التنمر وأثره على شخصية الإنسان
لقد خلق الله تبارك وتعالي أصل الإنسان بيده، ونفخ فيه من روحه، وأسجد له ملائكته، وكرّمه وكرّم ذريته من بعده، وفضّله علي غيره من المخلوقات فقال عز وجل: وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا (الإسراء:70).
وقال تعالي: لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ
فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (التين:4). ولما خَلَقَه وأَحْسَن خَلْقَه، حرّم إهانته أو
السخرية منه والاستهزاء به، أو الانتقاص منه والتقليل من شأنه، أو ذكر عيوبه والتشهير
به سواء كان عن طريق القول أو الفعل أو الإشارة، أو المحاكاة وذلك بتقليده في مشيته
أو صوته أو أكله، أو السخرية من لونه، أو طوله وقصره، أو نحافته وبدانته، أو غير ذلك
علي وجه التسلي وإضحاك الناس عليه.
فقال الله تبارك وتعالي: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا
نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ
وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ
لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ. (الحجرات:11).
وبيّن الله عز وجل أن السخرية واللمز وغيرهما
من هذه الأمراض القبيحة؛ من صفات الكفار والمنافقين، فقال تعالي عن الكافرين: وَمَا
يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (الزخرف:7). وقال عن
المنافقين كاشفاً وفاضحاً لهم: الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ
سَخِرَ اللّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ" (التوبة:79). وعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ،
قَالَ: أُمِرْنَا بِالصَّدَقَةِ، قَالَ: كُنَّا نُحَامِلُ – أي نحمل على ظهورنا بالأجرة
ونتصدق من تلك الأجرة - قَالَ فَتَصَدَّقَ أَبُو عَقِيلٍ بِنِصْفِ صَاعٍ، قَالَ: وَجَاءَ
إِنْسَانٌ بِشَيْءٍ أَكْثَرَ مِنْهُ، فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ: إِنَّ اللهَ لَغَنِيٌّ
عَنْ صَدَقَةِ هَذَا، وَمَا فَعَلَ هَذَا الْآخَرُ إِلَّا رِيَاءً، فَنَزَلَتْ: الَّذِينَ
يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ. (متفق عليه).
قال ابن كثير: وهذه أيضًا من صفات المنافقين لا يَسلم أحدٌ من عيبهم ولمزهم في جميع
الأحوال، حتى ولا المتصدقون يسلمون منهم، إن جاء أحد منهم بمال جزيل قالوا: هذا مُراء،
وإن جاء بشيء يسير قالوا: إنَّ الله لغني عن صدقة هذا.
ولقد نهت شريعة الإسلام عن هذا الخُلق الذميم،
فقال
: بِحَسْبِ
امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ، كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى
الْمُسْلِمِ حَرَامٌ، دَمُهُ، وَمَالُهُ، وَعِرْضُهُ. (مسلم). أي: يكفي المرءَ من الشر
تحقيرُه مسلمًا؛ يعني: لو لم يكن له شرٌّ سوى تحقيرِه مسلماً لكفاه في استدخاله النار.
وعَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: صَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ المِنْبَرَ فَنَادَى بِصَوْتٍ رَفِيعٍ،
فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ مَنْ أَسْلَمَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يُفْضِ الإِيمَانُ إِلَى قَلْبِهِ،
لَا تُؤْذُوا المُسْلِمِينَ وَلَا تُعَيِّرُوهُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ،
فَإِنَّهُ مَنْ تَتَبَّعَ عَوْرَةَ أَخِيهِ المُسْلِمِ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ،
وَمَنْ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ وَلَوْ فِي جَوْفِ رَحْلِهِ. (الترمذي
وحسنه، وصححه الألباني). ورُوي أنّ عيسي عليه السلام مر علي جيفة فقال الحواريون: ما
أنتن ريح الكلب. فقال عليه السلام: ما أشد بياض أسنانه. حتي لا يقع في السخرية والاستهزاء
حتي بالحيوان.
وعن أبي ذر قال: إِنَّهُ كَانَ بَيْنِي
وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنْ إِخْوَانِي كَلَامٌ، وَكَانَتْ أُمُّهُ أَعْجَمِيَّةً، فَعَيَّرْتُهُ
بِأُمِّهِ، فَشَكَانِي إِلَى النَّبِيِّ ، فَلَقِيتُ النَّبِيَّ ،
فَقَالَ: يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ. قُلْتُ: عَلَى حَالِ
سَاعَتِي مِنَ الْكِبَرِ؟ قَالَ: نَعَمْ عَلَى حَالِ سَاعَتِكَ مِنَ الْكِبَرِ. (متفق
عليه).
وعنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ : حَسْبُكَ مِنْ صَفِيَّةَ كَذَا وَكَذَا:
تَعْنِي قَصِيرَةً، فَقَالَ: لَقَدْ قُلْتِ كَلِمَةً لَوْ مُزِجَتْ بِمَاءِ الْبَحْرِ
لَمَزَجَتْهُ - أي لغيرته علي قِلْتِها وكثرة ماء البحر - . قَالَتْ: وَحَكَيْتُ لَهُ
إِنْسَانًا، فَقَالَ: مَا أُحِبُّ أَنِّي حَكَيْتُ إِنْسَانًا وَأَنَّ لِي كَذَا وَكَذَا.
(أبو داود وصححه الألباني). أي ما يسرني أني أحاكيه وأقلده بمثل فعله أو قوله علي وجه
التنقيص، ولو أُعطيت علي ذلك كذا وكذا من الدنيا.
وعَنْ أَنَسٍ، قَالَ: بَلَغَ صَفِيَّةَ
أَنَّ حَفْصَةَ، قَالَتْ: بِنْتُ يَهُودِيٍّ، فَبَكَتْ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ وَهِيَ تَبْكِي، فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ»؟
فَقَالَتْ: قَالَتْ لِي حَفْصَةُ: إِنِّي بِنْتُ يَهُودِيٍّ، فَقَالَ النَّبِيُّ :وَإِنَّكِ لَابْنَةُ نَبِيٍّ، وَإِنَّ عَمَّكِ
لَنَبِيٌّ، وَإِنَّكِ لَتَحْتَ نَبِيٍّ، فَفِيمَ تَفْخَرُ عَلَيْكِ؟ ثُمَّ قَالَ: اتَّقِي
اللَّهَ يَا حَفْصَةُ. (الترمذي وقال: حَسَنٌ صَحِيحٌ). أي اتقي الله بترك هذا الكلام
الذي فيه تنقيص للغير وإيذاء له.
ونهي عن الغمز واللمز: فقال "وَلَا
تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ" فمن لمز أخاه فكأنما لمز نفسه. وقال: وَلَا تُطِعْ كُلَّ
حَلَّافٍ مَهِينٍ. هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ. (القلم). وقال: (وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ
لُمَزَةٍ) قيل: همزه بالقول، ولمزه بالفعل. وقيل: همزه بلسانه ولمزه بعينه. وقيل: همزه
في وجهه، ولمزه من خلفه.
ونهي عن التنابز بالألقاب: وهو دعاءُ المرء
صاحبَه بما يكرهه من اسمٍ أو صفة، وعمَّ اللهُ بنهيه ذلك. فعَنْ أَبِي جَبِيرَةَ بْنِ
الضَّحَّاكِ قَالَ: فِينَا نَزَلَتْ مَعْشَرَ الأَنْصَارِ "وَلاَ تَنَابَزُوا
بِالأَلْقَابِ"، قَدِمَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ وَالرَّجُلُ مِنَّا لَهُ الاِسْمَانِ وَالثَّلاَثَةُ،
فَكَانَ النَّبِيُّ
رُبَّمَا
دَعَاهُمْ بِبَعْضِ تِلْكَ الأَسْمَاءِ فَيُقَالُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُ يَغْضَبُ
مِنْ هَذَا، فَنَزَلَتْ: "وَلاَ تَنَابَزُوا بِالأَلْقَاب". (الحاكم وصححه).
أدبٌ عالٍ وذوقٌ رفيع: عن سليمان الأعمش،
قال: خرجت أنا وإبراهيم النخعي – وكان أعوراً - ونحن نريد الجامع، فلما صرنا في طرقات
الكوفة قال لي: يا سليمان، هل لك أن تأخذ طريقاً وآخذ أنا طريق آخر، فإني أخشي أن نمر
بسفهائها فيقولون: أعور يقود أعمش فيغتابوننا ويأثمون؟ فقال الأعمش: وما عليك في أن
نؤجر ويأثمون؟ فقال النخعي: سبحان الله، بل نسلم ويسلمون، خير من أن نؤجر ويأثمون.
الجزاء من جنس العمل: قال أحدهم: عِبت شخصاً
قد ذهب بعض أسنانه فذهبت أسناني. وقال آخر: عّيَّرت شخصاً بالإفلاس فأفلست. وقال إبراهيم
النخعي: إني لأري الشئ أكرهُهُ فما يمنعني أن أتكلم فيه إلا مخافة أن أُبتلي بمثله.
