فضائلُ الذكرِ"وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ "
اللهم صلاة وسلاما عليك ياسيدي يارسول الله أما بعد فياعباد الله
يقول الله عز وجل :"وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ"(البقرة: 200)،
فهذه الأيام المعدودات التي نعيشها هي أيام التشريق أيام ذكر الله -تعالى- وشكره، وإن كان الحقُّ أن يُذكر الله -تعالى- ويُشكر في كل وقت وحين :"فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ" (البقرة/152) .
ويقول تعالي:"الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا
وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ
رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ "(أل عمران/191).
لكن الذكر يتأكد في هذه الأيام المباركة.
"وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ"(البقرة: 200)،
وأيام التشريق هي الأيام الثلاثة بعد يوم النحر (الحادي عشر من شهر ذي الحجة، والثاني عشر، والثالث عشر)،
وسبب التسمية بأيام التشريق؛ لأن الناس كانوا يُشرِّقون فيها لحوم الأضاحي؛ أي: يملِّحونها ويعرضونها للشمس؛ لحفظها من الفساد، وذلك لعدم وجود أجهزة التبريد
وقيل سبب التسمية بأيام التشريق أيضاً:" لأن صلاة العيد إنما تُصَلَّى بعد أن تشرُقَ الشمسُ.
وأيام التشريق: هي الأيام التي يبيت فيها الحجيجُ بمنًى كواجب من واجبات الحج عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ، يَلْزَمُ الدَّمُ لِمَنْ تَرَكَهُ بِغَيْرِ عُذْرٍ، وهي الأيام التي يرمي الحجيجُ فيها الجمرات الثلاث (الصغرى، والوسطى، والكبرى) لكل جمرة سبع حَصيات، ويكبِّر الله مع كل حصاة.
كما أكد المولي عزوجل علي الذكر في الأيام المعلومات وهي العشر الأوائل من ذي الحجة :"وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ لِّيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ۖ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ"(الحج/27-28).
وعند الإفاضة من عرفات: {فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَام} ( البقرة : 198 ) ، وأمرنا بالذكر عند انتهاء مناسك الحج فقال:{فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ}.(البقرة: 200).
الذكرعقب كل صلاة؛
كما أكد المولي عزوجل علي الذكر أثناء الحج وبعد الحج أكد عليه في سائر العبادات
والأوقات والطاعات
فمن ذلك الذكر عقب الصلاة؛ جاء القرآن العظيم بالأمر به في قوله تعالى:"فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ".. (النساء/103).
وفي ذكر صلاة الجمعة قال تعالى:"فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ"(الجمعة/).
دبر الصلوات المكتوبة: ويُستحب فيها الاستغفار ثلاثاً، والتسبيح والتحميد والتكبير (33 مرة)، وختمها بالتهليل، وقراءة آية الكرسي.عقب الوضوء: يستحب التشهد وقول: (اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ، وَاجْعَلْنِي مِنَ الْمُتَطَهِّرِينَ).
- عن معاذ - رضي الله عنه: أن رسول الله
- صلى الله عليه وسلم - أخذ بيده، وقال: «يا معاذ، والله إني لأحبك» فقال: «أوصيك يا
معاذ لا تدعن في دبر كل صلاة تقول: اللهم أعني على ذكرك، وشكرك، وحسن عبادتك» . رواه
أبو داود بإسناد صحيح
وعند لقاء العدو
وعند لقاء العدو الذكرواجب:" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا
لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ "(الأنفال/45).
الذكر عبادة يسيرة وثوابها عظيم
عباد الله :" إنَّ مِنْ أجلِّ وأرفعِ العباداتِ، وأيسرِها وأزكاها عندَ اللهِ تعالى عبادةَ ذكرِ اللهِ تعالى؛ ولقدْ تضافرتِ النصوصُ القرآنيةُ والنبويةُ في الحثِّ على ذكرِ اللهِ. قالَ تعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا"(الأحزاب: ٤١-٤٢).
وقالَ تعالى: "وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا"(الأحزاب: ٣٥). وقالَ تعالي:"وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ"(الجمعة: ١٠).
