recent
أخبار عاجلة

خطبة الجمعة وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ إعداد الشيخ أحمد أبو اسلام

   وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ  


  شرعت مناسك الحج إلا من أجل إقامة ذكر الله

  تشريع الذكر بعد أداء مناسك الحج

 شرعت الصلاة لذكر الله

 فضائل الذكر

  أحوال الذاكرين

 

أيها المسلمون عباد الله، ما زلنا في رحاب هذه الأيام المباركة؛ حيث أدى الحجاج حجهم، وذبح المضحون أضاحيهم، واليوم ثالث أيام العيد، ولم يبق إلا يوم غد وتنتهي أيام العيد، وأيام الحج لهذا العام.

وطوال هذه الأوقات الفاضلة تجلت عبادة هي من أشرف وأسهل العبادات؛ ألا وهي عبادة: [ذكر الله عز وجل].

شرعت مناسك الحج إلا من أجل إقامة ذكر الله

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فما شرعت مناسك الحج إلا من أجل إقامة ذكر الله عز وجل؛ كما قال الله تعالى: ﴿ لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ﴾ [الحج: 28]، وعن عائشة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنما جعل الطواف بالبيت، وبين الصفا والمروة، ورمي الجمار لإقامة ذكر الله عز وجل))؛ [رواه أبو داود، والترمذي].

ولقد شرع الله تعالى الذكر في ختام مناسك الحج، وحثَّ على مداومة الذكر لله تعالى وعدم الانقطاع عنه؛ فقال الله تعالى: ﴿ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ * ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [البقرة: 198، 199]، وقال تعالى: ﴿ وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ ﴾ [البقرة: 203]، قال ابن عباس رضي الله عنهما: "الأيام المعدودات: أيام التشريق، والأيام المعلومات: أيام العشر".

تشريع الذكر بعد أداء مناسك الحج

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وبما أن النفس البشرية قد تميل إلى الفتور بعد أداء العبادات؛ فلذا جاء الأمر بالمداومة على ذكر الله عز وجل بعد قضاء مناسك الحج؛ بل وأمرهم بالمبالغة في الذكر؛ فقال تعالى: ﴿ فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا ﴾ [البقرة: 200]؛ قال ابن عباس رضي الله عنهما: "كان أهل الجاهلية يقفون في الموسم فيقول الرجل منهم: كان أبي يطعم، ويحمل الحمالات، ويحمل الديات ليس لهم ذكر غير فعال آبائهم، فأنزل الله هذه الآية".

وحتى غير الحاج شرع له طوال هذه الأيام الإكثار من ذكر الله عز وجل، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم عن أيام التشريق: ((أيام التشريق أيام أكل وشرب، وذكر لله عز وجل))، وفي رواية: ((من كان صائمًا فليفطر فإنها أيام أكل وشرب))؛ فنجد أن الذاكرين تلهج ألسنتهم بالتكبير والتهليل والتحميد طوال هذه الأيام وعقب الصلوات.

شرعت الصلاة لذكر الله

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ثم إن الصلاة أيضًا شرعت لإقامة وإعلان ذكر الله تعالى، بدايةً من رفع صوت المؤذن: الله أكبر الله أكبر، إلى ختام الصلاة؛ فقد قال الله تعالى آمرًا عباده المؤمنين: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ﴾ [الجمعة: 9]، وقال الله تعالى في شأن الصلاة: ﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي ﴾ [طه: 14]؛ أي: أقم الصلاة لأجل ذكر الله عز وجل، وسمى سبحانه الصلاة ذكرًا.

وشرع الله تعالى الذكر في ختام الصلوات؛ فقال تعالى: ﴿ فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ ﴾ [النساء: 103]، وقال تعالى: ﴿ فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [الجمعة: 10]؛ فإذا انتهى من صلاته شرع في أذكار دبر الصلوات؛ وهكذا يُربَّى المسلم على ملازمة ودوام ذكر الله عز وجل.

ولذا نجد أن الله تعالى لم يأمر بالإكثار والاستزادة من عبادة مثل ما أمر بالإكثار من الذكر؛ قال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا ﴾ [الأحزاب: 41].

 فوائد الذكر

ـــــــــــــــــــ

وبَيَّن سبحانه وتعالى أن كثرة الذكر من أسباب المغفرة ومضاعفة الأجر؛ قال تعالى: ﴿ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 35].

وكثرة الذكر من أسباب الفلاح؛ قال تعالى: ﴿ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [الجمعة: 10].

وكثرة الذكر من أسباب النجاة من عذاب الله تعالى؛ عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما عمل ابن آدم عملًا أنجى له من عذاب الله من ذكر الله))؛ [رواه أحمد، وابن أبي شيبة، والطبراني] .

وبكثرة الذكر تتجلَّى وتكتمل عبودية العبد لربِّه ومولاه سبحانه وتعالى؛ فالعبد إنما هو دائم الذكر لسيده ومولاه؛ فإن ملازمة الذكر تنهاه عن الوقوع في المخالفة إذا أقدم على المعصية؛ قال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾ [آل عمران: 135].

 متى يكون العبد من الذاكرين الله كثيرًا؟

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وتساءل أهل العلم متى يكون العبد من الذاكرين الله كثيرًا؟ قالوا: إن المسلم إذا واظب على أذكار الصباح والمساء، وأدبار الصلوات، وأذكار النوم، والأذكار التي تقال في الدخول والخروج وعند الركوب وعند الطعام وعند الشراب وبعد الفراغ منه، إلى غيرها من الأذكار الموظفة للمسلم في أيامه ولياليه مع عناية منه بالذكر المطلق؛ كتب بذلك من الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات الذين أعد الله لهم مغفرةً وأجرًا عظيمًا.

وما من عبادة إلا ولها زمان محدد، وعد محدد، وصفة وهيئة محددة إلا الذكر؛ قال الله تعالى: ﴿ وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ ﴾ [الأعراف: 205]، وقال الله تعالى: ﴿ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾ [آل عمران: 191]، وعن عائشة رضي الله عنها قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الله تعالى على كل أحواله".

أيها المسلمون عباد الله، اتقوا الله حق تقاته، وراقبوه في السر والعلانية، واعلموا أن أعظم ما تتقربون به إلى ربكم، وأسهل ما تكسبون به الأجر بلا تعب ولا نصب: ذكر الله عز وجل.

فضائل الذكر

ــــــــــــــــــــ

1- فمن فضائل الذكر: أنه من خير وأفضل الأعمال عند الكبير المتعال؛ فقد روى الترمذي وغيره عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ألا أنبئكم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والوَرِق، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم، فتضربوا أعناقهم، ويضربوا أعناقكم؟))، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: ((ذكر الله عز وجل)).

2- ذكر الله عز وجل يعوِّض النقص والتقصير في غيره من الطاعات وأبواب الخير؛ عن عبدالله بن بسر رضي الله عنه أن رجلًا قال يا رسول الله، إن شرائع الإسلام قد كثرت عليَّ فأخبرني بشيء أتشبَّث به، قال: ((لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله))، وروى ابن حبان بسند صحيح عن مالك بن يخامر أن معاذ بن جبل رضي الله عنه، قال لهم: إن آخر كلام فارقت عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قلت: أي الأعمال أحب إلى الله؟ قال: ((أن تموت ولسانك رطب من ذكر الله)).

3- ذكر الله تعالى فيه حياة القلوب؛ ففي الصحيحين عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ((مثل الذي يذكر ربَّه، والذي لا يذكره مثل الحي والميت)).

4- ذكر الله تعالى يعلي من شأن الذاكر عند ربه؛ ففي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم...)).

5- الذكر يبعث في النفس الطمأنينة وراحة البال؛ قال الله تعالى: ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ﴾ [الرعد: 28].

6- ذكر الله تعالى حرز وحصن حصين من الشيطان الرجيم؛ قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ ﴾ [الأعراف: 201].

