ماذا قال الرسول عن الشماتة في الموت؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالشَّماتةُ ـ كما قال أهل اللغة ـ معناها: الفرحُ ببلّيةٍ تنزلُ بالعدو.
قال ابن مفلح في الآداب الشرعية: الشَّمَاتَةُ: الْفَرَحُ بِبَلِيَّةِ الْعَدُوِّ. اهـ
وفي التحرير والتنوير لابن عاشور: وَالشَّمَاتَةُ: سُرُورُ النَّفْسِ بِمَا يُصِيبُ غَيْرَهَا مِنَ الْأَضْرَارِ. اهــ
لا شماتة في الموت، فالشماتة في مصائب الآخرين، ومنها الموت، خلق مذموم شرعًا وأخلاقًا، وينافي الفطرة السليمة. هذا المبدأ يعني أنه لا يجوز للمسلم أن يفرح بِمُصَاب غيره، حتى لو كان ظالمًا، لما في ذلك من مخالفة للأخلاق النبوية السامية "لا تظهر الشماتة بأخيك فيعافيه الله ويبتليك".
والنبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا تظهر الشماتة بأخيك فيعافيه الله ويبتليك"( الترمذي).
فالشماتة والتشفِّيَ في
المُصاب الذي يصيب الإنسان أيًّا كان مخالفًا للأخلاق النبوية الشريفة والفطرة
الإنسانية السليمة، فعند المصائب يجب الاعتبار والاتعاظ لا الفَرَح والسرور
الشماتة بالمصائب والابتلاءات التي تقع للغير –ومنها الحوادث والموت-؛ ليس خُلُقًا إنسانيًا ولا دينيًا. والشامت بالموت سيموت كما مات غيره، والله تعالى قال عندما شمت الكافرون بالمسلمين في غزوة أحد:"إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس"( آل عمران/140).
والنبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تظهر الشماتة بأخيك فيعافيه الله ويبتليك"( الترمذي).
فالشماتة
والتشفِّيَ في المُصاب الذي يصيب الإنسان أيًّا كان مخالفًا للأخلاق النبوية الشريفة
والفطرة الإنسانية السليمة، فعند المصائب يجب الاعتبار والاتعاظ لا الفَرَح
والسرور
ومع ذلك، هناك استثناءات في بعض الحالات، خاصة فيما يتعلق بالكفار الفجار والظالمين الذين لا يتركون أي فرصة للضرر بالمسلمين، حيث يجوز الفرح بموتهم كاستجابة طبيعية لتخفيف الشر عن العباد.
ولا حرج في الشماتة بهذا المعنى بما يصيب العدو الظالم المفسد، لا سيما إذا كانت البلية التي حلت به قاطعةً لشره، وضرره على الناس، وقد نص الفقهاء على جواز الفرح بما يصيبه من البلايا لانقطاع شره.
جاء في بريقة محمودية: أَفْتَى ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّهُ لَا مَلَامَ بِالْفَرَحِ بِمَوْتِ الْعَدُوِّ، وَمِنْ حَيْثُ انْقِطَاعُ شَرِّهِ عَنْهُ، وَكِفَايَةُ ضَرَرِهِ. اهـ
وقد ورد عن السلف أنهم كانوا يفرحون بهلاك الظلمة، ومن ذلك ما رواه ابن سعد في طبقاته: عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، عَنْ حَمَّادٍ، قَالَ: بَشَّرْتُ إِبْرَاهِيمَ بِمَوْتِ الْحَجَّاجِ فَسَجَدَ قَالَ: وَقَالَ حَمَّادٌ: مَا كُنْتُ أَرَى أَنَّ أَحَدًا يَبْكِي مِنَ الْفَرَحِ حَتَّى رَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ يَبْكِي مِنَ الْفَرَحِ. اهـ
لماذا لا تجوز الشماتة في الموت؟
منع الأذى: الشماتة في موت شخص ما تؤدي
إلى فرحة الأعداء وتزيد من أحزان المتضررين، وهو ما يتعارض مع تعاليم الإسلام التي
تحرم إيذاء الآخرين.