ويقول رسول الله صلي الله عليه وسلم :"- كَلِمَتانِ خَفيفَتانِ على اللِّسانِ، ثَقيلَتانِ في الميزانِ، حَبيبَتانِ إلى الرَّحمَنِ: سُبحانَ اللهِ وبحَمدِه، سُبحانَ اللهِ العَظيمِ"(البخاري ومسلم).
وإذا ذكرت الله يذكرك الله
ولتعلَمْ أنَّكَ إذا ذكرتَ اللهَ ذكرَكَ اللهُ؛ قالَ تعالى:"فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ"(البقرة: ١٥٢).
فالذكر يحتاج إلي ذكر :"فاذكروني أذكركم" والشكر يحتاج إلي شكر:" ولئن شكرتم لأزيدنكم" والمغفر تحتاج إلي استفغار :"فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا" والتوبة تحتاج إلي توبه :" تاب عليهم ليتوبوا"
قالَ ثابتُ البنانيُّ رحمهُ اللهُ: “إنِّي أعلمُ متى يذكرُني ربِّي عزَّ وجلَّ”، ففزعوا منهُ وقالوا: كيفَ تعلمُ ذلكَ؟ فقالَ: “إذا ذكرتُهُ ذكرَني”. [إحياءُ علومِ الدينِ].
وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: « يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: أنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلإ ذَكَرْتُهُ فِي مَلإ خَيْرٍ مِنْهُمْ، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ بِشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعاً، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعاً تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعاً، وَإِنْ أتَانِي يَمْشِي أتَيْتُهُ هَرْوَلَةً"( متفق عليه ).
وذكر الله نجاة من الهم والغم والكرب والحزن
وكما قال الإمام جعفرالصادق عليه السلام : عجبت لمن فزع من أربع كيف لا يفزع إلى أربع :" عجبت لمن خاف كيف لا يفزع إلى قوله عز وجل:"حسبنا الله ونعم الوكيل ” فاني سمعت الله جل جلاله يقول بعقبها: " فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء " .
وعجبت لمن اغتمّ كيف لا يفزع إلى قوله عز وجل: ” لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ” فاني سمعت الله عز وجل يقول بعقبها: ” فاستجبنا له ونجَّيْنَاهُ من الغمّ وكذلك ننجي المؤمنين " .
وعجبت لمن مكر به كيف لا يفزع إلى قوله: "وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد" فاني سمعت الله جل وتقدس يقول بعقبها: " فَوَقَاهُ الله سيئات ما مكروا ".
وعجبت لمن أراد الدنيا وزينتها كيف لا يفزع إلى قوله تبارك وتعالى: ” ما شاء الله لا قوة إلا بالله ” فاني سمعت الله عز اسمه يقول بعقبها: " إن تَرَنِ أنا أقلَّ منك مالا وولداً فعسى ربي أن يؤتين خيراً من جنَّتِك ".
عباد الله :"وبيَّنَ ﷺ أنَّ ذكرَ اللهِ يرفعُ الدرجاتِ ويمحو السيئاتِ. فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:” مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ ؛ كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ ؛ وَكُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ؛ وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ؛ وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنْ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ؛ وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلَّا أَحَدٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ؛ وَمَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ حُطَّتْ خَطَايَاهُ وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ ” .(متفق عليه).
عنْ أبي الدرداءِ، أنَّ النبيَّ ﷺ قالَ: «أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ، وَأَرْضَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ، وَأَرْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ، وَخَيْرٍ لَكُمْ مِنْ إِعْطَاءِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ، وَمِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ، وَيَضْرِبُوا أَعْنَاقَكُمْ؟» قالوا: وما ذاكَ يا رسولَ اللهِ؟ قالَ: «ذِكْرُ اللَّهِ". ( أحمدُ والترمذيُّ والحاكمُ وصححهُ].
