(فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا يَقُومَ) مِنْ
مَحَلِّهِ، أَيْ الَّذِي هُوَ جَالِسٌ فِيهِ، (حَتَّى يَغْرِسَهَا فَلْيَغْرِسْهَا)
نَدِيًّا، قَدْ خَفِيَ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَئِمَّةٍ أَعْلَامٍ، مِنْهُمْ
ابْنُ بَزِيزَةَ، فَقَالَ: اللَّهُ أَعْلَمُ مَا الْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ، انْتَهَى.
قَالَ الْهَيْثَمِيُّ: وَلَعَلَّهُ أَرَادَ
بِقِيَامِ السَّاعَةِ أَمَارَتَهَا؛ فَإِنَّهُ قَدْ وَرَدَ: إِذَا سَمِعَ أَحَدُكُمْ
بِالدَّجَّالِ وَفِي يَدِهِ فَسِيلَةٌ فَلْيَغْرِسْهَا، فَإِنَّ لِلنَّاسِ عَيْشًا
بَعْدُ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مُبَالَغَةٌ فِي الْحَثِّ
عَلَى غَرْسِ الْأَشْجَارِ وَحَفْرِ الْأَنْهَارِ؛ لِتَبْقَى هَذِهِ الدَّارُ عَامِرَةً
إِلَى آخِرِ أَمَدِهَا الْمَحْدُودِ الْمَعْدُودِ الْمَعْلُومِ عِنْدَ خَالِقِهَا،
فَكَمَا غَرَسَ لَكَ غَيْرُكَ فَانْتَفَعْتَ بِهِ، فَاغْرِسْ لِمَنْ يَجِيءُ بَعْدَكَ
لِيَنْتَفِعَ، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا صُبَابَةٌ، وَذَلِكَ بِهَذَا
الْقَصْدِ لَا يُنَافِي الزُّهْدَ وَالتَّقَلُّلَ مِنَ الدُّنْيَا.
وَفِي الْكَشَّافِ: كَانَ مُلُوكُ فَارِسَ
قَدْ أَكْثَرُوا مِنْ حَفْرِ الْأَنْهَارِ وَغَرْسِ الْأَشْجَارِ، وَعَمَّرُوا الْأَعْمَارَ
الطِّوَالَ، مَعَ مَا فِيهِمْ مِنْ عَسْفِ الرَّعَايَا، فَسَأَلَ بَعْضُ أَنْبِيَائِهِمْ
رَبَّهُ عَنْ سَبَبِ تَعْمِيرِهِمْ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنَّهُمْ عَمَرُوا
بِلَادِي، فَعَاشَ فِيهَا عِبَادِي، وَأَخَذَ مُعَاوِيَةُ فِي إِحْيَاءِ أَرْضٍ وَغَرْسِ
نَخْلٍ فِي آخِرِ عُمْرِهِ، فَقِيلَ لَهُ فِيهِ، فَقَالَ: مَا غَرَسْتُهُ طَمَعًا فِي
إِدْرَاكِهِ، بَلْ حَمَلَنِي عَلَيْهِ قَوْلُ الْأَسَدِيِّ. فَيْضُ الْقَدِيرِ(3/30).
الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ:
الْعُنْصُرُ الرَّابِعُ: الْحِفَاظُ عَلَى
الْبِيئَةِ مِنَ التَّلَوُّثِ الْأَخْلَاقِيِّ:
أَوَّلًا: يُعْتَبَرُ التَّلَوُّثُ الْأَخْلَاقِيُّ
مِنْ أَخْطَرِ أَنْوَاعِ التَّلَوُّثِ عَلَى الْإِطْلَاقِ:
لِأَنَّ الْأَخْلَاقَ هِيَ الرَّكِيزَةُ
الْأَسَاسِيَّةُ الَّتِي يَقُومُ عَلَيْهَا أَيُّ نَشَاطٍ إِنْسَانِيٍّ، فَهِيَ الْأَدَاةُ
الَّتِي تُنَظِّمُ الْحَيَاةَ الِاجْتِمَاعِيَّةَ مِنْ كُلِّ جَوَانِبِهَا التَّعَبُّدِيَّةِ
وَالتَّعَامُلِيَّةِ، وَمِنْ هُنَا فَإِنَّ افْتِقَادَ الْإِنْسَانِ لِلْأَخْلَاقِ
السَّلِيمَةِ يَنْعَكِسُ أَثَرُهُ بِصُورَةٍ سَلْبِيَّةٍ عَلَى تَعَامُلَاتِهِ وَبِيئَتِهِ
الَّتِي يَعِيشُ فِيهَا؛ لِأَنَّ الْبِيئَةَ الصِّحِّيَّةَ النَّظِيفَةَ تَحْتَاجُ
إِلَى إِنْسَانٍ لَدَيْهِ مِنَ الْقِيَمِ الْأَخْلَاقِيَّةِ مَا يَجْعَلُهُ يَغَارُ
عَلَى بِيئَتِهِ، وَيَسْعَى جَاهِدًا لِلْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا، بَاذِلًا جُهْدَهُ
وَوَقْتَهُ وَمَالَهُ مِنْ أَجْلِ خِدْمَتِهَا وَالدِّفَاعِ عَنْهَا.