7- وبالذكر يستطيع العبد أن يغتنم الفرص بتثقيل ميزان الحسنات؛ وتأمل هذه الأذكار اليسيرة:

في صحيح مسلم عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ((أيعجز أحدكم أن يكسب في كل يوم ألف حسنة؟))، فسأله سائل من جلسائه: كيف يكسب ألف حسنة؟ قال: ((يسبح مائة تسبيحة فيكتب له ألف حسنة، أو يحط عنه ألف خطيئة)).

وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم)).

وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من قال: سبحان الله وبحمده، في يوم مائة مرة؛ حطت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر)).

وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من قال حين يصبح وحين يمسي: سبحان الله وبحمده، مائة مرة؛ لم يأت أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء به إلا أحد قال مثل ما قال أو زاد عليه)).

وعن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من قال: سبحان الله وبحمده؛ غرست له نخلة في الجنة))؛ [صححه الألباني في صحيح الترغيب].

وفي صحيح مسلم عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملآن أو تملأ ما بين السماء والأرض..)).

وفي الصحيحين عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا عبدالله بن قيس، ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟ لا حول ولا قوة إلا بالله)).

وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من قال: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، في يوم مائة مرة، كانت له عدل عشر رقاب، وكتبت له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حرزًا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به؛ إلا أحد عمل أكثر من ذلك)).

وفي الصحيحين عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ((من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، عشر مرات؛ كان كمن أعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل)).

أحوال الذاكرين

ـــــــــــــــــــــــ

هذه بعض احوال الذاكرين ممن شرفهم واصطفاهم رب العالمين نتعرف عليها راجين الوصول الى التشبه بحالهم لكى نرضى ربنا ونذكره بما يليق به على مراده ومراد رسوله صلى الله عليه وسلم

قال مِسعر: كانت دوابُّ البحر في البحر تَسكُنُ، ويوسفُ عليه السلام في السجن لا يسكن عن ذكر الله تعالى.

وكان لأبي هريرة خيطٌ فيه ألفا عُقدة، فلا يُنام حتّى يُسبِّحَ به.

وكان خالد بنُ معدان يُسبِّحُ كلَّ يوم أربعين ألف تسبيحة سوى ما يقرأ من القرآن، فلما مات وضع على سريره ليغسل، فجعل يُشير بأصبعه يُحركها

بالتسبيح

وقيل لعمير بن هانئ: ما نرى لسانَك يَفتُرُ، فكم تُسبِّحُ كلَّ يوم؟ قال: مئة ألف تسبيحة، إلا أنْ تُخطئ الأصابع، يعني أنَّه يَعُدُّ ذلك بأصابعه "

وقال عبد العزيز بنُ أبي رَوَّاد: كانت عندنا امرأةٌ بمكة تُسبح كلّ يوم اثني عشرة ألف تسبيحة، فماتت، فلما بلغت القبر، اختُلِست من بين أيدي الرجال أي : أنها عندما وُضعت لتُدفن، غابت فجأة ولم تعد موجودة، وكأنها أُخذت بسرعة وخفية من بين الذين كانوا يحملونها.

كان الحسن البصري كثيراً ما يقول إذا لم يُحدث، ولم يكن له شغل: سبحان الله العظيم، فذكر ذلك لبعض فقهاء مكة، فقال: إنَّ صاحبكم لفقيه

وكان عامةُ كلام ابن سيرين: سبحان الله العظيم، سبحان الله وبحمده.

وكان المغيرة بنُ حكيم الصنعاني إذا هدأت العيون، نزل إلى البحر، وقام في الماء يذكر الله مع دوابِّ البحر "

نام رجل  عند إبراهيم بن أدهم قال: فكنتُ كلَّما استيقظتُ من الليل، وجدتُه يذكر الله، فأغتمّ، ثم أُعزِّي نفسي بهذه الآية: }

ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ "

المحبُّ اسم محبوبه لا يغيبُ عن قلبه، فلو كُلّف أنْ ينسى تذكُّره لما قدر، ولو كلف أنْ يكفّ عن ذكره بلسانه لما صبر.

كَيْفَ يَنسى المُحبُّ ذِكرَ حَبيبٍ اسمُــه فـي فُؤاده مَكتوبُ

كان بلالٌ كلَّما عذَّبه المشركون في الرمضاء على التوحيد يقول: أحدٌ أحدٌ، فإذا قالوا له قل: اللات والعُزَّى، قال: لا أحسنه "

يُراد مِنَ القَلبِ نِسيانُكُـــم وتَأْبَــى الطِّباعُ على النَّاقِلِ

كلَّما قويت المعرفةُ، صار الذكرُ يجري على لسان الذاكر من غير كُلفة، حتى كان بعضهم يجري على لسانه في منامه: الله الله، ولهذا يُلهم أهلُ الجنة التَّسبيح، كما يُلهمون النفسَ، وتصيرُ (لا إله إلا الله) لهم، كالماء البارد لأهل الدنيا، كان الثوري ينشد:

لا لأَنِّي أَنساكَ أُكثـرُ ذِكرا ك ولكـنْ بِذاكَ يَجري لِساني

إذا سمِعَ المحبُّ ذكر اسم حبيبه من غيره زاد طربه، وتضاعف قَلَقُه، قال النَّبيُّ لابن مسعودٍ: (اقرأ عليَّ القرآن)، قال: أقرأ عليكَ وعَلَيكَ أُنزل؟ قال:

(إنِّي أُحبُّ أنْ أسمعه من غيري)، فقرأ عليه، ففاضت عيناه.

النبض ينْزعج عند ذكر المحبوب:

إذا ذُكِر المحبوب عندَ حبيبه تَرنَّحَ نَشـوانٌ وحَنَّ طرُوبُ

ذكر المحبين على خلاف ذكر الغافلين: } إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ "

وإنِّي لَتَعْروِني لِذكْرَاكِ هِزَّةٌ كَما انتفضَ العُصفورُ بَلَّلهُ القطْرُ

أحد السبعة الذين يُظلهم الله في ظله يوم لا ظلَّ إلا ظله: (رجلٌ ذكرَ الله خالياً، ففاضت عيناه)

قال أبو الجلد: أوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام: إذا ذكرتني، فاذكرني، وأنت تنتفض أعضاؤُك، وكُن عندَ ذكري خاشعاً مطمئناً، وإذا ذكرتني، فاجعل لِسانك من وراء قلبك "

وصف عليٌّ يوماً الصحابة، فقال: كانوا إذا ذكروا الله مادُوا كما يميد الشجرُ في اليوم الشديد الريح، وجرت دموعهم على ثيابهم "

قال زهير البابي: إنَّ لله عباداً ذكروه، فخرجت نفوسُهم إعظاماً واشتياقاً، وقوم ذكروه، فوجِلَتْ قلوبهم فرقاً وهيبة، فلو حُرِّقوا بالنَّار، لم يجدوا مَسَّ النار، وآخرون ذكروه في الشتاء وبرده، فارفضّوا عرقاً من خوفه، وقومٌ ذكروه، فحالت ألوانهم غبراً، وقومٌ ذكروه، فجَفَّتْ أعينُهم سهراً.

صلَّى أبو يزيد الظهر، فلما أراد أنْ يُكبِّر، لم يقدر إجلالاً لاسم الله، وارتعدت فرائصه حتى سمعت قعقعةُ عظامه "

وقف أبو يزيد ليلةً إلى الصباحِ يجتهد أنْ يقول: لا إله إلا الله، فما قدر إجلالاً وهيبةً، فلما كان عند الصباح، نزل، فبال الدَّم "

وما ذكرتُكُمُ إلاّ نَسيتُكُم نسيانَ إجلال لا نِسيانَ إهمالِ إذا تَذكَّرتُ مَنْ أنتُم وكيف أنَا أَجْلَلتُ مِثلَكُم يَخطُرْ على بالي

من جامع العلوم والحكم

نسأل الله العظيم أن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته، وأن يجعلنا من الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات. عرض أقل

الشيخ أحمد عزت

 

google-playkhamsatmostaqltradent