إذا ما الدهر جرَّ على أُناس .... بكَلْكَلِه
أناخ بآخرين ........... فقل للشامتين بنا أفيقوا .... سيلقي الشامتون كما لقينا
فلا يشفي الله غليل المسخور منه إلا بالمجازاة
بالمثل لهذا الساخر، قال عز وجل: وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ
مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ
كَمَا تَسْخَرُونَ (هود:38). وقال تعالي: إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ
الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ. وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ. وَإِذَا انْقَلَبُوا
إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ. وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ
لَضَالُّونَ. وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ. فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا
مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ. عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ. هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ
مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ. (المطففين).
ويبين الله عز وجل جزاء هؤلاء الساخرين
من غيرهم المستهزئين بهم الضاحكين عليهم ملء أفواههم، وما يلحقهم من ندم وعذاب وغضب
من الله عليهم فقال عز وجل عن ندم هؤلاء يوم القيامة وبيان علة ندمهم وما كانوا في
الدنيا يفعلون (أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَاحَسْرَتَي عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ
وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ (الزمر:56). ويُقال لأهل النار يوم القيامة: (قَالَ
اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ. إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ
رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ. فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ
سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ. إِنِّي جَزَيْتُهُمُ
الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ. (المؤمنون:108 ــ 111).
التقوي ميزان التفاضل: فالناس لا يتفاضلون
عند ربهم بأحسابهم ولا بأنسابهم ولا بأموالهم ولا بألوانهم وإنما بالتقوي والعمل الصالح،
وأنّ المسخور منه ربما كان أفضل عند الله وأحب إليه من الساخر، لذا قال الله: لَا يَسْخَرْ
قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ. وقال تعالي:
يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ
مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ
عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (الحجرات 13) وقال تعالي:
وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى
إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا
وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ (سبأ:37). وعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: مَرَّ
رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ
،
فَقَالَ لرَجُلٍ عِنْدَهُ جَالِسٍ: مَا رَأْيُكَ فِي هَذَا فَقَالَ: رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِ
النَّاسِ، هَذَا وَاللَّهِ حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ يُنْكَحَ، وَإِنْ شَفَعَ أَنْ
يُشَفَّعَ، قَالَ: فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ثُمَّ مَرَّ رَجُلٌ آخَرُ، فَقَالَ لَهُ
رَسُولُ اللَّهِ
: «مَا
رَأْيُكَ فِي هَذَا» فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا رَجُلٌ مِنْ فُقَرَاءِ المُسْلِمِينَ،
هَذَا حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ لاَ يُنْكَحَ، وَإِنْ شَفَعَ أَنْ لاَ يُشَفَّعَ، وَإِنْ
قَالَ أَنْ لاَ يُسْمَعَ لِقَوْلِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : هَذَا خَيْرٌ مِنْ مِلْءِ الأَرْضِ مِثْلَ
هَذَا. (البخاري). وقال
أيضاً:
رُبَّ أَشْعَثَ، مَدْفُوعٍ بِالْأَبْوَابِ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لَأَبَرَّهُ.
(مسلم). وعند الترمذي وحسنه: كَمْ مِنْ أَشْعَثَ أَغْبَرَ ذِي طِمْرَيْنِ – أي ثوبين
باليين – لاَ يُؤْبَهُ لَهُ.
ولما ضحك البعض من دقة ساق ابن مسعود قالَ : والَّذي نَفسي بيدِهِ، لَهُما أثقلُ في الميزانِ مِن أُحُدٍ. (أحمد بسند حسن) وقال : إِنَّهُ لَيَأْتِي الرَّجُلُ الْعَظِيمُ السَّمِينُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يَزِنُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ. وَقَالَ اقْرَءُوا: "فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا". (متفق عليه). وَكَانَ النَّبِيُّ يُحِبُّ زَاهِر بْن حَرَام، وَكَانَ رَجُلًا دَمِيمًا. فَأَتَاهُ النَّبِيُّ وَهُوَ يَبِيعُ مَتَاعَهُ، فَاحْتَضَنَهُ مِنْ خَلْفِهِ لَا يُبْصِرُهُ الرَّجُلُ، فَقَالَ: أَرْسِلْ، مَنْ هَذَا؟ فَعَرَفَ النَّبِيَّ ، فَجَعَلَ لَا يَأْلُو حَتَّى أَلْصَقَ ظَهْرَهُ بِبَطْنِ النَّبِيِّ حِينَ عَرَفَهُ، وَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ يَقُولُ: مَنْ يَشْتَرِي الْعَبْدَ؟ فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِذًا تَجِدُنِي كَاسِدًا، فَقَالَ النَّبِيُّ : لَكِنَّكَ عِنْدَ اللَّهِ لَيْسَ بِكَاسِدٍ - أَوْ قَالَ - عِنْدَ اللَّهِ أَنْتَ غَالٍ. (أبو يعلي في مسنده). وقال : وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ، لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ. (مسلم).