recent
أخبار عاجلة

أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم الشيخ عبدالناصربليح

     أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَّكُمْ



قال تعالي:" أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ ۖ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا ۗ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ"(المائدة: 96).



قوله تعالى: "أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ" 

 إباحة من الله تعالى لكل ما يُؤخذ من البحر حياً (الصيد) أو ما يوجد ميتاً (الطعام)، وهو حلال للمحرم والمحل، منفعة للمقيم والمسافر، استناداً لحديث النبي  عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ   قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ فِي الْبَحْرِ: هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الْحِلُّ مَيْتَتُهُ"(أَخْرَجَهُ الْأَرْبَعَةُ, وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ -وَاللَّفْظُ لَهُ- وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَرَوَاهُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ).

أحل الله لكم -أيها المسلمون- في حال إحرامكم صيد البحر، وهو ما يصاد منه حيًّا، وطعامه: وهو الميت منه؛ وما يقذفه البحر لكم حيًّا أو ميتًا منفعة لمن كان منكم مقيمًا أو مسافرًا يتزود به، من أجل انتفاعكم به مقيمين أو مسافرين، وحرم عليكم صيد البَرِّ ما دمتم محرمين بحج أو عمرة. واخشوا الله ونفذوا جميع أوامِره، واجتنبوا جميع نواهيه؛ حتى تظفَروا بعظيم ثوابه، وتَسْلموا من أليم عقابه عندما تحشرون للحساب والجزاء.

أبرز فقه الآية:

صيد البحر: ما يتم صيده حياً من الأسماك والكائنات البحرية.

طعام البحر: ما يطفو على سطح البحر ميتاً أو يلفظه الشاطئ، فهو حلال أكله.

الحكم للمحرم: يجوز للمحرم بالحج أو العمرة أكل صيد البحر، بينما يحرم عليه صيد البر.

الشمول: يشمل الحكم السمك وكل ما يعيش في الماء من كائنات، ويستثنى منه ما يعيش في البر، بحسب [تفسير ابن كثير]  

وعن عبدالله بن عمر قال صلي الله عليه وسلم :" أحلَّت لَكُم ميتتانِ ودَمانِ ، فأمَّا الميتَتانِ ، فالحوتُ والجرادُ ، وأمَّا الدَّمانِ ، فالكبِدُ والطِّحالُ"(البيهقي وابن ماجه واللفظ له، وأحمد)

جاء الشَّرعُ الحكيمُ بالتَّيسيرِ على النَّاسِ والتَّوسعةِ عليهم، وخاصَّةً في الطَّعامِ والشَّرابِ؛ فأحَلَّ الله سُبحانَه لهم الطَّيباتِ، وحرَّم عليهم الخبائثَ.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ عبدُ اللهِ بنُ عُمرَ رَضي اللهُ عنهما: أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم قال: "أُحِلَّتْ لكم مَيتتان ودَمان"، يعني: جُعِلَتْ هاتان حلالًا لأمَّةِ الإسلامِ، وأنَّ أكلَها ليس بمُحرَّمٍ، وقولُه: "أُحلَّت" يُفهَمُ منه أنَّه سبَق التَّحريمُ لذلك في قولِه عزَّ وجلَّ: {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ"(البقرة: 173). ويُفهَمُ منه أنَّ الَّذي أحلَّ ذلك هو اللهُ سبحانه، "فأمَّا الميتَتانِ: فالحوتُ"، ويشمَلُ كلَّ ما يَعيشُ في الماءِ العَذْبِ أو المالِحِ، "والجرَادُ"؛ وهو الطَّائرُ المعروفُ؛ فالحوتُ والجرادُ إذا وُجِد حيًّا أو ميِّتًا فإنَّه يُؤكَلُ ولا بأسَ بذلك، وليس له ذَكاةٌ، سواءٌ مات بنَفسِه أو أماتَه الإنسانُ، "وأمَّا الدَّمانِ: فالكَبِدُ والطِّحالُ"؛ وهما العُضْوان المسؤولانِ عن تَصْنيعِ الدَّمِ وتَنظيفِه في الجِسمِ الحيوانيِّ، ويَغلِبُ عليهما الدَّمُ، ومعنى الحديثِ: أنَّ الميتةَ مُحرَّمةٌ، والدَّمَ محرَّمٌ بنصِّ القرآنِ، ولكنَّ اللهَ سبحانه أحلَّ لهذه الأمَّةِ الإسلاميَّةِ نوعَينِ مِن الميتةِ، ونوعَين مِن الدَّمِ، وهذا مِن رَحمتِه سُبحانَه بهذه الأُمَّةِ، وتَيسيرِه عليها.

الخلاصة: جميع ميتات البحر حلال، طافيه وما يُصاد منه، منفعة للمسافرين ..

وصلي اللهم علي سيدنا محمد وعلي أله وصحبه وسلم

google-playkhamsatmostaqltradent