recent
أخبار عاجلة

ما هو الحج المبرور؟

 ما هو الحج المبرور؟

علمنا النبي أن الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة. فما هو الحج المبرور؟

الحج يُذكّرنا بالمساواة الكاملة، فكلهم بإزار واحد، وفي صعيد واحد، ينادون: "لبيك اللهم لبيك". لا فرق بين غني وفقير، ولا بين أبيض وأسود، إلا بالتقوى.

فهيا نستعد للحج بقلوبٍ تعاهدت على التوبة، وألسنةٍ أكثرت من التلبية، وأيادٍ بذلت الخير. ومن لم يحج هذا العام، فليحج بقلبه إلى الله، وليعزم على الطاعة.

روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"العمرة إلى العمرة كفارة ما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة".

وفي رواية الترمذي:"العمرة إلى العمرة تُكَفِّر ما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة".

وروى أصحاب السنن إلا أبا داود:"تابعوا بين الحج والعمرة، فإنهما ينفيان الفقر والذنوب، كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب" والكِير: الزِّق الذي ينفخ فيه الحداد؛ 

ومنه الحديث:"المدينة كالكِير تَنفي خَبَثها ويَنْصع طِيبُها"(متفق عليه).

 الحج المبرور هو :"

الحج الذي تزكوا فيه النفوس، وتُكفّر فيه الذنوب، وتُرد فيه المظالم، وتُشهر فيه محبة الله على كل شيء.

عن  جابر مرفوعًا:"الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة" قيل يا رسول الله: ما بر الحج؟ قال: "إطعام الطعام، وإفشاء السلام"( أحمد وغيره،)، 

ففي هذا الحديث تفسير للمراد بـ (الحج المبرور).

قال أهل العلم:"الحج المبرور" هو الذى لا يخالطه شيء من المأثم؛ وقيل: (المبرور) المقبول. 

قالوا: ومن علامات قبول الحج، أن يرجع العبد خيراً مما كان، ولا يعاود المعاصي. فعلى هذا يكون (المبرور) من البِّر، والبِّر اسم جامع لكل خير. ويجوز أن يكون (المبرور) بمعنى الصادق الخالص لله تعالى.

وسئل الحسن البصري: "ما الحج المبرور؟" فقال: "أن تعود زاهداً في الدنيا، راغباً في الآخرة".

وفي رواية أخرى: "علامة الحج المبرور أن يرجع العبد زاهدًا في الدنيا، راغبًا في

 الآخرة".

قال الإمام ابن عبدالبر المالكي رحمه الله: أما الحج المبرور، فقيل: هو الذي لا رياء فيه ولا سمعة، ولا رفث فيه، ولا فسوق، ويكون بمال حلال، والله أعلم، وبالله التوفيق.

 قال  النووي : الحج المبرور: الأصح الأشهر أن المبرور هو الذي لا يخالطه إثم، مأخوذ من البر وهو الطاعة، وقيل: هو المقبول، ومن علامة القبول أن يرجع خيرًا مما كان، ولا يعاود المعاصي، وقيل: هو الذي لا رياء فيه، وقيل: الذي لا يعقبه معصية، وهما داخلان فيما قبلهما.

 قال الحافظ ابن رجب رحمه الله: الحج المبرور يُكفِّر السيئات، ويوجب دخول الجنات. له علامات لا تخفى: قيل للحسن: الحج المبرور جزاؤه الجنة؟ قال: آية ذلك أن يرجع زاهدًا في الدنيا راغبًا في الآخرة. وقيل له: جزاء الحج المغفرة؟ قال: آية ذلك أن يدع سيئ ما كان عليه من العمل.

 قال الإمام الغزالي رحمه الله: يقال: إن من علامة قبول الحج ترك ما كان عليه من المعاصي، وأن يتبدل بإخوانه البطالين إخوانًا صالحين، وبمجالس اللهو والغفلة مجالس الذكر واليقظة.

