recent
أخبار عاجلة

خطبة الجمعة النبي محمد صلي الله عليه وسلم المثل الكامل كتبه أد.أحمد محمود الجبالي

 النَّبِيُّ مُحَمَّدٌ المَثَلُ الكَامِلُ

 


‏وانسُبْ إلى ذاتِهِ ما شِئتَ مِن شَرَفٍ

           وَانْسُبْ إلى قَدْرِهِ ما شِئتَ منْ عِظَمِ

فإن فضلَ رسولِ اللهِ ليسَ لهُ

              حَـدٌّ فيُعْرِبَ عنه نــاطِقٌ بفَمِ

فمبلغُ العلمِ فيهِ أنهُ بشــرٌ

                وأنهُ خــيرُ خـلقِ اللهِ كـلهمِ

البوصيري

 

  الحمد لله رب العالمين

والصلاة والسلام على رسول الله وبعد...

#فإنه من المعلوم أنَّ الزمانَ والمكانَ لا يُمدحان لذاتهما، وإنما لما يقع فيهما من أحداث، وشهر ربيع الأول له مزية خاصة لدى المسلمين؛ لما حدث فيه من أمر عظيم للدنيا كلها، وهو ميلاد النبي محمد ، الذي اختاره الله تعالى أن يكون خاتم الأنبياء والمرسلين، فهو المتمم للرسالات، وبعده ينقطع إرسال الرسل، فلا نبي بعده، فعن أبي هريرة أن رسول الله قال: «مَثَلِي وَمَثَلُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى بُنْيَانًا فَأَحْسَنَهُ وَأَجْمَلَهُ، إِلَّا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِنْ زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَاهُ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفُونَ بِهِ، وَيَعْجَبُونَ لَهُ، وَيَقُولُونَ: هَلَّا وُضِعَتْ هَذِهِ اللَّبِنَةُ؟ فَأَنَا اللَّبِنَةُ، وَأَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ».

#ولما كان النبي خاتم النبيين، أراد الله تعالى أن يجعل فيه كل المقومات البشرية التي تجعله مثالًا يُحتذى به، وقدوةً يُقتدى بها في جميع مناحي الحياة: في السراء والضراء، في الصغر والكِبَر، في الشباب والشيبة، في الصحة والمرض، في السلم والحرب، وهكذا.

#ولذلك أمرنا بأن نقتدي بالنبي ، قال تعالى:﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾.

#ولقد كانت حياة النبي منذ ولادته إلى وقت وفاته تحمل جوانب عظمته وشخصيته التي شملت جميع خصال الناس، حتى إذا ما أراد إنسان أن يحسن التصرف في أمرٍ من الأمور، رجع إلى حياة النبي ، فوجد فيها الدروس والعبر، واستلهم من حياته ما فيه صلاحه وفلاحه في الدنيا والآخرة.

 المرحلةالأولى: من حياة النبي أنه كان يتيمًا.

 فقد ولد النبي يتيمًا؛ حتى لا يظن يتيمٌ بالنقص والازدراء، وحتى يكون اليتم تشريفًا لصاحبه لا إهانة له، واليتيم  #عند أهل اللغة: الانفراد، وقيل معنى اليتم: الإبطاء، وسُمِّي بذلك لأن البر يبطئ عنه، #وعند أهل الشرع: من مات أبواه أو أحدهما، فانفرد عنهما أو عن واحد منهما،  وإنما عبَّر الشرع بالأب لكونه الذي يعول الصغير، ويرعى شؤونه، ويقوم بتأديبه وتعليمه.

 فاليتم ابتلاء للجميع، فقد أخذ من اليتيم  أباه حتى يكون جميع الرجال آباء له، وتكون جميع النساء أمهات له، من باب: (في المنع عين العطاء)، ومن باب (وما أخذ منك شيئًا إلا ليعطيك أشياء)، وكل ذلك اختبار للمبتلى ولكل من حوله.

 ولا يحسب إنسان بأن صفة اليتم نقص في صاحبها، فهذا أمر كتبه الله عليه، ورب ولد يتيم كان أحسن حظًا ممن ينعم بوالديه، ويهنأ بحنانهما ورعايتهما، قد نظمت لذلك بعض الأقوال في قولهم:

اليُتْمُ أَفْضَلُ مِنْ أَبٍ لاهٍ يُشَغِّلُهُ هَوَاهُ.

