recent
أخبار عاجلة

خطبة الجمعة مَظَاهِرُ تَكْرِيمِ اللهِ تَعَالَى لِلنَّبِيِّ ﴿ﷺ﴾ وَمَكَانَتُهُ فِي القُرْآنِ وَالسُّنَّةِ الشيخ محمد سيد

  مَظَاهِرُ تَكْرِيمِ اللهِ تَعَالَى لِلنَّبِيِّ ﴿﴾ وَمَكَانَتُهُ فِي القُرْآنِ وَالسُّنَّةِ

 


​العنصر الأول: الشَّرَفُ الأَعْظَمُ لِلأُمَّةِ الإِسْلَامِيَّةِ بِبِعْثَةِ سَيِّدِ المُرْسَلِينَ ﴿.

​العنصر الثاني: شَوَاهِدُ التَّزْكِيَةِ الإِلَهِيَّةِ وَرَفْعُ الذِّكْرِ فِي الآيَاتِ وَالعُهُودِ.

​العنصر الثالث: صُوَرٌ مِنْ تَكْرِيمِ اللهِ لِنَبِيِّهِ ﴿﴾ فِي الخِطَابِ وَالقَسَمِ وَالتَّفْضِيلِ.

​العنصر الرابع: فَضِيلَةُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى النَّبِيِّ ﴿﴾ وَأَثَرُهَا فِي نَيْلِ الشَّفَاعَةِ.


​الموضوع وكأنك تلقيه على المنبر:

​أَمَّا بَعْدُ، فَيَقُولُ رَبُّنَا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى:

{ يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ، هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ ، وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ، ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ }.

​أَيُّهَا الإِخْوَةُ المُؤْمِنُونَ، أَحْبَابَ رَسُولِ اللهِ ﴿﴾، إِنَّ مِنْ حَقِّ كُلِّ أُمَّةٍ مِنَ الأُمَمِ أَنْ تَعْتَزَّ بِقَادَتِهَا وَرِجَالِهَا، مِنْ حَقِّ كُلِّ أُمَّةٍ أَنْ تُفَاخِرَ أَهْلَ الأَرْضِ بِحُكَمَائِهَا وَعُظَمَائِهَا..

تُحْيِي ذِكْرَاهُمْ..

وَتَحْكِي مَنَاقِبَهُمْ..

 تُنْشِرُ مَآثِرَهُمْ..

وَتَتَنَاقَلُ مَكَارِمَهُمْ..

وَنَحْنُ المُسْلِمِينَ أَوْلَى بِذَلِكَ الفَخَارِ مِنْ سَائِرِ الأُمَمِ؛ ذَلِكَ أَنَّ اللهَ تَعَالَى اخْتَصَّنَا وَأَكْرَمَنَا وَامْتَنَّ عَلَيْنَا يَوْمَ بَعَثَ فِينَا سَيِّدَ الخَلْقِ وَحَبِيبَ الحَقِّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا ﴿.

​مَا خَلَقَ وَمَا ذَرَأَ وَمَا بَرَأَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ أَحَدًا أَطْيَبَ وَلَا أَطْهَرَ وَلَا أَنْقَى وَلَا أَتْقَى وَلَا أَزْكَى مِنْ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ ﴿.

​الصَّادِقُ الأَمِينُ، الحَيِيُّ الكَرِيمُ، الرَّؤُوفُ الرَّحِيمُ ﴿﴾، عَدَدَ أَنْفَاسِ الخَلَائِقِ، وَعَدَدَ قَطْرِ الأَنْهَارِ، وَعَدَدَ مَا أَشْرَقَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَطَلَعَ عَلَيْهِ النَّهَارُ.

​فِي بَابِ الحَدِيثِ عَنْ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ ﴿﴾ دَعْكَ مِنْ كُلِّ مَا قَالَ النَّاسُ، وَدَعْكَ مِنْ كُلِّ مَا كَتَبَ الأُدَبَاءُ، دَعْكَ مِنْ كُلِّ مَا أَلَّفَ الشُّعَرَاءُ، وَحَسْبُكَ أَنْ تَنْظُرَ أَخِي إِلَى آيَاتِ اللهِ لِتَرَى بِعَيْنَيْكَ كَيْفَ امْتَدَحَهُ رَبُّهُ، وَكَيْفَ عَظَّمَهُ، وَكَيْفَ كَرَّمَهُ رَبُّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ.

