هل يشتهي الرجل أوالمرأة الولد في الجنة؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا شك أن في الجنة من النعيم المقيم الأبدي ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، كما قال الله تعالى في الحديث القدسي: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، واقرأوا إن شئتم:"فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ"(الترمذي وأصحاب السنن).
قال تعالى:"لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ"(قّ:35).
نعم، يُعطى المؤمن في الجنة كل ما تشتهيه نفسه وتتمناه، وذلك لعموم قوله تعالى: "وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ"(الزخرف /71).
وقد اختلف علماء الأمة في مسألة "الإنجاب والولد في الجنة" بناءً على النصوص الواردة، وانقسموا إلى رأيين أساسيين:
القول الأول: ثبوت الإنجاب لمن اشتهى
يرى فريق من العلماء أنه إذا اشتهى المؤمن الولد في الجنة، فإن الله يحقق له أمنيته فوراً. إذا كان الشخص من أهل الجنة يشتهي الولد فلا شك أنه سيحصل عليه كما دلت على ذلك نصوص الوحي..
واستدلوا بحديث النبي ﷺ:"الْمُؤْمِنُ إِذَا اشْتَهَى الْوَلَدَ فِي الْجَنَّةِ كَانَ حَمْلُهُ وَوَضْعُهُ وَسِنُّهُ فِي سَاعَةٍ كَمَا يَشْتَهِي"(الترمذي وحسنه، وصححه العلماء).
وبناءً على هذا الرأي، فإن من حُرم زينة الذرية في الدنيا وصبر، يعوضه الله في الجنة بالولد في لحظة واحدة دون آلام الحمل والوضع المعتادة في الدنيا.
القول الثاني: عدم وجود توالد واختلاف الشهوة
يرى فريق آخر من العلماء منهم:"
الإمام البخاري وجماعة من التابعين كطاووس ومجاهد:" أن الجنة ليست دار تناسل وولادة؛ لأن التوالد في الدنيا شُرع لاستمرار النسل وعمارة الأرض.
واعتمدوا على:بعض الروايات والأثار التي تشير إلى أن الجنة لا توالد فيها.تفسيرهم لحديث أبي سعيد الخدري بأن المعنى: "لو اشتهى لكان.. ولكنه لا يشتهي"، حيث تتغير رغبات الإنسان واهتماماته في الجنة، ولا يميل لطلب النسل.الخلاصة واليقينالقدر المتفق عليه بين جميع العلماء هو الرضا التام والنعيم الكامل؛ فإما أن تشتهي النفس الولد فيخلقه الله لك في ساعة، وإما أن يصرف الله عن قلبك هذه الرغبة تماماً ويبدلك عنها من النعيم والملذات ما ينسيك هذا الحرمان ويملأ قلبك بالفرح والرضا المطلق.هل تود معرفة المزيد عن أحوال الصابرين على عدم الإنجاب في الآخرة، أم تريد استكشاف أنواع النعيم الأخرى الموعودة في الجنة؟
ولكن هل تكون هناك شهوة للولدأصلاٍ؟
جاء في بعض روايات الحديث أن المؤمن لا يشتهي الولد هناك.
قال الترمذي: وقد اختلف أهل العلم في هذا، فقال بعضهم: في الجنة جماع ولا يكون ولد، قاله طاووس ومجاهد والنخعي.
وقال محمد يعني البخاري في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: إذا اشتهى المؤمن الولد في الجنة كان في ساعة واحدة كما يشتهي، ولكن لا يشتهي. قال محمد البخاري: وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم:"إن أهل الجنة لا يكون لهم فيها ولد. وليس في رواية الإمام أحمد: ولكن لا يشتهي.
توضيح أهل العلم للحديث
إمكانية الحدوث: تدل ظاهرالرواية على أنه لا مانع عقلاً ولا شرعاً من حصول الولد لمن يششتهيه في الجنة، لأن الله سبحانه وتعالى قال:"لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا".