عِيسَى نَبِيٌّ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبٌ يَرْعَاهُ.

وَهَذَا مُوسَى ذَاقَ يُتْمَ اليم وَكَانَ فِي حِمَاهَا.

 يُونُسُ ذَاقَ يُتْمَ الْحُوتِ حِينَ احْتَوَاهُ.

وَهَذَا يُوسُفُ ذَاقَ يُتْمَ الْجُبِّ بِيَدِ مَنْ رَمَاهُ.

وَهَذَا آدَمُ جَاءَ مِنْ طِينٍ يُخَالِطُهُ مِيَاهُ.

وَمُحَمَّدٌ فِي يُتْمِهِ زَانَ الْوُجُودَ مَعَ الْحَيَاةِ.

وَأَشَاعَ نُورًا سَاطِعًا سَيَظَلُّ يُشْرِقُ فِي سَمَاهُ.

 ومن ثم لو كان في اليتم ظلمٌ، ما ابتلى به الإله، ولا اتصف به رسول الله، من ثم كان الإسلام حريصا كل الحرص على تكريم اليتيم، والترغيب في الإحسان إليه، والترهيب من إساءته وظلمه أو حتى تحقيره، فقد قال تعالى:﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ﴾.

وعن سهل بن سعد قال: قال رسول الله :«أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِي الْجَنَّةِ كَهَاتَيْنِ»،وأشار بأصبعيه، يعني: السبابة والوسطى.

وعن أبي الدرداء قال: أتى النبي رجل يشكو قسوة قلبه، فقال له رسول الله :«أَتُحِبُّ أَنْ يَلِينَ قَلْبُكَ؟»فقال: نعم، قال: «ارْحَمِ الْيَتِيمَ، وَامْسَحْ رَأْسَهُ، وَأَطْعِمْهُ مِنْ طَعَامِكَ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُلَيِّنُ قَلْبَكَ، وَتَقْدِرُ عَلَى حَاجَتِكَ».

#كما رهَّب الإسلام من ظلم اليتيم، في قوله تعالى:"أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ  وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ".

المرحلةالثانية: النبي وصبي (يعمل راعيًا للغنم)

لم يركن النبي على أحد، ولم يقل: ما زلت صبيًّا، ألهو وألعب، وأترك رعايتي لجدي يتعاهد المأكل والمشرب، وإنما عمل في هذه المرحلة، واختار من الأعمال أشقها ومن الأفعال أصعبها، وهو رعي الغنم في الصحراء، وهذا يحتاج إلى صبر وجهد ويقظة قوية، وتجلد في العمل، كل هذا وهو ما زال صغيرًا ضعيف البنيان، ونتعلم من تلك المرحلة ما يأتي:

أولًا: تربية الأبناء على الجد والاجتهاد:  حيث يجب علينا أن نربي أولادنا على الجد والاجتهاد والعمل منذ الصغر؛ حتى يعتاد الإنسان منذ هذه الفترة الاعتماد على النفس؛ فهي فترة تكوين لا فترة تدليل، وهي فترة تربية لا فترة اتكال وترك، قال الشاعر:

وَيَنْشَأُ نَاشِئُ الْفِتْيَانِ مِنَّا

                   عَلَى مَا كَانَ عَوَّدَهُ أَبُوهُ

 والحاضر الشاهد خير دليل على ذلك، فكم من أبناء بلغوا سن الرجولة وما زالوا أطفالًا في أفعالهم وأقوالهم، ولا يستطيعون تحمل المسؤولية، ولا القيام بأعمال الحياة، فلم يتعود منهم أحد ذلك في صغره، وقيل: اخشوشنوا فإن النعومة لا تدوم.

ثانيًا: الصبر على العمل وإتقانه،

فالصبر على العمل ولو كان شاقًّا، والإتقان فيه أمر تعلمناه من سيرة النبي في مرحلة طفولته وصلاه؛  وهذا الدرس لكل من كُلِّف بعمل، ولو كان رجلًا كبيرًا.

فلا تستعظم عملًا وُكِّل إليك، فما قام به النبي أشق وأصعب، ومع ذلك أتقنه النبي ، قال تعالى: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ، وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾. وعن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله : «إِنَّ اللهَ يُحِبُّ إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلًا أَنْ يُتْقِنَهُ».

