هل من لم يطلق زوجته لسوء خلقها فدعاؤه لا يستجاب؟
يبسأل أنه ابتلي بامرأة سيئة الأخلاق، فطلب مني والدي ووالدتي أن أطلقها بسبب سوء أخلاقها، وقالوا لي: إذا لم تطلقها فإن دعاءك لا يستجاب، لأنه يوجد حديث في ذلك، فهل وجود هذا الحديث صحيح؟ وهل يجب عليَّ أن أطلِّقها، وإذا لم أطلِّقْها فدعائي غير مستجاب؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد جاء في الحديث الصحيح عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ثلاثة يدعون الله فلا يستجاب لهم: رجل كانت تحته امرأةٌ سيئةُ الخلق فلم يطلقها، ورجل كان له على رجل مال فلم يُشْهِد عليه، ورجل آتى سفيهاً ماله وقد قال الله عز وجل:"وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ"(النساء: 5) "(سنده حسن، وقد أخرجه الحاكم وصحَّحه ووافقه الذهبي، وأخرجه ابن أبي شيبة والبيهقي في السنن وشعب الإيمان).
ولا يفهم من الحديث الشريف أنه يجب على الرجل أن يطلِّق زوجته صاحبة الخلق السيئ ما دام قادراً على تحمُّلها، لأن صاحب الدين والخلق من الرجال يتمثَّل قول الله عز وجل: "وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ"(النساء: 19)
أما إذا لم يصبر الرجل على سوء أخلاقها وضاق صدره منها ولم يتحمَّل أذاها، فلا يجوز أن يدعو الله عز وجل عليها، وإن كان داعياً فليكن الدعاء لها لا عليها، لقوله تعالى:"وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولاً" (الإسراء: 11).
وإذا دعا عليها فإن دعاءه عليها لا يستجاب، لأن الله عز وجل شرع له الطلاق في حال نشوزها، بعد أن سلك طرق المعالجة لنشوزها بالموعظة الحسنة، ثم بالهجر، ثم بالضرب، ثم بإرسال حكَمين، ولم يشرع له الدعاء عليها، لأن خلق المسلم الدعاء لمن أساء إليه لا الدعاء عليه.
فيكون معنى الحديث الشريف:
الله لا يستجيب دعاء العبد على زوجته سيئة الأخلاق، لأن الله تعالى شرع له طلاقها، ولا يستجيب دعاء العبد على المَدين ما دام أقرضه بدون شهود، وجحد المدين ماله، لأن الله تعالى يقول:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّىً فَاكْتُبُوهُ} [البقرة: 282]، ولا يستجيب دعاء العبد على السفيه الذي بذَّر ماله، لأنه آتاه ماله وهو سفيه، والله تعالى يقول:"وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ" (النساء: 5). فلماذا الدعاء على أحد هؤلاء، والعبد يخالف أمر الله عز وجل؟
وبناء عليه:
فإذا كنت صابراً على سوء خلق زوجتك فهذا من شيم الرجال الكرام، وأنت على وعد مع قول الله عز وجل:"وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً"(النساء: 19)،
سيجعل الله لك خيراً كثيراً ببركة صبرك عليها، وهذا دليل على وجود الخيرية فيك بشهادة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال:"خيركم خيركم لأهله، وأنا خيرُكم لأهلي"( الترمذي وقال: حديث حسن غريب صحيح).
وأما إذا كنت لا تحتمل سوء أخلاقها، فلا تدع عليها، فإن دعوت فاعلم بأن دعاءك عليها غير مستجاب، وبوسعك أن تطلِّقها.
وأما دعاؤك لله عز وجل على غير زوجتك فهو مستجاب إن شاء الله تعالى، وذلك لقوله تعالى: "وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ"(البقرة: 186). ولقوله تعالى:"وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ"(غافر: 60). هذا، والله تعالى أعلم.
يعني لو الزوج صبر علي زوجه سيئة الخلق علشان ولاده ما يتشردوش او علشان يعف نفسه من الحرام لعدم استطاعته بالزواج مره اخري أو لأي سبب آخر.... هل يأثم.؟
- لو كان كما فهمتَ لكان حديثاً منكر المَتن
وإن صحّ إسنادُه فوجبَ ردّه ؛ وإنما قلنا منكر المتن لمعارضته قوله تعالى : [ وَأَن
تَصۡبِرُوا۟ خَیۡ لَّكُمۡۗ ] ، وقال : [ فَإِن كَرِهۡتُمُوهُنَّ
فَعَسَىٰۤ أَن تَكۡرَهُوا۟ شَیۡـٔا وَیَجۡعَلَ ٱللَّهُ فِیهِ خَیۡرࣰا كَثِیرࣰا ] ، فتعيّن حملُه على أحسنِ المحامِل
إن صحّ الإسناد ، فالمعنى حينئذٍ : لا يُستجاب لهم في هؤلاء ، فمثلاً من كانت تحته
امرأة سيئة الخلق فدعا عليها بأن يَغضب الله عليها أو يسُبها ؛ فهذا لا يُستجاب له
دعاؤه فيها ؛ لأنه فرَّط فلم يطلقها وهي امرأة سيئة الخلق ، وهذا قدرٌ لا حرج فيه باتفاق
، وبس .
