recent
أخبار عاجلة

خطبة الجمعة قل إصلاح لهم خيرإعداد الشيخ/ أحمد عزت حسن

 قل إصلاح لهم خير


   حقوق اليتيم في الإسلام

 أنواع كفالة اليتيم

 شروط كفالة اليتيم في الإسلام

 أثر رعاية اليتيم على الفرد والمجتمع

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله

"يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا" وبعد.

إن الإنسان منا في هذه الحياة يسعى ليوفر لأبنائه سبل الحياة الكريمة، وإن أكثر مما يُنغص عليه عيشته ويجعله يخاف عليهم هو "الموت" الذي يُفرّق بينه وبينهم؛ لذلك طلب الإسلام من أتباعه ألا يحملوا همّ هذا الموضوع فقط عليهم بتقوى الله التي تُأمّن حياة أبنائهم فقال جلا وعلا: "وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذريّةً ضعافًا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولًا سديدًا" النساء

ومن الناحية العملية جعل المجتمع كله مسؤلًا عن هؤلاء الأيتام فطلب منه أن يرعاهم ويكفلوهم،

اليتيم في الإسلام

اليتيم في الإسلام هو الطفل الذي فقد والده قبل أن يبلغ سن الرشد.

   وقد خص الإسلام “اليتيم” بمكانة خاصة ورفيعة، فكرّمه وأمر بالإحسان إليه، ووعد الله تعالى كافله بأجرٍ عظيم في الدنيا والآخرة، فكان من أبواب الخير التي ينال بها العبد السعادة في الدنيا والتكريم في الآخرة.

فما المقصود برعاية اليتيم؟

يُستخدم مفهوم “رعاية اليتيم” للإشارة إلى جميع الأفعال التي تتصل بالإحسان إليه، وحفظ حقوقه وماله، وتنشئته على دين الله.

فضل رعاية اليتيم في الإسلام

    كرَّم الله سبحانه وتعالى كافل اليتيم، ووعده بالرزق والمغفرة، وجاء تأكيده في كلام رسولنا الكريم الذي وعد في حديثه الشريف من يكفل يتيمًا بالعديد من الخصال والفصائل والمنزلة الرفيعة، فله “صُحبة الرسول في الجنة، وأجر عظيم في الدنيا، ففيه تنقية وتطهير للمال وتزكيته وبركة وزيادة في الرزق”.

     وكما حث الإسلام على الزكاة والصلاة والشعائر الإسلامية التي توصل صاحبها للخير والجنة، خص أيضًا “اليتيم” وكافله ومن يرعاه بخصال كبيرة فأمر الإسلام بالإحسان إليه، ونهى عن أكل حقوقه وحذر منها؛ فكان أكل مال اليتيم أحد الموبقات السبع التي أمر الرسول الكريم بتجنبها، ففي كتاب الله والسنة المطهرة دعوات كثيرة تحث على الإحسان إلى الفقراء والمساكين والأيتام، وتدعو إلى رعايتهم وتقديم العون لهم، وإطعامهم والقيام على شؤونهم ومن ذلك:

* وجعل خير النفقة ما كانت على يتيم فقال جلا وعلا:

﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ الله بِهِ عَلِيمٌ﴾ [البقرة:٢١٥]

* وقرن الإحسان إلى اليتيم بعبادته وحده لا شريك له وبطاعة الوالدين، وحقهم بحق الله سبحانه وتعالى، فقرنه الله بتوحيده وعبادته؛ ليبين جلالها، وينبه على خطرها. فقال: ﴿وَاعْبُدُوا الله وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ الله لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا﴾ [النساء:٣٦]

* ونهى عن قهر اليتيم مُهدّدًا من إيذائهم ودفعهم والإساءة إليهم واستذلالهم، وإهانتهم، واحتقارهم محافظةً على نفسيتهم، فقال تعالى مخاطبًا النبيّ معلمًا لنا الحفاظ على نفسيتهم: {فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ}، أي: لا تحقره، ولا تظلمه، ولا تستذله، ولا تمنعه حقه الذي في يدك، وكنّ لليتيم كالأب الرحيم.

ومن صور قهر اليتيم

١- قهر اليتيم بتبديل ماله

قال تعالى: (وَءَاتُواْ ٱلۡيَتَٰمَىٰٓ أَمۡوَٰلَهُمۡۖ وَلَا تَتَبَدَّلُواْ ٱلۡخَبِيثَ بِٱلطَّيِّبِۖ وَلَا تَأۡكُلُوٓاْ أَمۡوَٰلَهُمۡ إِلَىٰٓ أَمۡوَٰلِكُمۡۚ إِنَّهُۥ كَانَ حُوبٗا كَبِيرٗا)

فمن أساليب قهر اليتيم تبديل ماله من قبَل المسؤول عنه،

 ٢- قهر اليتيم باستغلاله.

ومن صور قهر اليتيم استغلاله للاستيلاء على ماله، فقد كان بعض أولياء اليتامى يربون البنت اليتيمة حتى إذا كبرت تزوجوها -إن كانت ممن تحل لهم- دون أن يعطوها من المهر مثلما يأخذ أمثالها من بنات الناس، فحرم الله ذلك عليهم مبينًا لهم أنهم إذا لم يعطوا اليتيمة مهرها كاملًا -مثل غيرها من النساء- إذا لم يفعلوا ذلك فالنساء كثيرات فليتزوجوا اثنيتن وثلاثًا وأربعًا وليتركوا اليتيمة حتى يأتيها من لا يظلمها في مهرها ولا يطمع في مالها.

٣- قهر اليتيم بسوء معاملته.

ويكون ذلك بالتقليل من شأنه، وإهانته بالأقوال، والأفعال وقد حرم الله تعالى ذلك.

* جعل خيرية بيوت المسلمين مرتبطة بالإحسان إلى اليتيم.

فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي قال: (خَيْرُ بَيْتٍ فِي الْمُسْلِمِينَ بَيْتٌ فِيهِ يَتِيمٌ يُحْسَنُ إِلَيْهِ، وَشَرُّ بَيْتٍ فِي الْمُسْلِمِينَ بَيْتٌ فِيهِ يَتِيمٌ يُسَاءُ إِلَيْهِ) (رواه ابن ماجه).

فأي اهتمام بعد هذا الكرم النبوي الذي يجعل خيرية بيوت المسلمين مرتبطة بالإحسان إلى اليتيم.

* بل إن هذا الكرم النبوي يتعدى هذه الخيرية الدنيوية إلى ضمان الجنة يوم القيامة؛ حيث يقول --: “من عال يتيمًا حتى يستغني عنه أوجب الله له بذلك الجنة” فمن يرفض هذا الوعد الإلهي الذي أوجب الله فيه الجنة لكافل اليتيم؟!.

فما الحكمة من وجود أيتام بالمجتمع؟

الحكم التي تختص بحالة اليتم، وما خفي علينا من حكم الله أعظم وأكبر.

١) اليتم بلاء مستمر ما دامت حياة اليتيم، وهو بذلك فرصة عظيمة جدًا لتكفير الذنب وتحصيل الأجر.

٢) اليتم فرصة عظيمة لإظهار معالم التراحم بين المؤمنين، وتقوى به الصلات والعلاقات بين اليتيم وأرحامه، وبين اليتيم والمؤمنين الذين يبصرون حاله فيطلبون رضا الله وأجره بتقديم الرعاية لهذا اليتيم.

٣) كم من يتيم كتب الله له كفالة ورعاية وحسن تنشئة وتربية ، ولربما كان يبتلى بأبوين لا يحسنان إليه هذا الإحسان، فكان يتمه خيرًا له، والله يقول: "وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ والله يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ" البقرة/٢١٦.

٤) اليتم ابتلاء يستفز طاقات الإنسان، ويتحداه ليقدم للحياة أحسن ما يستطيع، ويحتوي تاريخ الإنسانية على أيتام نبغوا، وكان اليتم محركًا لطاقاتهم لبلوغ غايات لربما ما كانوا ليبلغوها لولا التحدي الذي حركهم إليه اليتم، فقدموا تلك الاستجابات الرائعة والمشرفة.

حقوق اليتيم في الإسلام

١- حرمة المال

يقول تعالى: ﴿وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا ٢﴾ ويقول تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ [النساء: ١٠]

٢- حرمة القهر

القهر هو الغلبة مع عدم القدرة على الانتصار للحق أو الأخذ علي يد المعتدي يقول تعالى: ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ ٩﴾

٣- حق الإكرام

الكرم: هو الإعطاء بسهولة يقول تعالى: ﴿كَلَّا بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ﴾ [الفجر:١٧]

٤- حرمة الدع (الدفع)

الدع: الدفع بجفاء وعنف يقول تعالى: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ ١ فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ ٢﴾ [الماعون]

٥- حق الإطعام

يقول تعالى: ﴿يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ ١٥ أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ ١٦﴾ [البلد]

٦- حق الإيواء

يقول تعالى: ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى﴾ [الضحى:٦]

٧- حق حفظ الميراث حتى بلوغ سن الرشد

يقول تعالى: ﴿وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا﴾ [الكهف:٨٢]

مظاهر كفالة اليتيم

إن كافل اليتيم يجب أن يدرك أن عمله يختلف عن الصدقة والزكاة؛ حيث إن كفالة اليتيم تحتاج منه لمتابعة ومراقبة ونصح واهتمام ولو عن بعد، وهذا يعود بنتائج إيجابية على نفسية اليتيم، ويساعده في أن يصبح إنسانًا سويًّا صالحًا، يكمل مشوار أبيه إن كان صالحًا.

وليعلم الكثير أن هناك أيتامًا أغنياء، لكنهم يحتاجون لكفالة وإكرام معنوي، وهذه الكفالة والإكرام يحتاجهما اليتيم الغني كما يحتاجهما اليتيم الفقير، والإكرام المعنوي غالبا ما يكون أفضل من الإكرام المادي: {قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى والله غَنِيٌّ حَلِيمٌ}.

وليس من الضروري في كفالة اليتيم أن يعرف الكافل لليتيم من هم والدا اليتيم، وما إذا كان اليتيم ولدًا شرعيًا أم لا، فالكفالة تصح حتى لمجهول النسب بل الغالب أن أمثال هؤلاء أحوج إلى الكفالة من غيرهم؛ فهم لا ذنب لهم في أن نسبهم مجهول ولا يعرف لهم قريب ولا عصبة تعتني بأمرهم، ولهذا: إن لم يكونوا أحوج من غيرهم إلى الكفالة فليسوا بأقل حاجة منهم إليها على كل حال.

أنواع كفالة اليتيم

وكفالة اليتيم تتخذ أشكالاً متعددة

١- أعلاها وأحسنها الكفالة التامة:

هذا النوع من الكفالة يعد الأمثل والأكمل، حيث يضم الكافل اليتيم إلى أسرته ويعتبره فردًا من أفرادها، يوفر له الطعام والملبس والمأوى والتربية، فالكافل هنا يتولى مسؤولية اليتيم بشكل كامل، مهتمًا بجميع جوانب حياته اليومية والتعليمية والعاطفية.

أما الشكل الثاني فهو الكفالة المالية:

في هذا النمط يقوم الكافل بتقديم دعم مالي مستمر لليتيم دون أن يضمه إلى أسرته؛ فتكون بالإنفاق عليه ضمن أسرته الأساسية هذه الأموال تستخدم لتغطية جميع النفقات الأساسية مثل الطعام، الملبس، التعليم، وأحيانًا الرعاية الصحية من خلال تلبية متطلباته في المجتمع الذي يعيش فيه، عبر نفقة أو كفالة تكون سندًا له في مواجهة خطوب الحياة عبر المنظمات أو الجمعيات الخيرية أو الأشخاص أنفسهم وهو الشائع في زماننا الحاضر.

٣- ومن أشكال رعاية اليتيم الكفالة الجزئية:

وهذه الصورة تشمل مساهمة الكافل بجزء من المال اللازم لرعاية اليتيم، مثل المساهمة في تكاليف التعليم أو الرعاية الصحية، قد تتضمن أيضًا تقديم الدعم في مناسبات معينة أو حسب الحاجة.

وتوفر الكفالة الجزئية فرصة للأفراد ذوي الموارد المحدودة للمشاركة في أعمال الخير ودعم اليتامى،

٤- ولعل أبرز أشكال رعاية اليتيم احتضانه عاطفيًا وتعويضه عن الحب والعاطفة التي فقدها بخسارة أبيه ولا سيما في سن صغيرة، ويأتي على هيئة دعم نفسي، لاسيما في الأزمات والكوارث، ليتمكن اليتيم من تجاوز الواقع الذي عايشه من فقد وحرمان، ويستطيع إعادة بناء شخصيته ويكون قادرًا على تجاوز الصعاب مستقبلاً بنفسه.

شروط كفالة اليتيم في الإسلام

لتكون كفالة اليتيم صحيحة ومقبولة في الإسلام، يجب على الكافل أن يلتزم بعدة شروط، منها:

١. النية الصالحة

يجب أن تكون نية الكافل خالصة لوجه الله تعالى، بعيدًا عن الرياء أو السمعة. قال الله تعالى في القرآن الكريم: {وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله} [البقرة: ٢٧٢].