ذكر الله رياض الجنة وغراسها
عباد الله :" وذكر الله سبب في دخول الجنة ورياض الجنة عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ :" إِذَا مَرَرْتُمْ بِرِيَاضِ الْجَنَّةِ فَارْتَعُوا ” ، قَالُوا : وَمَا رِيَاضُ الْجَنَّةِ ؟ قَالَ : ” حِلَقُ الذِّكْرِ " . ( الترمذي وحسنه ) .
وأنه غراس الجنة، فَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:” رَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ ﷺ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَقْرِأْ أُمَّتَكَ مِنِّي السَّلامَ، وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ الْجَنَّةَ طَيِّبَةُ التُّرْبَةِ، عَذْبَةُ الْمَاءِ، وَأَنَّهَا قِيعَانٌ، وَغِرَاسُهَا: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ”.(الطبراني والترمذي وحسنه).
ثقل بهما ميزان حسناتك ..سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته
والذكر يحط الخطايا
وعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ , قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: عَلَيْكَ بِسُبْحَانَ اللهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ, فَإِنَّهَا يَعْنِي, يَحْطُطْنَ الْخَطَايَا، كَمَا تَحُطُّ الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا” .(مسلم).
أسماء الله الحسنىيقول صلي الله عليه وسلم :"للهِ تبارَك وتعالى تِسعةٌ وتسعونَ اسمًا مَن أحصاها دخَل الجنَّةَ"(البخاري ومسلم).
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قال رَسُولُ الله ﷺ:” سَبَقَ المُفَرِّدُونَ» قَالُوا: وَمَا المُفَرِّدُونَ يَا رَسُولَ الله! قَالَ: «الذَّاكِرُونَ اللهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتُ». (مسلم).
وَعَنْ عَبْدِالله بْنِ بُسْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلاً قَالَ: يَا
رَسُولَ الله إِنَّ شَرَائِعَ الإسْلاَمِ قَدْ كَثرَتْ عَلَيَّ فَأَخْبرْنِي بشَيْءٍ
أَتَشَبَّث بهِ. قَالَ: «لاَ يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبًا مِنْ ذِكْرِ الله». (الترمذي
وابن ماجة).
ذكر الله تعالى نجاة من عذاب الآخرة
عباد الله:" و ذكر الله تعالى نجاة من عذاب الآخرة ؛ قال معاذ بن جبل- رضي الله عنه-: "ما عمل العبد عملا أنجى له من عذاب الله، من ذكر الله "( شعب الإيمان ).
كما أن الإكثار من الذكر في مختلف الأماكن كالبيت والطريق والمسجد والحضر والسفر سبب لتكثير الشهود للعبد الذاكر يوم القيامة.
ويكفي أن الذاكر لله في ظل عرش الرحمن يوم القيامة؛ كما جاء الحديث الشريف: «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللهُ تَعَالَى فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إِلا ظِلُّهُ: إِمَامٌ عَادِلٌ…..، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ ». (متفق عليه).
قال عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه- إنّ الجبل لينادي الجبل باسمه يا فلان هل مرّ بك أحد ذكر الله – عزّ وجلّ- ؟ فإذا قال نعم استبشر"( شعب الإيمان ).
وذكر الله سكينة وطمأنينة للقلب
عباد الله:"و ذكر الله له أثر كبير في ترقية النفس وتزكيتها ؛ بل إن ذكر الله هو الخير كله ؛ قال أبو بكر – رضي الله عنه -:" ذهب الذّاكرون الله بالخير كلّه "( شعب الإيمان للبيهقي ) .
فذكر الله طهارة للقلب وطمأنينة للنفس ؛ قال تعالى:"الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ "(الرعد:28).
يقول القرطبي:” أي تسكن وتستأنس بتوحيد الله فتطمئن، فهم تطمئن قلوبهم على الدوام بذكر الله بألسنتهم”. فالقلوب تصدأ كما يصدأ الحديد وجلاؤها ذكر الله والاستغفار . قال أبو الدّرداء:"لكلّ شيء جلاء، وإنّ جلاء القلوب ذكر الله".(شعب الإيمان).
عن أبي هريرة وأبي سعيد رضي الله عنهما أنهما شهدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال "لا يقعد قوم يذكرون الله إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة وذكرهم الله فيمن عنده".
