recent
أخبار عاجلة

لا يليق أن يجدك ربك نائما

لا يليق أن يجدك ربك نائما



الحمد لله والصلاة والسلام علي رسول الله وبعد 

... أما بعد: 

فياعباد الله:"

انقصت أيام   رَمَضَانَ، الَّتِي هِيَ أَعْظَمُ أَيَّامِ شَهْرِكُمْ مَقَامًا، ولم يتبقي منها إلاالقليل  فَهِيَ جَدِيرَةٌ بِالتَّعْظِيمِ؛ لِأَنَّهَا لَيَالٍ فَاضِلَةٌ، فَلَا يَصْلُحُ أَنْ يُغْفَلَ عَنْهَا. وَلِأَنَّهُ إِذَا غَفَلَ التَّاجِرُ عَنْ مَوْسِمِ الرِّبْحِ فَمَتَى يَرْبَحُ؟

إِنَّ هَذِهِ اللَّيَالِيَ الشَّرِيفَةَ زَادَهَا اللَّهُ شَرَفًا وَمَكَانَةً، بِأَنْ جَعَلَ فِيهَا لَيْلَةً مُبَارَكَةً، هِيَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾، لِكَثْرَةِ الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ فِيهَا.

وَجَعَلَهَا – لِمَزِيدِ فَضْلِهَا عِنْدَهُ سُبْحَانَهُ – خَيْرًا مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، وَأَعْلَى شَأْنَهَا، وَرَفَعَ مَكَانَتَهَا عِنْدَمَا أَنْزَلَ فِيهَا وَحْيَهُ الْمُبِين. قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾. فَمَا أَعْظَمَهَا مِنْ لَيْلَةٍ! وَمَا أَجَلَّهَا! وَمَا أَوْفَرَهَا بَرَكَةً! لَيْلَةٌ وَاحِدَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، وَأَلْفُ شَهْرٍ تَزِيدُ عَلَى ثَمَانِينَ سَنَةً؛ فَهِيَ عُمْرٌ طَوِيلٌ لَوْ قَضَاهُ الْمُسْلِمُ كُلَّهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَلَيْلَةُ الْقَدْرِ – وَهِيَ لَيْلَةٌ وَاحِدَةٌ – خَيْرٌ مِنْهُ. وَهَذَا خَيْرٌ جَزِيلٌ وَعَطَاءٌ كَبِيرٌ.

مَعَاشِرَ الصَّائِمِينَ، "إِنَّ النُّفُوسَ إِذَا بَدَأَتْ بِالْعَمَلِ بَدَأَتْ بِجِدٍّ وَنَشَاطٍ، ثُمَّ تَكِلُّ وَتَمَلُّ وَتَكْسَلُ، فَتُرَغَّبُ بِفَضْلِ آخِرِ الْأَوْقَاتِ عَلَى أَوَّلِهَا؛ حَتَّى تَنْشَطَ النُّفُوسُ وَتُقْبِلَ عَلَى الْعَمَلِ الصَّالِحِ".

وَلِذَلِكَ رَغَّبَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا فِي اغْتِنَامِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ بِذِكْرِ فَضْلِهَا وَمُضَاعَفَةِ الْأُجُورِ فِيهَا، فــــــــ: ﴿فِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾.

أَيُّهَا الصَّائِمُ، كَانَ النَّبِيُّ يَخُصُّ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ بِأَعْمَالٍ لَا يَعْمَلُهَا فِي بَقِيَّةِ الشَّهْرِ؛ فَمِنْهَا: إِحْيَاءُ اللَّيْلِ، وَإِيقَاظُ الأَهْلِ، وَاعْتِزَالُ النِّسَاءِ، وَاعْتِكَافُهُ فِي الْمَسْجِدِ، وَكَانَ يَجْتَهِدُ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مَا لَا يَجْتَهِدُ فِي غَيْرِهَا.

إِنَّهَا أَيَّامٌ قَلِيلَةٌ، إِنَّهَا عَشْرُ لَيَالٍ وَحَسْبُ، وَمَا بَقِيَ مِنْهَا إِلَّا لَيَالٍ يَسِيرَةٌ؛ فَلَا يَلِيقُ أَنْ يَجِدَكَ رَبُّكَ فِيهَا نَائِمًا أَنْتَ وَأَهْلُكَ، وَلَا يَلِيقُ أَنْ يَجِدَكَ فِي أَمَاكِنِ اللَّهْوِ غَافِلًا، وَلَا يَلِيقُ أَنْ يَجِدَكَ سَاهِرًا مَعَ غَيْرِهِ وعَنْهُ لاَهِيَا.

سَتَنْدَمُ إِنْ تَأَخَّرْتَ، وَسَتَنْدَمُ إِنْ فَرَّطْتَ فِي هَذِهِ اللَّيَالِي الْمُبَارَكَاتِ. قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «إِنَّ هَذَا الشَّهْرَ قَدْ حَضَرَكُمْ، وَفِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، مَنْ حُرِمَهَا فَقَدْ حُرِمَ الْخَيْرَ كُلَّهُ، وَلَا يُحْرَمُ خَيْرَهَا إِلَّا مَحْرُومٌ».