​زَكَّاهُ فِي حِلْمِهِ ﴿﴾، وَزَكَّاهُ فِي عَقْلِهِ ﴿﴾، وَزَكَّاهُ فِي لِسَانِهِ ﴿﴾، وَزَكَّاهُ فِي مُعَلِّمِهِ، وَزَكَّاهُ فِي فُؤَادِهِ، وَزَكَّاهُ فِي صَدْرِهِ، وَزَكَّاهُ فِي طُهْرِهِ، وَزَكَّاهُ فِي ذِكْرِهِ، وَزَكَّاهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كُلَّهُ، فَقَالَ: { وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ }.

​أَوْرَدَ المُفَسِّرُونَ عِنْدَ تَفْسِيرِ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ:

{ أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ، وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ ، الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ ، وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ }..

أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﴿﴾ قَالَ لأَصْحَابِهِ: "إِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي مَسْأَلَةً وَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ سَأَلْتُهُ". قَالُوا: وَمَا سَأَلْتَ رَبَّكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟

 قَالَ: قُلْتُ: "يَا رَبِّ، قَدْ كَانَ قَبْلِي أَنْبِيَاءُ (مِنْهُمْ مَنْ سَخَّرْتَ لَهُ الرِّيحَ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَحْيَيْتَ لَهُ المَوْتَى)".

قَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: فَقَالَ لِي رَبِّي: { يَا مُحَمَّدُ أَلَمْ أَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَيْتُ؟ } قُلْتُ: بَلَى يَا رَبِّ.

قَالَ: { يَا مُحَمَّدُ أَلَمْ أَجِدْكَ ضَالًّا فَهَدَيْتُ؟ } قُلْتُ: بَلَى يَا رَبِّ.

قَالَ: { يَا مُحَمَّدُ أَلَمْ أَجِدْكَ عَائِلًا فَأَغْنَيْتُ؟ } قُلْتُ: بَلَى يَا رَبِّ.

قَالَ: { يَا مُحَمَّدُ أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ؟ أَلَمْ نَرْفَعْ لَكَ ذِكْرَكَ؟ } قَالَ النَّبِيُّ ﴿﴾: "فَقُلْتُ: بَلَى يَا رَبِّ".

​قَالَ قَتَادَةُ رَحِمَهُ اللهُ: "رَفَعَ اللهُ ذِكْرَ رَسُولِهِ ﴿﴾ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، فَلَيْسَ خَطِيبٌ وَلَا مُتَشَهِدٌ وَلَا صَاحِبُ صَلَاةٍ إِلَّا وَيُنَادِي بِهَا: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ".

​مِنْ خِلَالِ مَا نَقْرَأُ أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ وَمِنْ خِلَالِ مَا نَحْفَظُ مِنْ آيَاتِ اللهِ تَعَالَى:

عَرَفْنَا أَنَّ اللهَ تَعَالَى مَا بَعَثَ لِلنَّاسِ نَبِيًّا وَلَا أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ رَسُولًا إِلَّا اشْتَرَطَ عَلَيْهِ شَرْطًا وَأَخَذَ عَلَيْهِ عَهْدًا وَمِيثَاقًا. شَرْطٌ وَعَهْدٌ وَمِيثَاقٌ يَقُولُ: يَا آدَمُ، يَا إِدْرِيسُ، يَا نُوحُ، يَا إِبْرَاهِيمُ، يَا يَعْقُوبُ، يَا يُوسُفُ، يَا مُوسَى، يَا دَاوُودُ، يَا عِيسَى. فَيَقُولُونَ بِلِسَانِ الحَالِ وَالمَقَالِ: لَبَّيْكَ يَا رَبِّ..

 فَيَأْخُذُ الله تعالى عَلَيْهِمْ عَهْدَ الإِيمَانِ بِنَبِيِّ آخِرِ الزَّمَانِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ..

يَأْخُذُ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِمُ المِيثَاقَ؛ مِيثَاقٌ يُلْزِمُهُمْ أَنْ يُصَدِّقُوا وَأَنْ يُعَزِّرُوا وَأَنْ يَنْصُرُوا وَأَنْ يُوَقِّرُوا وَأَنْ يَتَّبِعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَ النَّبِيِّ الخَاتَمِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ ﴿.

​{ وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُواْ أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُواْ وَأَنَاْ مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ }.