فالحج المبرور ليس فقط هو الحج الذي يخلو من الإثم (الرفث والفسوق والجدال)، بل هو الحج الذي يغير حال الإنسان بعد رجوعه للأفضل، فيقل تعلقه بالدنيا وملذاتها، ويزداد شوقاً وعملاً للدار الآخرة.علامات أخرى للحج المبرور عند العلماء:أن لا يعود للمعاصي: ألا يعاود الذنوب بعد رجوعه، وأن يترك سوء ما كان عليه من العمل.أن يرجع خيراً مما كان: أن تزداد طاعته والتزامه.البر والإنفاق: أن يرجع طيب الكلام، مطعماً للطعام (كما جاء في الحديث).وبحسب لطائف المعارف لابن رجب، فإن الجزاء الذي ينتظر من تحقق فيه هذا المبرور هو الجنة.

قال القرطبي: الأقوال التي ذكرت في تفسيره متقاربة المعنى، وهي أنه الحج الذي وفِّيت أحكامه، ووقع موقعاً لما طُلب من المُكَلَّف على الوجه الأكمل.

 وروي عن عمر رضي الله عنه أنه نظر إلى رَكْبٍ عائدين من الحج، فقال: لو يعلم الرَكْبُ ما ينقلبون به من الفضل بعد المغفرة لاتكلوا، ولكن ليستأنفوا العمل.  

   الحج المبرور الذي لارياء فيه ولاسمعة

حجَّ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ علَى رَحْلٍ رثٍّ وقَطيفةٍ تُساوي أربعةَ دراهمَ أو لا تُساوي ثُمَّ قالَ اللَّهمَّ حَجَّةٌ لا رياءَ فيها ولا سُمعةَ"(ابن ماجه (2890) واللفظ له، وابن أبي شيبة في (المصنف). .

 

كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُعلِّمًا ومُربِّيًا بالقَولِ والفِعلِ، فكانَ القُدْوةَ الحَسَنةَ للأُمَّةِ، وضرَبَ أعظَمَ الأمثِلةِ في الزُّهدِ والتَّواضُعِ، مع ما مكَّنَهُ اللهُ من الدُّنيا وزُخرُفِها، ولكِنَّه كان يُريدُ التَّواضُعَ للهِ، وفي هذا الحديثِ يقولُ أبو هُرَيرةَ رضِيَ اللهُ عنه: "حجَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على رَحْلٍ رَثٍّ"، والرَّحْلُ ما يُوضَعُ فوقَ ظَهرِ الجَمَلِ للرُّكوبِ عليه، ويكونُ من خَشَبٍ، وقد كان هذا الرَّحْلُ مُتواضِعًا في شَكلِهِ ومُكوِّناتِهِ "وقَطيفةٍ تُساوي أرْبَعةَ دراهِمَ أو لا تُساوي "، والقَطيفةُ قِطْعةٌ من قُماشٍ أو ثيابٍ تُوضَعُ فوقَ الرَّحْلِ لِيكونَ أكثَرَ لُيونةً عِندَ الرُّكوبِ عليه، وكانَ ثَمَنُها زَهيدًا وقَليلًا، وهذا مِن تَواضُعِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ "ثم قالَ: اللَّهُمَّ حجَّةً لا رِياءَ فيها ولا سُمْعةَ"، فدَعا اللهَ مُتوسِّلًا إليه: أنْ يَجعَلَها حَجَّةً مَقْبولةً، خالِصةً لِوَجْهِهِ خاليةً من مُراءاةِ النَّاسِ، وليس فيها طَلَبٌ للشُّهْرةِ بيْنَهم.

وفي الحَديثِ: بَيانُ تَواضُعِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وزُهدِهِ في الدُّنيا.

وفيه: تَعْليمُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لأُمَّتِهِ بأنْ يَطْلُبوا وَجْهَ اللهِ بعِباداتِهِم .

  

google-playkhamsatmostaqltradent