أَمَا سَمِعْتَ أَيُّهَا المؤمِنُ قَوْلَ رَبِّكَ جل وعلا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾.

وَقَوْلَ النَّبِيّ : «مَا رَأَيْتُ مِثْلَ النَّارِ نَامَ هَارِبُهَا، وَلَا مِثْلَ الْجَنَّةِ نَامَ طَالِبُهَا».

يَا ابْنَ آدَمَ، كَيْفَ تَنَامُ فِي هَذِهِ اللَّيَالِي؟ كَيْفَ تُحْيِيهَا فِي اللَّهْوِ ومَوَاعِظُ الْقُرْآنِ تَقْرَعُ الأَسْمَاعَ؟! ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ۝ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾.

وَدُعَاءُ النَّبِيِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَالنَّاسُ يَمُرُّونَ عَلَى الصِّرَاطِ: «رَبِّ سَلِّمْ سَلِّمْ».

وَقَدْ رَأَى النَّبِيُّ مَنَاظِرَ تُذِيبُ الْقُلُوبَ خَوْفًا، حَتَّى قَالَ: «مَا رَأَيْتُ مَنْظَرًا قَطُّ إِلَّا وَالْقَبْرُ أَفْظَعُ مِنْهُ».

فَبَادِرْ – رَحِمَكَ اللَّهُ – بِمَا رُغِّبْتَ فِيهِ، قال النَّبِيُّ : «مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».

وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «الْتَمِسُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، فِي تَاسِعَةٍ تَبْقَى، فِي سَابِعَةٍ تَبْقَى، فِي خَامِسَةٍ تَبْقَى».

وَقَالَ : «تحرَّوا ليلة القدر في الوتر من العَشْر الأواخر من رمضان»؛ (رواه البخاري).

وَقَالَ : «الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ، فَإِنْ ضَعُفَ أَحَدُكُمْ أَوْ عَجَزَ فَلَا يُغْلَبَنَّ عَلَى السَّبْعِ الْبَوَاقِي»؛ (رواه مسلم).

وَقَالَ : «لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ سَابِعٍ وَعِشْرِينَ أَوْ تَاسِعٍ وَعِشْرِينَ، إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ فِي الأَرْضِ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ الْحَصَى».

وَقَالَ : «الْتَمِسُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ آخِرَ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ».

فَقُمْ لَيْلَكَ، وَأَيْقِظْ أَهْلَكَ. فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقُمْ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ، فَإِنْ لَـمْ تَفْعَلْ فَقُمْ آخِرَهُ، أَوْ أَوَّلَهُ بَعْدَ الْعِشَاءِ فِي التَّرَاوِيحِ مَعَ الْجَمَاعَةِ، وَأَكْثِرِ الدُّعَاءَ، وَاسْأَلْ رَبَّكَ حَوَائِجَكَ مِنْ خَيْرَيِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ.

فَإِنْ ضَاقَ عَلَيْكَ الْوَقْتُ، وَتَزَاحَمَتْ فِي قَلْبِكَ حَوَائِجُكَ، فَاجْعَلْ كُلَّ دُعَائِكَ أَنْ يَعْفُوَ اللَّهُ عَنْكَ.

يَا رِجَالَ اللَّيْلِ جِدُّوا *** رُبَّ دَاعٍ لَا يُــــــرَدُّ

مَا يَقُومُ اللَّيْـــــــــــــلَ إِلَّا *** مَنْ لَهُ عَزْمٌ وَجِـــدُّ

لَيْسَ شَيْءٌ كَصَــــلَاةِ *** اللَّيْـــلِ لِلْقَبْرِ يُعَـــــــدُّ

فَاللَّيْلُ مَنْهَلٌ يَرِدُهُ أَهْلُ الإِرَادَةِ كُلُّهُمْ، وَيَخْتَلِفُونَ فِيمَا يَرِدُونَ ويُرِيدُونَ. قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ؛ فَالْمُحِبُّ يَتَنَعَّمُ بِمُنَاجَاةِ مَحْبُوبِهِ، وَالْخَائِفُ يَتَضَرَّعُ لِطَلَبِ الْعَفْوِ وَيَبْكِي عَلَى ذُنُوبِهِ، وَالرَّاجِي يُلِحُّ فِي سُؤَالِ مَطْلُوبِهِ، وَالْغَافِلُ الْمِسْكِينُ أَحْسَنَ اللَّهُ عَزَاءَهُ فِي حِرْمَانِهِ وَفَوَاتِ نَصِيبِهِ.

