بر الوالدين زينة الأعياد
برالوالدين دين عليك مادامت على قيدالحياة.
من فضائل بر الوالدين فى الدنيا .
من فضائل الإحسان إلى الوالدين
فى الآخرة.
الإحسان العملى للوالدين وهم أحياء.
الإحسان إلى الوالدين وهم أموات.
الحمد لله على نعمة الإسلام ونشهد أن لاإله
إلا الله الملك العلام ونشهد أن محمد ﷺسيد الأنام وبعد وبعد فحديثى معكم بحول الله
الواحد الديان تحت عنوان: بر الوالدين زينة الأعياد
أولاً : برالوالدين دين عليك مادامت على
قيدالحياة:
-
-قال تعالى:وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ
مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا (31) وَبَرًّا
بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا (32) مريم .
-حكى الزهراوي، وأبو البقاء، أنه قُرىء
{ وبِرٍ } بكسر الباء والراء عطفًا على {بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ}.حدائق الروح والريحان
(17/137)
-لا يزال بر الوالدين ديناً على الإنسان
مادامت روحه في جسده، ومن ظن أن البر ينتهي بوفاة الوالدين فقد أخطأ، فلا يزال بر الوالدين
ديناً في عنق الإنسان إلى أن يلقى الله جل جلاله .والله ما ذكرتَ والديك بعد وفاتهما
إلا سخر الله لك من يذكرك كما ذكرتهما.
ثانياً : من فضائل بر الوالدين فى الدنيا
منها مثلاً:
(1) من أحب الأعمال إلى الله تعالى:
-عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ:
سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ: أَيُّ الْأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ؟
قَالَ: «الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا» قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: «ثُمَّ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ»
قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: «ثُمَّ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ»رواه البخارى(527)
و مسلم (85)
- معنى المحبة من الله تعلق الإرادة بالثواب
أي أكثر الأعمال ثواباً أدومها. مرعاة المفاتيح
(4/240)
(2) الحصول على رضا الله تعالى:-
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال:
قال رسول الله ﷺ:« رِضَا الرَّبِّ فِي رِضَا الْوَالِدَيْنِ
، وَسَخَطُهُ فِي سَخَطِهِمَا» صحيح الجامع (3507)
- قيل: ما وجه تعلق رضى الله عنه برضى الوالد
قلنا: الجزاء من جنس العمل فلما أرضى من أمر الله بإرضائه رضي الله عنه فهو من قبيل
لا يشكر الله من لا يشكر الناس . فيض القدير
(4/33)
(3) الزيادة فى الرزق والعمر :-
عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ
عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:" مَن أَحَبَّ أَنْ
يُمَدَّ لَهُ في عُمْرِه، وَأَنْ يُزَادَ لَهُ في رِزْقِه: فَلْيَبَرَّ وَالِدَيْه،
وَلْيَصِلْ رَحِمَه " [صَحَّحَهُ الأَرْنَؤُوط فى مسند أحمد 13401] صحيح الترغيب(2488)
(أ) فى هذا الحديث من أحب أن يُوسع الله
تعالى فى رزقه فليُحسن إلى والديه؛لأن هذا شكر لله تعالى : - قال تعالى :وَوَصَّيْنَا
الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي
عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (14) لقمان
ومن كان شاكرا فهو من أهل الزيادة ،قال
تعالى :- وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ
شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ..(7)إبراهيم
(ب)أن هذه الزيادة كناية عن البركة في العمر