ثَانِيًا: تَعْرِيفُ التَّلَوُّثِ الْأَخْلَاقِيِّ
:هُوَ أَنْ يَقُومَ الشَّخْصُ بِكُلِّ الْأَفْعَالِ
وَالْأَقْوَالِ السَّيِّئَةِ، وَتَظْهَرَ تِلْكَ الْأَفْعَالُ عَلَى سُلُوكِ الْأَفْرَادِ،
وَيَتَحَوَّلَ هَذَا السُّلُوكُ لِطَرِيقَةِ تَعَامُلٍ سَائِدَةٍ تَنْحَدِرُ بِالْمَبَادِئِ
الَّتِي نَشَأْنَا عَلَيْهَا.
التَّلَوُّثُ الْبِيئِيُّ، يَرْجِعُ السَّبَبُ
الْمُبَاشِرُ فِي حُدُوثِهِ إِلَى تَدَنِّي أَخْلَاقِ الْإِنْسَانِ، فَلَوْ أَحْسَنَ
الْإِنْسَانُ تَرْبِيَتَهُ تَرْبِيَةً أَخْلَاقِيَّةً بِمَفْهُومِهَا الشَّامِلِ، لَمَا
أَقْدَمَ عَلَى الْفَسَادِ وَالْإِفْسَادِ فِي الْأَرْضِ.قَالَ تَعَالَى: ظَهَرَ الْفَسَادُ
فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي
عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (41الرُّومِ.
لَقَدِ انْتَشَرَ التَّلَوُّثُ الْأَخْلَاقِيُّ
وَاسْتَشْرَى فِي أَقْوَامِنَا، وَانْقَلَبَ الْحَالُ حَتَّى صَارَ السَّاقِطُونَ الْمَاجِنُونَ
الْمُفْسِدُونَ يُمَثِّلُونَ الْأُسْوَةَ وَالْقُدْوَةَ لِأَبْنَائِنَا وَبَنَاتِنَا،
وَيَجْعَلُونَ مِنْ أَفْكَارِهِمْ وَسُلُوكِيَّاتِهِمْ وَحَرَكَاتِهِمْ عُنْوَانَ الرُّجُولَةِ
وَوِسَامَ الِافْتِخَارِ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.
ثَالِثًا: وَسَائِلُ التَّغَلُّبِ عَلَى
الْحِفْظِ عَلَى الْبِيئَةِ مِنَ التَّلَوُّثِ الْأَخْلَاقِيِّ، مِنْهَا مَثَلًا:
(1)الْبِيئَةُ الِاجْتِمَاعِيَّةُ:
حَيْثُ تُبْنَى الْعَلَاقَاتُ بَيْنَ الْأَفْرَادِ
عَلَى أَسَاسٍ مِنَ السُّلُوكِ الْحَسَنِ وَالِاحْتِرَامِ الْمُتَبَادَلِ، وَالتَّعَوُّدِ
عَلَى الْفَضَائِلِ سُلُوكًا وَتَعَبُّدًا، مِثْلَ: الْإِخْلَاصِ وَالْأَمَانَةِ، وَالْمَحَبَّةِ
وَالْجِدِّ، وَالنِّظَامِ وَالتَّعَاوُنِ، وَالْإِخَاءِ، وَالْمَوَدَّةِ وَالِاحْتِرَامِ،
وَالِاعْتِمَادِ عَلَى النَّفْسِ، وَالرَّحْمَةِ، وَالشَّفَقَةِ... إِلَخْ.
