recent
أخبار عاجلة

خطبة الجمعة الرِّفْقُ.. بِنَاءٌ لِلْإِنْسَانِ وَعِمْرَانٌ لِلْأَوْطَانِ د/محمدعرفه

 الرِّفْقُ.. بِنَاءٌ لِلْإِنْسَانِ وَعِمْرَانٌ لِلْأَوْطَانِ


الرفقُ أساسُ نجاحِ الدعوةِ والإصلاحِ السلوكيِّ.

الرفقُ في حسنِ العشرةِ والمعاملةِ وبناءِ النفسِ البشريةِ.

 الرفقُ وأثرُهُ في عمرانِ الديارِ وحفظِ الأوطانِ.

 القسوةُ ليستْ وسيلةً للتربيةِ والتعليمِ.


​الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدهُ لا شريكَ لهُ، وأشهدُ أنَّ سيدنا محمداً عبدُهُ ورسولُهُ، قالَ اللهُ تعالى: ﴿يَٰۤأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ آل عمران: ١٠٢، أمَّا بعدُ:

 ​العُنْصُرُ الأَوَّلُ: الرِّفْقُ أَسَاسُ نَجَاحِ الدَّعْوَةِ وَالإِصْلَاحِ السُّلُوكِيِّ

​أيها المسلمونَ؛ إنَّ المتأملَ في سننِ اللهِ الجاريةِ في خَلْقِهِ، يدركُ إدراكاً يقيناً أنَّ الولوجَ إلى قلوبِ البشرِ، وصناعةَ التغييرِ الإيجابيِّ في المجتمعاتِ، لا يتأتيانِ منْ منافذِ الشدةِ والغلظةِ، بلْ ممرُّهما الآمنُ هوَ الرِّفْقُ الذي يلينُ القلوبَ القاسيةَ، ويفتحُ مغاليقَ النفوسِ المستكبرةِ. فالإصلاحُ الحقيقيُّ والدعوةُ إلى قيمِ الحقِّ والخيرِ يستلزمانِ نفساً حليمةً تدركُ طبيعةَ الضعفِ البشريِّ، وتتلمسُ مواطنَ الشفقةِ في النصحِ. وقدْ تجلى هذا المنهجُ الإلهيُّ الصارمُ حِينَ بعثَ الحقُ سبحانَهُ نبِيَّيْهِ موسى وهارونُ إلى أعتى جبارٍ شهدَهُ التاريخُ البشريُّ، فقالَ جلَّ شأنُهُ: ﴿ٱذۡهَبَاۤ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ ۝٤٣ فَقُولَا لَهُۥ قَوۡلا لَّیِّنا لَّعَلَّهُۥ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ﴾ طه: ٤٣-٤٤.

​فتأملوا أسرارَ هذا التوجيهِ الربانيِّ المهيبِ؛ ففرعونُ الذي ادعى الربوبيةَ وتبجحَ بالاستكبارِ، وموسى صفوةُ اللهِ منْ خلقِهِ إذ ذاكَ، ومعَ ذلكَ يؤمرُ ألا يخاطبَ هذا الطاغيةَ إلا بالملاطفةِ واللينِ والقربِ والسهولةِ، ليكونَ أوقعَ في وجدانِهِ وأبلغَ في زجرِهِ وأنجعَ في حثِّهِ على الإنابةِ. وإذا كانَ هذا التحببُ واللينُ يوجَّهُ لِمَنْ عادى اللهَ وادعى ما ليسَ لهُ، فكيفَ بمنْ آمنَ باللهِ وتولاهُ وناداهُ وتعبدَ بشريعتِهِ؟ إنَّهُ أحرى باللينِ، وأولى بالملاطفةِ والترحيبِ.

