ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِين
تعريف الأمن
ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
آمِنِين
أهمية نعمة الأمن من أصبح منكم
آمنا في سربه
الأمن ضرورة شرعية
الحمد لله المتفرد بالملك والخلق والتدبير،
يعطي ويمنع وهو على كل شيء قدير، له الحكم وله الأمر وهو العليم الخبير، لا راد لقضائه
ولا معقب لحكمه وهو اللطيف القدير
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك
له. من أراد مؤنساً فالله يكفيه ومن أراد حجة فالقرآن يكفيه ومن أراد واعظاً فالموت
يكفيه، ومن أراد الغنى فالقناعة تكفيه ومن لم يكفه شيء من ذلك فإن النار تكفيه.
وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً رسول الله
صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا
سيدي:
يا سيد السادات يا من قدره لا يستطيع له
الورى إدراكاً
ماذا يقول الناس فيك وربهم بأتمِّ تربية
له ربّاكاً
حلاك بالفضل العظيم وفضله الفضل العظيم
علّيك ما أعلاكا
أَمَّا بَعْدُ :
فإِنَّ الْأَمْنَ وَالِاسْتِقْرَارَ نِعْمَةٌ
عَظِيمٌ نَفْعُهَا، كَرِيمٌ مَآلُهَا، وَبِاللَّـهِ ثُمَّ بِالْأَمْنِ يُحَجُّ الْبَيْتُ
الْعَتِيقُ، وَتُعَمَّرُ الْمَسَاجِدُ، وَيُرْفَعُ الْأَذَانُ مِنْ فَوْقِ الْمَنَارَاتِ،
وَيَأْمَنُ النَّاسُ عَلَى دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَأَعْرَاضِهِمْ، وَتَأْمَنُ
السُّبُلُ.
أولاً : تعريف الأمن
الأمن يعني: السلامة من الفتن والشرور،
ويعني: الاطمئنان والاستقرار والرخاء والازدهار
الأمنُ حقيقتُه: انتفاء الخوف على حياة
الإنسان وعِرضه ومُلكه ومُكتسباته قال تعالى ( الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا
إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ (82) الأنعام
فلهم الأمن بتوحيدهم في الدنيا والآخرة
وقال تعالى ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ
الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ
سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آَمِنِينَ﴾ [سبأ:١٨] أي: «لا تخافون عدوّا ولا
جوعا ولا عطشا
عباد الله : بِاللَّـهِ ثُمَّ بِالْأَمْنِ
تُرَدُّ الْمَظَالِمُ لِأَهْلِهَا فَيُنْتَصَرُ لِلْمَظْلُومِ وَيُرْدَعُ الظَّالِمُ،
وَتُقَامُ الشَّعَائِرُ، وَيَرْتَفِعُ شَأْنُ التَّوْحِيدِ مِنْ فَوْقِ الْمَنَابِرِ،
وَيَجْلِسُ الْعُلَمَاءُ لِلْإِفَادَةِ، وَيَرْحَلُ الطُّلَّابُ لِلِاسْتِفَادَةِ،
وَتُحَرَّرُ الْمَسَائِلُ، وَتُعْرَفُ الدَّلَائِلُ، وَيُزَارُ الْمَرْضَى، وَيُحْتَرَمُ
الْمَوْتَى، وَيُرْحَمُ الصَّغِيرُ وَيُدَلَّلُ، وَيُحْتَرَمُ الْكَبِيرُ وَيُبَجَّلُ،
وَتُوصَلُ الْأَرْحَامُ، وَتُعْرَفُ الْأَحْكَامُ، وَيُؤْمَرُ بِالْمَعْرُوفِ وَيُنْهَى
عَنِ الْمُنْكَرِ، وَيُكَرَّمُ الْكَرِيمُ وَيُعَاقَبُ اللَّئِيمُ...
وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَبِالْأَمْنِ اسْتِقَامَةُ
أَمْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَبِالْأَمْنِ صَلَاحُ الْمَعَاشِ وَالْمَعَادِ, وَالْحَالِ
وَالْمَآلِ
ثانياً : ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
آمِنِين
ذَكَرَ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- حِكَايَةً
عَن قَوْلِ يُوسُفَ: ﴿ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِين﴾ [يوسف: 99].