بسبب التوفيق إلى الطاعة وعمارة وقته بما ينفعه في الآخرة وصيانته عن تضييعه في غير
ذلك. فتح البارى (10/415)
(4) إجابة دعاء من أحسن إلى والديه:-
من أعظم فوائد بر الوالدين:إجابة الدعاء
،بوب الإمام البخارى فى صحيحه بَاب إِجَابَةِ دُعَاءِ مَنْ بَرَّ وَالِدَيْهِ:
(أ) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ
رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " بَيْنَمَا ثَلَاثَةُ
نَفَرٍ يَتَمَشَّوْنَ أَخَذَهُمُ الْمَطَرُ، فَأَوَوْا إِلَى غَارٍ فِي جَبَلٍ، فَانْحَطَّتْ
عَلَى فَمِ غَارِهِمْ صَخْرَةٌ مِنَ الْجَبَلِ، فَانْطَبَقَتْ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ
بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: انْظُرُوا أَعْمَالًا عَمِلْتُمُوهَا صَالِحَةً لِلَّهِ، فَادْعُوا
اللهَ تَعَالَى بِهَا، لَعَلَّ اللهَ يَفْرُجُهَا عَنْكُمْ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: اللهُمَّ
إِنَّهُ كَانَ لِي وَالِدَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ، وَامْرَأَتِي، وَلِي صِبْيَةٌ
صِغَارٌ أَرْعَى عَلَيْهِمْ، فَإِذَا أَرَحْتُ عَلَيْهِمْ، حَلَبْتُ، فَبَدَأْتُ بِوَالِدَيَّ،
فَسَقَيْتُهُمَا قَبْلَ بَنِيَّ، وَأَنَّهُ نَأَى بِي ذَاتَ يَوْمٍ الشَّجَرُ، فَلَمْ
آتِ حَتَّى أَمْسَيْتُ، فَوَجَدْتُهُمَا قَدْ نَامَا، فَحَلَبْتُ كَمَا كُنْتُ أَحْلُبُ،
فَجِئْتُ بِالْحِلَابِ، فَقُمْتُ عِنْدَ رُءُوسِهِمَا أَكْرَهُ أَنْ أُوقِظَهُمَا مِنْ
نَوْمِهِمَا، وَأَكْرَهُ أَنْ أَسْقِيَ الصِّبْيَةَ قَبْلَهُمَا، وَالصِّبْيَةُ يَتَضَاغَوْنَ
عِنْدَ قَدَمَيَّ، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ دَأْبِي وَدَأْبَهُمْ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ،
فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ، فَافْرُجْ لَنَا
مِنْهَا فُرْجَةً، نَرَى مِنْهَا السَّمَاءَ، فَفَرَجَ اللهُ مِنْهَا فُرْجَةً، فَرَأَوْا
مِنْهَا السَّمَاءَ..صحيح مسلم (2743) والبخارى (5974)
- من فوائد هذا الحديث كذلك أن الإحسان إلى
الولدين من أقوى أسباب تفريج الهموم والغموم والكربات والمحن
(ب) عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ:
إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ:«يَأْتِي عَلَيْكُمْ أُوَيْسُ
بْنُ عَامِرٍ مَعَ أَمْدَادِ أَهْلِ الْيَمَنِ مِنْ مُرَادٍ، ثُمَّ مِنْ قَرَنٍ، كَانَ
بِهِ بَرَصٌ فَبَرَأَ مِنْهُ، إِلَّا مَوْضِعَ دِرْهَمٍ لَهُ وَالِدَةٌ هُوَ بِهَا
بَرٌّ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لَأَبَرَّهُ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ
لَكَ فَافْعَلْ» صحيح مسلم (2542)
(5) الإحسان إلى الوالدين يساوى أجر الهجرة
والجهاد
-
-عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ،
قَالَ: أَقْبَلَ رَجُلٌ إِلَى نَبِيِّ اللهِ ﷺ فَقَالَ: أُبَايِعُكَ عَلَى الْهِجْرَةِ
وَالْجِهَادِ، أَبْتَغِي الْأَجْرَ مِنَ اللهِ، قَالَ: «فَهَلْ مِنْ وَالِدَيْكَ أَحَدٌ
حَيٌّ؟» قَالَ: نَعَمْ، بَلْ كِلَاهُمَا، قَالَ: «فَتَبْتَغِي الْأَجْرَ مِنَ اللهِ؟»
قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «فَارْجِعْ إِلَى وَالِدَيْكَ فَأَحْسِنْ صُحْبَتَهُمَا» صحيح مسلم (2549) - هَذَا كُلُّهُ دَلِيلٌ لِعِظَمِ
فَضِيلَةِ بِرِّهِمَا وَأَنَّهُ آكَدُ مِنَ الْجِهَادِ. شرح النووى (16/104).