الأخلاق النبوية: نهى النبي محمد - صلى
الله عليه وسلم - عن الشماتة في المصائب التي تصيب الآخرين، حيث قال: {لا تظهر
الشماتة بأخيك فيعافيه الله ويبتليك}.
الفطرة الإنسانية: الشماتة في الموت
مخالفة للفطرة السليمة للإنسان، فالموت يطال الجميع، ولا يُنصح بالتعالي على
الآخرين بدلاً من التعاون والتضامن معهم.
تجنب الشر: تجنب الشماتة حتى في حالة
الخلافات الشديدة، فعندما تظهر آراء الآخرين وتُناقش مواقفهم، يبقى لهم حق العيش
والعمل دون أن يُساء إليهم.
الاستثناءات والجدل
الموت في حالات استثنائية: الشماتة في
موت الظالمين الفجار يُعتبر أمرًا مقبولًا في بعض الأحيان، خاصةً إذا كانوا من
المتسببين في إيذاء الآخرين. في هذه الحالة، يُفرح بالموت لأنّه يرفع عن الأمة
شرًا ويسدّ بابًا من أبواب الإجرام.
الفوائد الجذعية: الفرح في موت
الظالمين يُعتبر من سنن السلف الصالح. سجد أبو بكر الصديق عند سماع نبأ موت مسيلمة
الكذاب، وسجد علي بن أبي طالب عند قتل الخوارج، ويشير ذلك إلى الفرح بزوال الشر من
الأرض.
حالات معينة: قد يُسمح بالشماتة في
حالات خاصة، مثل موت المجرمين الذين تسبّبوا في دمار كبير. في هذه الحالة، يكون
الفرح بموتهم كرد فعل طبيعي على مصائبهم.
ثم إن كان مراد القائل نفي الشماتة في الموت باعتبار أن كل الناس ملاق هذا المصير؛ فهذا معنى صحيح، ومن هذا المعنى قول الشاعر:
فقل للشامتين بنا أفيقوا سيلقى الشامتون كما لقينا
ومع جواز الفرح بموت الفاجر ونحوه، فعلى المؤمن أن يتعظ، ويعتبر، ويجتهد في الاستعداد للموت الذي هو ملاقيه، -ولا بد-، ويسأل الله حسن الخاتمة، ولا يشغله ذلك الفرح، أو الشماتة عن النظر في مصير نفسه، والعمل لنجاتها في الآخرة.
فإن كان قتل هذا المسلم يؤدي إلى تقليل
الشر والفساد، ولا يحل محله ظلم أكبر منه بأن يتسلط هؤلاء الكفار على المسلمين،
فيرتكبون من الظلم أعظم مما كان يرتكبه هو، فالفرح بموته مشروع؛ لأنه فرح بتقليل
الشر والفساد، واندفاع الظلم عن المسلمين.
وقد ذكر الذهبي في التاريخ أن إبراهيم النخعي لما أخبر بموت الحجاج بكى من الفرح، ولما بلغ الحسن موته سجد. وفي الصحيحين من حديث أبي قتادة- رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ: العَبْدُ المُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا وَأَذَاهَا إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ، وَالعَبْدُ الفَاجِرُ يَسْتَرِيحُ مِنْهُ العِبَادُ وَالبِلاَدُ، وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ.
فالفرح بموت الظالم الفاجر لأجل ما يحصل من زوال مفسدته، مشروع كما ذكرنا، سواء مات حتف أنفه، أو قتله مسلم، أو كافر؛ وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر.
قال ابن حجر: وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفَاجِرِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ كَافِرًا أَوْ فَاسِقًا.
فلا يمتنع أن يكون قتل المسلم الظالم على يد كافر من الأسباب التي يقدر الله بها تقليل الشر واندفاعه عن المسلمين. وأما إن كان قتل هذا المسلم يؤدي إلى حصول شر أكبر من تسلط الكفار ونحو ذلك، فلا وجه للفرح بموته بل العكس هو المشروع، والحاصل أن الفرح وضده يكون بحسب ما يحصل للدين وأهل الإسلام من المصلحة
حُكمُ الشَّماتةِ وما يُباحُ منها
لا تجوزُ الشَّماتةُ بالمُسلِمِ ولا
تعييرُه بالذَّنبِ أو بالعَمَلِ أو بحادثةٍ تقَعُ عليه، أو ما أشبَهَ ذلك،
فيُشيعُها ويُبَيِّنُها ويُظهِرُها، فهذا محرَّمٌ؛ لأنَّه ينافي قولَ اللَّهِ
تعالى: إِنَّمَا الْمُؤمِنُونَ إِخْوَةٌ [الحجرات: 10] ؛ فإنَّ الأخَ لا يحِبُّ أن
تظهَرَ الشَّماتةُ في أخيه، وكذلك ينافي قولَه تعالى: وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ
الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا
بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا [الأحزاب: 58] .
