recent
أخبار عاجلة

خطبة الجمعة فضل الشهادة في سبيل الله الشيخ عبدالناصربليح

فضل الشهادة في سبيل الله وليلة القدر




الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لاإله إلا الله وحده لاشريك وأشهد أن محمداً عبده ورسوله اللهم صلاة وسلاماً عليك ياسيدي يارسول الله وعلي آلك وصحبك أما بعد فياجماعة الإسلام

حديثنا إليكم اليوم  عن فضل الشهادة في سبيل الله ..

عباد الله:"والشهيد هو الحاضر، أو الشاهد وهو العالم الذي يبين ما علمه،كما في قول الله تعالى:"كَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً" فالشهيد من مات من المسلمين في سبيل الله، لا في سبيل غرض من الدنيا،مصداقاً لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:" مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ"(متفق عليه).

عبادالله:"والشهداء ثلاثة:"شهيد الدنيا،وشهيد الآخرة، وشهيد الدنيا والآخرة.

أماشهيدالدنيا:"

فهو كل مقاتل في المعركة ونيته ليست خالصة لله تعالى،كالذي قاتل ليُقال عنه شجاع،أو قاتل وهدفه الغنيمة فقط،أوغل من الغنيمة شيئاً،وهذا القسم من الشهداءلا يُحرم من الأجر فقط،بل يتعرض للعذاب..

شهداءالآخرة:"

وهم الذين لم تجري عليهم أحكام الشهداء في الدنيا،فيغسّل، ويكفّن،فهم من الشهداء بسبب خصلة خيراتصفوا بها،أوبسبب مصيبة أصابتهم فقدواعلى إثرها حياتهم، وقد ذكر العلماء الكثير من صورشهادة الآخرة،ومنها المقتول دون ماله، والمقتول دون مظلمته،والمقتول دون أهله، وماله،وقائل كلمة الحق عند السلطان الجائر،وطالب العلم، قال صلى الله عليه وسلم:"مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ؛بَلَّغَهُ اللَّهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ؛وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ( مسلم).لذلك كان عمرُ رضيَ اللهُ عنهُ يقول في دعائه:"اللهمَّ ارزقْنِي شهادَةً في سبيلِكَ..واجعلْ موتِي في بلَدِ رسولِكَ صلى الله عليه وسلم"(البخاري).فاستجاب الله دعاءه ورزقه الله الشهادة ودفن بجوارالمصطفي صلى الله عليه وسلم..

شهيد الدنيا والآخرة:"

وهو المسلم المكلف الذي قُتل في معركة مُخلصاً لله تعالى، مُقبلاً غير مدبر،وهو أعلى مراتب الشهادة، وأفضلها في مراتب الجنة. وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ"(آل عمران/169).وقال صلي الله عليه وسلم:"سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب، ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله"(الحاكم).

أسرة شهداء:"

إخوة الإسلام:"نقف اليوم أمام أسرة من شهداء الدنيا والآخرةعلي رأسهم سمية بنت الخياط أول شهيدة في الإسلام  فهي مثال حي للمرأة التي استشهدت في سبيل الله وكرمها الإسلام وأحيا ذكرها ..

فقد كانت سميّة رضي الله عنها من السابقين الأوّلين الذين دخلوا في الإسلام،فهي سابعة سبعة في الإسلام،فقد قال مجاهد"أول من أظهر الإسلام بمكة سبعة:"رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَبُو بكر، وبلال، وخباب، وصهيب، وعمار، وسمية"(احمد). 

عباد الله :" ونحن في يوم الشهيد وقصة استشهاد سميّة بنت الخياط يتعجب لها القاصي والداني فقد كانت امرأة عجوز،ولكنها أبت إلاّ أن تموت على الإسلام والهدى، وقد كان لموتها أثر عظيم على من حولها، حيث ثبت على الدين من رأى حادثة استشهادها،كيف لا وهي المرأة العجوز الطاعنة في السن التي صبرت على العذاب والأذى في سبيل نصرة دينها وإعلاء كلمة الله، وإرضائه عزّ وجل. ألم أقل لكم لولا هؤلاء الشهداء ماكان الإسلام وماكنا ؟

عباد الله:"عندما جهرت السيدة سمية بإسلامها ظل أبو جهل يعذبها أشد التعذيب لأيام طويلة و يقال"لم يشهد التاريخ امرأة عذبت كما عذبت سمية كان يضربها ضرباًشديداًويؤذيها أشد الأذى..وكان يريد منها كلمة واحدة وهي أن تكفر بدين محمدصلي الله عليه وسلم ولكن المرأة لم تنطق إلا بالشهادتين لدرجة أنها استطاعت أن تقهره بصبرها و إيمانها و قوة احتمالها قهرت جبروت الطاغية فاضطرته أن يلجأ للقوة الغاشمة  فحمل حربته وضربها في موضع العفاف منها وهي مقيدة مكبلة..فسقطت رضي الله عنها و أرضاها شهيدة..بين زوجها وابنها المكبلين..وقبرها لا يعلم أحد مكانه إلا الله ...ولكن هل ينفع معرفة مكان القبر إذا كان المصير في الأخرة معروف ...وهل يهم القبر إن كان صاحبه في الجنة نال منازل الشهداء مع النبيين والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقاً..؟!

عباد الله :"ماتت أول شهيدة في الإسلام من أسرة الشهداء سميةأم عمار وبموتها يتمسك الصحابة بدينهم ويزدادوا صلابة علي صلابتهم  وبعد أيام قليلة يموت زوجها ياسر بعد صبره على العذاب و قتل زوجته أمام عينيه..ويبقي ولدهما عمارثابت علي الإسلام ..

عبادالله:"ماتت سميةأول شهيدة ومات زوجها كمداً وحزناًويتبقى بعدهماإبنهماعمار..

وكان ألم الفراق شديد عليه لأنهما قتلا أمام ناظريه و بطريقة شنيعة على يدأبي جهل..ولكن الشاب ظل ثابتاً..إلى أن"أخذه المشركون فلم يتركوه حتى سب النبي صلى الله عليه وسلم وذكر آلهتهم بخير،ثم تركوه،فلما أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم،قال:ماوراءك؟قال:شر يارسول الله،ما تُركت حتى نُلت منك، وذكرت آلهتهم بخيرقال:كيف تجدقلبك،قال:"مطمئناًبالإيمان،قال:"إن عادوافعد"(الحاكم والبيهقي). 

قال  ابن حجر رحمه الله:"واتفقوا على أن عمار نزل فيه:"إِلاَّمَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ"(النحل:106).

عباد الله:"وفي يوم بدر..يأتي لرسول الله صلي الله عليه وسلم خبر مقتل أبي جهل فقال:"الله أكبر أين عمار؟فجاء عمار وقال له الحبيب المصطفى أبشر يا عمار ثأر الله لأبيك وأمك "و لكثرة حبه صلى الله عليه و سلم لعماركان دائماً يقول:"إن الجنة تشتاق لثلاثة منهم عمار"

وقال:"عماربن ياسر تقتله الفئة الباغية" وحدث ذلك في حرب بين   علي ومعاوية رضي الله عنهما وكان عمار مع جيش علي فقتل رضي الله عنه..

وأول ما قتل توقفت المعركة بسبب موته وعرفت الفئة الباغية.. ومات ثالث الأسرة شهيداً كما ماتت أمه سمية وأبوه ياسر.. ولو استمرت المعركة لقضي المسلمون علي بعض فولا الشهداء ماكان الإسلام وماكنا..

عبادالله أقول ماسمعتم وأستغفرالله العظيم لي ولكم الله..

الخطبة الثانية:" 

الحمد لله والصلاة والسلام علي رسول الله أما بعد فياجماعة الإسلام.كنا بصدد الحديث حول:"فضل الشهادة في سبيل الله " 

ونحن في شهر رمضان وفي العشر الأواخر من رمضان وقد أسرعت أيام رمضان ولياليه انقضاء، ومر من رمضان عشرة الأوائل ثم عشرةالأواسط، ولم يبق من رمضان الا الثلث الأخير وماتبقي من العشر الأواخر..

وإذا كان العلماء قد اتفقوا على أن رمضان هو خير الشهور وأفضلها، فإنهم قد اتفقوا كذلك على أن العشر الأواخر منه هي أفضل ما فيه وأعظم لياليه؛ فهي فضل الفضل وخير الخير.. وأعظمها بالإجماع ليلة القدر فهي أفضل العشر بل أفضل ليلة في الوجود.

وإذا كان رمضان قد قارب الرحيل وأشرف على نهايته فإن "العبد المُوَفَق من أدرك أن حُسْن النهاية يطمس تقصير البداية، وما يدريك لعل بركة عملك في رمضان مخبأة في آخره، فإنما الأعمال بالخواتيم.

فكان صلى الله عليه وسلم يجتهد بالعمل فيها أكثر من غيرها، تقول عائشة رضي الله عنها: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره"(مسلم).

وكان يحيي فيها الليل كله بأنواع العبادة من صلاة وذكر وقراءة قرآن، تقول عائشة رضي الله عنها:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر أحيا الليل، وأيقظ أهله، وجَدَّ وشدَّ المئزر"(مسلم).

فكان عليه الصلاة والسلام يوقظ أهله في هذه الليالي للصلاة والذكر، حرصا على اغتنامها بما هي جديرة به من العبادة، قال ابن رجب: "ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم إذا بقي من رمضان عشرة أيام يدع أحداً من أهله يطيق القيام إلا أقامه". وشد المئزر هو كناية عن ترك الجماع واعتزال النساء، والجد والاجتهاد في العبادة.

تحري ليلة القدر

وما كان اجتهاده واعتكافه صلى الله عليه وسلم إلا تفرغاً للعبادة، وقطعاً للشواغل والصوارف، وتحرياً لليلة القدر، هذه الليلة الشريفة المباركة، التي جعل الله العمل فيها خيراً من العمل في ألف شهر، فقال سبحانه: {ليلة القدر خير من ألف شهر}(القدر:3).

في هذه الليلة تقدر مقادير الخلائق على مدار العام، فيكتب فيها الأحياء والأموات، والسعداء والأشقياء، والآجال والأرزاق، قال تعالى:"فيها يفرق كل أمر حكيم" (الدخان:4).

فيها تفتح الأبواب، ويسمع الخطاب، ويرفع الحجاب، ويستجاب فيها الدعاء ويتحقق الرجاء، ليلة انطلاق الإسلام ونزول القران، ليلة سلام فالله يريد للعالم السلام والأمان، سلام المجتمع، وسلامة القلوب والنفوس، وسلامة العلاقات بين الناس "سلام هي حتى مطلع الفجر"(القدر:5).

وقد أخفى الله عز وجل علم تعييين يومها عن العباد، ليكثروا من العبادة، ويجتهدوا في العمل، فيظهر من كان جاداً في طلبها حريصاً عليها، ومن كان عاجزاً مفرطاً، فإن من حرص على شيء جد في طلبه، وهان عليه ما يلقاه من تعب في سبيل الوصول إليه.

هذه الليلة العظيمة يُستحب تحريها في العشر الأواخر من رمضان، وهي في الأوتار أرجى وآكد، فقد ثبت في "الصحيحين" أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (التمسوها في العشر الأواخر من رمضان، ليلة القدر في تاسعة تبقى، في سابعة تبقى، في خامسة تبقى)، وهي في السبع الأواخر أرجى من غيرها، ففي حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رجالاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أُروا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر، فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر"(البخاري).

ثم هي في ليلة سبع وعشرين أرجى ما تكون، لحديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ليلة القدر ليلة سبع وعشرين"( أبو داود).
عباد الله:" ألاوأخرجوا زكاة الفطر فهي كما قال صلي الله عليه زسلم:" طهرة للصائم من اللغو والرفق وطعمة للفقراء والمساكين " وحافظوا علي إحياء ليلة العيد بالتكبير:"وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ"(البقرة من الآية:185). فمن أحياها أحي الله قلبه يوم تموت القلوب وحافظوا علي صلاة العيد فهي سنة وشعيرة من شعائر الله ..

اللهم إنا نسألك الشهادة بصدق  اللهم أتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار..

عباد الله قوموا إلي صلاتكم يرحمكم الله وأقم الصلاة ..

google-playkhamsatmostaqltradent