وعن المقدام بن معدي كرب عن النبي قال: «مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ، وَكَانَ دَاوُدُ لَا يَأْكُلُ إِلَّا مِنْ عَمَلِ يَدِهِ».

 المرحلةالثالثة: النبي شاب يعمل في التجارة.

وكان في شبابه نعم الشاب، لم يلعب كأقرانه، ولم يعبث كما يعبث من في مثل عمره، وإنما عمل بالتجارة مع عمه، واشتهر بين التجار بالصادق الأمين، فأمنه الناس على أموالهم.

#فيا كل شاب، إذا أردت أن تعيش عزيزًا، كن كالنبي ؛ اعمل ولا تركن على أحد، وكن صادقًا في أقوالك، أمينًا في أعمالك وأفعالك، فعن أبي هريرة أن النبي مر على صبرة طعام، فأدخل أصابعه فيها، فإذا فيه بلل، فقال: «مَا هَذَا يَا صَاحِبَ الطَّعَامِ؟»، قال: أصابته السماء يا رسول الله، قال:«فَهَلَّا جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعَامِ حَتَّى يَرَاهُ النَّاسُ، مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا».

 المرحلةالرابعة: النبي زوج

مثَّل النبي في حياته المليئة بالالتزامات أفضل زوج في التاريخ، فلم تمنعه كثرة أعماله ومشاغله من إعطاء أزواجه حقوقهن الواجبة عليه، فلم يضرب أحدًا بيده الشريفة، لا رجلًا ،ولا امرأة، ولا عبدًا، ولا خادمًا، إلا بحقها، فعن عائشة رضي الله عنها قالت:«مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ شَيْئًا قَطُّ بِيَدِهِ، وَلَا امْرَأَةً، وَلَا خَادِمًا، إِلَّا أَنْ يُجَاهِدَ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَمَا نِيلَ مِنْهُ شَيْءٌ قَطُّ، فَيَنْتَقِمَ مِنْ صَاحِبِهِ، إِلَّا أَنْ يُنْتَهَكَ شَيْءٌ مِنْ مَحَارِمِ اللهِ، فَيَنْتَقِمَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ».

وعن أبي هريرة قال: «مَا عَابَ النَّبِيُّ طَعَامًا قَطُّ، إِنِ اشْتَهَاهُ أَكَلَهُ، وَإِلَّا تَرَكَهُ».

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله : «خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي».

وعن الأسود قال: سألت عائشة: ما كان النبي يصنع في بيته؟ قالت: «كَانَ يَكُونُ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ ـ تَعْنِي خِدْمَةَ أَهْلِهِ ـ فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ».

وعن الأسود قال: سألت عائشة رضي الله عنها: ما كان رسول الله يصنع في بيته؟ قالت: «كَانَ بَشَرًا مِنَ الْبَشَرِ، يَخْصِفُ نَعْلَهُ، وَيَرْقَعُ ثَوْبَهُ، وَيَحْلُبُ شَاتَهُ، وَيَخْدُمُ نَفْسَهُ، وَيَعْمَلُ مَا يَعْمَلُ الرِّجَالُ فِي بُيُوتِهِمْ، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ».

لقد كان مثلًا أعلى وقدوة طيبة في حسن العشرة مع زوجاته، وكيف لا، وهو القائل: «أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا، وَخِيَارُكُمْ خِيَارُكُمْ لِنِسَائِهِمْ».

وقال أيضًا: «مَا أَكْرَمَهُنَّ إِلَّا كَرِيمٌ، وَمَا أَهَانَهُنَّ إِلَّا لَئِيمٌ».

وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله : «لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً، إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا، رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ».

 المرحلةالخامسة: النبي أب

 فكان رحيمًا وجدًّا حنونًا يحنو على أولاده ويلاعبهم، ويحملهم على ظهره، ويأخذهم على حجره، ويقبلهم، فعن أنس بن مالك قال: «دَخَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ عَلَى أَبِي سَيْفٍ الْقَيْنِ، وَكَانَ ظِئْرًا لِإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ إِبْرَاهِيمَ، فَقَبَّلَهُ، وَشَمَّهُ».

