خُطْبَةُ عِيدِ الْأَضْحَى الْمُبَارَكِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الأَعْلَى، الَّذِي جَعَلَ عِيدَنَا بِالطَّاعَةِ يَحْلَى
أَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ عَلَى نِعَمٍ لَا تُحْصَى،
وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، خَلَقَ الْخَلْقَ فَهَدَى، وَقَدَّرَ الرِّزْقَ وَأَسْدَى وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، الْقُدْوَةُ الأَسْنَى، وَالأُسْوَةُ الأَجْلَى، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا يَبْقَى وَيَعْلَى
اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ
أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ،
اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ "اللَّهُ أَكْبَرُ كُلَّمَا لَاحَ صَبَاحٌ
وَأَسْفَرَ ،
اللَّهُ أَكْبَرُ كُلَّمَا صَامَ صَائِمٌ وَأَفْطَرَ ،
اللَّهُ أَكْبَرُ كُلَّمَا نَحَرَ نَاحِرٌ وَكَبَّرَ ،
اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا، وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً
وَأَصِيلًا
أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ الْأَجِلَّاءُ :طُوِيَتْ صَحَائِفُ الْعَشْرِ، وَأَقْبَلَ يَوْمُ النَّحْرِ . يَوْمٌ تَفِيضُ فِيهِ الْعَبَرَاتُ، وَتُغْفَرُ فِيهِ الزَّلَّاتُ، وَتُرْفَعُ الدَّعَوَاتُ . لَكِنْ، وَآهٍ مِنْ قُلُوبٍ أَقْسَاهَا الرَّانُ، وَأَثْقَلَهَا الْعِصْيَانُ !نَقِفُ الْيَوْمَ فِي مَشْهَدِ الْعِيدِ، وَالْمَوْتُ مِنَّا لَيْسَ بِبَعِيدٍ . نَفْرَحُ بِالْجَدِيدِ، وَنَنْسَى أَنَّ الْعُمْرَ يَنْقُصُ وَلَا يَزِيدُ . كَيْفَ نَفْرَحُ وَأَوْزَارُنَا ثَقِيلَةٌ، وَأَعْمَارُنَا قَصِيرَةٌ، وَحِيَلُنَا قَلِيلَةٌ؟! يَا عِبَادَ اللَّهِ.. هَذَا يَوْمُ الِاسْتِسْلَامِ لِلْقَهَّارِ، كَمَا اسْتَسْلَمَ الْخَلِيلُ لِأَمْرِ الْجَبَّارِ . فَمَنْ لَمْ يُضَحِّ الْيَوْمَ بِهَوَاهُ، وَلَمْ يَبْكِ عَلَى مَا جَنَتْ يَدَاهُ، فَمَتَى يَرْجِعُ إِلَى مَوْلَاهُ؟!
فَأَفِيقُوا -يَا رَعَاكُمُ اللَّهُ- وَأَقْبِلُوا بِقُلُوبٍ خَاشِعَةٍ، وَنُفُوسٍ لِلْحَقِّ خَاضِعَةٍ، عَسَى أَنْ يَشْمَلَنَا اللَّهُ بِالْقَبُولِ وَالرِّضْوَانِ
حَقِيقَةُ الإِيمَانِ وَابْتِلَاءُ الْخَلِيلِ
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ الْأَمَاجِدُ :إِنَّ يَوْمَكُمْ هَذَا هُوَ يَوْمُ الْحَجِّ
الأَكْبَرِ، يَوْمٌ مُبَارَكٌ تَتَجَلَّى فِيهِ مَعَانِي الْعُبُودِيَّةِ الْخَالِصَةِ
لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ .
أعْظمُ قِصِّةٍ فِي مَقَامِ التَّسْلِيمِ
إِنَّ التَّارِيخَ لَا يَعْرِفُ قِصَّةً
أَجَلَّ وَلَا أَعْظَمَ فِي مَقَامِ التَّسْلِيمِ مِنْ تِلْكَ الَّتِي نَسْتَحْضِرُهَا
فِي هَذَا الْيَوْمِ؛ قِصَّةِ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- الَّذِي
جَاءَهُ الأَمْرُ الرَّبَّانِيُّ فِي مَنَامِهِ أَنْ يَذْبَحَ قُرَّةَ عَيْنِهِ وَثَمَرَةَ
فُؤَادِهِ إِسْمَاعِيلَ بَعْدَ سِنِينَ طَوِيلَةٍ مِنَ الشَّوْقِ وَالانْتِظَارِ ⚡.