لكِنَّها في حَقِّ الكُفَّارِ
المحارِبين والمُنافِقين تجوزُ؛ قال تعالى: قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ
بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ
مُؤْمِنِينَ * وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ [التوبة: 14-15] .
قال السَّعديُّ: (فإنَّ في قلوبِهم من الحَنَقِ والغَيظِ عليهم ما يكونُ قِتالُهم وقتلُهم شفاءً لِما في قلوبِ المُؤمِنين من الغَمِّ والهَمِّ -إذ يَرَون هؤلاء الأعداءَ محارِبين للهِ ولرسولِه، ساعين في إطفاءِ نورِ اللَّهِ- وزوالًا للغيظِ الذي في قلوبِهم، وهذا يدُلُّ على محبَّةِ اللَّهِ لعبادِه المُؤمِنين، واعتنائِه بأحوالِهم، حتَّى إنَّه جَعَل مِن جملةِ المقاصِدِ الشَّرعيَّةِ شفاءَ ما في صدورِهم وذَهابَ غيظِهم) . آثارُ الشَّماتةِ
1- الشَّماتةُ بالتَّعييرِ بالذَّنبِ
أعظَمُ من مُرتَكِبِ الذَّنبِ:
يقولُ ابنُ القَيِّمِ: (إنَّ تعييرَك
لأخيك بذنبِه أعظَمُ إثمًا من ذنبِه، وأشَدُّ من معصيتِه؛ لِما فيه من صولةِ
الطَّاعةِ، وتزكيةِ النَّفسِ وشُكرِها، والمناداةِ عليها بالبراءةِ من الذَّنبِ،
وأنَّ أخاك باء به، ولعَلَّ كسْرَتَه بذنبِه، وما أحدَثَ له من الذِّلَّةِ
والخُضوعِ والإزراءِ على نفسِه، والتَّخلُّصِ من مَرَضِ الدَّعوى والكِبرِ
والعُجبِ، ووقوفِه بَيْنَ يدَيِ اللَّهِ ناكِسَ الرَّأسِ، خاشِعَ الطَّرْفِ،
مُنكَسِرَ القَلبِ: أنفَعُ له وخيرٌ من صولةِ طاعتِك، وتكَثُّرِك بها، والاعتدادِ
بها، والمنَّةِ على اللَّهِ وخَلقِه بها، فما أقرَبَ هذا العاصيَ من رحمةِ
اللَّهِ! وما أقرَبَ هذا المُدِلَّ من مَقتِ اللَّهِ! فذَنبٌ تَذِلُّ به لديه
أحَبُّ إليه من طاعةٍ تَدِلُّ بها عليه، وإنَّك أن تبيتَ نائمًا وتصبِحَ نادِمًا
خيرٌ من أن تبيتَ قائمًا وتُصبِحَ مُعجَبًا؛ فإنَّ المُعجَبَ لا يصعَدُ له عَمَلٌ،
وإنَّك إن تَضحَكْ وأنت معتَرِفٌ خيرٌ من أن تبكيَ وأنت مُدِلٌّ، وأنينُ المذنبين
أحبُّ إلى اللَّهِ من زَجَلِ المُسَبِّحين المُدِلِّين، ولعَلَّ اللَّهَ أسقاه
بهذا الذَّنبِ دواءً استخرج به داءً قاتِلًا هو فيك ولا تشعُرُ! فلِلَّه في أهلِ
طاعتِه ومعصيتِه أسرارٌ لا يعلَمُها إلَّا هو، ولا يطالِعُها إلَّا أهلُ
البصائِرِ، فيَعرِفون منها بقَدرِ ما تنالُه معارفُ البَشَرِ) .
