من هو المتعنت ؟وماهي عاقبته؟
المُتَعَنِّت هو الشخص المتشدد في رأيه أو موقفه، والذي يرفض التنازل أو قبول وجهة نظر الآخرين.
وهو المعاند والمكابر الذي يرفض قبول الحق والاعتراف به بعد وضوحه، أو الذي يشدد على نفسه والآخرين
يُطلق هذا الوصف أيضاً على من يتعمد إيقاع غيره في المشقة، أو يبحث عن أخطاء الآخرين (الزلات) لإحراجهم أو إيذائهم.
أبرزمرادفات هذه الكلمة وسياقات استخدامها:
في المعنى العام: تُشير إلى العناد، والتصلب، والتعصب الشديد لرأي محدد.
في السلوكيات: تُعبر عن الشخص الذي يُضيّق على من حوله ويلزمهم بما يشق عليه
فهذا الذى يرى رأيه صواب والباقين خطاء٠فلا تقنعه حقيقة ولا يرشده رأى ولا يقبل مشوره٠فتسلطه برأيه يكسر كل انواع الحوار٠
ذُكرت صفاته وحكمه في مواضع كثيرة من القرآن والسنة، مبيّنةً خطورة هذا السلوك وعاقبته.أدلة من القرآن الكريم
عاقبة الاستكبار والعناد: وصف الله المتعنتين والمكابرين بـ "الجبار العنيد" وتوعدهم بالنار، قال تعالى:"وَأَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ"( ق: 24)،
وقال: "وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ"(إبراهيم: 15).
رفض الحق رغم وضوحه: بيّن القرآن أن المتعنت قد تصله الآيات البينات ولكنه يصر على باطله، قال جل وعلا:"كَلاَّ إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيداً"(المدثر: 16).
الإصرار على التقليد الأعمى: من صور التعنت رفض هداية الأنبياء بحجة التمسك بما وجدوا عليه الآباء، قال تعالى عنهم:"وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا"( لقمان: 21).
أدلة من السنة النبويةالتحذير من التعصب والعصبية: نهى النبي ﷺ عن التعصب للباطل والعناد في التمسك به، فقال في الحديث المتفق عليه:"دَعُوها [العصبية] فَإِنَّها مُنْتِنَةٌ".
وفي تحذير شديد لمن يتعصب أو يُتعصب له:"مَنْ تَعَصَّبَ أَوْ تُعُصِّبَ لَهُ فَقَدْ خَلَعَ رَبَقَ الإيمان مِنْ عُنُقِهِ".
عاقبة اللجاجة والمكابرة: حذر النبي ﷺ من اللجاجة (وهي كثرة الخصومة والتعنت في الرأي بلا دليل)، فقال:"إِيَّاكُمْ وَاللَّجَاجَةَ، فَإِنَّ أَوَّلَهَا جَهْلٌ، وَآخِرَهَا نَدَامَةٌ".
ذم التشديد في الدين: في النهي عن التعنت والتشديد الذي يخرج
عن سماحة الإسلام، قال ﷺ:"هَلَكَ المُتَنَطِّعُونَ"(ثلاثاً)،
والمتنطعون هم المتعنتون والمتجاوزون للحدود في الأقوال والأفعال.
المتعنت يختلق الاعذار ويرفض الهداية
قال تعالى:"وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِ الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ"(فصلت: 36 - 38).
و في قوله تعالى : وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ أي إن عرض بقلبك نزغ من الشيطان فاستعذ باللّه ، والمخاطبة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، والمعنى للناس .
ثم احتج على الدهرية ، فقال : وَمِنْ آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً أي ساكنة هامدة فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْياها لَمُحْيِ الْمَوْتى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا يعني ينكرون لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا ثم استفهم عز وجل على المجاز ، فقال تعالى : أَفَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيامَةِ اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ، وقوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ يعني بالقرآن لَمَّا جاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ "