recent
أخبار عاجلة

رَحَمَاتُ اللهِ بالمؤمنين وَشًدتِهِ على الكافرين والمشركين والمنافقين وَالعُصَاة أ / عبدالحميد عفيفي أبومؤمن

 رَحَمَاتُ اللهِ بالمؤمنين وَشًدتِهِ على الكافرين والمشركين والمنافقين وَالعُصَاة


إنَّ الْحَمْدَ للهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ. الحَمْدُ للهِ الَّذِي جَعَلَ الحَيَاةَ لَنَا مَتَاعًا ، وَجَعَلَ الصَّبْرَ لِلمُؤْمِنِ حِصْنًا وَارْتِفَاعًا أَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ عَلَى نِعَمٍ رَحَمَاتِه بالمؤمنين ، وَأَشْكُرُهُ عَلَى لُطْفٍ بِهِ العُسْرُ يَنْقَلِبُ يُسْرًا ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ؛ وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ، خَالِقُ الأَنْفُسِ وَعَالِمُ أَسْرَارِهَا وعلانيتها. جَعَلَ النَّفْسَ أَمَانَةً مَصُونَة ، فَمَنْ حَفِظَهَا نَالَ السَّكِينَةَ وَالمَعُونَة ، وَمَنْ أَهْلَكَهَا بَاءَ بِالخَسَارَةِ وَمَاتَ بِالمَهَانَة وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ خَيْرُ مَنْ صَبَرَ عَلَى البَلاء ،بَعَثَهُ اللهُ لِلنَّاسِ رَحْمَة ، وَجَعَلَهُ لِلقُلُوبِ نُورًا وَعِصْمَة ، ظَلَّ يَرْفَعُ كَفَّ الضَّرَاعَةِ إلي الله فَصَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلامُهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ

أَمَّا بَعْدُ عبادُ اللهِ: موضوعنا رَحَمَاتُ اللهِ بالمؤمنين وَشًدتِهِ على الكافرين والمشركين والمنافقين وَالعُصَاةِ إعلموا جيدًا أنه لكل ضيق متسع ، ولكل شدة مُدة ، ولكل موج عاتِ سفينة نجاة ،هكذا هي الحياة يتعاقبُ فيها نهارٌ مُضيء وليل مُظلم, عسر ويسر ، انكسار وجبر، ألم وأمل فهى لن تعطيك كل ما تحب لكن بصبرٍ جميلٍ ورجاءٍ صادقٍ ستحصل على ماتريد فالمؤمن لا يخسر مع الله أبدًا، بل تتحوَّل أيامُه كلُّها – سرَّاءُ كانت أو ضرَّاء – إلى ميادين خير، ما دام قلبُه معلَّقًا بالصبر والشكر،ويؤكد ذلك قول رسول ( عَجَبًا لأمرِ المُؤمِنِ، إنَّ أمرَه كُلَّه خَيرٌ، وليسَ ذاك لأحَدٍ إلَّا للمُؤمِنِ، إن أصابَتْه سَرَّاءُ شَكَرَ فكانَ خَيرًا له، وإن أصابَتْه ضَرَّاءُ صَبَرَ فكانَ خَيرًا له"( مسلم).

فنعم الله جل وعلا كثيرة على بني آدم في العموم وتزداد نعمه على المؤمنين في الحياة الدنيا باطمئنان قلوبهم وفي الآخرة بوعدهم دخول الجنات

وعلى العكس من ذلك بالنسبة للكافرين أو المشركين أو الملحدين أو المنافقين أو حتى العصاة من المسلمين يعدهم الله بسوء العاقبة في الدنيا وسوء العقاب في الآخرة لهم عذاب شديد في النار

تعالوا معي لنستمع لتلك الآيات لتعرف كيف يمن الله على المؤمنين الطائعين لله والطائعين لرسوله محمد في سورة اللَّيْلِ ( وَاللَّيْلِ إِذَا يَغۡشَىٰ * وَٱلنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ   وَمَا خَلَقَ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰٓ   إِنَّ سَعۡيَكُمۡ لَشَتَّىٰ * فَأَمَّا مَنۡ أَعۡطَىٰ وَٱتَّقَىٰ  وَصَدَّقَ بِٱلۡحُسۡنَىٰ   فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلۡيُسۡرَىٰ ) إِنَّ سَعۡيَكُمۡ لَشَتَّىٰ إن عَمَلَكُمْ لمختلف أيها الناس، لأن منكم الكافر بربه، والعاصي له في أمره ونهيه، والمؤمن به، والمطيع له في أمره ...فَأَمَّا مَنۡ أَعۡطَىٰ وَٱتَّقَىٰ فأمَّا من بذل من ماله واتقى الله في عباداته ومعاملاته ، وَصَدَّقَ بِٱلۡحُسۡنَىٰ وصدَّق بـ"لا إله إلا الله" وما دلت عليه، وما ترتب عليها من الجزاء، فسنرشده ونوفقه إلى أسباب الخير والصلاح ونيسِّر له أموره.وَصَدَّقَ بِٱلۡحُسۡنَىٰ أي صَدًق بوجود الجنة وعمل من أجلها كما في قوله تعالى ( لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) يونس:26.وقوله: وَزِيَادَةٌ هي تضعيف ثواب الأعمال: بالحسنة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، وزيادة على ذلك أيضًا، ويشمل ما يُعطيهم الله في الجنة من القصور والحور العين والرِّضا عنهم، وأفضل من ذلك وأعلاه: النَّظر إلى وجهه الكريم، فإنَّه زيادة أعظم من جميع ما أعطوه، لا يستحقّونها بعملهم، بل بفضله ورحمته فعن أبي موسى الأشعري يُحدِّث عن رسول الله

 إذا دَخَلَ أهلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ، قال: يقولُ اللهُ تَبارَك وتَعالى: مُناديًا: يا أهل الجنة -بصوتٍ يَسْمَعهُ أوَّلهم وآخرهم تُريدونَ شيئًا أزيدُكُم؟ فيَقولونَ: ألَم تُبَيِّضْ وُجوهَنا؟ ألَم تُدخِلْنا الجَنَّةَ، وتُنَجِّنا مِنَ النَّارِ؟ قال: فيَكشِفُ الحِجابَ، فما أُعطوا شيئًا أحَبَّ إليهم مِنَ النَّظَرِ إلى رَبِّهم عزَّ وجلَّ) مسلم فالحسنى: الجنة، والزيادة: النظر إلى وجه الرحمن ).ويُخبر الله تعالى أنَّ لمن أحسن العمل في الدنيا بالإيمان والعمل الصَّالح الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ في الدار الآخرة، وقوله تعالى( وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ ) أي نضرةً في وجوههم، وسرورًا في قلوبهم، فهم في غايةٍ من النور، وفي غاية العزِّ والكرامة.

وتبعاً لرحمات ومكارم الله للمؤمنين قوله ووعده لهم بأفضل المساكن في الجنة في قوله تعالى

) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُم مِّنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾ العنكبوت: 58

اسمع لتستفيد لما نزلت تلك الآية قول الله تعالى (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ الأحزاب: 56 فقال الصحابة لرسول الله هذا لك يا رسول الله فماذا لنا فنزلت تلك الآية قولِ الله تعالى ﴿ هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ۚ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾ الأحزاب: 43 فاعلموا أيها المسلمون المؤمنون أنً إسم الله الرحيم فيه خصوصيةٌ الرحمة بالمؤمنين فقط

تعالوا لنكمل ما جاء في سورة اللَّيْلِ من الوعيد والتشديد على الكافرين والعصاة قوله تعالى ( وَأَمَّا مَنۢ بَخِلَ وَٱسۡتَغۡنَىٰ * وَكَذَّبَ بِٱلۡحُسۡنَىٰ * فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلۡعُسۡرَىٰ * وَمَا يُغۡنِي عَنۡهُ مَالُهُۥٓ إِذَا تَرَدَّىٰٓ ) وأما مَن بخل بماله واستغنى عن جزاء ربه، وكذَّب بـ"لا إله إلا الله" وما دلت عليه، وما ترتب عليها من الجزاء، وكذب بالآخرة وما فيها جنة أو نار فسنُيَسِّر له أسباب الشقاء، ولا ينفعه ماله الذي يجمعه مهما كان مصدره إذا هوى في الناروينطبق ذلك على من يهتمون بعمل السَّيِّئَاتِ في قوله تعالى ( وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) يونس:27 وقوله: مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ أي: مانع، ولا واقٍ يقيهم العذاب، وقوله: كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ، إخبارٌ عن سواد وجوههم في الدار الآخرة،

ويختم الله عز وجل آيات سورة اللَّيْلِ بالمقارنة بين ما أعده من عقاب للمكذبين وما أعده من رحمات للمتقين الطائعين في قوله تعالى(إِنَّ عَلَيۡنَا لَلۡهُدَىٰ * وَإِنَّ لَنَا لَلۡأٓخِرَةَ وَٱلۡأُولَىٰ * فَأَنذَرۡتُكُمۡ نَارٗا تَلَظَّىٰ * لَا يَصۡلَىٰهَآ إِلَّا ٱلۡأَشۡقَى * ٱلَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ * وَسَيُجَنَّبُهَا ٱلۡأَتۡقَى * ٱلَّذِي يُؤۡتِي مَالَهُۥ يَتَزَكَّىٰ * وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُۥ مِن نِّعۡمَةٖ تُجۡزَىٰٓ * إِلَّا ٱبۡتِغَآءَ وَجۡهِ رَبِّهِ ٱلۡأَعۡلَىٰ * وَلَسَوۡفَ يَرۡضَىٰ) ثم تعقيب على تلك الآيات بم تطمئن المؤمنين وبم تحذر الكافرين والعصاة

ومن التحذيرات الخاصة بالكافرين نظرا لسوء أعمالهم ونياتهم وسلوكهم من بني اسرائيل قوله تعالى (بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ البقرة – 90 قَبُحَ ما اختاره بنو إسرائيل لأنفسهم؛ إذ استبدلوا الكفر بالإيمان ظلمًا وحسدًا لإنزال الله من فضله القرآن على نبي الله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم، فرجعوا . حيث باعوا أنفسهم رخيصة، باعوها بالكفر فلم يؤمنوا بالقرآن ونبيّه حسداً أن يكون في العرب نبي يوحى إليه ورسول يطاع ويتبع، ألم يستمعوا إلي قول الله تعالى {قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ۚ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ ۚ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ}الأنعام -12

وأعرض عليكم نموذج ممن ظلموا أنفسهم بكفرهم وعدم تصديقهم بالبعث وعنادهم حتى قال الله فيه وفي أمثاله قوله تعالى( أَفَرَأَيْتَ ٱلَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا * أَطَّلَعَ ٱلْغَيْبَ أَمِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحْمَـٰنِ عَهْدًا * كَلَّا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ ٱلْعَذَابِ مَدًّا * وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْدًا * وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ آلِهَةً لِّيَكُونُواْ لَهُمْ عِزًّا * كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا* أَلَمۡ تَرَ أَنَّآ أَرۡسَلۡنَا ٱلشَّيَٰطِينَ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ تَؤُزُّهُمۡ أَزّٗا * فَلَا تَعۡجَلۡ عَلَيۡهِمۡۖ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمۡ عَدّٗا * يَوۡمَ نَحۡشُرُ ٱلۡمُتَّقِينَ إِلَى ٱلرَّحۡمَٰنِ وَفۡدٗا * وَنَسُوقُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرۡدٗا * لَّا يَمۡلِكُونَ ٱلشَّفَٰعَةَ إِلَّا مَنِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحۡمَٰنِ عَهۡدٗا ) مريم 77 – 82