- عن عبدالله بن بسر رضي الله عنه أن رجلًا قال: يارسول الله ، إن شرائع الإسلام قد كثرت علي فأخبرني بشيء أتشبث به قال "لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله".
ذكر الله أمان من النفاق
عباد الله:" و ذكر الله أمان من النفاق؛ لأن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلًا .
قال تعالي:"إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَىٰ يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا"(النساء: 142).
قال كعب بن مالك- رضي الله عنه: " من أكثر ذكر الله برأ من النّفاق"(شعب الإيمان ) .
كما أن ذكر الله تعالى حفظ وحرز ووقاية من الشيطان ؛ قال ابن عبّاس- رضي الله عنهما-: " الشّيطان جاثم على قلب ابن آدم، فإذا سها وغفل وسوس، فإذا ذكر الله تعالى خنس "(الوابل الصيب) .
ذكر الله حياة للنفوس في الدنيا والأخرة
عباد الله:" وذكر الله تعالى حياة للأرواح والنفوس ؛ فَعَنْ أبِي مُوسَى رَضيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "مَثَلُ الَّذِي يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذِي لا يَذْكُرُ رَبَّهُ مَثَلُ الحَيِّ وَالمَيِّتِ "( البخاري ).
اعلموا أن أهل الجنة وهم في الجنة يتحسرون على كل لحظة مرت عليهم في الدنيا غفلوا فيها عن ذكر الله تعالى ؛ فعَنْ مُعَاذِ بن جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:"لَيْسَ يَتَحَسَّرُ أَهْلُ الْجَنَّةِ إِلا عَلَى سَاعَةٍ مَرَّتْ بِهِمْ لَمْ يَذْكُرُوا اللَّهَ فِيهَا "( الطبراني والبيهقي ) .
قال المناوي في شرح الحديث: ” وذلك لأنهم لما عرضت عليهم أيام الدنيا وماذا خرج لهم من ذكر الله تعالى، ثم نظروا إلى الساعة الأخرى التي حرموا فيها الذكر مما تركوه من ذكره فأخذتهم الحسرات، لكن هذه الحسرات إنما هي في الموقف لا في الجنة كما بينه الحكيم وغيره، والغرض من السياق أن تعلم أن كل حركة ظهرت منك بغير ذكر الله فهي عليك لا لك، وأن أدوم الناس على الذكر أوفرهم حظا وأرفعهم درجة وأشرفهم منزلة .” (فيض القدير ).
عباد الله:" عليكمْ بدوامِ الذكرِ والتكبيرِ والتهليلِ، ولا سيما في هذهِ الأيامِ المباركاتِ عندَ اللهِ تعالى.
عليكم بدوام الذكر قبل فوات الأوان؛ ولا
تلهكم الدنيا بما فيها عن ذكر الله تعالى ؛ { يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ
أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَأُولئِكَ
هُمُ الْخاسِرُونَ"(المنافقون: 9) . وقد وقف الحسن البصري على جنازة فقال لصاحبه
يعظه: تُرى هذا الميت لو رجع إلى الدنيا ماذا يصنع؟! قال: يكثر من الذكر والطاعة. قال
له الحسن: قد فاتته فلا تفتك أنت! أقول لكم: قد فاتت الأموات قبلكم، وأنتم على قيد
الحياة فماذا أنتم فاعلون؟!!أسماء الله الحسنى
الترابطُ الأسريُّ (مبادرةُ صححْ
مفاهيمَكَ).
عباد الله :"وذكر الله هو الحصن الذي يحفظ البيوت ويزيد من ترابطها.
يتحقق هذا الترابط عبر مواضع أساسية:المجالس القرآنية والذكر الجماعي: اجتماع الأسرة لقراءة القرآن أو مدارسة سيرة النبي ﷺ يزرع المحبة، وتقرأ فيه الملائكة البيوت بالبركة والرحمة.
أذكار الصباح والمساء: المداومة عليها معاً أو تذكير أفراد العائلة بها تبث الطمأنينة في القلوب وتدفع عن البيت الشياطين.