إن سيدنا يوسف تلقَّى أباه تكرمةً له قبل
أن يدخل مصر , فآواه إليه { وَقَالَ } له ولجميع أهله: { ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ
اللَّهُ آمِنِينَ } من جميع المكاره والمخاوف، فهي أرض الأمن والأمان فدخلوا في هذه
الحال السارة، وزال عنهم النصب ونكد المعيشة، وحصل السرور والبهجة.
«هَذِهِ هِيَ مِصْرُ الغَالِيَةُ صَخْرَةُ العرب
والإِسْلَامِ وفَضْلُ مِصْرَ في القُرْآنِ وَالسُّنَّةِ »
هَذِهِ مِصْرُ، وهِيَ أَرْضٌ عربيه وإِسْلَامِيَّةٌ
والحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ؛ فَلَنْ يُدَافَعَ عَنْهَا الا ابناءها وشعبها وجيشها
وشرطتها ولأجل ترابها وحياتها ولأَجْلِ دِينِ اللهِ -جَلَّ وَعَلَا-، ولِيَظَلَّ الأَذَانُ
فِيهَا مَرْفُوعًا، ولِتَظَلَّ الجُمَعُ والجَمَاعَات والأعيَادُ، ولِتَظَلَّ شَعَائِرُ
الإسْلَامِ فِيهَا قَائِمَةً رَغْمَ أَنْفِ الحاقدين
إِنَّهَا مِصْرُ الَّتِي لم يُفَرِّطُ فِيهَا
أَبْنَاؤهَا مِمَّنْ يَنْتَمُونَ إِلَى هذا البلد العظيم انها كنانة الله في ارضه
وَقَدْ تَضِيقُ أَخْلَاقُ الرَّجُلِ فَيَظُنُّ
أَنَّ وَطَنَهُ قَد ضَاقَ بِهِ، وَالحَقُّ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ القَدِيمُ:
وَرَبُّكَ مَا ضَاقَت بِلَادٌ بِأَهْلِهَا
*** وَلَكِنْ أَخْلَاقَ الرِّجَالِ تَضِيقُ
مِصْرَ فِي القُرْآنِ الكريم :
ذَكَرَ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- حِكَايَةً
عَن قَوْلِ يُوسُفَ: ﴿ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِين﴾ [يوسف: 99].
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ
مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ﴾ [يوسف: 21].
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي
الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ﴾ [يوسف: 30].
والمَدِينةُ: مَنْف، والعَزِيزُ: رئيسُ
وزراءِ مِصْر حِينَئِذٍ.
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ
عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا﴾ [القصص: 15].
وهي مَنْفٌ مدينةُ فِرْعَوْنَ.
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ
أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى﴾ [القصص: 20].
هي مَنْفٌ أَيْضًا.
وَقَالَ تَعَالَى حِكَايَةً عن فِرْعَوْن
وافْتِخَارِهِ بِمِصْرَ: ﴿أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي
مِنْ تَحْتِي﴾ [الزخرف: 51].
وَقَالَ تَعَالَى حِينَ وَصَفَ مِصْرَ وَمَا
كانَ فيه آلُ فِرْعَوْنَ مِن النِّعْمَةِ والمُلْكِ بِمَا لَمْ يَصِف به مَشْرِقًا
وَلَا مَغْرِبًا، وَلَا سَهْلًا وَلَا جَبَلًا، وَلَا بَرًّا وَلَا بَحْرًا: ﴿كَمْ
تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ *وَنَعْمَةٍ كَانُوا
فِيهَا فَاكِهِين﴾ [الدخان: 25-27].
والمَقَامُ الكَرِيمُ: مِصْرُ، فَقَدْ كَرَّمَهَا
اللهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى-، وَوَصَفَهَا بِالكَرَمِ في كِتَابِهِ العَزِيزِ.