​وَمِنْ دَلَائِلِ تَكْرِيمِهِ سُبْحَانَهُ لِرَسُولِهِ ﴿﴾: أَنَّهُ أَنْزَلَ عَلَيْهِ القُرْآنَ وَنَادَاهُ فِيهِ مِرَارًا وَتِكْرَارًا، وَخَاطَبَهُ فِيهِ مِرَارًا وَتِكْرَارًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنَادِيَهُ بِاسْمِهِ مُجَرَّدًا أَبَدًا. خَاطَبَ اللهُ سَيِّدَنَا آدَمَ فَقَالَ: يَا آدَمُ، وَخَاطَبَ سَيِّدَنَا نُوحًا فَقَالَ: يَا نُوحُ، وَخَاطَبَ سَيِّدَنَا إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ: يَا إِبْرَاهِيمُ، وَقَالَ: يَا مُوسَى، يَا دَاوُودُ، يَا زَكَرِيَّا، يَا يَحْيَى، يَا عِيسَى؛ هَذَا خِطَابُهُ سُبْحَانَهُ لِلرُّسُلِ، يُخَاطِبُ بِأَسْمَائِهِمْ مُجَرَّدَةً.

​وَخَاطَبَ اللهُ سَيِّدَ الخَلْقِ وَحَبِيبَ الحَقِّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا ﴿﴾ بِأَعْلَى وِسَامٍ بَشَرِيٍّ فَقَالَ: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ}، {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ}، بَلْ إِنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَاطَفَ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا وَآنَسَهُ وَأَذْهَبَ الوَحْشَةَ عَنْ قَلْبِهِ فِي بَعْضِ المَوَاضِعِ فَقَالَ: {يَا أَيُّهَا المُزَّمِّلُ}، {يَا أَيُّهَا المُدَّثِّرُ}.

​ثُمَّ إِنَّ اللهَ تَعَالَى لَمْ يَكْتَفِ فِي تَكْرِيمِهِ لِسَيِّدِ الخَلْقِ عِنْدَ هَذَا، بَلْ إِنَّ اللهَ تَعَالَى مَا أَقْسَمَ فِي القُرْآنِ إِلَّا بِعَظِيمٍ، وَمَا أَقْسَمَ اللهُ فِي القُرْآنِ بِحَيَاةِ نَبِيٍّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ وَلَا بِحَيَاةِ رَسُولٍ مِنَ الرُّسُلِ إِلَّا بِحَيَاةِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ ﴿.

​قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: "مَا خَلَقَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ وَمَا ذَرَأَ وَمَا بَرَأَ نَفْسًا أَكْرَمَ عَلَيْهِ مِنْ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ ﴿﴾، وَمَا سَمِعْتُ أَنَّ اللهَ أَقْسَمَ بِحَيَاةِ أَحَدٍ إِلَّا بِحَيَاةِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ ﴿﴾"، فَقَالَ: { لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ }.

​وَإِذَا كَانَ رَبُّنَا سُبْحَانَهُ قَدْ أَكْرَمَ سَيِّدَنَا إِدْرِيسَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَرَفَعَهُ مَكَانًا عَلِيًّا، وَإِذَا كَانَ رَبُّنَا سُبْحَانَهُ قَدْ أَكْرَمَ سَيِّدَنَا إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَاتَّخَذَهُ خَلِيلًا، وَإِذَا كَانَ رَبُّنَا سُبْحَانَهُ قَدْ أَكْرَمَ سَيِّدَنَا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فَكَلَّمَهُ تَكْلِيمًا، فَقَدْ أَعْطَى اللهُ لِلنَّبِيِّ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ ﴿﴾ مَا هُوَ أَرْقَى وَأَعْلَى وَأَكْرَمُ.

​ذَكَرَ أَصْحَابُ السِّيَرِ وَأَصْلُ الخَبَرِ فِي الصَّحِيحِ: أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﴿﴾ جَلَسُوا يَنْتَظِرُونَهُ، قَالَ رَاوِي الأَثَرِ: فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ حَتَّى إِذَا دَنَا مِنْهُمْ وَسَمِعَ حَدِيثَهُمْ، سَمِعَهُمْ يَتَذَاكَرُونَ الأَنْبِيَاءَ، وَسَمِعَهُمْ يَعْجَبُونَ وَيُفَضِّلُونَ بَعْضَ الأَنْبِيَاءِ عَلَى بَعْضٍ.