وعن أبي هريرة أن الأقرع بن حابس أبصر النبي يقبل الحسن، فقال: إن لي عشرة من الولد ما قبلت واحدًا منهم، فقال رسول الله : «إِنَّهُ مَنْ لَا يَرْحَمْ لَا يُرْحَمْ».

#بل مات أولاده الذكور جميعًا في حياته، فما جزع، ولا غضب، ولا قال ما يغضب الله تعالى، وإنما كان مثالًا يُحتذى به.

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «دَخَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ عَلَى أَبِي سَيْفٍ الْقَيْنِ، وَكَانَ ظِئْرًا لِإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ إِبْرَاهِيمَ، فَقَبَّلَهُ، وَشَمَّهُ، ثُمَّ دَخَلْنَا عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِبْرَاهِيمُ يَجُودُ بِنَفْسِهِ، فَجَعَلَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ تَذْرِفَانِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: يَا ابْنَ عَوْفٍ إِنَّهَا رَحْمَةٌ، ثُمَّ أَتْبَعَهَا بِأُخْرَى، فَقَالَ : إِنَّ الْعَيْنَ تَدْمَعُ، وَالْقَلْبَ يَحْزَنُ، وَلَا نَقُولُ إِلَّا مَا يَرْضَى رَبُّنَا، وَإِنَّا بِفِرَاقِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ».

 المرحلةالسادسة: النبي   قائد للدولة

وكان نعم القائد، ونعم الراعي المسؤول عن رعيته، فكان يعمل على شؤونهم، رحيمًا بالضعيف المظلوم، شديدًا على القوي الظالم، لم يكن فظًّا ولا غليظ القلب، وكان دائمًا على خلق قويم، قال تعالى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ، وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ، فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ، فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾.

#حتى إنه كان يتعامل مع أعدائه بمبدأ العدل وخصال الخير، فكان دائمًا ينصح أصحابه عند الخروج للمعارك والفتوحات الإسلامية، أن يبدأوهم أولًا بالدعوة إلى الإسلام دون قتال، وإلا الجزية، ثم أمرهم ألا يقتلوا طفلًا، ولا امرأة، ولا شيخًا عجوزًا، ما لم يحملوا السلاح عليهم، وألا يقطعوا شجرًا، ولا يحرقوا زرعًا، ولا يهدموا صومعة ولا معبدًا يتعبد فيه غير المسلمين، ومع كل هذه الرحمة والجوانب العظيمة في حياة النبي نجد من يصفه من أعداء الله بما ليس فيه وهذا من سوء فعالهم ، وقبح خصالهم، قبحهم الله، أنى يؤفكون!

 المرحلةالسابعة: النبي يمرض ويموت

مثل كل البشر عاش النبي محمد بشريته الكاملة بما فيها من الصحة والمرض، فأصابه الألم كما يصاب الناس، ولكنه كان يتعامل معها تعاملًا مختلفًا عنهم؛ إنه تعامل الرضا والتسليم والقبول بقضاء ربه، والصبر والثبات ورباطة الجأش أمام الآلام والأمراض، والشكر والحمد على الابتلاءات والاختبارات.

حتى إنه حين يجد ما يكره فيسأله الناس عن حاله، يبتسم ويقول: «الحمد لله على كل حال».

وكان يقول كما قال أيوب: ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾.

#فلم يكن عجيبًا أن يُصاب محمد بالمرض، بل يُصاب بما هو أشد منه بالموت؛ لأنه داخل في عموم حكم الله تعالى وقدره على جميع المخلوقات، قال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾.

وهكذا تكتمل أمامنا صورة النبي المَثَلِ الكامل؛ فقد رأيناه يتيمًا، ورأيناه طفلًا عاملًا، وشابًّا صادقًا أمينًا، وزوجًا كريمًا، وأبًا رحيمًا وجدًّا حنونًا، وقائدًا عادلًا، وإنسانًا يمرض ويتألم ويموت، وفي كل مرحلة من مراحل حياته كان القدوة والأسوة والمثل الأعلى.

وتلك هي جوانب العظمة في شخص رسول الله النبي الهادي البشير

 اللهم كما رزقتنا اتباع النبي في الدنيا، ارزقنا شفاعته يوم القيامة

 اللهم آمين يارب العالمين

 ورضي الله عنا وعنكم أجمعين.

 

google-playkhamsatmostaqltradent