فَهَلْ يُعْلَمُ أَنَّ بَلَدًا مِنْ البُلْدَانِ
فِي جَمِيعِ أَقْطَارِ الأَرْضِ أَثْنَى عَلَيْهِ الكِتَابُ العَزِيزُ بِمِثْلِ هَذَا
الثَّنَاءِ، أَوْ وَصَفَهُ بِمِثْلِ هَذَا الوَصْفِ، أَو شَهِدَ له بِالكَرَمِ غَيْرَ
مِصْرَ؟
بعض من فَضْلُ مِصْرَ فِي السُّنَّةِ النَّبَويَّةِ:
روَي مُسْلِمٍ عَن رسولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «سَتُفْتَحُ عَلَيْكُمْ
بَعْدِي مِصْرُ فَاسْتَوْصُوا بِقِبْطِهَا خَيْرًا، فَإِنَّ لَكُم مِنْهُم صِهْرًا
وَذِمَّةً».
روى مسلم في صحيحه من حديث أبي ذر رضي الله
عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"إِنَّكُمْ سَتَفْتَحُونَ مِصْرَ وَهِيَ أَرْضٌ يُسَمَّى فِيهَا الْقِيرَاطُ،
فَإِذَا فَتَحْتُمُوهَا فَأَحْسِنُوا إِلَى أَهلِهَا، فَإِنَّ لَهُمْ ذِمَّةً وَرَحِمًا"،
أَوْ قَالَ: "ذِمَّةً وَصِهْرًا"
فأما الرحم، فإن هاجر أم إسماعيل بن إبراهيم
الخليل عليهما السلام من القبط من قرية نحو الفرما يقال لها أم العرب
وأما الذمة: فإن النبي صلى الله عليه وسلم
تسرى من القبط مارية أم إبراهيم ابن رسول الله
صلى الله عليه وسلم، وهي من قرية نحو الصعيد يقال لها حفن من كورة أنصنا
وَرَوَى أَبُو ذَرٍّ عَن النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «سَتَفْتَحُونَ أَرْضًا
يُذْكَرُ فِيهَا القِيرَاطُ فَاسْتَوْصُوا بِأَهْلِهَا خَيْرًا، فَإِنَّ لَهُم ذِمَّةً
وَرَحِمًا». أَخْرَجَهُ الطبرانيُّ والحَاكِمُ عن كَعْبِ ابْنِ مَالِك يَرْفَعُهُ:
«إِذَا فُتِحَت مِصْرُ فَاسْتَوْصُوا بِالقِبْطِ خَيْرًا، فَإِنَّ لَهُمْ ذِمَّةً وَرَحِمًا»
وروى الطبراني في معجمه الكبير من حديث
أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصى عند وفاته، فقال:
"اللَّهَ اللَّهَ فِي قِبْطِ مِصْرَ، فَإِنَّكُمْ سَتَظْهَرُونَ عَلَيْهِمْ، وَيَكُونُونَ
لَكُمْ عِدَّةً، وَأَعْوَانًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ"
وفي أرض مصر يجري نهر النيل الذي ينبع من
الجنة، فقد جاء في الصحيحين في قصة الإسراء والمعراج، قال صلى الله عليه وسلم:
"...وَرُفِعَتْ لِي سِدْرَةُ المُنْتَهَى، فَإِذَا نَبِقُهَا كَأَنَّهُ قِلَالُ
هَجَرَ، وَوَرَقُهَا كَأَنَّهُ آذَانُ الْفُيُولِ، فِي أَصْلِهَا أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ؛
نَهْرَانِ بَاطِنَانِ وَنهْرَانِ ظَاهِرَانِ، فَسَأَلْتُ جِبْرِيلَ فَقَالَ: أَمَا
البَاطِنَانِ فَفِي الجَنَّةِ، وَأَمَا الظَّاهِرَانِ النَّيلُ والْفُرَاتُ"
انها أرض الشهداء العظام روى ابن جرير وغيرُه
من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ أتى على قوم يَزرعون في يومٍ ويحصدون في
يوم، كلَّما حصَدوا عاد كما كان، فقال النبي ﷺ: ((يا جبريل ما هذا؟)) قال: ((هؤلاء المجاهدون
في سبيل الله؛ تُضاعَف لهم الحسَنةُ بسَبعِمائة ضعف)) ﴿ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ
فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ﴾ [سبأ: 39].