أذكار الأحوال اليومية: بدء الطعام باسم الله، وذكر دعاء الخروج والدخول، يربط أفراد العائلة ببعضهم وبمعية الله سبحانه.
إلقاء السلام عند دخول البيت يحقق بركة عظيمة، ويزيد من الروابط الأسرية والمودة. كما أنه يطرد الشياطين ويجلب السكينة، حتى وإن لم يكن هناك أحد داخل المنزل.يتضمن هذا السلوك المستحب تفاصيل دقيقة ومحددة:الأساس الشرعي: استُحبّ التسليم استناداً إلى القرآن الكريم:"فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً"(النور: 61)،
ولما رواه أنس بن مالك عن النبي ﷺ: "يا بُنَيَّ، إِذَا دَخَلْتَ عَلى
أَهْلِكَ فَسَلِّمْ يَكُنْ بَركةً عليكَ وعلى أهلِ بيتِك"(الترمذي والطبراني).
الاستغفاروالدعاء: تبادل الدعاء بالصلاح والمغفرة بين الزوجين وللأبناء يوثق عرى المحبة ويجعل
البيت مباركاً.يوضح طريق الإسلام كيف يساهم الالتزام بالأذكار وتنظيم جلسات التدبر
في بناء مناخ صحي وترسيخ الألفة بين أفراد العائلة.
التكبير والتسبيح والتحميد:" عن علي بن أبي طالب:" أنَّ فاطِمةَ عليها السَّلامُ شَكَت ما تَلقى مِن أثَرِ الرَّحا، فأتى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سَبيٌ، فانطَلَقَت فلَم تَجِدْه، فوجَدَت عائِشةَ فأخبَرَتها، فلَمَّا جاءَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أخبَرَتْه عائِشةُ بمَجيءِ فاطِمةَ، فجاءَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلينا وقد أخَذنا مَضاجِعَنا، فذَهَبتُ لأقومَ، فقال: على مَكانِكُما. فقَعَدَ بينَنا حتَّى وجَدتُ بَردَ قدَمَيه على صَدري، وقال: "ألا أُعَلِّمُكُما خَيرًا ممَّا سَألتُماني؟ إذا أخَذتُما مَضاجِعَكُما تُكَبِّرا أربَعًا وثَلاثينَ، وتُسَبِّحا ثَلاثًا وثَلاثينَ، وتَحمَدا ثَلاثًا وثَلاثينَ؛ فهو خَيرٌ لَكُما مِن خادِمٍ"(البخاري ومسلم وأحمد وابن حبان بنحوه).
كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُعلِّمًا ومُربِّيًا لأصْحابِه، فكان يُعلِّمُهم ما يَنفَعُهم في دُنْياهم وآخِرَتِهم، وكان يُعلِّمُهمُ الأذْكارَ الجامِعةَ الَّتي يُعْطي اللهُ عليها الثَّوابَ العَظيمَ، وتكونُ لهم عِوَضًا عن شدَّةِ العَيشِ في الدُّنْيا.