مَنْ يُرِيدُ مُلْكَ الْجِنَـــانِ *** فَلْيَدَعْ عَنْهُ التّـــــــــــــَوَانِي

وَلْيَقُمْ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْـــــــ *** ـــــــــــــلِ إِلَى نُورِ الْقُــرْآنِ

وَلْيَصِلْ صَوْمًا بِصَوْمٍ *** فَإِنَّ هَذَا الْعَيْشَ فَـــــــانٍ

إِنَّمَا الْعَيْشُ جِوَارُ الـــــــــ *** ـــــــــــــــــلَّهِ فِي دَارِ الأَمَــانِ

  إِنَّ شَهْرَكُمْ قَدْ عَزَمَ عَلَى الرَّحِيلِ، وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ إِلَّا الْقَلِيلُ.

فَمَنْ أَحْسَنَ مِنْكُمْ فِيهِ فَعَلَيْهِ بِالتَّمَامِ، وَمَنْ كَانَ فَرَّطَ فَلْيَخْتِمْهُ بِالْحُسْنَى؛ فَالْعَمَلُ بِالْخِتَامِ.

فَاسْتَمْتِعُوا مِنْهُ بِمَا بَقِيَ مِنَ اللَّيَالِي الْيَسِيرَةِ وَالأَيَّامِ، وَاسْتَوْدِعُوهُ عَمَلًا صَالِحًا يَشْهَدْ لَكُمْ بِهِ عِنْدَ الْمَلِكِ الْعَلَّامِ. وَوَدِّعُوهُ عِنْدَ فِرَاقِهِ بِأَزْكَى تَحِيَّةٍ وَسَلَامٍ.

عَسَى وَقْفَةٌ للْوَدَاعِ تُطْفِئُ مِنْ نَارِ الشَّوْقِ مَا أَحْرَقَ، وَعَسَى سَاعَةُ تَوْبَةٍ وَإِقْلَاعٍ تُصْلِحُ مِنَ الصِّيَامِ مَا تَخَرَّقَ.

عَسَى مُنْقَطِعٌ عَنْ رَكْبِ الْمَقْبُولِينَ أَنْ يَلْحَقَ، وَعَسَى مَنْ اسْتَوْجَبَ النَّارَ أَنْ يُعْتَقَ.

عَسَى أَسِيرُ الذُّنُوبِ أَنْ يُطْلَقَ، وَعَسَى رَحْمَةٌ لِلْمَوْلَى لَهَا الْعَاصِي أَنْ يُوَفَّقَ.

عَسَى وَعَسَى مِنْ قَبْلِ وَقْتِ التَّفَرُّقِ، إِلَى كُلِّ مَا تَرْجُو مِنَ الْخَيْرِ تَرْتَقِي.

فَيُجْبَرُ مَكْسُورٌ، وَيُقْبَلُ تَائِبٌ، وَيُعْتَقُ خَطَّاءٌ، وَيَسْعَدُ مَنْ شَقِيَ.

هَنِيئًا لِمَنْ بِالتَّقْوَى تَقَدَّمَ، وَلِلْآخِرَةِ أَعَدَّ وَقَدَّمَ. وَهَنِيئًا لِمَنْ صَامَ وَقَامَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا. وَهَنِيئًا لِمَنْ سَابَقَ إِلَى فِعْلِ الْخَيْرَاتِ، وَكَفَّ عَنِ الْقَبَائِحِ وَالْمُنْكَرَاتِ.

قَدْ طُوِيَتْ سِجِلَّاتُ أَيَّامٍ وَلَيَالٍ أُودِعَتْ بِالصَّالِحَاتِ، وَسَتُنْشَرُ غَدًا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ سبحانه. وَهُنَاكَ تَتَحَقَّقُ الْفَرْحَةُ بِذَلِكَ، كَمَا أَخْبَرَ النَّبِيُّ : «لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا: إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ، وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ». وَيُكْرَمُونَ بِدُخُولِ الْبَابِ الَّذِي أُعِدَّ لَهُمْ، بَابِ الرَّيَّانِ، إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا.

أَعْمَارُنَا سَتَمُرُّ كَمَا مَرَّ شَهْرُنَا، وَالْعَاقِلُ يُدْرِكُ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِكَمَالِ النِّهَايَةِ لَا بِنَقْصِ الْبِدَايَةِ.

وَكُلَّمَا تَقَدَّمَ بِهِ الْعُمُرُ عَلَّقَ قَلْبَهُ بِرَبِّهِ جَلَّ وَعَلَا، وَازْدَادَ مِنَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ، وَأَيْقَظَ هِمَّتَهُ، وَجَدَّدَ عَزْمَهُ، وَأَخَذَ بِالْحَزْمِ، ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾.

فَفِي خِتَامِ شَهْرِكُمْ تَدَارَكُوا التَّقْصِيرَ بِالِاعْتِذَارِ، وَاجْبُرُوا النَّقْصَ بِالِاسْتِغْفَارِ، وَاسْأَلُوا رَبَّكُمْ، وَتَضَرَّعُوا إِلَيْهِ بِالْعَفْوِ عَنِ الأَوْزَارِ.

google-playkhamsatmostaqltradent