2- الشَّامتُ قد تنعَكِسُ المصيبةُ عليه:
وكان يقالُ: (لا تُظهِرِ الشَّماتةَ
بأخيك فيُعافيَه اللَّهُ ويبتليَك. لا تُشمِتْ بمن حَلَّ به بلاءٌ؛ فإنَّه إن عوفيَ
كان مِثلَك، وأنت إن ابتُليتَ كنتَ مِثلَهـ) .
وقال آخَرُ: (عِبتُ شَخصًا قد ذهَب
بعضُ أسنانِه، فذهَبَت أسناني، ونظَرتُ إلى امرأةٍ لا تحِلُّ لي، فنَظَر زوجتي مَن
لا أريدُ) . وقال ابنُ سِيرينَ: (عَيَّرتُ
رَجُلًا بالإفلاسِ، فأفلَسْتُ) .
وقال إبراهيمُ النَّخَعيُّ: (إنِّي
لأرى الشَّيءَ أكرَهُه، فما يمنعني أن أتكَلَّمَ فيه إلَّا مخافةُ أن أُبتلى
بمِثلِهـ) .
وقال ابنُ الجَوزيِّ: (ما نزَلَت بي
آفةٌ أو غَمٌّ أو ضِيقُ صَدرٍ إلَّا بزَلَلٍ أعرِفُه، حتَّى يمكِنَني أن أقولَ:
هذا بالشَّيءِ الفُلانيِّ! وربَّما تأوَّلتُ فيه بَعدُ، فأرى العقوبةَ؛ فينبغي
للإنسانِ أن يترقَّبَ جزاءَ الذُّنوبِ، فقَلَّ أن يَسلَمَ منه، وليَجتَهِدْ في
التَّوبةِ) .
فالشَّماتةُ على المصيبةِ مذمومةٌ؛
لكونِها سَبَبًا لانعكاسِ المصيبةِ على الشَّامِتِ بابتلائِه بها، وعافيةِ مَن
شَمِتَ عليه، أو لأنَّه ارتكابُ المنهيِّ عنه، خُصوصًا إذا حَمَل تلك المصيبةَ على
كرامةِ نفسِه، يعني: يقولُ: إنَّ مصيبةَ عَدُوِّي إنَّما هي من كرامتي، أو إذا
حمَلَها على إجابةِ دعائِه، كأن يقولَ: ما ابتُلِيَ به عدوِّي من هذه المصيبةِ
إنَّما هو بإجابةِ دَعوتي عليه؛ لأنَّه حينئذٍ عُجبٌ وتزكيةُ نفسٍ وغرورٌ .
3- الشَّماتةُ لها تأثيرٌ سَلبيٌّ على
الفَردِ والمجتَمَعِ؛ تُرَبِّي الحقدَ والحسَدَ والعداوةَ. وهذا أمرٌ معلومٌ
مشهودٌ.
4- الشَّماتةُ تؤَدِّي إلى قساوةِ القَلبِ.
5- من أسبابِ تفَكُّكِ المجتَمَعاتِ.
6- تؤدِّي إلى سَخَطِ اللَّهِ تعالى على
العَبدِ.
الوسائِلُ المُعينةُ على تَركِ الشَّماتةِ
1- مجاهدةُ النَّفسِ وتخليصُها من أمراضِها، كالحِقدِ والحَسَدِ
والبغضاءِ.
2- مدُّ يدِ المساعدةِ، وبَذلُ المعونةِ والإحسانِ.
3- التَّعرُّفُ على آثارِ الشَّماتةِ وأضرارِها.
4- أن يحِبَّ المرءُ لأخيه ما يحبُّه لنفسِه، وأن يكرَهَ له ما يكرَهُه
لنفسِه، فهو لا يحبُّ أن يشمَتَ أحدٌ به، فكذلك ينبغي ألَّا يشمَتَ بأحَدٍ.
5- تقويةُ رابطةِ الأخوَّةِ بَيْنَ المُؤمِنينَ؛ فمِن شأنِ المُؤمِنِ
التَّألُّمُ بما يتألَّمُ منه أخوه، والفَرَحُ بما يفرَحُ به.