طبيعة رغبة أهل الجنة: ذهب جمع من أهل العلم، كالإمام البخاري وإسحاق بن راهويه وغيرهما، إلى أن الحديث يوضح القدرة الإلهية، ولكن أهل الجنة لا يشتهون الولد أصلاً؛ لأن الجنة دار خلود وكمال نعيم وليست دار تناسل وعمارة بالنسل مثل الدنيا، فكل ما يحتاجه الإنسان من لذة ومتعة يكون توفره تاماً دون الحاجة للإنجاب.
الولد زينة في الدنيا فقط:" أيضاً الله عز وجل يهب الذكور والإناث في الدنيا لحكم جليلة منها الزينة قال تعالى "الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا"(الكهف/).
زينة فانية: المال والأولاد هما جمال ومتاع في الحياة الدنيا، لكنهما زوال ويزولان بانقضاء الدنيا.المال: فيه جمال ونفع لصاحبه في قضاء الحاجات.البنون: فيهم قوة ودفع وعزوة للإنسان واللإنسان في الجنة ليس في حاجة للزينة فهو في متاع ونعيم لايبلي :" في الجنة مالاعين رأت ولأذن سمعت ولاخطر علي قلب بشر"اختلفت أنظار العلماء في مسألة التوالد
والإنجاب داخل الجنة بناءً على فهمهم لحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه:"المؤمن
إذا اشتهى الولد في الجنة كان حمله ووضعه وسنه في ساعة كما يشتهي" (حديث صحيح صححه البعض وحسنه الترمذي).
وانقسموا إلى اتجاهين رئيسيين:أولاً:
أقوال العلماء في مسألة التوالد في الجنةالاتجاه
الفقهيأبرز القائلين بهالحجة والتوجيهالنفي (لا توالد في الجنة)طاووس، مجاهد، إبراهيم
النخعي، وإسحاق بن راهويه.الجنة دار بقاء ومُلك وليست دار تناسل لعمارتها كالدنيا.
كما أن نساء الجنة مطهرات من الحيض والنفاس.
وحملوا الحديث على الفرضية أي: "لو
اشتهى لكان.. ولكنه لا يشتهي أصلاً".الإثبات (يحدث إذا اشتهاه)الإمام ابن القيم،
وجماعة من أهل الحديث.تمسكوا بظاهر اللفظ؛ لأن النبي ﷺ قال:"إذا اشتهى" و(إذا) تستعمل
للمتحقق الوقوع لا المستحيل. والجنة دار تحقق الأمنيات لعموم قوله تعالى: {وَلَكُمْ
فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ}. فمن حُرم الذرية في الدنيا واشتهاها في الجنة
رزقه الله إياها فوراً دون آلام حمل أو نفاس.
ثانياً: من أحاديث أبي سعيد الخدري في وصف
نعيم الآخرةروى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أحاديث جليلة تكشف عن كمال اللذة والنعيم
لأهل الجنة، ومنها:حديث الرضوان الأكبر: قال رسول الله ﷺ: «إن الله يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة،
فيقولون: لبيك ربنا وسعديك، فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا
ما لم تعط أحداً من خلقك؟ فيقول: ألا أعطيكم أفضل من ذلك؟ فيقولون: يا رب وأي شيء أفضل
من ذلك؟ فيقول: أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبداً» (رواه البخاري ومسلم).حديث
أدنى أهل الجنة منزلة: وفي حديث طويل وصف فيه النبي ﷺ آخر أهل الجنة دخولاً، وكيف يعطيه الله
ملكاً يتضاعف، حتى يقول الله له: «لك ذلك وعشرة أمثاله، ولك ما اشتهت نفسك ولذت عينك
والحاصل والخلاصة:"
أن الظاهر هو أنه لا مانع شرعاً ولا عقلاً من حصول الولد لمن يشتهيه؛ كما قال تعالى:"لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا"(قّ: 35).
وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إنك لتشتهي الطير في الجنة فيخر بين يديك مشويا"(أحمد والنسائي من حديث ابن مسعود).
ورد هذا المعنى في حديث رواه الترمذي وغيره عن الصحابي الجليل أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"المؤمن إذا اشتهى الولد في الجنة كان حمله ووضعه وسنه في ساعة كما يشتهي".