فالحديث أخرجه الحاكم في مستدركه وصححه،
عن أبي موسى الأشعري مرفوعاً، ونصه قال صلى الله عليه وسلم: "ثلاثة يدعون الله،
فلا يستجاب لهم: رجل كانت له امرأة سيئة الخلق فلم يطلقها، ورجل كان له على رجلٍ مال
فلم يشهد عليه، ورجل أعطى سفيهاً ماله، وقد قال عزّ وجل:"وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ
أَمْوَالَكُمُ"(النساء:5].
وأما عن فقه الحديث وتفسيره، فقد قال العلامة
المناوي في فيض القدير: "ثلاثة يدعون الله فلا يستجاب لهم: "رجل كانت تحته
امرأة سيئة الخلق" (بالضم) "فلم يطلقها"، فإذا دعا عليها لا يستجيب
له، لأنه المعذب نفسه بمعاشرتها، وهو في سعة من فراقها.
"ورجل كان له على رجل مال فلم يشهد عليه"،
فأنكره، فإذا دعا لا يستجيب له، لأنه المفرط المقصر بعدم امتثال قوله تعالى:"وَاسْتَشْهِدُوا
شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ"[البقرة:282].
"ورجل أعطى سفيهاً" أي: محجوراً عليه بسفهٍ "ماله" أي شيئاً من ماله، مع علمه بالحجر عليه، فإذا دعا عليه لا يستجاب له، لأنه المضيع لماله فلا عذر له، وقد قال تعالى: (وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ) [النساء:5]. انتهى كلام العلامة المناوي.
ثَلاثةٌ يَدْعونَ اللهَ ولا يُستَجابُ لهم، وذَكَرَ فيه: ورَجُلٌ كانَ له على رَجُلٍ دَيْنٌ فلم يُشهِدْ عليه".
التخريج : أخرجه الطحاوي في ((شرح المشكل)) (2530)، والحاكم (3181)، والبيهقي في ((الصغرى)) (3280) جميعهم بلفظه تاما.
أصول الحديث:
شرح مشكل الآثار
(6/ 357)
2530 - حدثنا أبو أمية، قال:
حدثنا عمرو بن حكام، قال: حدثنا شعبة، عن فراس، عن الشعبي، عن أبي بردة، عن أبي موسى،
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ثلاثة يدعون الله عز وجل فلا يستجاب لهم:
رجل أعطى ماله سفيها , وقد قال الله عز وجل: {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم} [[النساء:
5]] ، ورجل داين بدين ولم يشهد، ورجل له امرأة سيئة الخلق فلا يطلقها "
المستدرك على الصحيحين للحاكم (2/ 331)
3181 - حدثني علي بن حمشاذ العدل، ثنا أبو المثنى معاذ بن معاذ العنبري، ثنا أبي، ثنا شعبة، عن فراس، عن الشعبي، عن أبي بردة، عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ثلاثة يدعون الله فلا يستجاب لهم: رجل كانت تحته امرأة سيئة الخلق فلم يطلقها، ورجل كان له على رجل مال فلم يشهد عليه، ورجل آتى سفيها ماله وقد قال الله عز وجل {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم} [[النساء: 5]] هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه لتوقيف أصحاب شعبة هذا الحديث على أبي موسى وإنما أجمعوا على سند حديث شعبة بهذا الإسناد: ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين وقد اتفقا جميعا على إخراجه "
السنن الصغير للبيهقي
(4/ 140)
3280 - وروينا [[ أخبرنا أبو
عبد الله الحافظ، أنا علي بن حمشاذ العدل، أنا أبو المثنى معاذ بن المثنى بن معاذ بن
معاذ، أنا أبي، أنا شعبة، عن فراس، عن الشعبي، عن أبي بردة، عن أبي موسى،]] عن أبي
موسى، عن النبي صلى الله عليه وسلم " ثلاثة يدعون فلا يستجاب لهم: رجل كانت تحته
امرأة سيئة الخلق فلم يطلقها، ورجل كان له على رجل مال فلم يشهد عليه، ورجل آتى سفيها
ماله وقد قال الله عز وجل {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم} [[النساء: 5]