ثالثاً : من أصبح منكم آمنا في سربه
فالأمنُ نعمةٌ عُظمى ومنَّةٌ كُبرى لا يعرفُ
كبير مقداره وعظيمَ أهميته إلا من اكتوَى بنار فقده، فوقع في الخوف والقلق والذُّعر
والاضطراب ليلاً ونهارًا سفرًا وحضرًا
فقد روى ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني
عَنْ سَلَمَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِحْصَنٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ،
رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ
آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًا فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ طَعَامُ يَوْمٍ فَكَأَنَّمَا
حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِها » ورواه الترمذي وغيره بدون بحذافيرها
عباد الله : إن من أعظم نعم الله على عباده
أن يصبح الإنسان آمنا على نفسه مطمئنا على عرضه، لا يخاف ظلم ظالم ولا جور جائر، وقد
أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن من اجتمع له الأمن في وطنه والصحة في بدنه
مع وجود قوت يومه فقد جمعت له الدنيا ولم يفته منها شيء ” فكأنما حيزت له الدنيا”أي
اجتمعت لديه أسباب النعيم العاجل، ولم يفته من مسرات الحياة شيء بِحَذافِيرها أَي بأَسْرِها
وبجوانبها
والأمن في البلاد مع الصحة في الأبدان نعمة
يجب أن تشكر فإن من فاتته هذه النعمة لم يسعد من الحياة من شيء ولذلك جاء في الحكم:
“نعمتان مجحودتان الأمن في الأوطان والصحة في الأبدان”
ولأهمية الأمن وعظيم مكانته
ففي الحديث الذي رواه الإمام أحمد وأبو
داود وابن ماجه عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما «لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم
يدع هؤلاء الدعوات حين يصبح وحين يمسي: اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي، اللهم احفظني
من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي.»
في حاشية السندي: آمن روعاتي ـ أي ادفع عني خوفا يقلقني ويزعجني
رابعاً : أهمية نعمة الأمن والإستقرار ………
أيها المؤمنون
والأمن مطلب الناس جميعاً
فإبراهيم عليه السلام يدعو الله أن يجعل
بلده آمناً {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَـذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي
وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ} إبراهيم: 35
وقد استجاب الله تبارك وتعالى دعاء إبراهيم
عليه السلام فجعل دار إسماعيل عليه السلام حرما آمنا وجعل البيت الحرام مثابة للناس
وأمنا وفي ذلك يقول: {وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً} ،
ووصفت مكة بأنها البلد الأمين حيث يقول: {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ وَطُورِ سِينِينَ
وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ}
عباد الله : مما يدل لذلك أمور، منها أنّ
نعمة الأمن أعظم من نعمة الرزق ولذلك قُدمت عليها في الآية الكريمة: { وَإِذْ قَالَ
إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَـَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ
مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ
قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} البقرة/
126
فبدأ بالأمن قبل الرزق لسببين
الأول: لأن استتباب الأمن سبب للرزق، فإذا
شاع الأمن واستتبَّ ضرب الناس في الأرض، وهذا مما يدر عليهم رزق ربهم ويفتح أبوابه،
ولا يكون ذلك إذا فُقد الأمن
الثاني: ولأنه لا يطيب طعام ولا يُنتفع
بنعمة رزق إذا فقد الأمن فمن من الناس أحاط به الخوف من كل مكان، وتبدد الأمن من حياته
ثم وجد لذة بمشروب أو مطعوم؟
ولقائل أن يقول: فلماذا قدم الرزق على الأمن
في سورة قريش؟
قال تعالى ( لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ (1) إِيلَافِهِمْ
رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ (2) فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَٰذَا الْبَيْتِ (3) الَّذِي
أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ (4) ) قريش
فالجواب: أن هذه السورة خطاب للمشركين،
وعند مخاطبة هؤلاء يحسن البدء بالقليل قبل الكثير، وباليسير قبل العظيم.. ودليل ذلك
قول الله تعالى: { یَٰۤأَیُّهَا ٱلنَّاسُ ٱعۡبُدُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِی خَلَقَكُمۡ
وَٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ 21 ٱلَّذِی جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ
فِرَٰشࣰا وَٱلسَّمَاۤءَ بِنَاۤءࣰ وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَاۤءࣰ فَأَخۡرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ رِزۡقࣰا لَّكُمۡۖ فَلَا تَجۡعَلُوا۟ لِلَّهِ أَندَادࣰا وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ 22 } [البقرة:
21-22]. فبدأ بخلقهم قبل خلق السماوات والأرض، وخلقهما أكبر من خَلْقِ الناس. قال تعالى:
{ لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ} غافر: 57
وامتن الله في القرآن على عباده بهذه النعمة
فقال سبحانه: { أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ
مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ}
[العنكبوت: 67].