وَلَمْ يَكُنِ الأَمْرُ مُجَرَّدَ اخْتِبَارٍ عَابِرٍ، بَلْ كَانَ امْتِحَانًا لِتَجْرِيدِ الْمَحَبَّةِ لِلَّهِ تَعَالَى . فَلَمَّا عَرَضَ الأَبُ الأَمْرَ عَلَى ابْنِهِ، لَمْ نَجِدْ تَرَدُّدًا وَلَا جِدَالًا، بَلْ جَاءَ الْجَوَابُ يَفِيضُ رِضًا وَيَقِينًا. قَالَ تَعَالَى: ﴿قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾
.فَلَمَّا وَضَعَ إِبْرَاهِيمُ ابْنَهُ عَلَى جَبِينِهِ لِيَذْبَحَهُ، وَاسْتَسْلَمَا تَمَامًا لِلْقَدَرِ، جَاءَ الْفَرَجُ الإِلَهِيُّ سَرِيعًا
. صَدَقَ اللَّهُ تَعَالَى إِذْ يَقُولُ: ﴿وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾
.
إِنَّ النَّتِيجَةَ الْحَتْمِيَّةَ لِكُلِّ
مَنْ قَدَّمَ أَمْرَ اللَّهِ عَلَى هَوَاهُ هِيَ النَّجَاةُ وَالرِّفْعَةُ .
فَأَيْنَ نَحْنُ مِنْ هَذَا الانْقِيَادِ؟
هَلْ نَنْقَادُ لِأَمْرِ اللَّهِ فِي أَمْوَالِنَا فَنَبْتَعِدُ عَنِ الرِّبَا وَالْحَرَامِ؟
هَلْ نَنْقَادُ لِأَمْرِ اللَّهِ فِي بُيُوتِنَا فَنُرَبِّي أَبْنَاءَنَا عَلَى الْفَضِيلَةِ؟
إِنَّ عِيدَ الأَضْحَى دَعْوَةٌ لِتَصْحِيحِ الْمَسَارِ مَعَ اللَّهِ .
الدُّرُوسُ الْمُسْتَفَادَةُ مِنْ القِصَّةِ
1- تَقْدِيمُ مَحَبَّةِ اللَّهِ عَلَى مَحَبَّةِ الدُّنْيَا وَالْوَلَدِ
كَانَ الِابْتِلَاءُ لِتَطْهِيرِ قَلْبِ
إِبْرَاهِيمَ مِنْ تَعَلُّقِهِ الشَّدِيدِ بِابْنِهِ بَعْدَ طُولِ انْتِظَارٍ.
فالْمُؤْمِنُ الصَّادِقُ هُوَ مَنْ لَا
يَجْعَلُ فِي قَلْبِهِ مَحَبَّةً تَتَقَدَّمُ عَلَى مَحَبَّةِ خَالِقِهِ وَمَوْلَاهُ. ️ 2-
2- أَهَمِّيَّةُ الشُّورَى وَالتَّلَطُّفِ
فِي التَّرْبِيَةِ
لَمْ يَبْطَشْ إِبْرَاهِيمُ بِابْنِهِ لِيَذْبَحَهُ
قَهْرًا، بَلْ عَرَضَ عَلَيْهِ الأَمْرَ بِتَلَطُّفٍ: ﴿فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى﴾.
ضَرُورَةُ مُحَاوَرَةِ الأَبْنَاءِ، وَتَرْبِيَتِهِمْ
عَلَى الإِقْنَاعِ وَالرِّضَا، وَلَيْسَ عَلَى الإِجْبَارِ .
3- بَيَانُ مَكَانَةِ بِرِّ الْوَالِدَيْنِ فِي الإِسْلَامِ
جَاءَ رَدُّ إِسْمَاعِيلَ قِمَّةً فِي الأَدَبِ
وَالطَّاعَةِ لِأَبِيهِ: ﴿يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ﴾.
الْعِبْرَةُ: بِرُّ الْوَالِدَيْنِ لَيْسَ
شِعَارًا، بَلْ هُوَ طَاعَةٌ عَمَلِيَّةٌ حَتَّى فِي أَصْعَبِ الظُّرُوفِ الَّتِي تَشُقُّ
عَلَى النَّفْسِ .
4- الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى⚡
اسْتَعَانَ إِسْمَاعِيلُ بِاللَّهِ مُبَاشَرَةً فَقَالَ: ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾.