(2)الْأُسْرَةُ:
فَالْأُسْرَةُ هِيَ الَّتِي تُغَذِّي أَفْرَادَهَا
بِالصِّفَاتِ الْخُلُقِيَّةِ الْحَسَنَةِ عَنْ طَرِيقِ الْمُمَارَسَةِ الْيَوْمِيَّةِ،
وَالسُّلُوكِ الْخُلُقِيِّ الْحَسَنِ لِلْوَالِدَيْنِ، وَتَرْجَمَتِهِمَا لِمَعَانِي
الْمَسْؤُولِيَّةِ وَالصِّدْقِ وَالْأَمَانَةِ؛ لِيَعْرِفَ الْأَبْنَاءُ الْأَخْلَاقَ
سُلُوكًا طَبِيعِيًّا عَمَلِيًّا قَبْلَ أَنْ يَعْرِفُوهَا فِي مَعَانِيهَا الْمُجَرَّدَةِ.
(3)الْمَسْجِدُ:
لِأَنَّ الْمَسْجِدَ هُوَ مَكَانُ الْإِشْعَاعِ
الرُّوحِيِّ وَالثَّقَافِيِّ وَالْفِكْرِيِّ الَّذِي يَصُوغُ سُلُوكَ أَفْرَادِ الْمُجْتَمَعِ
الْمُسْلِمِ بِمَا يُنَاسِبُهُ مِنْ نَقَاءٍ وَطُهْرٍ، وَعَفَافٍ وَتَجَرُّدٍ، وَانْضِبَاطٍ
وَالْتِزَامٍ.
(4)الْمَدْرَسَةُ:
لِأَنَّ الْجَوَّ الْمَدْرَسِيَّ يَتَبَادَلُ
فِيهِ الطُّلَّابُ التَّجَارِبَ الْحَسَنَةَ، وَالْخِبْرَاتِ الطَّيِّبَةَ، وَيَتَدَرَّبُونَ
فِيهَا عَمَلِيًّا عَلَى مُمَارَسَةِ سُلُوكِ الْفَضِيلَةِ وَالْخَيْرِ وَالْحَقِّ
فِي بِيئَةٍ اجْتِمَاعِيَّةٍ صَالِحَةٍ مُوَجَّهَةٍ، مِنْ خِلَالِ الْمَنْهَجِ الدِّرَاسِيِّ
وَوَسَائِلِهِ الْمُبَاشِرَةِ وَغَيْرِ الْمُبَاشِرَةِ.
(5)الْجُلَسَاءُ الصَّالِحُونَ:
إِذْ إِنَّ الْفَرْدَ يَتَأَثَّرُ بِمَنْ
يَعِيشُونَ حَوْلَهُ، وَلِذَلِكَ شَبَّهَ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
الْجَلِيسَ الصَّالِحَ بِبَائِعِ الْمِسْكِ، وَالْجَلِيسَ السُّوءَ بِنَافِخِ الْكِيرِ،
فَكِلَاهُمَا مُؤَثِّرٌ فِي صَاحِبِهِ، وَالْإِنْسَانُ بِطَبْعِهِ مُقَلِّدٌ لِأَصْدِقَائِهِ
فِي سُلُوكِهِمْ وَمَظْهَرِهِمْ وَمَلْبَسِهِمْ، فَمُعَاشَرَةُ الْفُضَلَاءِ تُكْسِبُ
الْفَرْدَ طِبَاعَهُمْ وَسُلُوكَهُمْ.
الْعُنْصُرُ الْخَامِسُ: كُنْ إِيجَابِيًّا
فِي الْحِفَاظِ عَلَى الْبِيئَةِ:
فَيَا أَخِي، إِنْ لَمْ تُشَارِكْ فِي الْحِفَاظِ عَلَى الْبِيئَةِ وَالْمُسَاعَدَةِ فِي تَزْيِينِهَا، أَوْ زَرْعِهَا بِمَا يَسَّرَ اللَّهُ مِنْ شَجَرٍ أَوْ زَهْرٍ أَوْ كَلَأٍ، فَعَلَى الْأَقَلِّ لَا تُدَمِّرْهَا، فَلْيَكُنْ عُنْصُرَ بِنَاءٍ، وَلَيْسَ مِعْوَلَ هَدْمٍ، وَعَلَيْنَا التَّمَسُّكُ بِالْآدَابِ الَّتِي يُوجِبُهَا دِينُنَا الْعَظِيمُ؛ كَيْ لَا تُفْسِدَ الْبِيئَةَ الَّتِي خَلَقَهَا اللَّهُ كَيْ تَكُونَ دَارَ مَعَاشٍ لَنَا، وَجَعَلَهَا عَلَى أَحْسَنِ حَالٍ.