وحكايته عن خباب بن الأرت قال : كنت رجلا قينا (حدادا في الجاهلية ) وكان لي على العاص بن وائل السهمي القرشي دَينٌ ، فعملت له سيفا. فأتيته أتقاضى منه حق عمل السيف. فقال : لا والله لا أقضيك حتى تكفر بمحمد فقلت لا والله

لا أكفر بمحمد حتى تموت ثم تبعث . قال : أفإني إذا مت بعثتُ عنئذِ جئتني سيكون لي مالٌ وولدٌ فأعطيتك ، ثم قال ألسْتم تزْعُمون أنً في الجنةِ ذهباَ وفضة وحريرا ، ومن كل الثمرات ؟ إذا موعدك الآخرة فأعطيك ،فأنزل الله { أفرأيت الذي كفربآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا } إلى قوله : { ويأتينا فردا } .

ثم تكملة ما تهدف إليه باقي الآيات لمن يتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ آلِهَةً لِّيَكُونُواْ لَهُمْ عِزًّا وهنا يحضرني قول الله تعالى﴿وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ) الزمر71

وكذلك قوله تعالى ﴿أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلًا﴾ )الكهف -102 وقوله تعالى ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَلَا يَزِيدُ

الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتًا وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَسَارًا﴾ فاطر 39

وتلك آية للمقارنة قوله تعالى (مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ﴾ الرعد 35

فيامن علمتم بما سيحدث لمن كفر أو أشرك أو نافق أو عصى الله لا تنتظروا يوم رحيلكم ويقال لكم قول الله تعالى في فيهم ( إِنَّا أَنذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا) النبأ 40 وقوله تعالى(يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ) آل عمران: 30

ونأتي إلى بعض النواهي التي حددها القرآن الكريم ثم رسول الله على المؤمنين ولا نجزم أن كل المؤمنين على حد سواء في الطاعة فبعضهم من يغفل ويعصي 

(1) فنهى رسول الله عن تمني الموت وليس مجرد الإقبال عليه، وذلك في قوله (لا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمُ ‌الْمَوْتَ ‌لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ، فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ مُتَمَنِّيًا لِلْمَوْتِ فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتِ الْحَيَاةُ خَيْرًا لِي، وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتِ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي)

 فما بال اللذين يقبلون على قتل أنفسهم بالانتحار وينهي حياته بنفسه ويزهق روحه أو إهلاكها بالمعاصي والمخاطر،فالنفس أو الروح هي بمثابة أمانة من عند الله له فالانتحار نوع كبير من الكبائر له عقابه يوم القيامة في قول الله تعالى (وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا * وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا) النساء 29-30 ومن رحمة ربنا بالمؤمنين أنه جعل الانتحار بالنسبة لهم من الكبائر وليس من الكفر لقولهم لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله فجعل لهم أن يُغَسًلوا وَيُصَلى عَلَيهم ويَدْفَنُوا في مَقابِر المسلمين تلك رحمةُ مِن اللهِ لمجرد قولهم لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله وحديث لرسول الله نقله عنه أبو هريرة حيث قال رسول الله ( من قتَلَ نفسَهُ بحديدةٍ جاءَ يومَ القيامَةِ وحديدتُهُ في يدِه يتوجَّأُ بِها في بطنِهِ في نارِ جَهنَّمَ خَالدًا مخلَّدًا أبدًا ، ومن قَتلَ نفسَه بسُمٍّ فَسمُّهُ في يدِه يتحسَّاهُ في نارِ جَهنَّمَ خالدًا مخلَّدًا) البخاري

(2) ومن الآيات المحذرة للمؤمنين قوله تعالى (لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ﴾آل عمران 28 وقول الله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ﴾ آل عمران100 وقول الله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا ) النساء 144  

google-playkhamsatmostaqltradent