وفي هذا الحَديثِ يَرْوي عَلِيُّ بنُ أبي
طالبٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ فاطمةَ رَضيَ اللهُ عنها شَكَت ما تَجِدُه في يَدِها مِن
أثَرِ الرَّحى ممَّا تَطحَنُ، والرَّحى: هي حَجَرانِ كَبيرانِ يَنطَبِقانِ فوقَ بعضِهما،
وفي وَسَطِهما مِحْورٌ يَدَويٌّ يَدورُ حولَه الحَجرُ الأعْلى ليَطحَنَ الحُبوبَ، فلمَّا
جاء إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سَبْيٌ، انطلَقَتْ إليه فاطمةُ رَضيَ اللهُ
عنها تَسألُه خادِمًا من هذا السَّبْيِ ليَقومَ مَكانَها بأعْمالِ الطَّحنِ، ولكنَّها
لم تَجِدِ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في بَيتِه، ووجَدَتْ عائشةَ رَضيَ اللهُ
عنها، فأخبَرَتْها بذلك، فلمَّا جاء صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أخبَرَتْه عائشةُ رَضيَ
اللهُ عنها بمَجيءِ فاطمةَ رَضيَ اللهُ عنها إليه لتَسألَه خادمًا، قال علِيٌّ رَضيَ
اللهُ عنه: فجاء النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلينا وقد أخَذْنا مَضاجِعَنا،
أي: تَهيَّئْنا للنَّومِ، فذهَبْتُ لِأقومَ فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: على مَكانِكما،
أي: الْزَما مَكانَكما، فقَعَد بيْنَنا حتَّى وجَدْتُ بَرْدَ قَدمَيْه على صَدْري،
وقال: ألَا أُعلِّمُكما خَيرًا ممَّا سألْتُماني مِن إعْطائِكمُ الخادِمَ؟ فقال صلَّى
اللهُ عليه وسلَّمَ: «إذا أخَذْتُما مَضاجِعَكما»، وهي الأماكنُ المُعدَّةُ للنَّومِ
مِن اللَّيلِ، فتُكبِّرا أربَعًا وثَلاثينَ مرَّةً، بقولِ: اللهُ أكبَرُ، وتُسبِّحَا
ثَلاثًا وثَلاثينَ مرَّةً، بقولِ: سُبحانَ اللهِ، وتَحْمَدا ثَلاثًا وثَلاثينَ، بقولِ:
الحَمدُ للهِ؛ فأجرُ هذا الذِّكرِ خَيرٌ لَكُما مِن خادمٍ.
وفي الحَديثِ: أنَّ مَن واظَبَ على هذا الذِّكرِ عندَ النَّومِ، لم يُصِبْه إعْياءٌ؛ لأنَّ فاطمةَ رَضيَ اللهُ عنها شَكَتِ التَّعبَ مِن العَملِ، فأحالَها صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على ذلك.
عباد الله:" إنَّ هذهِ الأيامَ المباركاتِ فرصةٌ عظيمةٌ للترابطِ الأسريِّ وصلةِ الرحمِ، لأنَّ صلةَ الرحمِ سببٌ لزيادةِ العمرِ وبسطِ الرزقِ؛ فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:"مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ أَوْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ". (متفقٌ عليهِ).
وهذهِ الزيادةُ بالبركةِ في عمرِهِ، والتوفيقِ للطاعاتِ، وعمارةِ أوقاتِهِ بما ينفعُهُ في الآخرةِ، وصيانتِها عنِ الضياعِ وغيرِ ذلكَ». (شرحُ النوويِّ).
بلْ جُعِلَتْ صلةُ الرحمِ مِنْ كمالِ الإيمانِ، فعنْ أبي هريرةَ رضيَ اللهُ عنهُ أنَّهُ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ:"مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ" (متفقٌ عليهِ).
عباد الله:" علينا أنْ نزيد من روابط المحبة بيننا وقدْ يقولُ قائل:" إنَّ قرابتي يؤذونني ويقاطعونني – وهذا شائعٌ وكثيرٌ في واقعِنا المعاصرِ وأصبحت موضة العصر وأفة العصر لاتوجد العداوات إلا من القرابات بسبب الحقد والحسد والفشل فكل من يفشل في حياته يحارب قرابته ويحاول تشويه صورتهم .. فماذا نفعل
والجوابُ عندَ نبيِّناصلي الله عليه وسلم ، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنَّ لِي قَرَابَةً أَصِلُهُمْ وَيَقْطَعُونِي وَأُحْسِنُ إِلَيْهِمْ وَيُسِيئُونَ إِلَيَّ وَأَحْلُمُ عَنْهُمْ وَيَجْهَلُونَ عَلَيَّ. فَقَالَ:” لَئِنْ كُنْتَ كَمَا قُلْتَ فَكَأَنَّمَا تُسِفُّهُمْ الْمَلَّ ، وَلَا يَزَالُ مَعَكَ مِنْ اللَّهِ ظَهِيرٌ عَلَيْهِمْ مَا دُمْتَ عَلَى ذَلِكَ" (مسلم).