ثالثاً :من فضائل الإحسان إلى الوالدين
فى الآخرة منها مثلاً
–
(1) الإحسان إلى الوالدين سبب فى تقبل الأعمال
والتجاوز عن السيئات ودخول الجنات
- قال تعالى :- وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ
بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ
وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ
سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ
وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي
إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (15) أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ
عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ
وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ (16) الأحقاف.{أولئك الذين نَتَقَبَّلُ
عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُواْ} أي أولئك الموصوفون بما ذكر نتقبل منهم طاعاتهم ونجازيهم
على أعمالهم بأفضلها {وَنَتَجَاوَزُ عَن سَيِّئَاتِهِمْ في أَصْحَابِ الجنة} أي ونصفح
عن خطيئاتهم وزلاتهم، في جملة أصحاب الجنة الذين نكرمهم بالعفو والغفران {وَعْدَ الصدق
الذي كَانُواْ يُوعَدُونَ} أي بذلك الوعد الصادق الذي وعدناهم به على ألسنة الرسل،
بأن نتقبل من محسنهم ونتجاوز عن مسيئهم، مثَّل تعالى لحال الإِنسان البار بوالديه وما
آل إليه حاله من الخير والسعادة. صفوة التفاسير(3/182)
(2) بابان مفتوحان إلى الجنة :-
الباب الأول :- الجنة تحت أقدام الأمهات :-
(أ) عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ جَاهِمَةَ السُّلَمِيِّ،
قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي
كُنْتُ أَرَدْتُ الْجِهَادَ مَعَكَ، أَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ وَالدَّارَ
الْآخِرَةَ. قَالَ: "وَيْحَكَ! أَحَيَّةٌ أُمُّكَ؟ " قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ:
"ارْجِعْ فَبَرَّهَا".قَالَ: "وَيْحَكَ! الْزَمْ رِجْلَهَا فَثَمَّ
الْجَنَّةُ"صحيح الجامع (1248) وسنن ابن ماجه (2781)
(ب) عَنْ جَاهِمَةَ السُّلَمِيِّ قَالَ:
قال رسول الله ﷺ: «إلزمها فإن الجنة تحت أقدامها» - يعني
الوالدة .صحيح الجامع (1249).- قَالَ السَّخَاوِيّ إِنَّ التَّوَاضُع لِلْأُمَّهَاتِ
سَبَب لِدُخُولِ الْجَنَّة قُلْت وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ الْجَنَّة أَيْ
نَصِيبك مِنْهَا لَا يَصِلُ إِلَيْك إِلَّا بِرِضَاهَا بِحَيْثُ كَأَنَّهُ لَهَا وَهِيَ
قَاعِدَة عَلَيْهِ فَلَا يَصِلُ إِلَيْك إِلَّا مِنْ جِهَتهَا فَإِنَّ الشَّيْء إِذَا
صَارَ تَحْت رِجْلَيْ أَحَد فَقَدْ تَمَكَّنَ مِنْهُ وَاسْتَوْلَى عَلَيْهِ بِحَيْثُ
لَا يَصِلُ إِلَى آخَر مِنْ جِهَته.حاشية السندى على ابن ماجه (5/357)
- الباب الثانى : الوالد أوسط أبواب الجنة :-
- عَن أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ
عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:" الْوَالِدُ أَوْسَطُ
أَبْوَابِ الجَنَّة؛ فَأَضِعْ ذَلِكَ الْبَابَ أَوْ احْفَظْه " صحيح سُنَنِ
ابْنِ مَاجَةَ (3663)
- قال القاضي أي خير الأبواب وأعلاها والمعنى
أن أحسن ما يتوسل به إلى دخول الجنة ويتوصل به إلى وصول درجتها العالية مطاوعة الوالد
ومراعاة جانبه وقال غيره إن للجنة أبوابا وأحسنها دخولا أوسطها وأن سبب دخول ذلك الباب
الأوسط هو محافظة حقوق الوالد. مرقاة المفاتيح
(14/209)
- من كانت عنده هذه الكنوز الغالية و مفاتيح
السعادة الوالدين أو أحدهما وفرط في الإحسان إليهما استحق هذا الدعاء الشديد والتأمين
الأكيد المحمل بالتهديد
-عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ
ﷺ صَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَقَالَ: «آمِينَ
آمِينَ آمِينَ» قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ حِينَ صَعِدْتَ الْمِنْبَرَ قُلْتَ:
آمِينَ آمِينَ آمِينَ، قَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي، فَقَالَ: وَمَنْ أَدْرَكَ
أَبَوَيْهِ أَوْ أَحَدَهُمَا فَلَمْ يَبَرَّهُمَا، فَمَاتَ فَدَخَلَ النَّارَ فَأَبْعَدَهُ
اللَّهُ، قُلْ: آمِينَ، فَقُلْتُ: آمِينَ، ».صحيح الترغيب(987) .
رابعاً:الإحسان العملى للوالدين وهم أحياء:-
(1)إخلاص النية : -
وذلك بأن تُخلص النية فى برهما فلا نجعل
البر مقابل ما قدموه لنا ولكن نجعل البر امثالا لأمرالله ورجاء الفوز بالأجر والثواب
من عندالله.