وامتن الله بهذه النعمة على أصحاب نبيه
صلى الله عليه وسلم، فقال:{ وَاذْكُرُواْ إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي
الأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ
وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} الأنفال:26
يقول الشاعر
وقاية الله أغنت عن مضاعفة من الدروع وعن
عال من الأطم
وكما قال الشاعر
وإذا العناية لاحظتك عيونها نم فالمخاوف
كلهن آمان
لقد أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم
إلى أن تطبيق شريعة الإسلام، والعمل بأحكامها والعمل بالقرآن الكريم وتحليل حلاله وتحريم
حرامه يورث البلاد أمنا، ويهبها استقرارا، فقد صح الخبر عن عدي بن حاتم رضي الله عنه
، قال : بينا أنا عند النبي – صلى الله عليه وسلم – إذ أتاه رجل فشكا إليه الفاقة ،
ثم أتاه الآخر فشكا إليه قطع السبيل . فقال : ( يا عدي ! رأيت الحيرة ؟ فإن طالت بك
حياة فلترين الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف أحدا إلا الله ، ولئن
طالت لك حياة لتفتحن كنوز كسرى ، ولئن طالت بك حياة لترين الرجل يخرج ملء كفه من ذهب
أو فضة يطلب من يقبله فلا يجد أحدا يقبله فيه ، وليلقين الله أحدكم يوم يلقاه وليس
بينه وبينه ترجمان يترجم له ، فليقولن : ألم أبعث إليك رسولا فيبلغك ؟ فيقول : بلى
. يقول ألم أعطك مالا وأفضل عليك ؟ فيقول : بلى ؛ فينظر عن يمينه فلا يرى إلا جهنم
، وينظر عن يساره فلا يرى إلا جهنم ، اتقوا النار ولو بشق تمرة ، فمن لم يجد فبكلمة
طيبة ) قال عدي : فرأيت الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف إلا الله
، وكنت فيمن افتتح كنوز كسرى بن هرمز ولئن طالت بكم حياة لترون ما قال النبي أبو القاسم
– صلى الله عليه وسلم – ( يخرج ملء كفه ) . رواه البخاري .
ولقد بين الله تبارك وتعالى في محكم كتابه
الأسباب السالبة للأمن الجالبة للخوف، فجعل منها محاربة دين الله وفي ذلك يقول: {وَمَنْ
أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي
خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ
فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ }
ولما رحم النبي صلى الله عليه وسلم أهل
مكة يوم فتحها ذكرهم بما ينالون به الأمن؛ مما يدل على أهميته لدى المؤمنين والكافرين،
فقال: «من دخَل دارَ أبي سفيان فهو آمن، ومن ألقَى السّلاحَ فهو آمن، ومن دخل المسجدَ
فهو آمن» رواه مسلم
ولأهمية الأمن أكرم الله به أولياءه في
دار كرامته؛ لأنه لو فُقد فُقد النعيم، قال رب العالمين: ( ادْخُلُوهَا بِسَلاَمٍ آمِنِينَ
) الحجر: 46
وقال:{ يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ
آمِنِينَ} (الدخان : 55)، وقال: {وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُم بِالَّتِي
تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ
لَهُمْ جَزَاء الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ} سبأ :
37
إن الإسلام حرَّم كل فعلٍ يعبَثُ بالأمن
والاطمئنان والاستقرار، وحذَّر من كل عملٍ يبُثُّ الخوف والرعبَ والاضطراب، من مُنطلق
حرصِه على حفظ أجلِّ النعم: الأمن والأمان
ومن هذا المُنطلق نهى النبي صلى الله عليه
وسلم أن يتسبَّب الإنسان إلى فعلٍ يؤدِّي إلى المَساسِ بالأمن والاستقرار، عن عبد الرَّحْمَنِ
بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ : أَنَّهُمْ كَانُوا يَسِيرُونَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ، فَنَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ ، فَانْطَلَقَ بَعْضُهُمْ إِلَى حَبْلٍ مَعَهُ
فَأَخَذَهُ ، فَفَزِعَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
: ( لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُسْلِمًا ) رواه أبو داود (رقم/5004)
ويقول صلى الله عليه وسلم: «لا يُشِر أحدُكم
إلى أخيه بالسلاح؛ فإنه لا يدري لعل الشيطان ينزعُ في يده فيقع في حفرةٍ من النار»؛
متفق عليه
وقد جاء نبينا صلى الله عليه وسلم بالتحذير
من مثل هذه الأحوال: «لا ترجِعوا بعدي كفَّارًا يضربُ بعضُكم رقابَ بعضٍ»، وكأنه يحكي
حال اليوم، «إذا التَقَى المسلمان بسيفيهما فالقاتلُ والمقتولُ في النار». قيل: يا
رسول الله! هذا القاتل، فما بالُ المقتول؟ قال: «إنه كان حريصًا على قتل صاحبه»؛ متفق
عليه.
عباد الله : إن أدوم الناس سروراً الآمن
وأحسن الناس عيشاً آمنهم ومن أحب أن يعيش آمناً فليكف عن الذنوب وربّ أمنٍ يشبه
الخوف واعلم أن الأمن نصف العيش فلا عيش
لخائفٍ والمرض حبس البدن والخوف حبس الروح وإن أنس الأمن يذهب وحشة الوحدة، ووحشة الخوف
تذهب أنس الجماعة
والأمن للفرد والمجتمع والدولة من أهم مقومات
الحياة، إذ به يطمئن الناس على دينهم وأموالهم وأنفسهم وأعراضهم، ويتفرغون لما يصلح
أمرهم ويرفع شأنهم وشأن مجتمعهم
فأمنُ القلبِ: إيمانُه ورسوخُه في معرفةِ
الحقِّ، وامتلاؤُه باليقينِ.
وأمْنُ البيتِ: سلامتُه من الانحرافِ، وبُعْدُه
عنِ الرذيلةِ، وامتلاؤُهُ بالسكينةِ، واهتداؤه بالبرهانِ الرَّبّانيِّ.
وأمْنُ الأمةِ: جمْعُها بالحبِّ، وإقامةُ
أمرِها بالعَدْلِ، ورعايتُها بالشريعةِ.
والخوف عدوُّ الأمنِ {فَخَرَجَ مِنْهَا
خَائِفاً يَتَرَقَّبُ} ، {فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} .