​ولقدْ سارَ الأنبياءُ جميعاً على هذا الصراطِ المستقيمِ في دعوةِ أقربِ الناسِ إليهمْ؛ فهذا خليلُ الرحمنِ إبراهيمُ عليهِ السلامُ يضربُ المثلَ الأسمى في رقةِ الحوارِ العائليِّ لإصلاحِ العقيدةِ، حِينَ يخاطبُ أباهُ المشركَ بنداءِ البنوةِ الرقيقِ المتكررِ كما حكى القرانُ: ﴿إِذۡ قَالَ لِأَبِيهِ يَٰۤأَبَتِ لِمَ تَعۡبُدُ مَا لَا يَسۡمَعُ وَلَا يُبۡصِرُ وَلَا يُغۡنِي عَنكَ شَيۡـًٔا ۝٤٢ يَٰۤأَبَتِ إِنِّي قَدۡ جَاۤءَنِي مِنَ ٱلۡعِلۡمِ مَا لَمۡ يَأۡتِكَ فَٱتَّبِعۡنِيۤ أَهۡدِكَ صِرَٰطا سَوِيًّا ۝٤٣ يَٰۤأَبَتِ لَا تَعۡبُدِ ٱلشَّيۡطَٰنَۖ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ كَانَ لِلرَّحۡمَٰنِ عَصِيًّا ۝٤٤ يَٰۤأَبَتِ إِنِّيۤ أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ ٱلرَّحۡمَٰنِ فَتَكُونَ لِلشَّيۡطَٰنِ وَلِيًّا﴾ مريم: ٤٢-٤٥. فلمْ يعنِّفْهُ ولَمْ يجهلْ عليهِ، بلْ تلطفَ في عرضِ العلمِ والتحذيرِ منْ العذابِ، ليعلمَ الدعاةُ والمصلحونَ في كلِّ عصرٍ ومصرٍ أنَّ الكلمةَ الطيبةَ والأسلوبَ المرنَ هما أصلُ كلِّ نجاحٍ وإصلاحٍ، وبغيرِ الرفقِ تتبددُ الجهودُ وتضيعُ معالمُ التوجيهِ الرشيدِ.

 ​العُنْصُرُ الثَّانِيُ: الرِّفْقُ فِي حُسْنِ العِشْرَةِ وَالمُعَامَلَةِ وَبِنَاءِ النَّفْسِ البَشَرِيَّةِ

​عبادَ اللهِ؛ ومنْ فقهِ الدعوةِ ننتقلُ إلى واقعِ الحياةِ اليوميةِ؛ فالرِّفْقُ لَيْسَ شعاراً منبرياً يُرددُ، بلْ هوَ روحٌ تسري في مفاصلِ المعاملاتِ والأسرِ لتبنيَ الإنسانَ الصالحَ السويَّ. إنَّ التربيةَ على المعاملةِ الرقيقةِ وحسنِ العشرةِ داخلَ البيوتِ ومعَ الخلطاءِ هيَ الحصنُ الحصينُ الذي يقي الروابطَ الاجتماعيةَ منْ التصدعِ والانفصامِ. ولقدْ تجلتْ هذهِ الرحمةُ السلوكيةُ في شَخْصِ المصطفى صلى اللهُ عليهِ وسلمَ، الذي كانَ نموذجاً حياً يسيرُ بينَ الناسِ بالبشاشةِ وسعةِ الصدرِ، حتَّى أثنى عليهِ ربُّهُ غايةَ الثناءِ فقالَ تَعَالَى: ﴿فَبِمَا رَحۡمَة مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمۡۖ وَلَوۡ كُنتَ فَظًّا غَلِیظَ ٱلۡقَلۡبِ لَٱنفَضُّوا۟ مِنۡ حَوۡلِكَۖ فَٱعۡفُ عَنهُم وَٱستَغفِر لَهُم وَشَاوِرهُم فِي الأَمرِ﴾ آل عمران: ١٥٩.

​فالغلظةُ بطبعِها منفرةٌ تقطعُ حبالَ المودةِ، بينما العفوُ والبشاشةُ يجمعانِ القلوبَ المتباعدةَ، لِذَلِكَ كانَ النبيُ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ يعاملُ زوجاتِهِ وخدمَهُ وأصحابَهُ بأعلى درجاتِ الأناةِ والتسامحِ. تروي أمُّ المؤمنينَ عائشةُ رضيَ اللهُ عنها هذا الخلقَ الرفيعَ فتقولُ: {مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا قَطُّ بِيَدِهِ، وَلَا امْرَأَةً وَلَا خَادِمًا، إِلَّا أَنْ يُجَاهِدَ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَمَا نِيلَ مِنْهُ شَيْءٌ قَطُّ فَيَنْتَقِمَ مِنْ صَاحِبِهِ إِلَّا أَنْ يُنْتَهَكَ شَيْءٌ مِنْ مَحَارِمِ اللهِ فَيَنْتَقِمَ لِلهِ عَزَّ وَجَلَّ} رواه مسلم: ٢٣٢٨.

​فلمْ يكنْ صخاباً في الأسواقِ، ولا فظاً جافياً، بلْ كانَ يداري الناسَ ويدخلُ السرورَ على أفئدتِهمْ، طلقَ الوجهِ دائماً، حتَّى إنَّ الأعرابيَ كانَ يراهُ فيسلمُ لمجردِ رؤيةِ بشاشتِهِ وطلاقةِ محياهُ، يقيناً منهُ أنَّ هذا الوجهَ السمحَ النبيلَ لا يمكنُ أنْ يكونَ لوجهِ كذابٍ أوْ مخادعٍ. إنَّ بناءَ الإنسانِ يبدأُ منْ هذهِ البيئةِ الآمنةِ التي يسودُها التسامحُ، ويتلاشى فيها الغيظُ، وتُستبدلُ فيها السيئةُ بالحسنةِ عَفواً وصفحاً جميلاً، ومَنْ أُعْطِي حَظَّهُ مِنَ الرِّفْقِ فَقَدْ جُمِعَ لَهُ خَيْرُ المَعَاشِ وَالمَعَادِ.