قال الإمامُ النوويُّ:"معناه كأنّمَا تطعمهُم الرمادَ الحار، وهو تشبيهٌ لِمَا يلحقهُم مِن الألمِ بمَا يلحقُ آكلُ الرمادِ الحارِّ مِن الألمِ ، ولا شيءَ على هذا المحسنِ، بل ينالهُم الإثمَ العظيمَ في قطيعتهِ، وإدخالِهم الأذَى عليه".
عباد الله:" علينابالتحملِ والصبرِ لتحقيقِ الترابطِ الأسريِّ،
فالعلاج الذي يضعه المولي عزوجل هنا:" خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ "(الأعراف/199).هذه الآية الكريمة من سورة الأعراف تُعد دستوراً للأخلاق. تتضمن الآية منهجاً ربانياً متكاملاً لضبط سلوك الإنسان وعلاقاته في المجتمع، وتتلخص معانيها في ثلاث ركائز:خُذِ الْعَفْوَ: قبول السماحة، والصفح عن زلات الناس، وعدم تكليفهم بما لا تطيقه طبائعهم أو تتبع أخطائهم.وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ: الدعوة إلى كل قول أو فعل حسن ومستقر في النفوس، والأمر بالمعروف الذي تقبله الفطرة السليمة.وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ: الترفع عن الرد على إساءة السفهاء بمثلها، وتجنب الدخول في جدال عقيم لا فائدة منه..
والميثاقُ الغليظُ :"وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَىٰ بَعْضُكُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا "(النساء/21).
فهذا الميثاق الذي بينَ الزوجينِ يقتضي أنْ يتحملَ كلٌّ منهما هفواتِ الآخرِ، يقولُ أبو الدرداءِ رضيَ اللهُ عنهُ لزوجتِهِ أمِّ الدرداءِ:"إذا رأيتِنِي غاضبًا فرضِّينِي، وإذا رأيتُكِ غضبى رضَّيتُكِ، وإلَّا لمْ نصطحبْ». فبالودِّ والمحبةِ تدومُ العشرةُ، وبدونِها لا توجدُ ألفةٌ ولا عِشرةٌ.
ولنعلم أنَّ الشيطانَ يسعى جاهدًا إلى
هدمِ الأسرِ وتفكيكِها، ولهذا فإنَّ إبليسَ يبعثُ جنودَهُ في الأرضِ، ويجعلُ الجنديَّ
البارعَ – الذي فرَّقَ بينَ الزوجينِ وهدمَ الأسرةَ – أقربَهُمْ منهُ منزلةً. فعَنْ
جابرٍ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلي الله عليه وسلم : "إِنَّ إِبْلِيسَ يَضَعُ عَرْشَهُ عَلَى
الْمَاءِ، ثُمَّ يَبْعَثُ سَرَايَاهُ، فَأَدْنَاهُمْ مِنْهُ مَنْزِلَةً أَعْظَمُهُمْ
فِتْنَةً، يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا، فَيَقُولُ: مَا صَنَعْتَ
شَيْئًا، قَالَ ثُمَّ يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: مَا تَرَكْتُهُ حَتَّى فَرَّقْتُ
بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ، قَالَ: فَيُدْنِيهِ مِنْهُ وَيَقُولُ: نِعْمَ أَنْتَ".
قالَ الأعمشُ: أُراهُ قالَ:"فَيَلْتَزِمُهُ". (مسلمٌ).
ويقول صلي الله عليه وسلم:"لَا يَفْرَكْ [أَيْ: لَا يُبْغِضْ] مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً، إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ".(مسلمٌ).
ولو أنَّ كِلَا الزوجينِ وقفَ عندَ هفواتِ الآخرِ، ما استمرتِ الحياةُ، بلْ صارتْ إلى هدمٍ وزوالٍ، وما صارَ أحدٌ معَ زوجتِهِ في المجتمعِ كلِّهِ، فلابدَّ لكلٍّ منهما أنْ يتحملَ صاحبَهُ، حتى تستقرَّ الأسرُ والمجتمعُ.
اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الأخرة حسنة وقنا عذاب النار