​سَمِعَ بَعْضَهُمْ وَهُوَ يَقُولُ: "عَجَبًا إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدِ اتَّخَذَ مِنْ خَلْقِهِ خَلِيلًا، وَاتَّخَذَ اللهُ سَيِّدَنَا إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا!!".

​وَسَمِعَ الثَّانِيَ وَهُوَ يَقُولُ: "وَأَنَا وَاللهِ مَا رَأَيْتُ أَعْجَبَ مِنْ كَلَامِ اللهِ تَعَالَى لِسَيِّدِنَا مُوسَى، لَقَدْ كَلَّمَ اللهُ سَيِّدَنَا مُوسَى تَكْلِيمًا!".

​وَسَمِعَ الثَّالِثَ وَهُوَ يَقُولُ: "وَأَنَا وَاللهِ مَا رَأَيْتُ أَعْجَبَ مِنْ سَيِّدِنَا عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، رَسُولُ اللهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ!!".

​وَسَمِعَ الآخَرَ وَهُوَ يَقُولُ: "وَأَنَا وَاللهِ مَا رَأَيْتُ أَعْجَبَ مِنْ سَيِّدِنَا آدَمَ اصْطَفَاهُ اللهُ!!".

​قَالَ رَاوِي الأَثَرِ:

فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ فَسَلَّمَ وَقَالَ: "قَدْ سَمِعْتُ كَلَامَكُمْ وَرَأَيْتُ عَجَبَكُمْ، إِنَّ سَيِّدَنَا إِبْرَاهِيمَ خَلِيلُ اللهِ وَهُوَ كَذَلِكَ..

وَإِنَّ سَيِّدَنَا مُوسَى نَجِيُّ اللهِ وَهُوَ كَذَلِكَ..

 وَإِنَّ سَيِّدَنَا عِيسَى رُوحُ اللهِ وَكَلِمَتُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ..

وَإِنَّ سَيِّدَنَا آدَمَ اصْطَفَاهُ اللهُ وَهُوَ كَذَلِكَ..

أَلَا وَأَنَا حَبِيبُ اللهِ وَلَا فَخْرَ، وَأَنَا حَامِلُ لِوَاءِ الحَمْدِ يَوْمَ القِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ، وَأَنَا أَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ يَوْمَ القِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ يُحَرِّكُ حِلَقَ الجَنَّةِ فَيَفْتَحُ اللهُ لِي فَيُدْخِلُنِيهَا وَمَعِي فُقَرَاءُ المُؤْمِنِينَ وَلَا فَخْرَ، أَلَا وَأَنَا أَكْرَمُ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ وَلَا فَخْرَ".

​قِمَّةُ التَّوَاضُعِ نَرَاهَا رَأْيَ العَيْنِ فِي قَوْلِهِ وَفِعْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.

​قَالَ رَبُّ العَالَمِينَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: { تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ }.

​فِي هَذِهِ الآيَةِ ذِكْرٌ لِثَلَاثَةٍ مِنْ أُولِي العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ؛ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَهُ رَبُّهُ وَهُوَ سَيِّدُنَا مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَنْزَلَ اللهُ عَلَيْهِ الآيَاتِ البَيِّنَاتِ وَأَيَّدَهُ بِرُوحِ القُدُسِ وَهُوَ المَسِيحُ سَيِّدُنَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، وَمِنْهُمْ مَنْ فَضَّلَهُ رَبُّهُ وَرَفَعَهُ فَوْقَ سَائِرِ الرُّسُلِ دَرَجَاتٍ وَدَرَجَاتٍ، وَالمَقْصُودُ هُوَ المُصْطَفَى وَالنَّبِيُّ المُجْتَبَى سَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ ﴿.

​فُضِّلَ رَبُّهُ عَلَى سَائِرِ الأَنْبِيَاءِ بِسِتِّ خِصَالٍ:

وَهِيَ عَلَى التَّوَالِي وَبِدُونِ تَرْتِيبٍ: أَعْطَاهُ اللهُ جَوَامِعَ الكَلِمِ، وَنُصِرَ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَأُحِلَّتْ لَهُ الغَنَائِمُ وَمَا أُحِلَّتْ لِنَبِيٍّ قَبْلَهُ، وَجُعِلَتْ لَهُ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَتُرَابُهَا طَهُورًا، وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَأُرْسِلَ سَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ ﴿﴾ إِلَى الخَلْقِ كَافَّةً، وَخَتَمَ اللهُ بِهِ الأَنْبِيَاءَ وَالمُرْسَلِينَ.

​{ مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا }.

​نَسْأَلُ اللهَ العَظِيمَ رَبَّ العَرْشِ الكَرِيمِ أَنْ يَرْزُقَنَا فِي الدُّنْيَا العَمَلَ بِهَدْيِهِ وَسُنَّتِهِ، وَفِي الآخِرَةِ صُحْبَتَهُ وَشَفَاعَتَهُ، إِنَّهُ وَلِيُّ ذَلِكَ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

​الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ:

​فِي خِتَامِ الحَدِيثِ عَنْ تَكْرِيمِ اللهِ تَعَالَى لِنَبِيِّنَا ﴿﴾ رَأَيْتُ أَنْ أَخْتِمَ بِهَذِهِ الآيَةِ مِنْ سُورَةِ الأَحْزَابِ: { إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا }.

​اللهُ تَعَالَى يَذْكُرُ رَسُولَهُ ﴿﴾ فِي المَلَأِ الأَعْلَى، وَيُثْنِي عَلَيْهِ بَيْنَ سُكَّانِ السَّمَاوَاتِ العُلَى، وَيَرْفَعُ مِنْ شَأْنِهِ..

وَإِنَّ المَلَائِكَةَ فِيمَا بَيْنَهُمْ يَتَذَاكَرُونَ رَسُولَ اللهِ وَيُصَلُّونَ وَيُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ.

 وَلَمْ يَكْتَفِ الحَكِيمُ العَلِيمُ بِهَذَا، بَلْ أَمَرَنَا فِي الأَرْضِ أَنْ نُعَطِّرَ مَجَالِسَنَا، وَأَنْ نُرَطِّبَ أَلْسِنَتَنَا، وَأَنْ نُرَوِّحَ عَنْ قُلُوبِنَا بِكَثْرَةِ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى المُظَلَّلِ بِالغَمَامِ ﴿

لِيَجْتَمِعَ لِرَسُولِ اللهِ الذِّكْرُ وَالمَدْحُ وَالثَّنَاءُ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ وَأَهْلِ السَّمَاءِ..

​فَمَا أَحْوَجَنَا أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ لأَنْ نُكْثِرَ مِنَ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى رَسُولِ اللهِ، صَلَاةَ مُحِبٍّ لِشَخْصِ رَسُولِ اللهِ، مُتَّبِعٍ لِهَدْيِهِ ﴿﴾، مُطِيعٍ لِكُلِّ مَا أَمَرَ بِهِ ﴿﴾، وَمُنْتَهٍ عَنْ كُلِّ مَا نَهَى عَنْهُ ﴿.

​وَمِنْ عَظِيمِ البَشَارَاتِ:

أَنَّ مَنْ صَلَّى عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَاةً بَلَغَتِ البِشَارَةُ رَسُولَ اللهِ ﴿﴾. وَلَئِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ تَبْلُغُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ رَسُولَ اللهِ وَقَدْ صَارَ تُرَابًا..؟!

قُلْتُ: إِنَّ اللهَ تَعَالَى حَرَّمَ عَلَى الأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَادَ الأَنْبِيَاءِ، كَمَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ حَدِيثُ النَّبِيِّ ﴿﴾، وَمَنْ صَلَّى عَلَى الرَّسُولِ صَلَاةً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا، هَذَا عَنِ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَيْهِ فِي أَيِّ وَقْتٍ.

​أَمَّا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَيْهِ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ، فَثَوَابُهَا وَأَجْرُهَا أَكْبَرُ.

​وَفِي الحَدِيثِ:

 "إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ المُؤَذِّنُ، ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ، فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا، ثُمَّ سَلُوا اللهَ لِيَ الوَسِيلَةَ، فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الجَنَّةِ لَا تَنْبَغِي إِلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللهِ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ، فَمَنْ سَأَلَ اللهَ لِيَ الوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ".

​نَسْأَلُ اللهَ العَظِيمَ رَبَّ العَرْشِ الكَرِيمِ أَنْ يُسْعِدَنَا فِي الدُّنْيَا بِاتِّبَاعِ سُنَّتِهِ، وَأَنْ يُكْرِمَنَا فِي الآخِرَةِ بِشَفَاعَتِهِ، إِنَّهُ وَلِيُّ ذَلِكَ وَمَوْلَاهُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

 

google-playkhamsatmostaqltradent