 ​العُنْصُرُ الثَّالِثُ: الرِّفْقُ وَأَثَرُهُ فِي عِمْرَانِ الدِّيَارِ وَحِفْظِ الأَوْطَانِ

​أيها المسلمونَ؛ إنَّ انعكاسَ الرِّفْقِ على سلوكِ الأفرادِ لا تقفُ ثمارُهُ عندَ حدودِ الذاتِ، بلْ يتعدى ذلكَ ليكونَ الركيزةَ الأساسيةَ لعمرانِ الديارِ، وحفظِ استقرارِ الأوطانِ، وبناءِ الحضاراتِ المتماسكةِ. فالوطنُ الذي يشيعُ بينَ أبنائهِ خلقُ الرفقِ وحسنِ المعاملةِ يصبحُ وطناً قوياً منيعاً، تتآلفُ قلوبُ سُكَّانِهِ، وتتوحدُ جهودُهمْ نحو البناءِ والتنميةِ، بعيداً عنْ منازعِ العنفِ والشقاقِ والافتراقِ التي تهدمُ المجتمعاتِ وتبددُ الثرواتِ. وقدْ ربطَ النبيُ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ ربطاً وثيقاً بينَ الرفقِ وحسنِ الجوارِ وبينَ عمارةِ الأرضِ وزيادةِ النماءِ؛ فعَنْ عائشةَ رضيَ اللهُ عنها أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهَا: «إِنَّهُ مَنْ أُعْطِيَ حَظَّهُ مِنَ الرِّفْقِ، فَقَدْ أُعْطِيَ حَظَّهُ مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَصِلَةُ الرَّحِمِ وَحُسْنُ الْخُلُقِ وَحُسْنُ الْجِوَارِ يَعْمُرَانِ الدِّيَارَ، وَيَزِيدَانِ فِي الْأَعْمَارِ» رواه أحمد: ٢٥٢٤٣.

​فهذا الحديثُ الشريفُ يؤسسُ لقاعدةٍ اجتماعيةٍ وحضاريةٍ كبرى؛ فحسنُ الجوارِ والرفقُ في التعاملِ المتبادلِ بينَ أفرادِ المجتمعِ هما المحركُ الأساسُ لعمرانِ الديارِ وازدهارِها؛ لأنَّ الطمأنينةَ الناتجةَ عنْ هذهِ القيمِ تمنحُ الإنسانَ بيئةً خصبةً للإبداعِ والعملِ المخلصِ الشامخِ. وإذا حُرِمَ المجتمعُ منْ هذهِ الخصلةِ، وحلَّ العنفُ مكانَ اللينِ، تبدلتْ الأحوالُ، وسادَ الخوفُ، وبادتْ الحضارةُ؛ فالخرقُ والهوجُ هدمٌ مبرمٌ، بينما رفقُ المرءِ بنيانٌ راسخٌ. وقدْ صاغَ الشاعرُ أبو الفتحِ البستيُّ هذهِ الحقيقةَ بحكمةٍ بالغةٍ حِينَ قَالَ:

​وَرَافِقِ الرِّفْقَ فِي كُلِّ الأُمُورِ فَلَمْ

يَنْدَمْ رَفِيقٌ وَلَمْ يَذْمُمْهُ إِنْسَانُ

وَلَا يَغُرَّنْكَ حَظٌّ جَرَّهُ خَرَقٌ

فَالخَرَقُ هَدْمٌ وَرِفْقُ المَرْءِ بُنْيَانُ

​فالرفقُ هوَ الذي يخرجُ العذراءَ منْ خدرِها ويسهلُ الصعابَ حتَّى يخرجَ الحيةَ منْ جُحرِها كَمَا أَنشدَ الأصمعيُّ، وبِهِ تتماسكُ الجبهةُ الداخليةُ للأوطانِ حباً وإخلاصاً وتماسكاً، فتعلو راياتُ العمرانِ، وتزدهرُ حركةُ الحياةِ في أمانٍ وسلامٍ.

​أقولُ قولي هذا، وأستغفرُ اللهَ العظيمَ لي ولكمْ فاستغفروهُ.

