recent
أخبار عاجلة

فتنة التقليد .. عندما يصبح الموت سُنة سيئة.محمد أبوالنصر

 فتنة التقليد .. عندما يصبح الموت سُنة سيئة.


  ​إن ما نشهده اليوم من تتابع حالات الانتحار بين النساء هو ناقوس خطر يوضح أثر "العدوى النفسية" والتقليد الأعمى؛ فحينما أقدمت السيدة الأولى في الإسكندرية على إنهاء حياتها بشكل علني ومروع من الطابق العالي، فتحت باباً للشيطان لمن بعدها، فجاءت الطبيبة لتقلدها في ذات الفعل وكأن الموت أصبح "موضة" أو حلاً مستساغاً.

​وهنا تكمن الخطورة التي حذر منها الإسلام؛ فالسيدة الأولى التي انتحرت بهذه الطريقة العلنية لا تتحمل إثم نفسها فحسب، بل يمتد أثر فعلها ليتحمل جزءاً من ذنب كل من قلدتها واتخذتها قدوة في هذا الإثم. فلو أنها تعاملت مع مصابها بخصوصية أو "انتحرت من سكات" (رغم عظم جرم الفعل في كل حال) لكان الخطب أخف، لكن إشهار الفعل جعلها "ساناً لسنة سيئة".

​وهذا يتضح من الأدلة التالية:

​أولاً: وزر القدوة السيئة:

يقول النبي : "لا تُقتل نفسٌ ظلماً إلا كان على ابن آدم الأول كفلٌ من دمها، لأنه أول من سنَّ القتل" (رواه البخاري ومسلم). فكل من يفتح باباً للمعصية يقلده الناس فيه، يلحقه نصيب من إثمهم، لأن النفس البشرية تتأثر بما تراه.

​ثانياً: التحذير من سنّ السنن السيئة:

قال رسول الله : "ومَن سنَّ في الإسلام سنة سيئة، كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء" (رواه مسلم). فالمرأة التي انتحرت أولاً وأحدثت ضجة، قد سنّت لغيرها طريقاً لإنهاء المعاناة بالانتحار، فكل امرأة تقلدها اليوم تزيد في ميزان سيئات الأولى.

​ثالثاً: النهي عن قتل النفس:

قال تعالى: (وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا) [النساء: 29]. والرحمة المذكورة في الآية هي تذكير بأن الله موجود في الأزمات، وأن اليأس لا يجوز أن يؤدي للإلقاء بالنفس في النار.

​رابعاً: الوعيد الشديد:

قال : "مَن تردى من جبل فقتل نفسه، فهو في نار جهنم يتردى فيه خالداً مخلداً فيها أبداً". وهذا الوعيد يشمل المنتحر الأول ومن تبعه مقلداً، فلا عذر بالتقليد أمام الله، فكل إنسان محاسب على عقله ونفسه.

​الخلاصة:

إن تتابع هذه الحالات يثبت أن الانتحار العلني جريمة مضاعفة؛ جريمة في حق النفس، وجريمة في حق المجتمع لأنه يغري الضعفاء بالتقليد. فليتقِ الله كل مؤمن ومؤمنة في أنفسهم، وليعلموا أن المصائب تُحل بالصبر والدعاء، لا بالقفز من الطوابق واللحاق بركب الهالكين.

  نسال الله لهم الرحمة والمغفرة

اللهم يا واسع المغفرة، ويا باسط اليدين بالرحمة، ويا من وسعت رحمته كل شيء، نسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العلى أن تنظر بعين عفوك ولطفك إلى هؤلاء الذين ضاقت بهم الأرض بما رحبت، وانقطعت بهم السبل، وغلبهم اليأس حتى أزهقوا أنفسهم، اللهم اغفر لهم وارحمهم، وعافهم واعفُ عنهم، وأكرم نزلهم، ووسع مدخلهم، واغسلهم بالماء والثلج والبرد، ونقهم من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم إنك تعلم ما بهم، وتعلم أنهم ما أقدموا على هذا إلا بضيقٍ لم يطيقوه، وبلاءٍ لم يصبروا عليه، فاجعل عذابهم في الدنيا كفارة لهم، وتجاوز عنهم بعفوك يا كريم، اللهم لا تحرمنا أجرهم، ولا تفتنا بعدهم، واجعل منيتهم تذكرة لغيرهم، وعبرة توقظ القلوب الغافلة، ولا تجعلهم فتنة للضعفاء والمكروبين، اللهم يمن كتابهم، ويسر حسابهم، واجعلهم ممن قلت فيهم: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا)، اللهم اربط على قلوب أهلهم، اللهم ألهمهم الصبر والسلوان، وأنزل على صدورهم سكينة من عندك، وأجرهم في مصيبتهم، واخلف لهم خيراً منها، اللهم لا تجعل الحزن يكسرهم، ولا اليأس يتملكهم، وصبّ عليهم اليقين صباً، واجعلهم ممن يحتسبون الأجر عندك يا رب العالمين، اللهم احفظ شبابنا ونساءنا، اللهم أعذهم من وسوسة الشيطان، ومن شتات الأمر، ومن ضيق الصدر، ومن القنوط من رحمتك، اللهم ثبت عقولهم بالإيمان، واجعل قلوبهم عامرة بذكرك، وألهمهم الصبر عند الشدائد، والرضا عند القضاء، واليقين بأن مع العسر يسراً، اللهم اصرف عنهم كيد الشيطان، ولا تجعلهم يتخذون من السوء قدوة، وأصلح أحوالهم، واكفهم بحلالك عن حرامك، وبفضلك عمن سواك، اللهم آمين، اللهم تقبل منهم، واجعل خاتمتنا جميعاً على الإيمان والعمل الصالح، ولا تقبض أرواحنا إلا وأنت راضٍ عنا يا أرحم الراحمين.

  

 

google-playkhamsatmostaqltradent