أسبابُ الوُقوعِ في الشَّماتةِ
1- الابتعادُ عن منهَجِ الرَّسولِ الكريمِ
صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
2- ضَعفُ الإيمانِ.
3- حبُّ التَّشفِّي من النَّاسِ.
4- حبُّ الدُّنيا والتَّعلُّقُ بها،
ونسيانُ الآخرةِ.
5- تعاظُمُ العداوةِ المفضيةِ إلى
استحلالِ ما حرَّمه اللَّه سُبحانَه .
6- الحِقدُ والكراهيةُ والحَسَدُ:
فإنَّ خُلُقَ الشَّماتةِ يقومُ في
النَّفسِ حينَ تخلو من المودَّةِ والحُبِّ والعطفِ، وتمتلئُ بالكراهيةِ والحِقدِ
والبُغضِ؛ فإنَّ الإنسانَ يتألَّمُ لألمِ الغيرِ إلَّا إذا كان يحِبُّ هذا الغيرَ،
ويودُّ الخيرَ له، أمَّا إذا مقَتَه وأبغَضَه فإنَّه يفرَحُ لحُزنِه، ويشمَتُ في
مصيبتِه .
وقد قيل: (إذا رأى الحاسِدُ نعمةً بُهِت ، وإذا رأى عَثرةً شَمِت
وقال العلاء بن قرضة :
إذا ما الدهر جر على أناس حوادثه أناخ بآخرينا
فقل للشامتين بنا أفيقوا سيلقى الشامتون ما لقينا
ولعبد الله بن أبي عتبة :
كل المصائب قد تمر على الفتى فتهون غير شماتة الأعداء
وللمبارك بن الطبري :
لولا شماتة أعداء ذوي حسد أو اغتمام صديق كان يرجوني
لما طلبت من الدنيا مراتبها ولا بذلت لها عرضي ولا ديني
ولعدي بن زيد :
فهل من خلد إنا هلكنا وهل بالموت يا للناس عار
وعن خالد بن معدان عن معاذ قال : قال رسول الله : { من عير أخاه بذنب لم يمت حتى يعمله } . قال أحمد بن منيع : قالوا من ذنب قد تاب منه في إسناده محمد بن الحسين بن أبي يزيد الهمداني وهو ضعيف رواه الترمذي وقال : حديث غريب وليس إسناده بمتصل . خالد لم يدرك معاذا .
نظر بعض العباد شخصا مستحسنا فقال له شيخه : ستجد غبه فنسي القرآن بعد أربعين سنة وقال آخر : عبت شخصا قد ذهب بعض أسنانه فذهبت أسناني ، ونظرت إلى امرأة لا تحل لي فنظر زوجتي من لا أريد .
وقال ابن سيرين : عيرت رجلا بالإفلاس
فأفلست قال ابن الجوزي : ومثل هذا كثير وما نزلت بي آفة ولا غم ولا ضيق صدر إلا
بزلل أعرفه حتى يمكنني أن أقول هذا بالشيء الفلاني ، وربما تأولت تأويلا فيه بعد
فأرى العقوبة . فينبغي للإنسان أن يترقب جزاء الذنب فقل أن يسلم منه ، وليجتهد في
التوبة وقال محمود الوراق :
رأيت صلاح المرء يصلح أهله ويعديهم داء الفساد إذا فسد
ويشرف في الدنيا بفضل صلاحه ويحفظ بعد الموت في الأهل والولد
والمؤمن أخو المؤمن يسره ما يسره ويحزنه ما يحزنه، فلا يليق به أن يشمت بأخيه يعني يظهر الفرح بعيبه ونقصه، والشماتة بالإخوان يعني إظهار عيوبهم ونقصهم فرحا بذلك وتلذذا بذلك .. انتقام أو تبجح، فالحاصل أنه لا ينبغي على أي قصد إظهار الشماتة بأخيك، بل يسأل الله له العافية سواء كانت شماتة بنقص في دينه أو عيب في خلقه من عور أو عمى أو غير ذلك أو نقص في دينه من الفسق والمعاصي، بل ينصحه يظهر الشماتة به،