 ​الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

​الحمدُ للهِ والصلاةُ والسلامُ على رسولِ اللهِ، وبعدُ:

 ​العُنْصُرُ الرَّابِعُ: القَسْوَةُ لَيْسَتْ وَسِيلَةً لِلتَّرْبِيَةِ وَالتَّعْلِيمِ

​عبادَ اللهِ؛ إنَّ تحقيقَ هذا العمرانِ الشاملِ لحياةِ الإنسانِ وأمنِ الأوطانِ لا يمكنُ أنْ يتحققَ إذا بُنيتْ مناهجُ تربيةِ أجيالِنا وتوجيهِ شبابِنا على الشدةِ والجفاءِ والغلظةِ، فالقسوةُ لَيْسَتْ وسيلةً ناجحةً للتربيةِ ولا للتعليمِ بحالٍ منْ الأحوالِ، بلْ هيَ أداةُ هدمٍ تنفرُ النفوسَ، وتورثُ العنادَ، وتباعدُ بينَ المعلمِ والتلميذِ وبينَ الوالدِ وولَدِهِ. إنَّ التربيةَ الحكيمةَ الصالحةَ تقتضي مراعاةَ أحوالِ المتعلمينَ، والتدرجَ معهمْ بـالرفقِ والرحمةِ والشفقةِ، لإشعارِهمْ بالقيمةِ والكرامةِ الإنسانيةِ. ولنا في رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ الأسوةُ الحسنةُ والمثلُ الأعلى في تعليمِ الجاهلِ وتقويمِ المخطئِ بأعلى درجاتِ الحنوِّ والأناةِ الباهرةِ.

​تأملوا رفقَهُ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ حِينَ جاءَهُ شابٌ يافعٌ يطلبُ منهُ طلباً غريباً يصدمُ الفطرةَ والمجتمعَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، ائْذَنْ لِي بِالزِّنَا. فثارتْ ثائرةُ الحاضرِينَ وزجروهُ قائلِينَ: مَهْ مَهْ. لكنَّ المربيَ الرحيمَ الذي بُعِثَ ميسراً ولَمْ يُبْعَثْ معسراً، لَمْ يعنفْهُ ولَمْ يطردْهُ، بلْ قالَ لهُ بكلِّ رفقٍ وقربٍ: «ادْنُهْ»، فَدَنَا مِنْهُ قَرِيبًا فَجَلَسَ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَاوِرُ عَقْلَهُ وَوِجْدَانَهُ بِأُبُوَّةٍ حَانِيَةٍ قَائِلاً: «أَتُحِبُّهُ لِأُمِّكَ؟» قَالَ: لَا وَاللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ، قَالَ: «وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِأُمَّهَاتِهِمْ» رواه أحمد: ٢٢٢١١. وتدرجَ معهُ في ذكرِ الابنةِ والأختِ والعمةِ والخالةِ، حتَّى اقتنعَ الشابُ تماماً، ثمَّ وضعَ النبيُ يدَهُ الشريفةَ على صدرِهِ ودعا لهُ بطهارةِ قلبِهِ وتحصينِ فرجِهِ، فخرجَ الشابُ وليسَ في الدنيا شيءٌ أبغضَ إليهِ منْ ذلكَ الذنبِ.

​هذا هوَ التعليمُ بالرفقِ الذي يقتلعُ الجهلَ والمعصيةَ منْ جذورِهما دونَ جرحٍ للكرامةِ. ومثلُ ذلكَ حِينَ بالَ الأعرابيُّ في المسجدِ همَّ الناسُ أنْ يقعوا بهِ ويزجروهُ، فمنعهمْ النبيُ الحكيمُ قائلاً لِأَصْحَابِهِ رَفْعاً لِلْمَشَقَّةِ: «دَعُوهُ، وَأَهْرِيقُوا عَلَى بَوْلِهِ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ، أَوْ سَجْلًا مِنْ مَاءٍ، فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ» رواه البخاري: ٢٢٠.

​إنَّ القسوةَ تنزعُ الرحمةَ منْ القلوبِ، والمؤمنُ مأمورٌ برقةِ المعاملةِ حتَّى معَ الصغارِ والولدانِ تقبيلاً ومداعبةً وبسطاً لليدينِ، كموقفهِ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ حِينَ كانَ يضاحكُ سيدنا الحسينَ رضيَ اللهُ عنهُ في الطريقِ ويقبلُهُ تلطفاً وإشاعةً للأنسِ والودادِ. فـالرفقُ مَا كَانَ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ، وَلَا نُزِعَ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ، عَمَلاً بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ، وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ» رواه أحمد:   ومنْ يُحرمِ الرفقَ يُحرمِ الخيرَ كلَّهُ في عاجلِ أمرِهِ وآجلِهِ. فلنربِّ أجيالَنا على اللينِ والرحمةِ لتستقيمَ النفوسُ وتصانَ الأوطانُ ونبلغَ مرضاةَ ربِّ العالمينَ.

google-playkhamsatmostaqltradent