٢. توفير الرعاية الشاملة

ينبغي على الكافل أن يوفر لليتيم جميع احتياجاته المادية والمعنوية، مثل الطعام، والملبس، والتعليم، والرعاية الصحية. فكفالة اليتيم لا تقتصر فقط على الدعم المالي، بل تشمل أيضًا توفير بيئة آمنة ومستقرة للنمو السليم.

٣. المحافظة على حقوق اليتيم

من شروط كفالة اليتيم في الإسلام المحافظة على حقوقه، وعدم استغلال أمواله. يقول الله تعالى: {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا إنما يأكلون في بطونهم نارًا وسيصلون سعيرًا} [النساء: ١٠].

٤. التربية الحسنة

يجب على الكافل أن يحرص على تربية اليتيم تربية إسلامية صحيحة، وتعليمه القيم والأخلاق الحميدة، كما يجب عليه تعليمه الفرائض والسنن الدينية.

٥. مراعاة مشاعر اليتيم

من المهم أن يعامل الكافل اليتيم بحنان ورفق، ويحرص على عدم جرح مشاعره أو تذكيره بفقدان والديه بشكل يؤذيه. قال النبي : "من مسح رأس يتيم لم يمسحه إلا لله، كان له بكل شعرة مرت عليها يده حسنات".

٦. عدم تغيير نسب اليتيم

يجب أن يظل نسب اليتيم كما هو دون تغييره أو نسبته إلى الكافل. فعَنْ سَعْدِ بن أَبي وقَّاصٍ رضي الله عنه أنَّ النبيَّ قالَ: "مَن ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُ أنَّهُ غَيْرُ أبِيهِ فَالجَنَّةُ عَلَيهِ حَرامٌ." متفقٌ عليهِ.

 وعن أبي هُريْرَة رضي الله عنه عَن النَّبيِّ قَالَ: "لاَ تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ أبيهِ فَهُوَ كُفْرٌ" متفقٌ عليه.

أيها الإخوة المؤمنين: إن الدنيا عرَضٌ حاضر، يأكل منه البر والفاجر، وإن الآخرة لوعد صادقٌ يحكم فيها ملك عادل، فطوبى لعبدٍ عمِل لآخرته وحبله ممدود على غاربه، أقول ما تسمعون، وأستغفر الله العظيم لي ولكم فتوبوا إلى الله واستغفروه وادعوه وأنتم موقونون بالإجابة.

الخطبة الثانية

إن الحمد لله نحمده ونستعينه، وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله. قاد سفينة العالم الحائرة في خضم المحيط، ومعترك الأمواج حتى وصل بها إلى شاطئ السلامة، ومرفأ الأمان...

آداب التعامل مع اليتيم

 إن للتعامل مع اليتيم العديد من الآداب التي يُحسن التحلّي بها حين التعامل معه، يُذكر منها:

- ملاطفته والبشاشة في وجهه، ولين الجانب والمزاح معه، وإدخال السرور إلى قلبه.

- تعزيز الجوانب الإيجابية وغرس الثقة في نفس اليتيم، وتنمية القدرات والإبداعات لديه.

- التربية الإيمانية السليمة، وتعميق فهم العقيدة الصحيحة، وتنمية القيم والأخلاق الفاضلة لديه، وزيادة حبّه وتمسّكه بكتاب الله وسنة رسوله --، وعرض بعض القصص القرآنية عليه التي تبيّن قدرة الله -تعالى- ورحمته، والقصص النبوية التي تجعله قدوةً لغيره في المجتمع.

أثر رعاية اليتيم على الفرد والمجتمع

لطالما حث ديننا الحنيف على بناء مجتمع قوي متماسك بأفراده الذي يمثل اليتيم شريحة واسعة منهم في مجتمعاتنا، والذي تتطوي رعايته وكفالته على العديد من المكاسب لليتيم نفسه وللمجتمع أيضاً ونلخصها في النقاط التالية:

* بناء الفرد بناء صحيح هو أساس في بناء مجتمع صحي.

* التنشئة السليمة على جوهر الدين الإسلامي والقيم والعادات الصحيحة.

* بناء مجتمع متماسك يقوم على تراحم وتعاضد أفراده.

#جمع_وترتيب #أحمد_عزت

google-playkhamsatmostaqltradent