والعبادة لا يتأتى القيام بها على وجهها
إلا في ظل الأمن
فالصلاة قال الله عنها: {حَافِظُواْ عَلَى
الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ * فَإنْ خِفْتُمْ
فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنتُمْ فَاذْكُرُواْ اللّهَ كَمَا عَلَّمَكُم
مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ} (البقرة: 238-239 ). وقال: {وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ
فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ
أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلْيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمْ وَلْتَأْتِ طَآئِفَةٌ
أُخْرَى لَمْ يُصَلُّواْ فَلْيُصَلُّواْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ
وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ
فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةً وَاحِدَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ
أَذًى مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنتُم مَّرْضَى أَن تَضَعُواْ أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُواْ حِذْرَكُمْ
إِنَّ اللّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا * فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاَةَ
فَاذْكُرُواْ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ
فَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا}
(النساء: 102-103). وقوله: { فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ} أي:
أدوها بكمالها وصفتها التامة.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من
سمع المنادى فلم يمنعه من اتباعه عذر، لم تقبل منه الصلاة التى صلاها قالوا: وما العذر
قال: خوف أو مرض
)
ونعمة الأمن أعظم من نعمة الصحة. قال الرازي
رحمه الله: “سئل بعض العلماء: الأمن أفضل أم الصحة؟ فقال: الأمن أفضل، والدليل عليه
أن شاة لو انكسرت رجلها فإنها تصح بعد زمان، ثم إنها تقبل على الرعي والأكل. ولو أنها
ربطت في موضع وربط بالقرب منها ذئب فإنها تمسك عن العلف ولا تتناوله إلى أن تموت، وذلك
يدل على أن الضرر الحاصل من الخوف أشد من الضرر الحاصل من ألم الجَسَد”
عن سفيان بن حسين، قال: سأل الحجاج الجوهريَّ:
ما النعمة؟ قال: الأمن، فإني رأيت الخائف لا عيش له ، قال: زدني، قال: الصحة، فإني
رأيت السقيم لا ينتفع بعيش، قال: زدني قال: الشباب، فإني رأيت الشيخ لا عيش له، قال:
زدني قال: الغِنَى، فإني رأيت الفقير لا عيش له، قال: زدني، قال: لا أجد مزيداً
عباد الله : البر لا يبلي والذنب لا ينسي
والديان لا يموت اعمل ما شئت كما تدين تدان وبالكيل الذي تكيل به يكتال لك والتائب
من الذنب كمن لا ذنب له فتوبوا إلي الله
الخطبة الثانية
الحمد لله ناصر الحق ومُتَّبِعه، وداحِض
الباطل ومُبتدِعه
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك
له تمَّت على العباد نعماؤه، وعظُمَت على الخلق آلاؤه
وأشهد أن نبينا وسيدنا محمدًا عبده ورسوله
ترك أمته على المحجة البيضاء والطريقة الواضحة الغرَّاء، صلَّى الله عليه وعلى آله
وأصحابه ما انزاحَ شكٌّ بيقين، وما قامت على الحق الحُجَج والبراهين، وسلَّم تسليمًا
كثيرًا إلى يوم الدين.
أما بعد
فقد سب الدين أمر مُحرم شرعًا؛ فإن قصد
به المتلفِّظُ طريقةَ الشخص وتدينه وأخلاقه فهو آثمٌ شرعًا مُرتكبٌ لمعصيةٍ سمَّاها
النبي صلى الله عليه وآله وسلم فسقًا؛ فقال: «سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ
كُفْرٌ» متفقٌ عليه، أمَّا مَن سبَّ الدين مريدًا به دينَ الإسلام قاصدًا عالِمًا مختارًا
فهذا هو الكفر المخرج عن الملة.
وينبغي أن يحفظ الإنسان لسانه ويعلم أن
عقوبة الكلام خطيرة
ولا يعذر بالغضب،إذا كان الساب مختاراً
مدركاً لما يقول لأن الغضب لا يعذر به في شيء ما لم يبلغ به غضبه إلى حالة لا يدرك
معها ما يقول، فحينئذ يعذر لأنه يعتبر فاقدا للعقل الذي هو مناط التكليف، أما إذا صدر
منه السب وهو يدرك ما يقول فلا عذر له، وقد قال الله تعالى: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ
لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآَيَاتِهِ وَرَسُولِهِ
كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ.
(التوبة: 65-66).
وقد نزلت في أناس لم يعلنوا بسب الدين صراحة،
لكنهم طعنوا في حملته ونقلته فقالوا: ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطونا ولا أكذب
ألسنا ولا أجبن عند اللقاء، فكيف بمن تجرأ وسب الدين رأسا؟
هذا وصلوا وسلموا تسليما كثيرا على سيدنا
محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
قال تعالي ﴿إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰۤئِكَتَهُۥ
یُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِیِّۚ یَٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَیۡهِ
وَسَلِّمُوا۟ تَسۡلِیمًا 56﴾ الأحزاب
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى
آله عدد حروف القرآن حرفاً حرفاً، وعدد كل حرف ألفاً ألفاً، وعدد صفوف الملائكة صفاً
صفاً، وعدد كل صف ألفاً ألفاً، وعدد الرمال ذرة ذرة، وعدد ما أحاط به علمك، وجرى به
قلمك، ونفذ به حكمك في برك وبحرك، وسائر خلقك