5- الْفَرَجُ مَعَ الْكَرْبِ وَالْيُسْرُ مَعَ الْعُسْرِ
فالضِّيقُ لَا يَدُومُ، وَمَا مَنَعَ اللَّهُ
عَنْكَ شَيْئًا إِلَّا لِيُعْطِيَكَ خَيْرًا مِنْهُ، وَمَا ابْتَلَاكَ إِلَّا لِيُعَافِيَكَ
فحِينَمَا وَصَلَا إِلَى ذِرْوَةِ الِاسْتِسْلَامِ ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾، جَاءَ النِّدَاءُ بِالْفِدَاءِ ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾
6- مَشْرُوعِيَّةُ نَحْرِ الأَضَاحِي تَخْلِيدًا لِلذِّكْرَى
جَعَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْقِصَّةَ سُنَّةً
بَاقِيَةً لِلْمُسْلِمِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
شَعِيرَةُ الأُضْحِيَّةِ:
:إِنَّ تَعْظِيمَ هَذِهِ الذِّكْرَى يَكُونُ
بِإِحْيَاءِ سُنَّةِ الأُضْحِيَّةِ الَّتِي هِيَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ عَنْ نَبِيِّكُمْ
ﷺ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَا عَمِلَ آدَمِيٌّ مِنْ عَمَلٍ
يَوْمَ النَّحْرِ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ إِهْرَاقِ الدَّمِ، إِنَّهَا لَتَأْتِي
يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقُرُونِهَا وَأَشْعَارِهَا وَأَظْلَافِهَا، وَأَنَّ الدَّمَ
لَيَقَعُ مِنَ اللَّهِ بِمَكَانٍ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ مِنَ الأَرْضِ، فَطِيبُوا بِهَا
نَفْسًا» 💬.وَلِكَيْ تَكُونَ أُضْحِيَّتُكُمْ مَقْبُولَةً
وَمُوَافِقَةً لِلشَّرْعِ، لَا بُدَّ مِنْ مُرَاعَاةِ الأَحْكَامِ التَّالِيَةِ
:الْوَقْتُ الشَّرْعِيُّ:
يَبْدَأُ وَقْتُ الذَّبْحِ مِنْ بَعْدِ
فَرَاغِ صَلَاةِ الْعِيدِ، وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَشَاتُهُ شَاةُ لَحْمٍ
لَا أُضْحِيَّةَ فِيهَا، وَيَمْتَدُّ الْوَقْتُ إِلَى غُرُوبِ شَمْسِ آخِرِ أَيَّامِ
التَّشْرِيقِ (الثَّالِثَ عَشَرَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ) .
السِّنُّ الْمُعْتَبَرَةُ:
أَنْ تَكُونَ مِنَ الأَنْعَامِ؛ خَمْسُ سَنَوَاتٍ فِي الإِبِلِ، وَسَنَتَانِ فِي الْبَقَرِ، وَسَنَةٌ فِي الْمَعْزِ، وَسِتَّةُ أَشْهُرٍ فِي الضَّأْنِ (الْخَرُوفِ)
السَّلَامَةُ مِنَ الْعُيُوبِ:
لَا تُجْزِئُ الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوْرُهَا،
وَلَا الْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا، وَلَا الْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ظَلْعُهَا،
وَلَا الْعَجْفَاءُ الَّتِي لَا تُنْقِي (الْهَزِيلَةُ) .
التَّقْسِيمُ الشَّرْعِيُّ:
لَا يُشْتَرَطُ بَتَاتاً تَقْسِيمُ الْأُضْحِيَّةِ إِلَى ثَلَاثَةِ أَثْلَاثٍ، فَالْأَمْرُ فِيهِ سَعَةٌ وَالتَّثْلِيثُ مُسْتَحَبٌّ فَقَطْ
الْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ فِي تَقْسِيمِ الْأُضْحِيَّةِ
التَّقْسِيمُ الْمُسْتَحَبُّ: اسْتَحَبَّ
جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ (كَالْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ) تَقْسِيمَهَا
ثَلَاثاً:
ثُلُثٌ: لِلْمُضَحِّي وَأَهْلِ بَيْتِهِ
لِلْأَكْلِ وَالِادِّخَارِ.
ثُلُثٌ: لِلْهَدِيَّةِ (لِلْأَقَارِبِ،
وَالْأَصْدِقَاءِ، وَالْجِيرَانِ وَإِنْ كَانُوا أَغْنِيَاءَ).
ثُلُثٌ: لِلصَّدَقَةِ (عَلَى الْفُقَرَاءِ
وَالْمَسَاكِينِ).⚖️
الْقَدْرُ الْوَاجِبُ:
الْوَاجِبُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ هُوَ التَّصَدُّقُ بِجُزْءٍ مِنْهَا وَلَوْ كَانَ قَلِيلًا لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْفُقَرَاءِ بِهَا.
رَأْيُ الْمَالِكِيَّةِ:
يَرَى الْمَالِكِيَّةُ أَنَّهُ لَا تُوجَدُ قِسْمَةٌ مُحَدَّدَةٌ، وَلِلْمُضَحِّي الْحُرِّيَّةُ الْكَامِلَةُ فِي الْأَكْلِ، وَالتَّصَدُّقِ، وَالْإِهْدَاءِ دُونَ تَقْيِيدٍ
أَدِلَّةُ السَّعَةِ فِي التَّوْزِيعِ مِنَ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ:
قَالَ اللهُ تَعَالَى: {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ} [الحج: 28]؛ فَالْآيَةُ تَأْمُرُ بِالْأَكْلِ وَالْإِطْعَامِ دُونَ تَحْدِيدِ نِسْبَةٍ.