(2) طاعتهما فى غير معصية الله تعالى :-
-فطاعة الوالدين واجبة على كل مسلم .قال
تعالى :- وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى
وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ
(14) لقمان
- أما إذا أمراك بمعصية فلا طاعة لهما : قال
تعالى :-وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا
تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا (15) لقمان
عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ .قَالَ:
«لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ، إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ» صحيح البخارى(7257)
صحيح مسلم (1840)
(3)قل لهما قولا كريما :-
قال تعالى:وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا
إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ
أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ
لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23) الإسراء
- {فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} وهذا أدنى مراتب
الأذى نبه به على ما سواه، والمعنى لا تؤذهما أدنى أذية.{وَلا تَنْهَرْهُمَا} أي: تزجرهما
وتتكلم لهما كلاما خشنا .(تفسير السعدى(1/456) -وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً: أي
وقل لهما قولا لينا طيبا حسنا مقرونا بالتوقير والتعظيم والحياء والأدب الجم. ويُلاحظ
أنه تعالى قدم النهي عن المؤذي، ثم أمر بالقول الحسن والكلام الطيب لأن التخلي مقدم
على التحلي، ومنع الأذى أولى من إحسان القول والفعل. المنير للزحيلى (15/55)
(4) التواضع لهما :-
قال تعالى : وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ
الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ (24) الإسراء.أي: تواضع لهما ذلا لهما ورحمة واحتسابا للأجر
لا لأجل الخوف منهما أو الرجاء لما لهما، ونحو ذلك من المقاصد التي لا يُؤجر عليها
العبد. تفسير السعدى(1/456)
(5) بذل المال لهما :-
فينبغى ألا يبخل المسلم بماله على والديه
فهما بعد الله تعالى ،سبب وجوده وسبب كل الخير الذى يعيش فيه
- عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ،
عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ ،فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ
لِي مَالًا وَوَلَدًا، وَإِنَّ وَالِدِي يَحْتَاجُ مَالِي؟ قَالَ: «أَنْتَ وَمَالُكَ
لِوَالِدِكَ، إِنَّ أَوْلَادَكُمْ مِنْ أَطْيَبِ كَسْبِكُمْ، فَكُلُوا مِنْ كَسْبِ
أَوْلَادِكُمْ» سنن أبى داود (3530) صحيح الجامع(1487)
(5) عدم تسمية الأب أو الأم باسمهما:-
- أبوهريرة أبصر رجلين. فقال لأحدهما: ما
هذا منك ؟ فقال: أبي. فقال: " لا تسمه باسمه، ولا تمش أمامه، ولا تجلس قبله".
صحيح الأدب المفرد(44).
الخطبة الثانية :
خامساً:- الإحسان إلى الوالدين وهم أموات
مثلاً:-
(1) الدعاء لهما بالرحمة :
-عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ
ﷺ ، قَالَ: " إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ
انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ،
أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ " صحيح مسلم
(1631) - قال تعالى: وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا {وَقُلْ
رَبِّ ارْحَمْهُمَا} أي: ادع لهما بالرحمة أحياء وأمواتا، جزاء على تربيتهما إياك صغيرا.
تفسير السعدى(1/456)
(2) الإستغفار لهما :-
قال تعالى : رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ
وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ (41) إبراهيم
- عَن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ
عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال:" إِنَّ الرَّجُلَ لَتُرْفَعُ
دَرَجَتُهُ في الجَنَّة؛ فَيَقُولُ أَنَّى لي هَذَا ؟! فَيُقَال: بِاسْتِغْفَارِ وَلَدِكَ
لَك "صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ صحيح الجامع (1617)
(3) إكرام صديقهما :-
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ
عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَعْرَابِ لَقِيَهُ بِطَرِيقِ مَكَّةَ،
فَسَلَّمَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللهِ، وَحَمَلَهُ عَلَى حِمَارٍ كَانَ يَرْكَبُهُ. وَأَعْطَاهُ
عِمَامَةً، كَانَتْ عَلَى رَأْسِهِ فَقَالَ ابْنُ دِينَارٍ: فَقُلْنَا لَهُ: أَصْلَحَكَ
اللهُ إِنَّهُمُ الْأَعْرَابُ وَإِنَّهُمْ يَرْضَوْنَ بِالْيَسِيرِ، فَقَالَ عَبْدُ
اللهِ: إِنَّ أَبَا هَذَا كَانَ وُدًّا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَإِنِّي سَمِعْتُ
رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ أَبَرَّ الْبِرِّ صِلَةُ
الْوَلَدِ أَهْلَ وُدِّ أَبِيهِ» صحيح مسلم (2552)- لأنه يتسبب عن صلة ابنه لإخوان
أبيه دعاءهم للأب وترحمهم عليه واستغفارهم له. وفيه أن صلة إخوان الأب في حياته ومحبتهم
لأجل الأب من البر به؛
(4) زيارة قبرهما -
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: زَارَ النَّبِيُّ
ﷺ قَبْرَ أُمِّهِ، فَبَكَى وَأَبْكَى مَنْ
حَوْلَهُ، فَقَالَ: «اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي فِي أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا فَأُذِنَ لِي،
فَزُورُوا الْقُبُورَ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الْمَوْتَ» صحيح مسلم (976)