مِنَ السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ:
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كُلُوا وَتَصَدَّقُوا وَادَّخِرُوا»، وَلَمْ يُحَدِّدْ مِقْدَاراً مُلْزِماً.
الْخُلَاصَةُ: يَجُوزُ لَكَ أَنْ تَأْكُلَ أَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ، أَوْ تَتَصَدَّقَ بِأَكْثَرَ مِنْهُ، أَوْ حَتَّى تَتَصَدَّقَ بِهَا كُلِّهَا، فَكُلُّ ذَلِكَ جَائِزٌ وَلَا حَرَجَ فِيهِ.
بَارَكَ اللَّهُ لِي وَلَكُمْ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، وَنَفَعَنِي وَإِيَّاكُمْ بِمَا فِيهِ مِنَ الآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ، أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ فَاسْتَغْفِرُوهُ.
الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ
التَّرَابُطُ الإِجْتِمَاعِيُّ وَتَطْهِيرُ
النُّفُوسِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ،
حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ
الْبَرُّ الرَّحِيمُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ صَاحِبُ
الْخُلُقِ الْعَظِيمِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ الطَّاهِرِينَ.
اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ
أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ :إِنَّ الْهَدَفَ الأَسْمَى مِنَ الأَعْيَادِ
فِي الإِسْلَامِ هُوَ تَمْتِينُ رَوَابِطِ الْمَحَبَّةِ وَالأُخُوَّةِ بَيْنَ أَبْنَاءِ
الْمُجْتَمَعِ الْوَاحِدِ .
أَوَّلًا: صِلَةُ الأَرْحَامِ وَالأَقَارِبِ:
ابْدَؤُوا بِوَالِدِيكُمْ بِالْبِرِّ وَالإِحْسَانِ،
ثُمَّ الأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ . عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ
وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ» 💬.
إِنَّ رَحِمًا مَقْطُوعَةً سَبَبٌ فِي حِرْمَانِ
الرَّحْمَةِ، فَاجْعَلُوا الْعِيدَ بِدَايَةَ صُلْحٍ.
ثَانِيًا: نَبْذُ الشَّحْنَاءِ:
الْتَقُوا بِالْبِشْرِ وَالابْتِسَامَةِ، وَتَجَاوَزُوا عَنِ الزَّلَّاتِ . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا، وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ»
ثَالِثًا: التَّوْسِعَةُ وَإِدْخَالُ السُّرُورِ:
أَشِيعُوا الْبَهْجَةَ فِي بُيُوتِكُمْ، وَأَدْخِلُوا الْفَرَحَةَ عَلَى قُلُوبِ زَوْجَاتِكُمْ وَأَطْفَالِكُمْ بِالتَّبَسُّمِ وَالْهَدَايَا وَالتَّوْسِعَةِ فِي النَّفَقَةِ دُونَ إِسْرَافٍ وَلَا مَخْيَلَةٍ . وَلَا تَنْسَوْا إِخْوَانَكُمُ الْفُقَرَاءَ؛ فَإِنَّمَا تُبْعَثُ الرَّحْمَةُ فِي الْمُجْتَمَعِ حِينَمَا يَحْنُو غَنِيُّهُ عَلَى فَقِيرِهِ
الدُّعَاءُ الْمُجَامِعُ الْمُؤَثِّرُ
اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنَّا صِيَامَنَا، وَقِيَامَنَا، وَدُعَاءَنَا، وَأَضَاحِيَّنَا، وَصَالِحَ أَعْمَالِنَا
اللَّهُمَّ اجْعَلْ عِيدَنَا هَذَا فَرِحًا لِقُلُوبِنَا، وَصَلَاحًا لِأَحْوَالِنَا، وَجَمْعًا لِشَمْلِنَا .اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ، إِنَّكَ سَمِيعٌ قَرِيبٌ مُجِيبُ الدَّعَوَاتِ .اللَّهُمَّ اشْفِ مَرْضَانَا، وَعَافِ مُبْتَلَانَا، وَارْحَمْ مَوْتَانَا، وَاقْضِ الدَّيْنَ عَنِ الْمَدِينِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ .اللَّهُمَّ احْفَظْ بِلَادَنَا وَبِلَادَ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْفِتَنِ، وَأَدِمْ عَلَيْنَا نِعْمَةَ الأَمْنِ وَالأَمَانِ وَالسَّلَامَةِ وَالإِسْلَامِ